Jump to ratings and reviews
Rate this book

النكبة المستمرة

Rate this book
الافتراض الذي ينطلق منه هذا الكتاب هو أنَّ النكبة الفلسطينيَّة لم تبدأ وتنتهِ في سنة 1948، وإنَّما هو مسارٌ بدأ في سنة 1948، ولا يزال مستمرًّا حتى الآن.
منذ خمسة وسبعين عامًا وفلسطين تعيش نكبتها المستمرَّة التي تتَّخذ أشكالًا متعدِّدة، من التطهير العرقيّ إلى نظام الأبارتهايد. فالصهيونيَّة ليست أقلّ من مشروع محوٍ شاملٍ للوجود والهويَّة الفلسطينيَّيْن.
تُعالج هذه النصوص الوجوه المتعدِّدة للنكبة الفلسطينيَّة المستمرَّة، وتقترح رؤيةً جديدةً إلى المشروع النكبويّ الذي لا يمكن دحره سوى بالمقاومة المستمرَّة التي لم ولن تتوقَّف.
في مواجهة النكبة المستمرَّة، ولدت المقاومة المستمرَّة، وفي مواجهة الغزو، يتمسَّك الفلسطينيُّون بأرضهم وكرامتهم وحقّهم في الحياة.

211 pages, Paperback

First published November 1, 2023

Loading...
Loading...

About the author

Elias Khoury

36 books390 followers
Elias Khoury (Arabic: إلياس خوري) was a Lebanese novelist and advocate of the Palestinian cause. His novels and literary criticism have been translated into several languages. In 2000, he won the Prize of Palestine for his book Gate of the Sun, and he won the Al Owais Award for fiction writing in 2007.

The ongoing Nakba of the Palestinian people by the Jewish-supremacist occupation is a leitmotif running through much of his work.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
17 (41%)
4 stars
15 (36%)
3 stars
6 (14%)
2 stars
3 (7%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 10 of 10 reviews
Profile Image for Amani Abusoboh (أماني أبو صبح).
585 reviews322 followers
April 12, 2024
مجموعة من المقالات يتناول فيها إلياس خوري مفهوم النكبة الفلسطينية في كونها حدثاً لا يزال مستمراً ولم يتوقف عند عام ١٩٤٨، حيث لا تزال النكبة مستمرة بصور مختلفة منها التطهير العرقي ونظام الفصل العنصري الذي تمارسه سلطات الاحتلال في الضفة الغربية والاستيلاء على الأراضي وصولاً لجعل غزة أكبر سجن مفتوح على وجه الأرض، عدا عن ممارساتها العنصرية تجاه الفلسطينيين في الداخل المحتل.

برأيي، لم يكتب كاتب عربي فلسطين ولفلسطين وعن فلسطين كما كتبها إلياس خوري. هذا الكاتب الجميل كنز، وفلسطين محظوظة لأنه يكتب لها وعنها.
Profile Image for مـنــار الخلايلي.
114 reviews6 followers
August 31, 2024
مراجعة كتابة "النكبة المستمرة"
للكاتب إلياس خوري
نوع الكتاب: مقالات


يقدم إلياس خوري في هذا الكتاب مجموعة من المقالات التي تدور حول النكبة الفلسطينية، مشيراً إلى ضرورة قراءة النكبة بطريقة مختلفة بغاية فهم الحاضر والمستقبل. يشرح الكاتب أن النكبة لم تكن حدثاً ماضياً قد انتهى، بل انها ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، حيث تظهر من خلال فرض الإحتلال للنظام الكولونيالي من جهة، وتحويل غزة إلى غيتو مقفل من جهة أخرى. بالاضافة إلى العديد من الانتهاكات التي ينفذها الإحتلال من تزوير للتاريخ وطمس للمجازر بغاية السيطرة على الأرض وتطهيرها من سكانها الأصليين.

يعرّج الكاتب خلال مقالاته المختلفة على مجموعة من الروايات الفلسطينية والإسرائيلية، بحيث تصبح المقالات عبارة عن أدب مقارن بين التأويل الفلسطيني والتأويل الصهيوني، ويؤكد الكاتب ما قاله غسان كنفاني، بأن الصهيونية الأدبية قد سبقت الصهيونية السياسية، وان التأويل الصهيوني قام بتغييب الحضور الفلسيطني في المبنى السردي قبل أن يجهز عليه عسكرياً في الحرب.
يستشهد الكاتب بالعديد من الكُتاب ورواياتهم، حيث يظهر تأثره بإدوراد سعيد وغسان كنفاني ومحمود درويش وقسطنطين زريق، ولاسيما بعض الكُتاب الإسرائيليين الذين حاولوا قراءة النكبة من منظور آخر. ويخصص في نهاية الكتاب، مقال لمحمود درويش كان قد نُشر عام ٢٠٠٨ بعد وفاته.

