الراهب الأسود" قصة قصيرة كتبها أنطون تشيخوف عام 1893 أثناء إقامته في قرية ميليخوفو. نُشرت القصة لأول مرة عام 1894 في مجلة الفنان، إحدى المجلات الروسية الرائدة في مجال المسرح والموسيقى في الربع الأخير من القرن التاسع عشر. تحكي القصة عن العامين المأساويين الأخيرين في حياة العالم الخيالي، أندريه فاسيليفيتش كوفرين
يضم هذا الكتاب أيضا مجموعة قصص وحكايات من أنطون تشيكوف وهي
الراهب الأسود زيارة طبيب فوضى إيونيتش السيدة صاحبة الكلب رب الأسرة فولوديا الزوج
Dramas, such as The Seagull (1896, revised 1898), and including "A Dreary Story" (1889) of Russian writer Anton Pavlovich Chekhov, also Chekov, concern the inability of humans to communicate.
Born (Антон Павлович Чехов) in the small southern seaport of Taganrog, the son of a grocer. His grandfather, a serf, bought his own freedom and that of his three sons in 1841. He also taught to read. A cloth merchant fathered Yevgenia Morozova, his mother.
"When I think back on my childhood," Chekhov recalled, "it all seems quite gloomy to me." Tyranny of his father, religious fanaticism, and long nights in the store, open from five in the morning till midnight, shadowed his early years. He attended a school for Greek boys in Taganrog from 1867 to 1868 and then Taganrog grammar school. Bankruptcy of his father compelled the family to move to Moscow. At the age of 16 years in 1876, independent Chekhov for some time alone in his native town supported through private tutoring.
In 1879, Chekhov left grammar school and entered the university medical school at Moscow. In the school, he began to publish hundreds of short comics to support his mother, sisters and brothers. Nicholas Leikin published him at this period and owned Oskolki (splinters), the journal of Saint Petersburg. His subjected silly social situations, marital problems, and farcical encounters among husbands, wives, mistresses, and lust; even after his marriage, Chekhov, the shy author, knew not much of whims of young women.
Nenunzhaya pobeda, first novel of Chekhov, set in 1882 in Hungary, parodied the novels of the popular Mór Jókai. People also mocked ideological optimism of Jókai as a politician.
Chekhov graduated in 1884 and practiced medicine. He worked from 1885 in Peterburskaia gazeta.
In 1886, Chekhov met H.S. Suvorin, who invited him, a regular contributor, to work for Novoe vremya, the daily paper of Saint Petersburg. He gained a wide fame before 1886. He authored The Shooting Party, his second full-length novel, later translated into English. Agatha Christie used its characters and atmosphere in later her mystery novel The Murder of Roger Ackroyd. First book of Chekhov in 1886 succeeded, and he gradually committed full time. The refusal of the author to join the ranks of social critics arose the wrath of liberal and radical intelligentsia, who criticized him for dealing with serious social and moral questions but avoiding giving answers. Such leaders as Leo Tolstoy and Nikolai Leskov, however, defended him. "I'm not a liberal, or a conservative, or a gradualist, or a monk, or an indifferentist. I should like to be a free artist and that's all..." Chekhov said in 1888.
The failure of The Wood Demon, play in 1889, and problems with novel made Chekhov to withdraw from literature for a period. In 1890, he traveled across Siberia to Sakhalin, remote prison island. He conducted a detailed census of ten thousand convicts and settlers, condemned to live on that harsh island. Chekhov expected to use the results of his research for his doctoral dissertation. Hard conditions on the island probably also weakened his own physical condition. From this journey came his famous travel book.
Chekhov practiced medicine until 1892. During these years, Chechov developed his concept of the dispassionate, non-judgmental author. He outlined his program in a letter to his brother Aleksandr: "1. Absence of lengthy verbiage of political-social-economic nature; 2. total objectivity; 3. truthful descriptions of persons and objects; 4. extreme brevity; 5. audacity and originality; flee the stereotype; 6. compassion." Because he objected that the paper conducted against [a:Alfred Dreyfu
كل منا بداخله هذا الراهب الأسود الذى يأتي من بعيد طيفا كبيرا باهتا فيتضاءل و يتضاءل و يقترب و كلما اقترب ظهرت ملامحه أكثر حتى إذا استوى أمامك أدركت أنه لم يأت من بعيد و إنما جاء من داخلك أنت.
