يحاول هذا الكتاب أن يرد أسباب الرجعية والجمود والتخلف التي وُصمت بها المرأة الشرقية إلى السياقات السياسية والاجتماعية والثقافية التي نشأت فيها، وهو بالمقابل يحاول أن ينفي فكرة اتصال ذلك بالدين. لذلك يعمل مؤلف هذا الكتاب على استدعاء الحقائق التاريخية للبرهنة على تلك الرؤية. فيكشف عن وضع المرأة في العصر الجاهلي ويقيم مقارنة بينه وبين عصر صدر الإسلام، ثم يبين لنا أن هذا الوضع لم يدم طويلًا؛ فمع تسلط الأتراك على الحكم في العصر العباسي، تدهورت مكانة المرأة، وعادت إلى غرفة الحريم من جديد، وتتابع التدهور حتى أُلغيت الخلافة العثمانية.
أقتبس فقرة يتحدث فيها المؤلف عن دور المرأة " العظيم " الذي " لا ينكر " في دولة الأندلس :
" وعلاوة على ما ذكرنا كانت الأندلسيات مطلقات الحرية يختلطن مع الرجال، وكن يحضرن الاحتفالات الرسمية في الأعياد وغيرها ويشهدن التمرينات والألعاب العسكرية، وكن يحضرن الصلاة في المساجد، وكانت نفوس الشعراء ترتاح إلى وجودهن إذ كن كزهر الربيع الزاهر في الرياض الفيحاء، وكان قادة العرب يسيرون إلى القتال باسم الله متحمسين بذكر معشوقاتهم، وكان كل قائد ينقش على سلاحه أو عمامته رسم خليلته التي كانت تحرضه على الإقدام والاستبسال، فكان يقتحم المخاطر ويعرض نفسه للمهالك في سبيل الحصول على الشهرة إرضاء لها. "
كيف أبدأ؟ لا أدري كيف أُعرب عن أن العنوان مُضلل وغير مطابق للمحتوى، وهذا ما جعلني أستثقل وأتخاذل أثناء قراءته. بشكل عام، الكتاب عبارة عن تأريخ لحياوات نساء تمتعن بامتيازات وتم ذكر ما تمتعن به وكأنه واقع النساء تحت المظلة الإسلامية.
ركَّز الكاتب على جانبين من جوانب "حقوق المرأة" وهي الحجاب والاختلاط. ببساطة البساطة، الكاتب يستميت لإلغاء ما جاءت به الشريعة الإسلامية وتسويغ ما تمتعت به النساء ذوات الامتيازات؛ لجعل التشريعات الإسلامية التي أثبتها النص بغير ما هي عليه! الرهيب والذي لم أسمع به من قبل أن الحجاب بشكله هذا، ما هو إلا بسبب عادات اقتبسها العرب وقتها من الفرس والسوريين. يا ولدي، آية كاملة تقرّ الإلزام به غير الأحاديث التي تزيد من تأكيده! عندما قرأته (برابيسه) عن الحجاب تذكرت قول عائشة -رضي الله عنها- "يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروطهن فاختمرن بها." والاختلاط، ذكر فيه بيئة صاحبات الامتيازات وكأنها هي واقع العوام من الناس، يا ساتر!
ذكرني الكاتب بمن يستشهد بمشاعل الشميمري وغادة المطيري وغيرهن، وكأنهن الصورة النمطية للمرأة السعودية وحقوقها. نعرف حياة أصحاب الملوك وأصحاب النفوذ والامتيازات وكيف تكون فيها المرأة غير عن بقية نساء البلاد، لسنا بلهًا ولا حمقى.
أفضل أن أقرّ بعصياني للنص الشرعي؛ لممارسة بعض الحقوق التي لها أهمية أكثر من حجابي ومخالطتي للرجال على أن ألوي النصوص وأروي نوادر الحوادث وأستشهد بصاحبات الامتيازات وكأن لهن نفس حياة الملايين من النساء اللواتي كن يعشن بين مطرقة الرجل وسندانه.
توقعت أن الكتاب سيفيدني في تأصيل حقوق المرأة في الإسلام؛ لكنه وللأسف مجرد من عنوانه. حسافة الحماسة (:
ربما عنوان "نبذة عن تاريخ المرأة قبل الإسلام وبعده" سيكون مناسبا أكثر. فالمؤلف يستعرض فيه نظرة غير المسلمين للإسلام وتغيرها مع مخالطتهم للمسلمين، وتاريخ المرأة قبل الإسلام في مختلف الديانات مقارنة بواقعها بعد الإسلام؛ حيث يتكلم عن حالها وتطور مشاركتها في مختلف الحقب والمقاطعات الإسلامية. لغة الكتاب سلسة ولطيفة
كتاب حسن اللغة و التنسيق يحوي عديد التراجم لنساء اشتهرن بالعلم و الادب في بعض العصور الإسلامية، حاول الكاتب من خلاله نفي فكرة " الدين سبب تخلف و رجعية المرأة " الا اننى أعيب عليه رد أسباب التخلف للحجاب حيث يبدو ذلك جليا في قوله : "وكان إنشاء الحجاب بدء سقوط المرأة بين العرب، فإن هذا الحجاب أخذ يتدرج في الكثافة شيئًا فشيئًا حتى أصبح بمرور الأيام (كسور الصين المنيع) حاجزًا حصينًا بين الرجال والنساء، وكانت للرجال اليد الطولى في هذا الأمر الذين حذوا به حذو الأمم التي أخضعوها كالفرس والسوريين، وأخذوا عنها هذه العادات الفاسدة التي راقت في أنظارهم وسرت بها نفوسهم." وكأننا نفهم من قوله هذا أن تطور المرأة مقرون بالاختلاط والحجاب حاجب للعقل. كما أعتقد ان اختيارعنوان الكتاب لم يكن موفق.
