ليليَّات تحرِّرنا من الكآبة في قراءة صامتة، بكلمة سرية مبعثرة كالماء، وهي تصنع مجراها وتتدفَّق، ولا شيء يمنعها.. ليليَّات لا يُرْهقُها بقواعد السياسة، والثقافة، والخسارة، والحرب، والملاحم، والهزائم، والمرأة، والشهوة، والحسرة... يرفع القيد عن حميميَّاتٍ، ويحرِّرُ الكتابة من ضجيجِها... يا صديقي؛ لقد جعلتني نهائياً، تلك هي لذة قراءتك. أرتشف منها دوماً، وتفعمها دوماً حياة نديَّة. لن أنسى رائحة المكان، وقد سافر معي طويلاً. أقرأ لأختصر الطريق الطويل: باب البيان، وباب الكلام، وباب الصَّدى، وباب الشعر، وصولاً إلى بابها، وعلى ورق متبادل نلتقي لنضئ عتمة الليل. قدرتك على خلق الكلمة جعلتني أتفتَّح على ذلك السر الوسيع، مثل برعم الغاب الذي يتفتح عند منتصف الليل. لقد استدرجَتْني ليليَّاتُك، كما كان يستدرجني البُزُقُ إلى خيام النَّوَر تحت جسر الدَّجاج... يأتي الكتاب بكامل سطوته كلسانٍ جميل في لغة الضَّاد.. يتحرك ويملأ الفضاءات.. ما أحاول أن أكتبه هو تعبير عن الارتباط الوثيق بين اللغة والصداقة، وشاهدٌ على ما فعله من تمرُّدٍ على الواقع، دفاعاً عن الوجود...
عبدالإله بلقزيز باحث مغربي في الفلسفة وفي شؤون الفكر العربي والفكر السياسي. حاصل على دكتوراه الدولة في الفلسفة من جامعة محمد الخامس في الرباط، المغرب. أستاذ الفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء. هو الأمين العام لـ"المنتدى المغربي العربي"، الرباط
Abdelilah Belkeziz
Morocco Writer, Holder of the State’s Doctorate Degree in Philosophy from Mohammad V University in Rabat, Belkeziz is the Secretary General of the Moroccan Arab Forum in Rabat. He has previously worked as head of the Studies Department at the Beirut-based Arab Unity Studies Centre. Belkeziz has published hundreds of articles in Arabic newspapers such as Al-Khaleej, Al-Hayat, Al-Safeer and Al-Nahar. In addition to articles, he has published around 43 monographs.
هذا كتاب كان له وقع المفاجأة في نفسي، المفاجأة السارة أقصد. فبلقزيز هاهنا يستعير ثوبا لم أعهده فيه وكل من ألف عبد الاله بلقزيز كباحث في الفكر والسياسة، سيفاجأ بانعتاقه من قيود الباحث حيث صرامة الحجج وتجهم المفاهيم. وليس كل مفكر بقادر على ارتداء عباءة الشاعر و بعث الدفء في الكلمات وامتطاء صهوة الكلمة بوحا.
ليليات هي توليفة رائعة جمعت بين الشعري والنثري والتأمل الفلسفي والسيرة الذاتية(ليس بالمعنى الأوتوبيوغرافي الكرونولوجي لهذا النوع الأدبي) جمعا ألغى أية مسافة بين هذه الأنواع في لغة راقية، شفافة هي بمنزلة وسطى ما بين الشعر والنثر.
يتعذر في حضرة هذا الكتاب الحديث عن محتواه فهو الشعر والسيرة والشذرة والخاطرة والتأمل الفلسفي في حديث يرتحل في المكان والزمان والوجدان و يتم نحويا بضمير المخاطب. حكي ينفتح على الذات في مسارات تنسج الواقع بالخيال والحلم باليقظة والفلسفة بالادب. وماعلى القارئ الا ان يصغي بتلذد الى بوح هذا النص الذي يطفح بماأسماه رولان بارت بمتعة النص.
الاستهلال الشعري في فاتحة هذه الأبواب جاء على لسان امرؤ القيس، بيت شعري هو بمثابة الكلمات - المفاتيح للنص. وبلقزيز يستدعيه ليحدثَنا عن ليلياته. ليليات تحيل الظلمة بياضا يشع بجمال الحكي الصادق والهادئ.
وفي الليل، خازن الأسرار والحكايا يسنيقظ الكاتب الشاعر في بلقزيز ويلبس كلماته حلة ادبية تتشابك فيها المعاني والمقامات، مقامات الانا والاخر، الكائن والمحال، الشك واليقين، الليل والنهار، البدايات والختام...ويتوقف الزمن وينفتح صندوق الذاكرة لمحطات من نبع الذات ولأطياف من الشجون والأصداء التي تحتجب في صدر المفكر، شجون الطفولة والمراهقة والكهولة، الوحدة، السياسة، المرأة، الشعرـ ومن رحم البوح تشرع الذات نوافذها لينخرط معها القارئ في الحوار عبر الانصات والتأمل والتأثر.