راهبك الأسود كامن في لا وعيك يمنحك الشعور بالثقة و يضع أمامك جوهر نفسك ساطعا متألقا و يطلب منك المزيد من الجهد و العمل لتكون أنت أنت و ليس مسخا مشوها متكررا من عشرات الصور حولك.
كل العظماء كان لهم ملهمين من خارج نفوسهم و لكن هذا الراهب الذاتي الذى اتخذ بدنك محرابا له هو الملهم الأهم و المحاور الأصدق و الأقرب فلا تهجره و لا تلفظه من حياتك فتكون أسير الكآبه و الرتابة و يزيد المجتمع فردا صالحا و يخسر مبدعا طموحا
- القصة عن أندريه كوفرين (وقد تكون عن تشيخوف نفسه الذي كان يعاني من الهلوسة ، ومثل بطل قصته ، توفي في سن مبكرة لأنه استمر في العمل أثناء معاناته من السل)، البطل الشيزوفيني، الأكاديمي الذي كان على حافة الانهيار العصبي. فنصحه طبيبه بأخذ استراحة ، والسفر إلى شبه جزيرة القرم لزيارة صديق قديم ، ولكنه لا يتوقف عن العمل في الواقع. وسرعان ما يبدأ بمشاهدة راهب أسود لا يمكن للآخرين رؤيته. يستتبع ذلك قصة قوطية، إلى حد ما، تدور ما بين العبقرية والجنون.
- القصة جميلة، وعميقة واحداثها التي تدور بسرعة دونما تقطيع او اسقاط لأحداث مهمة تنقلك الى مسرح تشيخوف وتجعلك تعيش القصة، لكنها تراجيدية وليست كوميدية على عادة تشيخوف...
-يترك تشيخوف الأمر لقارئه ليقرر أي من أنواع الجنون المختلفة التي تم تصويرها في القصة هو الأسوأ!!..
----
من اعمق الإقتباسات في هذه القصة برأيي:" ما كان اسعد بوذا ومحمداً وشكسبير لأن اقاربهم الطيبين والأطباء لم يعالجوهم من النشوة والوحي"
هل كانت تخيلاته تسيء الى احد او تضره. لقد كان سعيدا، وسواء أكان عبقريا فعلا او لا فإنه كان سعيدا. ولكن من حوله يريدونه ان يكون عاديا. الفرق بين الجنون والعبقرية شعره. لم يفهمه احد ومات أيضا وهم غاضبون عليه. لانه أراد ان لا ينضم الى القطيع. فكرة القصه عميقه جدا فإذا كان لديك فكرة فقاتل واعمل من اجلها ولو وصفوك انك غريب الأطوار.
في هذه الرواية القصيرة والتي تركت بنفسي أثراً عميقاً، ووضع فيها تشيخوف من نفسه الشيء الكثير ، يتناول تشيخوف ذلك الخيط الرفيع بين: العبقرية والجنون. الحقيقة والوهم.
هذا الخيط الذي الذي ينقطع أحيانا لينتج شخصاً عبقريا متأرجحاً بين النقيضين
وعندما تكون حدودة واضحة يميل الإنسان ليصبح شيئاً عاديا متزنا.
وهذا ما حدث لكوفرين بطل الرواية، فعدنا كان عبقريا منتجا، كان أيضا مجنونا متوهما ومهلوسا، ولكنه عالمة الفريد...
وعندما عولج من أوهامه وجنونه تبلدت أحاسية وفقد عالمة الفريد، وزاد إلى حمقه طباع منفره...
فقد يكون الوهم بطعم الحقيقة، إذا افترضنا أن الحقيقة موجودة..!