بعيدًا عن مذهب كلا من المؤلف والمعرب، عنوان الكتاب خدعني قليلًا في المحتوى، اعتقدت إن الكتاب سيتناول قضايا المرأة المعاصرة في المجتمعات الإسلامية ويذكر أدوار فعالة لنساء مذ صدر الإسلام وحتى الآن بأسلوب مختلف، لكن المحتوى الحقيقي كان عبارة عن سرد تاريخي لوضع المرأة قبل وبعد الإسلام، ولا يمت للـ"حقوق" بأي صلة، عنوان الكتاب مُضَلل، لو تم اختيار (تاريخ المرأة قبل وبعد الإسلام) كعنوانٍ للكتاب لكان أصوب. بعض من المنقولات في الكتاب شككت في صحتها أثناء القراءه لكني لم أبحث في ذلك، بشكل عام الكتاب دون المتوقع. لعل الشي الوحيد الذي أعجبني في الكتاب هو جودة التعريب، التي دفعتني للظن لوهلة أن الكتاب في أصله كُتبَ بالعربية.
This entire review has been hidden because of spoilers.
وشهد شاهد من أهلها 👌😁 الكتاب بالرغم من صغر حجمه إلا أنه كالطلقة المدوية التي تصدع بالحقيقة.. وتذكرت تلك الآية (بل نقذف بالحق على الباطل فندمغه فإذا هو زاهق) لكن انتقصت تلك النجمة لأنه لقصره لم يشفي غليلي كنت أتمنى أن يناقش الكاتب بعقليته الفذة الكثير من الامور التي تجول في عقلي ولكن للآسف لم يحدث ذلك ولم أستطيع أن انتقص نجمة أخرى منه أيضا حتى لو لم يرضيني شكل كامل.. لن تكون القراءة الاخيرة لهذا الكتاب سأقرأه مرات ومرات عديدة..
فلنبدأ🤭
عندما يأتي رجل ويحدثني عن حقوق المرأة في الإسلام دائما ما أشك في نواياه وأعلم أنه سيقول لي أنك جوهرة مصونة ودرة مكنونة والإسلام يكرمك بجلوسك في المنزل ويجعل الرجل خادم لك، وأن الله اصطفاك بالأمومة، والامومة أرقى وظيفة خلقت لها المرأة بل أرقى وظيفة في الإنسانية، وانه يكفيكي ذلك.. لذا امتنعت أن أتحدث مع تلك العقليات..
ولكن الكاتب هنا كان مختلف في عرض وجهة نظره عن حقوق المرأة في الاسلام واعتقد ان فكره شديد الشبه والتأثر أيضا بقاسم أمين، فنجد أنه ذكر قاسم أمين في الكتاب اكثر من مرة..
وهنا تحدث على أن ما أوصلنا لما نحن فيه هو الفكر الذكوري، هي افتراضات وضعت من خلال الذكور وتداولت عبر الزمن لدرجة أنها أصبحت راسخة في عقول الجميع أن المرأة كائن ناقص ودوني، وأن الرجل هو الأصل ويجب أن تدور المرأة في فلكه وتنعدم شخصيتها وذاتيتها وتندرج في زوجها وأن يكون البيت وقرها وملاذها وللآسف يحدث ذلك بإسم الدين.. وهو يرى ان ذلك ليس بسبب الدين ولكن بسبب الموروثات الذكورية التي ألصقت به.. ويرى لأن التاريخ يكتبه الذكور لذلك لا نجد تركيز على الشخصيات النسائية المؤثرة، بل فقط الحديث عن الرجال..
ولكن في هذا الكتاب يذكر الكاتب الكثير من الشخصيات النسائية المؤثرة والتي غيرت في مجريات الامور أحيانا.. فيذكر الكثير من النساء سواء في العصر النبوي أو الاموي أو العباسي وتفوقهم في العلوم والآداب وفي جميع المجالات ومنافستهم للرجال والتفوق عليهم..
فالحياة كانت تحكمها الفطرة لأن الإسلام دين اليسر فطالما التزمت المرأة بحجابها فلتتعلم ولتعمل ولتشارك في بناء الامة كما تشاء فهي ليست كما يدعي ويفتري بعض المتأسلمين أنها خلقت للبيت فقط.. والآية(وقرن في بيوتكن) هذه الآية ذكرت لنساء النبي فقط ولا تسري على بقية نساء المسلمين.. فحجب المرأة داخل المنزل ومنعها من ممارسة حياتها الطبيعية هي بدعة وتعنت أدخلت إلى بلاد الإسلام عندما اختلطت بهم حضارة الفرس..
الكثير من الشخصيات النسائية وسأتحدث عنها في القراءة القادمة للكتاب بإذن الله..