سيجد القارئ اللبيب أن الكتاب لا يشتمل على (المتن) كبنية من الحوادث والظواهر والواقعات فحسب بل يتضمن بعد ذلك الحواشي والملاحق التي تؤلف بمجموعها مادة مكتملة، موضحة. هذا بالإضافة إلى الفهارس والخلاصات السيروية والمكتبية إذا فُسح المجال، فضلاً عن المصادر والصور الفوتوغرافية، وما إلى ذلك مما يؤلف رصيداً عريضاً للمطلع والقارئ على السواء.
وعلى كل حال فإن فصول الكتاب ستكون منسقة في كتابين: الأول ويتعلق بالفترة المحصورة ما بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية الستينات في النصف الثاني من القرن العشرين، والثاني، وهو ما يتعلق بالفترة المحصورة ببداية الستينات في النصف الثاني من القرن العشرين حتى ثلثه الأخير. ومثل هذا التقسيم يخضع دونما شك إلى حدث تاريخي، بل إلى جملة من الأسباب كتكامل ثقافة الفنان العراقي الأكاديمية ورعاية الدولة له، على أن السبب الرئيسي مع ذلك يظل هو موقف الفنان العراقي بالذات. فموقفه عموماً في الفترة الأولى كان متجهاً لمحاولة هضم المؤثرات الثقافية الأوروبية في العمل الفني، أما في الفترة الثانية فإن موقفه يتسم بالبحث عن هويته الشخصية والقومية في العمل الفني.
وقد تناولت في الفصول الأولى مصادر البحث وطبيعة المنهج والمناخات الثقافية والاجتماعية في عدة فترات متكاملة، ثم واقع حال الرسامين وأساليبهم الفنية من الرواد ومن جاء بعدهم في فترات الاستقلال فاليقظة، فضلاً عن الثقافة المدرسية الحديثة وحال المبعوثين الأوائل، وظهور جمعية أصدقاء الفن والجماعات الفنية الأولى. أما في الفصول التالية، أي في الجزء الثاني فقد تناولت ظهور الوعي الفني الجديد في فترة الستينات، وتطور أساليب الفنانين الأوائل، وظهور الجماعات الفنية في سياق البحث عن الشخصية وأخيراً تبلور الشخصية الحضارية والاجتماعية للفن العراقي في كنف رعاية الدولة وظاهرة معرض الحزب.