تشيكوف يكتب عن انفصام الشخصية قبل الجميع و لكن هل هو الأول فعلًا ؟ لو كان يعرف ايًا منكم أي رواية او قصة قصيرة تعرض أشكال مختلفة من الشيزوفرينيا فليتفضل بترشيحها انا منبهر من جزئية معينة ان القصة قريبة جدًا من قصة العالم الفائز بنوبل جون ناش و الذي ناقش قضيته فيلم A beautiful mind و لكن النهاية ليست سعيدة علي الإطلاق بل كئيبة ما الذي حدث لتشيكوف حقًا لقد اعتدت بعد قراءة قصصه و رواياته الأولي التي كتبها بعد سنواته الأولي ان اضحك و احيانًا قليلة احزن و لكن الآن هناك عمق و حزن غريب خلف حكايات أنطون تشيخوف و الذي سببه حسب كلمات أصدقائه الأدباء و عائلته هو صراعه مع المرض في سنواته الأخيرة سأشتاق حقًا لكوميدية أنطون تشيخوف و سخريته من سلبيات المجتمع الروسي اعتقد ان تشيكوف قد دفن هذه السخرية و لن أقرا له الآن غير القصص العميقة و الكئيبة
يمكن النظر لهذه الرواية من زاويتين مختلفتين، الأولى وهي ما عبر عنه صديقنا الدحيح في حلقة لماذا لا أحب النجاح، والتي مسّت قلبي بشكل خاص، كونها تتحدث عن فكرة باتت مُلحة في عصرنا الحالي، وهي تقبُّل المرء أن يكون عادياً، بدون قدرات خارقة أو أقدار استثنائية، فنحن نعيش في عالم يطلب منا في كل لحظة أن نكون جميعنا أشخاصاً بارزين وناجحين وعظماء، غير آخذ بعين الاعتبار الضغوطات النفسية التي تُثقل كاهل المرء حتى يصل إلى مبتغاه، وتلك التي تسحقه حين لا يصل، والتي ينتج عنها في نهاية الأمر مختلف الاضطرابات والأمراض العصبية ..
الثانية، أوحى لي بها حوار بسيط من الرواية لكن ذو دلالات عميقة، وهي صعوبة تقبل المحيط النمطي لشخص مختلف ومنفرد في ذاته، حتى وإن كان هذا الشخص في انسجام كليّ وتوافق مرهف مع حالته، فتصبح حينها محاولة انقاذه أشبه باعدام معنوي وتشويه لكل ما هو جميل داخله ..
- أنت شبح، تهيؤات، وإذن فأنا مريض نفسياً، مجنون؟ - حتى لو كان ذلك، فيم الخجل؟ أنت مريض لأنك عملت فوق طاقتك وأحهدت نفسك، وهذا يعني أنك ضحيت بصحتك في سبيل الفكرة، وقريباً يحل الوقت الذي تهبها فيه حياتك أيضاً، فهل هناك ما هو أفضل؟ إن هذا هو ما تسعى إليه عادة كل الشخصيات الموهوبة النبيلة ..
نعم، لقد جننت، كنت مريضاً بجنون العظمة، ولكني كنت مرحاً، نشيطاً، بل سعيداً، كنت طريفاً وأصيلاً، والآن أصبحت أعقل وأرصن، ولكني صرت مثل الجميع، أنا عادي ..
لم أتوقع أن تنل تلك القصة القصيرة إعجابي لهذه الدرجة ، ولم أتوقع أيضاً أن يستطيع تشيخوف تناول فكرة عميقة بهذا الشكل في صفحات قليلة العدد بهذه البراعة . القصة تدور حول أهمية الجنون والخيال في حياتنا ، فبدون ذلك نتحول إلى أشخاص عاديين ، يغلب الروتين على حياتهم ، بل وقد ينعزلون عن ما حولهم بسبب ذلك ، في حين أن قليلاً من الجنون والإثارة الخيالية في حياتنا لا تضر بل تجعلنا قادرون بشكل أكبر على تحمل الحياة والتعامل مع كافة الأشخاص ويبعدنا عن المشاكل ونشعر بالسعادة الأقرب إلى الكلية .
قصة عن لعنة المعرفة من ناحية، ومساوئ الانخراط في العمل من ناحية أخرى. هنا نجد شاب فذ، مجتهد ومتفوق في دراسته وعمله ضاعت حياته بسبب مصيبة الراهب الأسود! حقيقي تشيخوف بكلماته القليلة والمركزة دائماً ما يبهرني❤
عدد الصفحات : 40 الوقت ككتاب مسموع :01:16:30 النوع : رواية قصيرة التقييم : 4/5
هل حقا نحن موجودين اذا ماذا عن افكارنا هل هي موجودة ؟ أذا اخبرني الشخص الذي في عقلي أن أقفز من الجسر وقفزت فهل هذا يجعله موجودا لانه أثر على حياتي .
كل شيء كل شيء موجود لكنه موجود داخل رأسك فقط لكن خارجه لا توجد الا الكيانات المادية . لذلك لا تخبر احد عما في راسك فانت مجنون بل جميعنا مجانين والشخص العاقل أن وجد فهو أيضا مجنون فكيف أصبح عاقل وسط هذا العالم المجنون . لذلك أحفظ جنونك في جمجمتك وأرعه وربه ودعه يكبر وينضج ودعه يسير حياتك . فأنه هو الشيء الوحيد الصادق معك وهو من سيخبرك الحقيقة عندما يكذب الجميع . والاهم فوق كل ذلك أن ذلك الصوت الذي في رأسك يعرف كل شيء عن كل شيء فهو موجود في عقول البشر منذ خلقتهم ورافقهم منذ البداية . لذلك الجنون دائما أكثر حكما منك أنت .
