على الأفق الشمالي لجدة كانت تلوح بيوت الرويس ... تلك التي آوى إليها آباؤنا حيث ألقت بهم أقدارهم... أكواخ من القش و صندقات من الخشب و بضع بيوت من الطين و الحجر
كل بنى من سعته، أو كل بنى من ضيقه، يتفاوتون في مقدار الفقر الذي يوحد بينهم جميعاً على إختلاف القرى التي حملوا جثامينها معهم حين جف الماء و أنقطعت بهم سبل الرزق.
في فناء كل بيت من بيوت الرويس قبر مضمر يضم رفات قرية ماتت أو جنازة مهيأة لقرية تنتظر الموت
درس الابتدائية والمتوسطة والثانوية بجدة، اكمل تعليمه الجامعي والدراسات العليا (لغة عربية) في كلية الشريعة ثم كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى في مكة المكرمة.
عمل في حقل التعليم عشرين سنة، سنتين في التعليم العام وثماني عشرة سنة بجامعة ام القرى، عمل ثمان وعشرين سنة في حقل الصحافة بين متعاون ومتفرغ، اشرف خلالها على القسم الثقافي، والشؤون المحلية، والشؤون الدولية، والاقسام التنفيذية في جريدة "عكاظ" كما عمل مساعداً لرئيس تحرير "عكاظ" ونائبا مكلفاً لرئيس التحرير، وتعاقد كاتباً لزاوية يومية في جريدة "عكاظ" بعنوان (ولكم الرأي).
حاضر في عواصم عربية وأوروبية، وعضو تحكيم جائزة بلند الحيدري، وجائزة الطيب صالح، وجائزة محمد حسن عواد، وجائزة محمد الثبيتي، وجائزة صدام حسين في دورة سنة 1989م.
في أقل من ساعة استمتعت بالقراءة الأولى للدكتور سعيد السريحي في روايته القصيرة جدًا "الرُّويس" عن حي الرويس الذي يُعد واحدًا من أشهر أحياء "جدة" وهي مدينة سعودية تقع في الساحل الغربي للملكة، والكاتب سعيد السريحي هو من مواليد هذا الحي. هي الذكريات ذكريات الآباء والأجداد وكيف كانت الحياة ببساطتها وقسوتها بالفقر والجوع والصحراء والبحر والحضر والبدو ! عُمر هذا الحي 200 عام تقريبًا، ويقع على شاطئ البحر وبدأ بمجموعة من الصيادين الذين شيدوا فيه عششًا من الأخشاب يقصدونه صباحًا ويبحرون لصيد الأسماك٠ من فترة وأنا أرغب باقتناء الكتاب ثم وجدته بالأمس في مكتبة جرير٠
الرويس ،، الحي الذي نشأ محملاً بالحكايات والمفارقات فهو من جدة وخارجها وأهله من حاضرتها وليسوا منها ،، هذا المكان وهذا الزمان الواقع بين وبين ، بين البادية والحاضرة ، بين العمران والأكواخ ، بين الفقر والثراء ، بين البحر والصحراء ، بين الغربة والوطن ، بين الاستقرار والرحيل ، بين الموت والحياة وحتى الموت قد يكون بين بين ،، حكايات القاطنين هي حكايات الحي و أهله والذكريات والوفاء للأجداد والأحبة ، ذلك الوفاء الذي صنع حياة الجميع نراه يتكرر في كثير من مشاهد هذه الرواية التي تسرد سيرة أجيال وأرض وحياة ،، الرويس عمل بديع قلما يتكرر
هذه تحفة تحتار في تصنيفها. لك أن تقرأ هذا الكتاب على أنه رواية قصيرة جداً و لك أن تقرأه على أنه توثيق لذكريات أهل الرويس تلك القرية التي كانت تقع شمال سور جدة ثم تمددت المدينة فأحتوتها. في كل الأحوال ستستمتع بقراءة حكايات إنسانية و ملاحم في صراع الصيادين مع البحر و غدره و صراع الإنسان مع قسوة الطبيعة تارة و قسوة المدينة تارة اخرى. حكايات البسطاء و المهمشين التي أهملتها الرواية السعودية الحديثة
حين سأله الصحافي عن تصنيف العمل ، هل هو رواية أو شيء آخر من السرد الحر ، وهو الناقد المعروف وأبرز المؤسسين لحركة الحداثة قال : السريحي «إنه كل ذلك وهو ليس بشيء من ذلك، حاولت فيه أن أمارس كتابة حرة كأنما كنت أكتب لأهلي في الرويس إذا قرأوه قالوا: هذا هو نحن ثم لا يسألون بعد ذلك عن جنس ما قرأوه أو تصنيفه... قل يا صاحبي إنه كتاب بدائي بسيط جداً كأهل الرويس». وبخصوص ما إذا كان أراد من الكتابة عن الرويس الاحتفاظ بالمكان ولو عبر الكتابة، نظراً لأن الأحياء القديمة والتاريخية مثل الرويس أصبحت مهددة أمام توحش الأسمنت، أوضح «استعادة نفسي التي تفرقت في أعوام العمر أولاً، أردت استعادة طفولتي وذاكرتي، أردت استعادة فجر الحياة. ثم إني أردت استعادة البساطة التي كنا عليها، بساطة الحياة على رغم البؤس الذي كنا عليه. -------- بالنسبة لي كقارىء أجد متعة في مثل هذا النوع من السرد التوثيقي لذاكرة الإنسان، والمكان وفي المجمل هي رواية رائعة وأجمل ما فيها اللغة الشاعرية العالية وكذلك الإتكاء على الخرافة والحكايا المتوارثة.