أعتقد أن الكتاب يحتوي على خليط من الكتب التي قرأتها سابقاً، ككتاب تهويد المعرفة وكتاب أدب المقاومة في فلسطين، ويظهر في الكتاب فجوة تكرار للأفكار والتعابير بصورة واضحة، وشعرت في بعض المقالات أن الكاتب يبتعد عن الفكرة الأساسية، مما يشتت القارئ في تفاصيل غير ضرورية، لكن الفكرة العامة للكتاب جيدة من حيث تسليط الضوء على كون النكبة مستمرة وليست فعلاً ماضياً بل فعلاً قائماً حتى الآن، بالاضافة إلى أهمية قراءة النكبة من وجهة نظر الآخر، وطرح الاشكاليات والأسئلة التي تساعدنا على فهم الماضي والحاضر والمستقبل.
Profile Image for Rudina Yaseen.
624 reviews52 followers
September 23, 2026
النكبة المستمرة

الياس خوري

دار الرواق للنشر والتوزيع

عدد 216 صفحة

نشر عام 2024    

الكتاب رقم 31 من العام 2026

تطبيق ابجد

 

الافتراض الذي ينطلق منه هو أن النكبة الفلسطينية لم تبدأ وتنته في سنة 1948، وإنما هو مسار بدأ في سنة 1948، ولا يزال مستمرًّا حتى الآن. فمنذ خمسة وسبعين عامًا وفلسطين تعيش نكبتها المستمرة التي تتخذ أشكالًا متعددة، من التطهير العرقي إلى نظام الأبارتهايد. فالصهيونية ليست أقلّ من مشروع محوٍ شاملٍ للوجود والهويَّة الفلسطينيَّيْن.

تُعالج هذه النصوص الوجوه المتعدِّدة للنكبة الفلسطينيَّة المستمرَّة، وتقترح رؤيةً جديدةً إلى المشروع الاستعماري الذي لا يمكن دحره سوى بالمقاومة المستمرَّة التي لم ولن تتوقَّف. وفي مواجهة النكبة المستمرَّة، ولدت المقاومة المستمرَّة، وفي مواجهة الغزو، يتمسَّك الفلسطينيُّون بأرضهم وكرامتهم وحقّهم في الحياة".

 

‏روى درويش أنَّه فُوجئ بالشاعر الفلسطينيّ كمال ناصر يدخل عليه مكتبه في مركز الأبحاث الفلسطينيّ غاضبًا وهو يحمل مقال الرثاء الذي كتبه الشاعر بعد اغتيال كنفاني. رمى كمال ناصر المقال على الطاولة، وسأل معاتبًا: ماذا ستكتب عن موتي بعدما كتبت كلّ شيءٍ في هذا المقال؟‏ ‏في سنة 1973، حين اغتال الإسرائيليُّون كمال ناصر وكمال عدوان ومحمَّد يوسف النجَّار، كتب محمود قصيدة العرس الفلسطينيّ، حيث «لا يصل الحبيب إلى الحبيب إلاَّ شهيدًا أو شريدً.

ارتبط اسم الروائي اللبناني إلياس خوري بالقضية الفلسطينية، من خلال مشروع أدبي روائي متكامل سعى عبره، على مدى عقود، إلى إعادة سرد تجربة الشعب الفلسطيني بكل أبعادها: التاريخية، والمعيشة، والرمزية. لم يكن حضوره في هذا السياق طارئًا أو شكليًا، بل نابعًا من قناعة فكرية وأخلاقية بأن الرواية يمكن أن تكون وسيلة مقاومة، ومنصة لإعادة الاعتبار للمنسي والمهمّش، من خلال ربط الأدب بالتاريخ، ويستعين بالرواية كأداةٍ لفهم وتحليل الواقع الفلسطيني، ينسج خيوطه داخل مساحاته الروائية التي يهدف من خلالها إلى إعادة بناء الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني الذي فقد أرضه. ويعمل في رواياته مثل "باب الشمس" وثلاثية "أولاد الغيتو"، يالو وغيرها على إعادة خلق تجربة النكبة واللجوء، ويعرضها كجزءٍ من تاريخ مستمرّ يُعاد تجسيده من خلال القمع.

يُشكّل كتاب "النكبة المستمرة" إضافةً نوعيةً في دراسة الذاكرة الفلسطينية، حيث يتجاوز السرد التقليدي للتاريخ بوصفه أحداثًا منقطعة، ويُعيد قراءة النكبة بوصفها سيرة مستمرة ومتجددة تتخلل الحاضر وتستشرف المستقبل. لا يكتفي خوري باستعادة أحداث عام 1948، بل يفكك مفهوم النكبة ويُعرّيها من أُحاديتها، ليقدّمها كبنية استعمارية متجذّرة في الواقع الفلسطيني.

في هذا الكتاب، لا يتعامل خوري مع النكبة كذكرى أو كجريمة تاريخية منتهية، بل كـبنية متواصلة، تشكّلت منذ النصف الأول من القرن العشرين وما زالت تُنتج مفاعيلها حتى اليوم. فسياسات القمع والتهويد والاستيطان والتمييز العنصري، تُفهم عند خوري كجزء من نظام احتلالي هدفه تفريغ الأرض من أصحابها، وإحلال سردية جديدة تبرّر الاحتلال وتمنحه شرعية زائفة حيث يتفق مع النظريات الحديثة في دراسات الاستعمار ومفهوم “الإلغاء"، أي إلغاء وجود السكان الأصليين ماديًا ورمزيًا، لا قمعهم أو استغلالهم فحسب.

يركّز خوري على مرحلة ما بعد احتلال الضفة الغربية وغزة في 1967، بوصفها مرحلة جديدة من النكبة. فالنكبة لم تكن فقط طردًا قسريًا للفلسطينيين من ديارهم عام 1948، بل استمرارًا دائمًا لهذا الطرد بأدوات أكثر مؤسسية وقانونية. الاحتلال في الضفة، والحصار في غزة، والتجزئة الجغرافية، والتشريعات العنصرية، ليست كلها سوى أدوات لتعميق النكبة وتحويلها إلى "حالة دائمة.