إن تشيخوف يعشق المعرفة ويقدرها ويراها المتعة المطلقة, ولذته الكبرى في أشخاص مثله يتبادل معهم حديثا ذكيًا شيقًا فكل شيء في الدنيا تافه وممل بإستثناء أسمى مظاهر العقل الإنساني, فالعقل يضع حدا بين الإنسان والحيوان ملمحًا إلى ألوهية الاخير, وإلى حد ما يعوضه عن الخلود الذي لا وجود له وكما يقول "صحيح أن لدينا كتبا ولكنه هذا يختلف تماما عن الحديث الحي والتخاطب واذا سمحت لي أن ألجأ إلى تشبيه غير موفق تماما فإن الكتب هي النوتة أم الحديث فهو الغناء" قرر تشيخوف أن يصنع لنفسه هؤلاء الاذكياء الذين يمكن أن يتحدث معهم ويروي حرمانه من المتعة فشخصيات مثل "كوفرين" وغيره في بقية أعماله هم رفقاءه في حديقة واسعة في جنوب روسيا في ربيع بارد بعض الشيء يطاردون الخلود معًا
كيف يمكن لشخص أن يؤمن أنه من أبناء الله المختارين؟ وأنه عبقري؟ أو أنه أحد هؤلاء المتفردين الذين تكال اعمارهم بالمئات لقاء ما يقدمون لكل البشر؟ هل يخبرنا تشيخوف أن الطريق الوحيد لذلك هو الجنون؟ من هو الراهب الأسود؟ الوهم الذي يصيبنا فنرى أنفسنا على غير ما نحن عليه:- عاديون وطبيعيون! من هي تانيا؟ الثمن الحلو الفردوسي الذي يجب أن يدفعه كل من يحلم بالعبقرية والتفرد! الذنب الذي سيطارد المتفرد إلى نهاية الحياة! هل هي لودوسالومي نيتشة ومي جبران وميليفا ماريتش أينشتاين؟ هذه رواية مؤلمة حقا
الإختيار لك إما ان تعيش في معاناة الجنون لتكون شخصا متفردا أو ان ترضى ان تكون "عادياً"
كانت وطئة الرواية أقوى حيث انني انهيت مؤخرا كتاب "عقل غير هادئ" وكانت ما مرت به كاي جاميسون اقرب ما يكون للراهب الأسود في حلته الملتبسة بالمجهول والرعب.
قصة الراهب الأسود يمكننا أن نتحدث عن هذه القصة من عدة أبواب فنية، لكن ما يهمني شخصياً في هذه القصة أن البطل فيها يعيش حياتين، حياة مولودة من رحم المعاناة؛ معاناته الجسدية المتمثلة بإصابته بمرض السرطان، ومعاناته النفسية المتمثلة بجنون العظمة والعبقرية، وحياته الخارجية، المتمثلة بتعاطيه مع من حوله والطبيعة، في العلاقات العاطفية والأسرية والتدريسية وحتى متابعة عمّال البساتين، وفي رؤيته للطبيعة والأنهار وسماعه الموسيقى وقراءة الكتب بل وحتى شرب الشاي والقهوة. وهنا يلتفت بطل الحكاية إلى نفسه بعد أن أخذ لنفسه إجازة بإشارة الطبيب له ونقاهته في البساتين بعيداً عن أجواء المدينة الملوّثه. وفيها التقى بذلك الشخص بعد ان استحضره في خياله وذهنه ذلك الراهب الأسود وقصته التي ابتدأت في الجزيرة العربية قبل أكثر من ألف عام وصار يجول في البلدان كسراب حتى وجدوه في كل مكان بل لعله يجول أيضاً في الكواكب والمجرات، وبالرغم من قدم الحكاية فهو أيضاً يجوب العصور ذهاباً وإياباً. هذه القصة الخرافية التي تكسر كل قوانين المادة والطبيعة، حضرت في ذاته، فانعكست على حياته، صار يعيش ليلتقي بالراهب، ويحدثه، وفي كل مرة يلتقيه ويحدثه، يجده يعيد عليه ما كان يفكّر فيه. عاش مع هذا الأمر، بتناغم تنام تصالح فيه مع نفسه وشعر بنشوة سعادة، بل وتعافى من كل ما كان يشعر به، حتى صلحت أحواله الجسدية والنفسية وبل وشعر بجمال الطبيعة وروعة العلاقات فيها، شعر بحبه لفتاته في كل مرة يدنو منها كشعور أول قبلة له. استقامت حياته بعد ذلك، إلا أن وجود مثل هذا الشبح الذي يحادثه، أقلق