الحقيقة تقييم هذا الكتاب صعب جداً. فالكاتبة استطاعت أن تجمع عدداً لا بأس به من الصور المنشورة في الصحف الأجنبية عن اسكندرية 1882. بالإضافة إلى تجميعها لما كُتب عنها خاصة في كتب سليم النقاش و الرافعي. و لكني أعيب عليها اقتصارها لبعض الكتب فقط عن الثورة العرابية. فتتطرح مواقف جديدة غريبة مثل ألا يكون الخديوي خائن و أن موقف عرابي من النضال يحتمل الخطأ. و هي رؤية أظن أنها تأثرت بالمراجع التي قرأت و التي كان معظمها إما يمجد الخديوي توفيق أو على الأقل يهاجم عرابي فقط.
النقطة الثانية، هيّ مذبحة الإسكندرية في يونيو 1882. و كان التفات المؤلفة إلى محاضر التحقيقات كلها في كتاب سليم النقاش مهما في التقاطه نقطة شديدة الأهمية و هيّ سبب المذبحة. كل الكتب تقول أنها بسبب خلاف بين مالطي و مصري على أجرة الركوب. و لكن الحقيقة أن المصري الذي ضُرب و اسمه السيد العجان، كان يعمل عجاناً في فرن، ليس حمّاراً. و يقول العجان في التحقيقات، أنه رأى مصري يُضرب من اثنين مالطيين، فحاول التدخل، فسب أحدهما دينه، ثم طعنه بسكينه في مؤخرته. هنا هبّ أخيه ليحاول القبض على المعتدي و تسليمه إلى القره قول .. ثم بدأت المذبحة. لو بس الناس تركز :)
كتاب رائع يقدم متعة بصرية هائلة .. و إن كان التحقيق و آراء المؤلفة التاريخية لم تكن ذات بال.