في (ساخرون وثوار) تتضح المفارقة بين الخطاب الرسمي الذي هو هزل لبس ثوب الجد، وخطاب الصحافة الساخرة الذي هو جد لبس ثوب الهزل. فالسخرية بتراكمها الكمي تؤدي إلى ظهور الفعل الكيفي أو النوعي، ألا وهو المقاومة، ثم تتحول فعاليات ومظاهر المقاومة بتراكمها الكمي إلى الفعل المفارق النوعي، ألا وهو الثورة، هذا على خلفية من التردي المجتمعي في كل المجالات .. والكتاب يتعرض لأفكار بعض الفلاسفة المعاصرين الذين يتحدثون عن استحالة النظرة إلى حياة الإنسان في مطلع القرن الحادي والعشرين نظرة جادة، بعد أن تغيرت طبيعة العلاقات بين الأفراد من جهة، وبين الفرد والنظم والمؤسسات الاجتماعية من حوله من جهة أخرى، لتصبح علاقات تتفاوت نسب أجزاء بعضها إلى بعض إلى حد التشوه الذي يثير الضحك والسخرية بقدر ما يدفع إلى التفكير والتأمل الجاد العميق، ولدرجة تسمية عصرنا ب(عصر المفارقة).