من حوله فهم يرونه مهلوساً مجنوناً، مصاباً بالانفصام، أو مريضاً نفسياً، وهو ما دفع زوجه إلى علاجه، فاختفى الشبح من حياته، وصار يكره حياته الجديدة هذه وساءت أحواله بل وأخلاقه أيضاً، وتمنى أن يعود إلى تلك الحالة التي كان فيها فرحاً مسروراً بمحادثة ذلك الطيف الأسود. هذه الصورة من تعلّق البطل بالراهب الأسود تذكرني بما قاله الرائع جوزيف كامبل في مقابلته المتلفزة والمقررة في كتاب – سلطان الأسطورة- عن ضرورة تكوين الأسطورة الشخصية لكل فرد منّا... أن يعيش في هواجس أسطورته الخاصة ( بطله الذي ينشده دائماً ) حتى لا يحبس عقله في الأمور المادية التي تحاصره وتضيّق عليه الخناق، بل ويلبس حياته روحيةً ملكوتية خاصة، تجلعه يشرف على نافذة غيبية، يتسلّى بها وتعيد له قيمة الحياة في لحظات انخطافها منه. هذه القصة جديرة بالقراءة مرات ومرات.. والحوارات التي دارت بينه وبين الراهب الأسود، تستحق أن تقف عندها طويلاً. بل وتقف عند نفسك منها طويلاً.
" يا صديقي الأصحاء والطبيعيون هم فقط الأشخاص العاديون ، أفراد القطيع " ، رواية قصيرة جداً لتشيخوف ، لا تفهم فيها نقطة التحول لشخصية البطل وأسبابها ، وربما نكون لا تهتم أصلاً بالحبكة والأشخاص ، بقدر إهتمامها بالحوار ، فهي رواية تعتمد علي الحوار القائم بين الراهب الأسود والبطل في مرات قصيرة لعرض بعض وجهات النظر عن الدنيا والحياة والسعادة وأمور أخري .. وعن قيمة الحياة ، وهل بالعبرة في أن تفني عمرك تدرس من أجل لقب .. أم فقط لتعيش كما يعيش الناس ؟ لابد وأن الراهب الأسود هو التجلي لنفس كل شخص يريد أن يعيش حراً مفكراً ، يريد أن يؤثر في المجتمع والناس .. يريد أن يفهم الحقيقة ، ويحب المعرفة .. رواية أو قصة قصيرة أياً يكن .. ممتعة وليست مملة والحوار بها رائع وبليغ !
اول شي فكرت في بعد انتهاء القصة هي "تانيا" زوجة اندريه كانت تبكي و تتجادل مع والدها الشخص الملول المتذمر العصبي محب العمل لساعات محددة و بقوانين صارمة، المستبد برايه دائما و تحاول الهرب منه كلما تجادلا معا حين تزوجت بشخص سعيد جدا و عبقري لا قوانين يلتزم بها في العمل فهو يعمل طالما هو قادر على ذلك و جعلته نسخة من ابيها!!! ربما نحن جميعاً نحاول ان نغير الاشخاص حولنا بما يتناسب مع النموذج الذي اعتدنا عليه، حتى و ان كان هذا النموذج غير جيد برايي اختيار المحيط الذي امارس فيه افكاري و نشاطاتي مهم جداً و كذلك الاشخاص خاصة الزوج/ة
كالعادة وقعت في شباك تشيكوف بين معنى الوجود في حواره مع الراهب الأسود ؟ وعودة إلى ما قاله ديكارت اذا كان تفكيري يثبت وجودي فما الذي يثبت وجود الآخرين من حولي ؟ اذا كان الراهب الأسود يفكر ويحاورني هل هو موجود ؟ هل وجوده في خيالي يعني أنه موجود في الطبيعة حيث أن خيالي جزء من الطبيعة ؟
عن ذلك الخط الفاصل - الوهمي والغير موجود - بين العبقرية والجنون وعن حقيقة السعادة والألم واللامبالاة والحب أفكار مكثفة في بضع ورقات يا لها من متعة ويا لها من حيرة
كيف استطاع أن يمزج كل هذا في 40 صفحة ! إن تشيكوف أحد كبار الملاعين بلا شك وهذا تصنيف لو تعلمون عظيم
إن تشيخوف يعتبر أن التضحية أوالمرض أو الجنون في سبيل فكرة هو شيء يسير جدا ،اذ ان الفكرة تستحق ان يضحي الشخص بحياته من أجلها ما أعمق قوله فعلا...