بداية الحكي كانت مفاجأة اسرة فمارسيل خليفة عزف مقدمته بعود نسجه من ذكريات و لقاءات جمعته بالكاتب، كلمات أبدع في اختيارها كما يُبدع عادة حين يختار ألحان أغانيه.
حاول أن تصنف هذا الكتاب ضمن اختيارات متنوعة من الشعر و النثر و القصة و الرواية , السيرة الذاتية, الخاطرة, المقامة, مذكرات و ستحار إلى أن تقرر أن الكتاب هو هذه كلها. و قد أحسن صاحب الكتاب إذ سماه نصا. لغة شاعرية جزلة و مواضيع معتبرة. وأحببت قطعا من كل جزء من الكتاب: صباح الليل - سفر التأوين - دخول الخروج. تبدو الدلالة الدينية واضحة من "سفر" و "الخروج" خاصة خلال قراءة دخول الخروج. هذه بعض من قبسات من النص:
*الخسارة -تعلمت أن تقول- هي انقلاب الإحتمال إلى نصفه الممكن *الوهم فعل ثوري لصناعة المستحيل * الهوف نداء *السياسة ملحمتان للطوبى و الإمكان و هي امرأة تقرأ فنجان التاريخ *الشعر أقرب إليك منك و من نداء الحنطة في اللعاب. *الحياة كاذبة عليك حين تلقي بفتنتها بين يديك و تقول: هبت لك. فأنت ليس لك ما تأخذ منها غير برهة سريعة لن تتذكرها. *و للحتمية عرش في مملكة الطبيعة. * و ليس في الشعر ما يعاب غير تزيده في التحسين و التقبيح. و تعمده إفشاء سر المضمر في لفظ صريح. و لقد قيل (أعذب الشعر أكذبه), فما الذي يضير الجمال إن اسطط و غالى, فليس بعد جنونه غير جميل ما قالا. * الشاعر (العربي) رؤيوي, أو هكذا يحسب نفسه, ضائع بين فقير المأثور و قارعة طريق مغبر. *النسيان وحده يدرب اليقين على التواضع. * أما القرآن ففي مكان من النفس لا تأتي عليه ريح أو سحب.
أن تقف أمام المرآه وتحدث أنّاك منطلقاً مما أنت عليه راجعاً الى طفولتك وتسلك مسار وتعرجات ما مررت به بينهما ليعلو الكلام النفسي في داخلك اكثر فاكثر تشعر بايضاح النفس بانجلاءها ... بقربها وبقربك منها تشعر بتحكمك فيها ووضعها تحتها سيطرتك لتتمكن من جمع للمتناقض فيك... تقترب من صفاءك وبياضك تناديك الروح وتخاطب الغميس فيك ليتكلم فيفيض داخلك على صمتك ولكنها عند نقطة ما لا بد ان تنفلش نفسك منك وترتحل بعيداً من نقطة الارتكاز التي قد وصلتها اذ ان وديان هذه النفس عميقه ودوامة
مثل هذه النصوص الليلية تتميز بقربها من الشعور في لحظة تحررالنفس من قيود النهار والعمل ولا بد ان تستوقفك وتعيد ترتيب فوضاك واحتمالات وتقلبات النفس التي تختلجك وخاصة لمن يرقب نفسه ويقف لها لحظة بلحظة وليس كل منا قادر على ان يكتب ذاته ويجردها بما هي عليه وليس كل منا يصل لحالة النضج التي تيسر له هذا الأمر فكم مرة حاولت ان اراسل نفسي, ان اكتب لها, ان اقابلها انا اواجهها ولكن شيئاً ما يعجزني ويخونني القلم فتحترق الورق... وليست اللغة والكلمات كافية بهذا الغرض رغم اهميتها
تمر علينا حالات نحتاج لتهجد النفس وعزلتها تحتاج لعبور الزمان فيك وعبوره فيك, لاقتحام الذاكرة ومغادرة الامكنة فوحده الليل قريب من الشعور واحتمالات النفس وتقلباتها نحتاج أحياناً لعزلة الروح ووحدتها نحتاج لأن نصغي لحفيف أجنحة الروح ورفيفها نحتاج نحتاج ان نعري كل ما هو داخلي لداخلنا ان نفصح عما نرتاب منه ونتسائل عن التيه وعدم الاقرار والثبات على شيء؟ نحتاج ان نفضفض المبهم في العقل والمتقلب في القلب ومحاولة الربط فيما بينهما نحتاج للوقوف على معاني الحياة وترجمة الشعور من خوف ووهم وفلسفة وفكر وشجاعة وخيال ويقظة وان نمر بكل درب كان ضيقاً بين ضدين
ـــــــــــــــــــــــــــ
أقتبس
(( وقررت وحدك انه لا يليق بك ان تسأل غيرك عن حيرة تنتابك من اشياء غامضة وعزمت على فلق المبهم بكتاب او كتابين لكن النظم يشدك اليه فتخرج من التجربة صفر اليدين))
(( واشعلت في الترقب جوعاً للأبدي وما أنت للأبد وافكارك بدد*))
تمسي على فكرة وعلى ثانية تصبح ولكنك لا تفصح عما فيك يجيش رغوة))
((وانت يا وحدك اضعت الحروف في تقاطع نصين من خوف الذات على ما يجعلها اثنتين واحدة في المرآة تقرأها وثانية تولد فيك قبلك))
((ما اضيق الواحدية لولا فسحة الجدل))
((كل شيء في فراغ النفس يهلك الا ما يملؤه الخيال ويبني هيكله في فجوة بين احتمالين))
للوهم الف طريقة للخداع وليقينك ان يتدثر بالغربال وان يفرض التعقل الثقيل ويقيء الى الخيال
للقلب مطالبه وحقوقه من قسمة الروح والجسد وللعقل بقايا البقية
وليس على الآدمية حرج ان سرقت من اهلها في جنح الليل لكنها تشكو من ضيم الشقيق اذا تحيف وارسل في كبره جماح خيل العدو واضح والشقيق غامض وقد يختلفان على كل شيء الا على دمه المباح او على ظلمة يقطعها وهو وحده في المكان الموحش ��ابض
ليليات .. نص ادبي فلسفي يتحدث فيه عبدالإله بلقزيز مخاطبا و محدثاً نفسه عن خلجات النفس و كل ما شغل فكره و بنى روحه من أفكار و آراء و فلسفته في أمور عدة في الأدب شعره و نثره في الليل و النهار في الوهم و الخوف في المرأة و السياسة .. نص باذخ و لغة راقية جميلة و صور لغوية رائعة.