يشدّد خوري في تحليله على البعدين الرمزي والمعرفي للنكبة، وهو ما يُعدّ من أبرز إسهاماته في الأدب السياسي. فالمعركة، في جوهرها، ليست فقط معركة على الأرض، بل أيضًا على الذاكرة. فالمشروع الصهيوني لم يهدف فقط إلى طرد الفلسطيني من أرضه، بل أيضًا إلى محو وجوده الثقافي والتاريخي، وتدمير خرائط ذاكرته الجماعية، و"تأريخ" الأرض من جديد، بلغة المستوطن في هذا السياق، تُصبح الكتابة أداة مقاومة. والسرد، كما يفهمه خوري، ليس مجرد وسيلة لتوثيق الوجع، بل استراتيجية للبقاء والتحدي وإعادة امتلاك الحكاية.

يطرح الكتاب سؤالًا ملحًا: كيف نقرأ النكبة وهي لم تنتهِ بعد؟ ويجيب خوري بأن النكبة ليست حدثًا تاريخيًا معزولًا، بل هي "الكلمة التي تلخص الحياة تحت الاحتلال وفي مخيمات اللاجئين". هذا التوصيف يضع النكبة في صلب التجربة الفلسطينية المعاصرة، ويجعل من استحضارها فعلًا يوميًا لا مجرد استعادة للماضي.

تتكلم المقالات التي تحدث عنه الكتاب عن النكبة كحدثٍ مستمرّ، مؤكدًا أنّ الهزائم العربية التي أعقبتها كانت نتيجة خللٍ معرفي في مقاربتها على المستوى العربي، ومركّزًا على أنّ القراءة الصحيحة لها، فلسطينيًا وعربيًا، تُشكّل مدخلًا ضروريًا لفهم البنية المعرفية للعقلية الإسرائيلية، التي لا تستوعب وجود الفلسطيني إلا بوصفه نقيضًا يجب محوُه. فحضوره في هذه العقلية لا يُقرأ إلا من خلال غيابه، ولا يُعترَف به إلا كعنصرٍ زائدٍ ينبغي استبعاده من سردية المكان والتاريخ.

يُشير الكاتب إلى أنّ المؤرّخ السوري قسطنطين زريق هو أوّل من صاغ تعبير "النكبة" لوصف كارثة عام 1948، ذلك في كتيّبٍ صغير نشره في العام ذاته، قبل أن تنتهي الحرب في فلسطين، بعنوان "معنى النكبة حيث اعطى زريق "النكبة" اسمها الرسمي، فصار عصيًّا على الترجمة، ودخل في نسيج اللغات كافة. وقد رأى في قيام دولة "إسرائيل" التحدّي الأخطر الذي واجه العالم العربي في القرن العشرين.

اعتمد زريق خطابًا ثقافيًا حثّ فيه النخب العربية على إدراك فداحة ما جرى، ودعاهم إلى سلوك الحداثة والعقلانية سبيلين وحيدين لمواجهة النكبة، من خلال تغييرات جذرية تمسّ كلّ ميادين الحياة العربية.

ينتقد في كتابه أطروحات زريق حول النكبة، ويبني نقده انطلاقًا من مسألتين: الأول؛ تعاطيه مع النكبة باعتبارها نتاج التخلّف الذي ينبغي استبداله بالحداثة والعقلانية، والثانية، اعتباره النكبة حدثًا تاريخيًا وقع مرة واحدة عام 1948، ومطالبته الأمّة العربية بإيجاد ردّ ملائم على هذا الحدث.

أنّ الخطأ الذي وقع فيه زريق في تحليله للنكبة هو أنّه افترض أنها لحظة تاريخية حدثت وانتهت، وأنّ الفلسطينيين والعرب سيبدؤون بعدها يقظتهم الفكرية للمواجهة. فزريق -بحسب خوري- لم يأخذ في الاعتبار أنّ الانتصار الصهيوني لم يكن نهاية العملية، بل بدايتها حيث يُناقض الكاتب في كتابه تنظيرات زريق، ويرى أنّ النكبة ليست تاريخًا يجب تذكّره، بل مسارًا مستمرًا منذ عام 1948. كما يرسم مخطّطًا أوليًا لصفحات النكبة التي تتابعت بعد الطرد الكبير، وصولًا إلى الفصل العنصري والمستعمرات في الضفة الغربية، وحصار غزة، وطرد أهالي القدس، أي إلى اللحظة التي سبقت السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. من خلال

مصادرة الأراضي التي استمرّت بعد نهاية حرب عام 1948، وخضوع الفلسطينيين في أراضي الداخل لحكم عسكري إسرائيلي استمرّ حتى عام 1965، وصيد "المتسللين" من الفلاحين الفلسطينيين الذين حاولوا اجتياز الحدود بعد طردهم، إمّا للعودة إلى بيوتهم، أو لحصاد محاصيلهم الزراعية.

المخيمات الفلسطينية ببنيتها التي تمزج بين الضواحي الفقيرة وبنية الغية، والقمع الذي عانى منه الفلسطينيون المقيمون فيها، في مختلف الأقطار العربية، سياسيًا واجتماعيًا. واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وما رافقه من مصادرة أراضٍ، وبناء مستعمرات، وحصار، وإغلاق، وقمع منظّم، والذي يُعتبر استكمالًا لحرب 1948، وصولًا إلى لحظة الانسحاب من غزة، الذي تحوّل إلى وسيلة لخلق غيتو فلسطيني مغلق بالنار والحصار.