ما غاية الحياة الخالدة؟ -كغاية كل حياة :المتعة .إن المتعة الحقيقية هي في المعرفة،والحياة الخالدة ستقدم منابع عديدة لا تنفد للمعرفة،وفي هذا المعنى بالذات قيل:إن في بيت أبي منازل كثيرة.
يقول أيضا أن العلماء يقولون أن العبقرية صنو الجنون،وأن الأصحاء والطببعيون هم فقط ألأشخاص العاديون،أفراد القطيع... ثم أضاف:أكرر إذا أردت أن تكون صحيحا وطبيعيا فاذهب إلى القطيع.
قال كوفرين : "كنت مريضا بجنون العظمة ولكني كنت مرحا نشيطا بل سعيداً كنت طريفا وأصيلاً والآن أصبحت أعقل وأرصن ولكني صرت مثل الجميع أنا عادي ، سئمت الحياة .. أوه كم قسوتم علي ! " . كان هناك راهب أسود يظهر بإستمرار و يتحدث مع كوفرين ولكن لا أحد يستطيع رؤيته لانه من نسيج خياله كأنه يتحدث مع وعيه مع نفسه. . ولكن كلنت المشكلة بمن حوله بإعتقادهم أنه مجنون فقد عقله فتبدأ عملية العلاج التي كانت غير ضرورية بالنسبة لكوفرين. . قصة قصيرة مؤلمة حزينة ممتعة ولا تشعر القارئ بالملل
لا أعلم مالذي يريد ان يوصله من خلال هذه القصة عن الراهب الأسود الذي يأتي الى شخص متعلم أعلى درجات العلم ويحمل الماجستير في ذلك الزمان شيئا كبيرا ليس سهلا يذهب الى الريف الى العائلة التي أحبته وربته في صغره وزوجته ابنتها ولكنه عندما مرض قاموا بعلاجه ولكنه انقلب عليهم وأساء اليهم حتى فقد زواجه وانتهى والد زوجته كمدا وحزنا .وهو ينتهي وحيدا مريضا لم يعرف من الحياة ماذا يريد . رواية لها مغزى في زمانه واراد ايصال رساله لهم .
إذا البطل مجنون فالكاتب أكثر جنون منه بل واكثر صفاقة..وصل به الحد بان يشبه النبي ﷺ بانه به مس من جنون العظمة والانفصام ده تعدي لايوصف من أي شخص عادي في حين انه ذكر بعض الاثار من الانجيل عادي بدون إشاره أن الوحي هنا مس من جنون أكيد لا اريد ان يوصف اي نبي بهذا ولكن ده مثل بسيط ع ازدواج معايير الكفار الفاسقين قاتل الله الكفار وخذلهم.
لطالما تخيلت تشيخوف بهذه الشخصية المزدوجة الملهمة المجنونة الغير عادية... فلسفة الطبيب و روحه في تحليل النفسيات وتفسير الدافع الكامن وراء تصرفاتنا ومشاعرنا وأحاديثنا الخفية المجنونة مع ذواتنا..الراهب الصغير الساكن فينا. وصف الحدائق والاشجار والطبيعة بديع خيالي يستحضر عبير الازهار و شعور الاجواء وأصوات الكائنات.. لا وجود للمل مع تشيخوف.
في مرحلة ما سيطرت عليّ مشاهد مِن الفلم البيوغرافي للعالم '' جون ناش '' .. القصة جميلة جدا تحكي تلك السعادة التي نحسها وليدة خيالنا ( على زيفها )، إلا أنها تعطينا دفعة حتى نستمر. تسحرني طريقة تشيخوف في السرد.
" يا صديقي، الاصحاء و الطبيعيون هم فقط الاشخاص العاديون، افراد القطيع" " كلما ارتقى الإنسان في تطوره الذهني و الخلقي ، و كلما أصبح أكثر تحررا ، أصبحت الحياة تجلب له المزيد من المتعة " عميقة و رائعة بشكل لا يوصف🖤