عمل يعكس عمق المنجز الأدبي في السعودية . ويأتي رائعا كماهي إطروحات النقد التي قدمها .
هنا بعضي، أشعر بأن قطعةً منّي عاشت في الرويس، الرويس الذي هزمته الرأسمالية لتحوّله لمنطقةٍ استثماريّة حديثة في جدة. يصرخ صوته هنا" الجدران حكايات، عتبات البيوت حكايات، حكاياتٌ تتدلى من الأسقف، حكاياتٌ تسند ظهرها إلى البحر..". الرويس الذي "في خطواته رعب طفلٍ يخشى أن لا تحمله قدماه". يحكي لنا عن التمدّن، حكايته التي رفض أن تنسى، زمانه الذي وقف كناصية، ولكن الريح أقوى.
بلغةٍ شعرية، وسردٍ متقن، نقلني السريحي حيثُ بعضِه في الرويس. صغير الحجم كبير الأثر.
هذا الكتاب هو قصة الرويس .. الرويس القرية الواقعة شمال سور مدينة جدة قبل أن تلتهمها جدة المدينة لتصبح قرية الرويس حي من أحياء مدينة جدة .. تاريخ الرويس وتاريخ أهل الرويس الواقعين بين حضارة سكان جدة المدينة وبداوة أجدادهم وقبائلهم في قراهم حتى عدوا بدوا في أعين سكان من خلف سور جدة وحضرا في نظر سكان قرى وبادية أجدادهم التي قدموا منها .. لقد أبدع المؤلف في كتابته في خلطه الخيال مع الأدب الشعبي والتاريخ ... جاعلا القارئ يعيش أجواء الرويس وأهل الرويس وقصص الحرب والمرض والموت والبحر والفقر والتغيير الاجتماعي .. كل ذلك بمهارة وبراعة تجعل القصة جميلة في أعين القارئ على الرغم من مآسيها وأحزانها في أحداثها .. هذا العمل يعد عملا مميزا في تاريخ الحجاز وأدبه يلقي الضوء على زمان ومكان قد يجهله غالب سكان مدينة جدة الجميلة ..
لم أكن أعلم أن حيّ الرّويس - الذي يقع في قلبِ البلَد - يحمل في جوفه حكاياتٍ عذبَه و لم أكن أعلم أنه لفِظَ أهله " قسْراً " هذه الحكايات كنت لأسمعها سرّاً أو على الأقل عن طريق استراق السمع لها.
هذا الكتاب أشبه بالرّثاء، و غصّاتٌ تشابه عليها البكاء بالضحك .. و شامة في جبين النسيان ليتذكر الرّويس أحبابه الذي كان لهم وطنًا حين عزّ عليهم الطلب و انتهاءً بتصييرهِ مطلوباً !
لغة السريحي سحريّة و ذكيّة و تحمل في بطنها معانٍ تتقافز للسطحِ حين يشتدّ بها الألم ..
العبرة ليست بعدد صفحات الكتاب و إنما بثُقل معانيه. السريحي وثّق لنا تاريخاً " للرويس" نمرّ بين جنباته و نجهله!
حكايات البحر و رائحة البحر و أبناء البحر حكايات حالمة و حزينة و قويّة أيضًا، كـ إصرارها على الحياة كل يوم.