حديث مع الذات احيانا ونصوص انيقه لما يعتمل في الداخل بعض النصوص تشهر وكان الكاتب يقرأ افكارك ويسطرها حتى تتعرف عليها عن قرب اكثر وكانك تنظر الى مرآة داخليه ...
أسلوب مختلف كل الاختلاف عما يكتب عنه عبدالإله عادةً. قمة في التشبيهات الرفيعة صعبة الفهم أحيانًا، وأحيانًا أخرى أشعر أن كل قارئ سيفهمها بطريقة مختلفة، وهنا الذكاء في عدم حصر الكاتب تشبيهاته لكلمات اعتدناها، إنما تجول في عالم من الخيالات الواسعة حسب القدرة القرائية والاستيعابية لدى القارئ، وكذلك الشعورية.
حاولتُ اختيار أكثر وصف أسرني إلا أن الاختيار صعب، سأكتفي بـ: "كما تلتئم عينان متعبتان على خيال يفرّ منهما، وقد يُهدينا مدادهُ لنكتب، من وحي الغياب، غيابًا"
سيرة ذاتية للأحاسيس والتجارب الداخلية. كتاب بين النثر والشعر يستحق القراءة بهدوء وعمق. Une autobiographie des sentiments et des impressions. Un livre entre la prose et la poésie, qui mérite être lu avec calme et attention.
كتاب لن يليق و لن يُحلّق معه الا من اشتملت فيه خصلتين : ١-عاشق للأدب و الاستعارات .. ٢-و من الليل تجلّيه ..
لفتني المسمى ابتداءًا في رفوف المكتبة .. تصفحته على عُجالة ارضاءً لليل الذي يسكنني .. و لكن من اول سطوره و من تعليق الجميل مرسيل خليفة علّقني به ... تعلقت به صيفاً فغار ليل الشتاء ليستأثر بمعظم صفحاته و كما الشتاء و عادته في السلب فقد سلب هذا الكتاب النبض و التحليق من غير ارادةٍ أعطيتها ايّاه .. كتاب لا يليق به الا شتاء و موجُ بحرٍ لتكتمل سمفونيته ..
كتاب يحمل في طياته معانٍ و معانٍ و معانٍ تتلثم بالاستعارات .. كتاب لابد كل من اشتملت فيه الصفتان ان يقرؤه و ان ينصح به لأرواح سكنها الليل و سكنته ..
لهذا أنصح به ليكون أولى كتب كرنفال افتتاح الشتاء ..
ليليات .. نصوص تمزج بين السرد و النثر بين السيرة الذاتية و التصورات الفكرية و السياسية ..هنا بلقزيز يتقمص قبعة الأديب على حساب المفكر و الباحث .. تنتقل بك هذه النصوص إلى عوالم مشبعة بالرمزية .. تحاورك و تساجلك , تتحرك بك في أفق ليلي مليئ بضوء الذاكرة و حرقة السؤال ... بنية سردية و لغوية تحتاج لقراءة متأنية كأن الليل وحده المعنى أما النهار فصخب يكثر في الفراغ
Page 27/174 Je n'ai pas pu avancer dans la lecture car je ne sentais pas le texte qui est sensé être poétique. De plus, j'ai d'autres livres plus intéressants à lire. Je l'abandonne sans penser y revenir un jour
يتدفق جمال اللغة عبر مسامات الروح فترقى إلى حيث لا أرض ولا سماء فقط جمال يستبيح ذواتنا إلى حيث لا ندري .. رضي الله عن صاحب اقتراح ذلك الكتاب وعن والديه وأحبابه