مذابح المخيمات الفلسطينية من الأردن (1970)، مرورًا بلبنان؛ مذبحة تل الزعتر (1976) وصبرا وشاتيلا (1982)، وصولًا إلى الانتفاضة الثانية ومجزرة مخيم جنين (2002).

يُرجِع الكاتب استمرار النكبة إلى فشل القراءة العربية لها، مؤكدًا أنّها لم تكن فقط نتيجة سياسات إسرائيلية براغماتية، بل أيضًا نتيجة تواطؤٍ أو فشلٍ في النظام العربي. يربط خوري بين النكبة وهزيمة حزيران/ يونيو 1967، مشيرًا إلى أن العقل القومي العربي أخطأ حين قرأ النكبة كمحطة أخيرة في المشروع الصهيوني، فقادته تلك القراءة إلى انقلابات عسكرية لم تُنتج سوى مزيد من الهزائم من خلال

(يعترض خوري على لفظة "النكسة" التي استخدمها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، في خطاب استقالته التي ألقاها في التاسع من حزيران/ يونيو 1967، كي يصف الهزيمة المروعة التي منيَ بها الجيش المصري في حرب حزيران/ يونيو، ويؤكّد خوري بأنّ محمد حسنين هيكل -الذي صاغ خطاب الاستقالة لعبد الناصر- تعمّد استخدام عبارة نكسة بمعناها الشائع ككبوة تعثّر لا تمسّ البنية السائدة، فهي هنا نكبة مخفّفة يستطيع البطل (عبد الناصر) إخراج الشعب المصري من مأزقها، إذا ما أعطي تفويضًا جديدًا من الشعب، فكأنّ ناصر تلافى في خطابه الكلام على الهزيمة، كي لا يجد نفسه في مواجهة إحداث تغيير جذري في بنية النظام السياسي المصري.

انتقاده للجوء العرب إلى استخدام مصطلح "النكسة" للتقليل من وقع هزيمة الجيوش العربية، والإيحاء بأنها لم تُهزَم بل انسحبت إلى "خطّ الدفاع الثاني"، كما ورد في البلاغات العسكرية آنذاك. ويمتدّ نقده ليطال تأويل عدد من المثقفين العرب لهذا المصطلح، إذ لم يتوقّفوا عند دلالاته العميقة، ولم يقرؤوا الهزيمة كما هي، باعتبارها مفصلًا تاريخيًا أتاح للنكبة المستمرّة، التي بدأت في فلسطين عام 1948، أن تأخذ مسارًا جديدًا، وتكتسح ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية، بل وتتمدّد تداعياتها إلى حالة التفكك والانهيار، وتصاعد القمع الذي تشهده المجتمعات العربية في عموم المشرق..

يتبنّى خوري مقولة إدوارد سعيد التي وصف فيها الصراع بين الفلسطينيين والصهيونية بأنّه "صراع بين حضور وتأويل"، ويؤكّد أن التأويل الصهيوني للحضور الفلسطيني لم يخرج يومًا عن إطار التغييب. فالفلسطيني – في هذه السردية – إمّا لاجئ يطفو على سطح التاريخ كذكرى غامضة، أو "عائق ديموغرافي" لا بدّ من تجاوزه.

يورد صاحب "النكبة المستمرّة" أن ممارسات الصهيونية في تغييب الحضور الفلسطيني تتجلّى في أعمال "التبييض الأخضر" التي قامت بها "إسرائيل" بعد النكبة، والتي هدفت إلى محو أثر القرى الفلسطينية التي هُدمت عام 1948، من خلال زراعة الغابات الكثيفة التي طمست، بخضارها، علامات المكان وأدلّتِه.

ويؤكد أن هذا التغييب تجلّى أيضًا في الثقافة التي سعت إلى استبدال كل ما هو فلسطيني بآخر إسرائيلي، فـ"فلسطين" استُبدلت بـ “أرض إسرائيل"، كما بُذل جهد كبير – بعد تأسيس الدولة – في تغيير أسماء الأماكن الفلسطينية إلى أسماء عبرية وتوراتية. وبعد هزيمة حزيران، أُطلق اسم "يهودا والسامرة" على الضفة الغربية المحتلّة.

يرى خوري أن النكبة وأعمال التطهير العرقي ضد الفلسطينيين التي رافقتها لم تكن نهاية حلقة تغييب الحضور الفلسطيني، بل كانت بدايتها. فقد امتدّ هذا التغييب بعد النكبة، وتجلّى في المجازر الإسرائيلية المتتالية بحق الفلسطينيين، أو في التهديدات العلنية بإبادتهم.

سؤال النكبة في مواجهة صمم العالم

يكتب خوري في كتابه "النكبة المستمرة" عن الألم الفلسطيني الذي بدأ عام 1948 ولم يتوقّف. يرصد هذا الألم في تتابعه وتكراره، وكأنه جرح لا يندمل، يتجدّد مع كل لحظة، ويحفر في ذاكرة الشعب الفلسطيني حكايات لا تنتهي.

