رواية تاريخية مشوقة من ذاكرة المؤلف للمكان، ومن التفاصيل التي سمعها، والتي تغيب عن كتب التاريخ الحديث لمدينة دمشق في مرحلة حرجة للغاية، حيث تنازعتها رياح الشرق والغرب، وتركت آثارها على الحالات المجتمعية المتباينة، وخلقت مفارقات عديدة. وهذا ما تصوره الرواية في شخوصها وأحداثها. جرت أحداثها عام 1957م، وامتدت إلى بداية العام الذي يليه في أحياء دمشق، وداخل القصر القديم (حقيقي) الواقع في ريف دمشق، وتتحرك بعض التفاصيل المؤثرة في مدينة اللاذقية، بينما تقع بعض الأحداث المحكي عنها في مدينة بيروت وفي أمريكا. الشخصية الرئيسة الأولى هي هشام وهو مهندس أربعيني مثقف وعصامي، ومازال عازبًا لأنه قدَّم تضحيات لرعاية أخيه وأخته ووالدته بعد وفاة والده. يعمل في شركة مقاولات تعيش أجواء من الفساد، من صاحبها إلى أكثر الموظفين فيها، مما يشكل تحديًا لهشام الرجل المؤمن المخلص الماهر في اختصاصه. أما الشخصية الرئيسة الثانية فهي سلوى وهي سيدة القصر القديم التي ستوقع هشام في تحديات عصيبة لا تنتهي إلا مع الكلمة الأخيرة من الرواية.
الرواية جميلة وسلسلة وتقدم للقارئ بعدًا جديدًا في الادب يكتنفه بعض الغموض ويتخلله الأمل والترقب في ذات الوقت. أعجبني طريقة تسلسل الأحداث والصياغة المتميزة وهو عمل أدبي يستحق القراءة للمتعة وتذوق الأدب الرفيع المتميز في قالب جميل من الكلمات المصاغة بطريقة متناسقة وجذابة.