وفي قلب هذا الألم، يطرح إلياس خوري سؤالًا يتكرّر: "لماذا لم تدقّوا جدران الخزّان؟" لكنّه لا يوجّهه إلى الفلسطينيين، بل إلى العالم الذي يكتفي بمشاهدة مأساتهم بصمت. يتساءل: ماذا لو دقّ الفلسطينيون جدران الخزّان، وكان العالم من حولهم أصمًّا؟ أفيون الخلل في صمت الضحية، أم في صمم المحيط
Profile Image for كـ.
689 reviews54 followers
June 21, 2024
الكتاب يتناول في مقالاته الثرية بالتاريخ والاحداث السياسية معنى ان النكبة حاضرا مستمرا وليست حدثا انتهى بعد ال٤٨ والذي يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتشريد وفصل عنصري وابادة ومجازر مستمرة حتى اليوم وذلك بالخطط التي زامنت الانتداب البريطاني وما آلت إليه نكبة ٤٨ ومرورا بالنكسة ودلالاتها وما نتج عنها من خذلان وتخاذل وترابطها مع احداث العالم بشكل عام والعالم العربي بثوراته بشكل خاص ..

الكتاب قيم جدا بأسلوب مبسط وسهل لمعنى استمرار النكبة ،
وما أثارني ودفع فضولي بعد قراءته هو قراءة الأعمال والادب الإسرائيلي بعين التفحص ومن باب فهم العدو لكي تأمن شره، وما يحوي عالمهم الروائي والسردي من اسرار ونظريات ونظرتهم إلى الإنسان العربي الفلسطيني المقاوم ..

الكاتب إلياس خوري في بحوثه ومقالاته استشهد بكثير من الروايات الاسرائيليه الأدبية والأعمال الصهيونية واعتبرها اداة مقارنة موضوعية لفهم الادب الفلسطيني والعربي ومقارنتها بما في الادب الإسرائيلي وهذا ما اثار فضولي ودفعني الى قرار اتخاذ قراءة بعض الروايات المترجمة ..

الكتاب يستحق القراءة حتى وان كانت الاحداث التاريخية والسياسية هي معروفة عند القارئ والمشاهد العربي ولكنها اتخذت أسلوب مقارنة موضوعي بعناوين & أوراق بحث متميزة دامجًا رأيه الشخصي والتحليلي الموضوعي بما لديه من خلفية أدبية روائية وما كانت عليه عند بعض الكتاب والأدباء العرب مثل زريق و كنفاني ، درويش ، أميل حبيبي وإدوارد سعيد وغيرهم ..

الفصل الأخير موت الشاعر ، هو أكثر ما حمل من ذكريات شخصية مع أمير الكلام محمود درويش ، وأكثر الفصول رقة وشاعرية بما يحمله من ذكريات شخصية مع درويش نفسه ..
Profile Image for Konan Mory.
370 reviews15 followers
September 10, 2024
هو مجموعة مقالات ومحاضرات ودراسات وكلمات ألقاها في مناسبات عديدة بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠٢٣. نشر أغلبها في مجلة دراسات فلسطينية، وبعضها في مجلة الكرمل وملحق جريدة النهار اللبنانية .
ينطلق الكاتب من حدث النكبة وكيف برزت الكلمة على يد الكاتب السوري قسطنطين زريق ، وأن النكبة لا يمكن التعامل معها على أنها حدث في الماضي جرى وانقضى بل آثارها ما تزال للآن لذا فالنكبة حدث بدأ سنة ١٩٤٨ وما يزال مستمراً وبالتالي مقاومته يجب أن تبقى مستمرة .
يورد الكاتب في هذا الكتاب قراءة نقدية في روايات كتبها الصهاينة كما يورد قصصاً جرت أثناء النكبة، وكيف تعاملت الدول العربية والعالمية مع الحدث قديماً وحديثاَ.
ذكر الكاتب الأسماء الأدبية التي لمعت في كتابتها عن النكبة وفلسطين من شعراء وكتاب كغسان كنفاني وإميل حبيبي واختتم الكتاب بفصل عن محمود درويش الصديق والشاعر .
كتاب مهم جداً وسلس جداً على غير عادة الكتب الفكرية .
كتاب أرجعني لذكريات قديمة وأخرجها من أدراج الذاكرة .وأبكاني في آخر صفحة.
د.نسرين درّاج.
ماكتبته على صفحتي الشخصية بعد القراءة :
كيف لكتاب فكري أن يثير الذكريات ؟
لم أعتقد وأنا أبدأ قراءة كتاب النكبة المستمرة لإلياس خوري أنه سيكون آلة زمن تعيدني لمحطات كثيرة في حياتي، مع أني قرأت له روايات خلال الأزمة لكنها لم تفعل بي مافعله هذا الكتاب.
ذكرني بنفسي القديمة فأثار شجوني إذ كانت تلك النسخة أجمل وأروع نسخة كنتها طيلة سنوات عمري .
أولى المحطات كانت مع أولى صفحات الكتاب وذكره لروايته باب الشمس، أولى رواياته وأكثرها شهرة. عاد بي عنوانها إلى عام ١٩٩٩ وقد كنت حديثة التخرج ، وافتتحت عيادتي منذ شهور قليلة ، جاري في العيادة كان الصحفي والقاص بسام رجا ( رحمه الله) ، وكنا نتبادل الكتب ونتناقش كثيراً و قد أغنتني معرفته ثقافياً ووسعت آفاقي ، يومها آثرني على نفسه و أعطاني الرواية وكانت قد صدرت حديثاً وقرأتها قبل أن يقرأها هو.
بعدها تكلمت عن الرواية مع أصدقائي وأصدقاء أصدقائي وخصوصاً في صيدلية صديقتي رولا في العروبة، وقرأت كثيراً عنها في الجرائد والمجلات .
نهاية الكتاب ذبحتني من الوريد للوريد فقد أفردها الكاتب للشاعر محمود درويش ، الشاعر الذي عشقته وكدت أعبده ، لا أدري متى بدأت أؤسطره لكنني أعلم أنني أحببت شعره منذ أن درسنا عنه في الابتدائية ( سجل أنا عربي)، ( إنّا نحب الورد لكنا نحب القمح أكثر) .
تزامن حبي له مع حبي لمرسيل خليفة الذي غنى له أشعاره ، وأذكر عشقي لقصيدة ريتا حين كنت في الصف السابع وغنائي لها طوال الوقت وأنا أقوم بأعمال المنزل ( أسمينا ابنة أخي حسن ريتا على اسمها وكنت كلما أغنيها لها رضيعة وأصل لفقرة اسمها تبتسم أو تضحك وكأنها كانت تدرك أنه اسمها) .
قصيدة جواز السفر ورغم أنها أغنية وطنية إلا أننا كنا نترنم بها أنا وإخوتي بعد عرس أخي حسن ، قصيدة في البال أغنية ، قصيدة أمرّ باسمك إذ أخلو إلى نفَسي كما يمر دمشقي بأندلس .. ولا أنسى أبداً رائعته أحن إلى خبز أمي .....وغيرها من القصائد المغناة .
أذكر أنه كان لدينا من ضمن أشرطة الكاسيت الخاصة بوالدي شريطان واحد لقصيدة بيروت ، والآخر لقصيدة مديح الظل العالي ، وكل قصيدة كانت وحدها بشريط كاسيت على الوجهين، وكنا نسمعها في البيت مراراً وتكراراً حتى أحسبنا حفظناهما عن ظهر قلب.
كنت في الرابعة من عمري حين حفظت مقطع
/ قمر على بعلبك
ودم على بيروت
يا حلو من صبك
فرساً من الياقوت
قل ومن سكبك نهرين في تابوت
يا ليت لي قلبك لأموت حين أموت

وكان والدي يناديني كلما كان لديه ضيف من الأساتذة أصدقائه ويحثني أن ألقيها فألقيها كما سمعت درويشاً يلقيها فيدهشون .
في الصف التاسع سمعتها مغناة من سميح شقير وترنمت بها مع إخوتي كثيراً.

في عام ١٩٩٨ كنت في السنة الخامسة وكان درويش سيقيم أمسية شعرية في دمشق، أذكر أنني ذهبت مع أصدقائي وتفاجأت أن شباباً وصبايا كثراَ من كليتي نفسها حضروها وكنت لا أعرف عنهم حبهم للشاعر وتغيرت نظرتي لهم بعد الأمسية، ورغم أنني وصلت قبل ساعة إلا أن ملعب الجلاء كان مزدحماً عن آخره ، وتابعت الأمسية واقفة .ولم أحس بالتعب أنا التي أدوخ من الوقفة . يومها انتشيت بصوته وحضوره وتمنيت لو كنت في الصفوف الأمامية أراه بوضوح.
بعدها تعلمت درسي كلما كانت هناك أمسية له أتفرغ تفرغاً تاماً فلا أفتح العيادة بل أكون مزروعة على باب القاعات ( مثل أمسية مكتبة الأسد) كذلك كنت مزروعة على الباب في معرض الكتاب في ذات المكتبة أنتظر توقيعه لي على ديوانه الصادر كزهر اللوز أو أبعد ( أم هو أثر الفراشة؟ لم أعد أذكر فالديوان احترق مع مكتبتي كاملة وغرفتي في مخيم اليرموك) يومها حضّرت كلاماَ كثيراً أقوله له في الثواني التي سيوقع فيها لكنني أصبت بالبكم فجأة فلم تخرج مني أية كلمة .. أخيراً قلت له إن عمي هو الدكتور فيصل درّاج فسألني أين هو الآن؟ قلت له في الأردن فقال سلميلي عليه .وتحركت فاسحة المجال للذي بعدي كي يعيش لحظاته مع شاعرنا.
اقتنيت أعماله الكاملة بجزأين ، وكنت أقرأ منهما يومياً كل ليلة عدة صفحات قبل أن أنام ، كان وِردي اليومي الذي أخلصت له حتى نزوحنا القسري من اليرموك تاركة خلفي مكتبتي وأغراضي.
أذكر يوم وفاته ، كنت في معرض الكتاب ٢٠٠٨ أتجول سعيدة حين رن هاتفي النقال وسألني أحد الأصدقاء هل حقاً مات محمود درويش ؟ كنت أعلم من الجرائد أنه سيخضع لجراحة قلبية ودعوت له أن ينجو منها ويكتب جدارية ثانية ويخبرنا ثانية : هو القلب ضلّ قليلاً ثم عاد .
كان أصدقائي يعرفون أنني أتتبع أخباره وأن عندي الخبر اليقين ، لكنني يومها لم أعرف صحة الخبر وتمنيت لو كان إشاعة..و في ذات الثانية نعاه في مكبرات الصوت سعد الله آغا القلعة ..
عدت للبيت يا كبّاه يا تعساه ، بكيت كثيراً، تابعت جنازته في التلفاز ومرسيل خليفة يغني يطير الحمام يحط الحمام ( القصيدة التي لم يسمح درويش لمرسيل بغنائها في حياته لأنها خاصة بزوجته ، لكنه سمح له بها في آخر أيامه) .
لبست السواد لثلاثة أيام حداداً على وفاته ، مع الكوفية الفلسطينية على رقبتي، وكان الناس في مكان عملي يسألونني من الذي مات فأقول محمود درويش فأشعر بدهشتهم، إذ لا يعلمون أنني أعتبره من عائلتي.
بقيت بعدها سنوات أبكي أو تترقرق الدموع في عيني كلما رأيت صورته أو سمعت اسمه ، لم أعد أستطيع وقتها رؤية تسجيلات حفلاته وقصائده.
خلال الكتاب أورد الكاتب ذكر الشاعر جورج حاوي الذي انتحر حين سقطت بيروت وكان عمي فيصل قد تكلم عنه كثيراً كصديق قبل أن ندرس عنه في المدرسة، كذلك كان عمي يكثر من ذكر إدوارد سعيد فكأني بإلياس خوري نسخة من عمي يعرف نفس الأشخاص ويصادقهم ويتكلم معهم وعنهم .
ثم أورد ذكر الشاعر راشد الحسين الذي لم أعرفه إلا في السنة الخامسة من الكليّة عن طريق صديقتي د. سوسن حميّد وتوسعت في البحث عن شعره لكنني لم أكن أعلم أنه مات بحريق التهم غرفته ، عرفت هذه المعلومة من النكبة المستمرة ففجعت ، وليتني لم أعرف.
الصفحة الأخيرة من الكتاب أبكتني
حيث قال فيها : (ثلاثة ماتوا وكانوا يلخصون في حياتي الصداقة والحب والذكاء وحلاوة العيش ومتعة الثقافة و المعرفة والفن
الأول جاء من القدس ....إدوارد سعيد.
الثاني من بيروت ...سمير قصير.
الثالث ولد في البروة ...كان أمير الكلام حوّل الشعر قهوة للصباحات واسمه محمود درويش.
عندما يموت أحد الأصدقاء يموت جزء مني فكيف لي أن أتحمل مشقة ما تبقى من الحياة وأنا أشهد موت أجزائي
ذهب الذين أحبهم ...وبقيت مثل السيف فردا ).

أنا مثلك يا إلياس ، لم يمت أصدقائي لكن تفرقوا في بلاد الله الواسعة، أو انقطعتُ عنهم وكانوا
(يلخصون في حياتي الصداقة والحب والذكاء وحلاوة العيش ومتعة الثقافة و المعرفة والفن) .
نعم وأنا مثلك يا إلياس أستعير بيت الشاعر عمرو بن معد يكرب :
ذهب الذين أحبهم ...وبقيت ُمثل السيف فردا.
Profile Image for Ikhlas.
136 reviews7 followers
May 22, 2024
مقالات تدور حول حقيقة النكبة كونها ليست ذاكرة انتهت بل حاضر مستمرّ، "وأنا أسيل دمًا وذاكرةً أسيل".. النكبة مستمرّة، في كافة مناطق فلسطين التاريخية، والجواب الفلسطينيّ على النكبة المستمرَّة هو مقاومةٌ مستمرَّة.‏
Profile Image for أحمد جيو حسن.
663 reviews49 followers
September 15, 2025
بدلاً من تقديم النكبة كحدث تاريخي فريد يقتصر على عام 1948، فإن فكرة الكتاب المركزية تضعها كعملية مستمرة ومتواصلة من نزع الملكية والعنف والمحو المنهجي الذي يستمر حتى يومنا هذا. ويقدم هذا إعادة تصور قوية لرواية مضادة لكل من المشروع الاستعماري الصهيوني، الذي يسعى إلى إحالة القصة الفلسطينية إلى ماضٍ ثابت، والخطاب الفلسطيني المنهك سياسيًا بعد أوسلو.

جوهر المشروع هو تطويره الدقيق لمفهوم النكبة كعملية مطولة وليس كحدث تاريخي منفصل. فهو يفند فكرة أن الكارثة انتهت في عام 1948، ويُظهر بدلاً من ذلك كيف تطورت عبر الأجيال من خلال العنف الهيكلي والهيمنة المكانية والمحو المعرفي. يتجلى العنف الهيكلي في تطور النزوح إلى نظام متطور من الفصل العنصري والعزل والسيطرة على السكان. يتم تتبع الهيمنة المكانية من خلال مشاريع الاستيطان المستمرة وهدم المنازل وتغييرات المناظر الطبيعية التي تعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية. يتجلى المحو المعرفي في المحاولات المنهجية لإسكات أو محو التاريخ والثقافة الفلسطينية، وحتى إنكار المصطلحات التي يستخدمها الفلسطينيون للتعبير عن معاناتهم.

وضمن هذا الإطار التاريخي الواسع، يتم إيلاء اهتمام خاص لكيفية عمل الأدب والسرد كأدوات للمحو وكأدوات للمقاومة. يتم فحص الأدب الإسرائيلي، وكشف كيف يظهر الفلسطينيون في كثير من الأحيان فقط كأشباح أو شخصيات هامشية مجردة من الإرادة. ويقابل ذلك الأدب الفلسطيني - رواية كنفاني رجال في الشمس، ومقاومة إميل حبيبي الساخرة، وتحدي درويش الشعري - الذي يصر على الوجود الفلسطيني وحقوقه.

يحتوي الكتاب أيضًا على تكريم مؤثر لمحمود درويش، مما يؤكد مدى ترابط مشروعه الفكري مع الخيال الثقافي الفلسطيني. لا يتم تقديم الأدب على أنه مجرد انعكاس للذاكرة والمقاومة، بل كعنصر أساسي فيها، كطريقة لضمان سرد الكارثة كواقع معاش وليس مجرد إحصائيات. لذلك، فإنه يثير المشاعر بقدر ما يتسم بالدقة التحليلية، حيث يربط الحزن الشخصي بالمأساة الجماعية. فعلى سبيل المثال، فإن التفكير في أن وفاة صديق ”تعني موت جزء مني“ يوضح كيف أن استحالة نسيان الخسارة الشخصية تعكس استحالة الهروب من كارثة تتكرر باستمرار.

أحد الجوانب الأكثر إثراءً في الكتاب هو حواره النقدي مع كتاب النقد الذاتي بعد الهزيمة للكاتب صادق جلال العظم. فقد جادل العظم، في كتابه الذي صدر عام 1968، بأن هزيمة عام 1967 نتجت عن إخفاقات عربية داخلية، ودعا إلى العلمانية والديمقراطية والعلم كعلاج لهذه الإخفاقات. يعترف الكتاب بأهمية هذه النقدية الراديكالية، لكنه يتحدى إطارها. فمن خلال التعامل مع عام 1967 على أنه نكسة منفصلة، قلل القادة والمثقفون العرب من حجم الكارثة الأوسع نطاقًا. بالنسبة لهذا العمل، فإنَّ الهزيمة ليست لحظة معزولة، بل جزء من نظام مستمر من الاستيلاء على الممتلكات بدأ في عام 1948. ويجادل الكتاب بأن العظم ”شخّص المرض لكنه وصف الدواء الخاطئ“؛ فما كان مطلوبًا ليس النقد الذاتي فحسب، بل التقرير الذاتي النشط والمقاومة المستمرة. وهكذا، بينما يبني الكتاب على شجاعة العظم الفكرية، فإنه يوسع نطاقه التاريخي ويعيد تعريف وصفاته.

أحد الأبعاد الحيوية الأخرى للكتاب هو استكشافه للمصطلحات. فهو يتتبع أصل كلمة ”النكبة“ إلى كتاب قسطنطين زريق الصادر عام 1948 بعنوان ”معنى النكبة“، ويوضح كيف أن الكلمة قاومت الترجمة وأصبحت العدسة الأساسية لتجربة الفلسطينيين. ويفصل الكتاب كيف تبنى الفلسطينيون المصطلح، وكيف رفضه الإسرائيليون، وكيف تجنبه الخطاب الغربي. بل إنه يقارن تذكيرها بالهولوكوست، مشيرًا إلى أن الهولوكوست أدى إلى قيام دولة كتعويض، بينما أسفرت النكبة عن مزيد من التشرد.

من الناحية الأسلوبية، يمزج الكتاب بين الأنواع الأدبية بانسيابية متعمدة. يتشابك التحليل التاريخي والنقد الأدبي والنظرية السياسية والمذكرات الشخصية في ما يوصف بأنه سرد يحتوي على جميع الأنواع الأخرى.

يحول صوت إلياس خوري (الذي أكتب مراجعة كتابه في ذكرى وفاته الأولى) قصة الهزيمة العميقة إلى سبب لبدايات جديدة. ويصر على أن السرد الفلسطيني ”غير مكتمل“، ماضٍ هو حاضر لا هوادة فيه، كارثة بلا نهاية. ورسالته النهائية هي دعوة إلى العمل، الطريقة الوحيدة لمواجهة هذه الكارثة المستمرة هي من خلال المقاومة الفكرية والثقافية والسياسية المستمرة. ليس كتابًا دعائيًا بل مبدئيًا، يدافع عن الحرية والعدالة من خلال فعل الكتابة نفسه. من خلال إعادة صياغة النكبة كحالة وجودية نشطة، يترك كتاب النكبة المستمرة وراءه عملًا بارزًا - عملًا يضمن بقاء القصة الفلسطينية تاريخًا حيًا وعملًا مقاومًا لا يلين.
Profile Image for Aroua Taamallah.
53 reviews7 followers
September 15, 2024
النكبة المستمرة لإلياس خوري: مجموعات مقالات عن النكبة الفلسطيية نشرت سابقاً في مجلات وجمعت في هذا الكتاب ، معتبرا أن النكبة لم تنته سنة 1948 بل هي مسار مازال مستمرا إلى يومنا هذا،فهي تتجلى في أشكال مختلفة كالتطهير العرقي مثلاً؛ مؤكداً على ضرورة القراءة عن النكبة لفهم الماضي والحاضر والمستقبل. و يستشهد بروايات من جانبي النزاع ومن بعض الكتب من بينهم غسان الكنفاني وإدوارد سعيد و قسطنطين زريق
رحل خوري تاركاً النكبة قائمة وباب الشمس مفتوحاً ...
Profile Image for Wejdan Alwael.
31 reviews6 followers
October 23, 2024
«المسألة ليست في أن ننسى أو لا ننسى، فالنسيان جزء من آلية القدرة على تحمّل مآسي الحياة والعيش في ظلالها.
نحن ككل البشر نريد أن ننسى.
يستطيع الإنسان أن ينسى الماضي، لكنّه لا يستطيع أن ينسى الحاضر. لقد صار الماضي على أيدي الإسرائليين حاضرًا لا يمضي، فكيف ننسى وكيف نتذكّر؟ »إلياس خوري
Displaying 1 - 10 of 10 reviews