مما غزلَه السريحي عن الرويس:
(١)
الرويس .. اسمٌ زحف من البحر إلى البرّ و قيل بل زحف من البرّ إلى البحر .. كما كان ماء البحر رويسًا كان رمل الشاطئ رويسًا كذلك.. يتبادلان الاسم و يتبادلان المواقع كلما عنّ لهما أن يلعبا لعبة المدّ و الجزر .. الرويس .. ماءٌ يتقدّم في الأرض أرضّ تتقدم الماء هياكلٌ من الماء في هيئة الطين ماء جفّفه الشمس فكان طينًا شمسٌ تتزاور بين الماء و الطين سكن القادمون من شواطئ البحر، ممن غلب عليهم طبع الماء.
(٢)
هكذا نحن أبناء الرويس نبني بيوتاً بالحجر و الطين و الخشب و القشّ و الحكايات. بين كل حجرٍ و حجرٍ حكاية بين كل بيتٍ و بيتٍ حكاية حكاية للحياة حكاية للموت و حكاية يتنازعها الموت و الحياة حين يصبح الموت صنو الحياة فلا يعرف أحد بينهما فرقًا في الطعم و لا اللون و لا الرائحة...
(٣)
تناسلت جدة خلف السّور .. تناسل الملح في الشوارع و الرطوبة في الرواشبن و النساء خلف الأبواب تناسلت جدة بشراً و بيوتاً حتى ضاقت بأهلها و ضاق أهلها بها .. وجدّة التي أصبحت لا تُطيق صبراً على البقاء داخل السور لم تكن لتطيق حياةً خارج ذلك السّور .. *
(٤) زحفت جدة نحونا .. أولئك المترفون الذين فرّوا من ضيقها و رطوبة أزقتها اتخذوا من الرويس منتجعاً لهم.. بنوا بيوتهم في الفسحات التي كان آباؤنا قد تركوها حرماً لبيوتهم تركض فيها الريح و الكلاب التي لم تكن ضالّة. و لم تكن بيوتهم تشبه بيوتنا، كنا نراها تنتصب قصوراً بين صندقات الفقراء و أكواخ اليتامى و بيوت الطين و الحجر .. كان آباؤنا يتميزون غيظاً و هم يرون نوافذ هذه القصور تدخل بيتوهم بدون استئذان، و كانت أمهاتنا يعشن ما يُشبه الفضيحة.
رواية تاريخ مدثور لبداية الخروج من أسوار جدة و تحول جدة الى مدينة بسرد جميل و بارع، بتأثير شعري. نزوح البحر الى البر و العكس، تمازج أبناء البادية و الحاضرة في مكان جديد غريب عليهم و تطور تاريخ الرويس.
نص سقط سهواً من خماسية عبدالرحمن منيف الرائعة، فطريقة السرد متشابهة لدى الكاتبين و كلاهما يرويان نفس التاريخ لمدن نشأت مثل الملح و في الرويس على الملح أيضاً.
اسم الكتاب: الرويس الكاتب: سعيد السريحي دار النشر: جداول الطبعة: الثانية تاريخها: 2015م عدد الصفحات: 79 مدة القراءة من: 15-02-2024م إلى: 15-02-2024م
ملخصي: • استوطن بعض أهل قرى الساحل منطقة الرويس واشتغلوا بالصيد. • سنة الرحمة (تقريبا 1919) انتشرت ا��حمى فقام أهل جدة بإغلاق الرويس على أهلها وتركهم للموت. • استوطن النزلة من قدم من ينبع من البدو وكانوا ينظروا بنظرة تعالي على أهل الرويس. • كان يوجد العبيد في ذلك الزمان وحسب كلام الكاتب أنهم كانوا يعاملوا كإخوة وليس كعبيد. • عندما تم حصار جدة اجتاح الجوع والعوز أهل الرويس فارتحلوا إما لداخل سور جدة وإما إلى جزر البحر والبعض عاد إلى القرى التي أتى منها أو رحلوا إلى اليمن. • بعد مرور الزمان زحفت جدة وخرجت من السور إلى أن وصلت إلى الرويس ولكنهم بنوا بيوتا فارهة عالية مقارنة ببيوت الطين والقش لأهل الرويس فتبدا الفارق الاجتماعي بين الإثنين. • بدأت الفروق بالتلاشي بين أهل جدة الذين زحفوا إلى الرويس والسكان الأصليين مع دخول المدارس التي أحس بها أهل الرويس أن لا فارق بينهم وبين أهل جدة.
ملاحظاتي: • ورد في أكثر من موضع أنهم كانوا يقرؤون الفاتحة على الميت وهذا غير متعارف عليه الآن. • الكاتب لم يوضح إن كان هذا الكتاب سيرة الذاتية أو بحثا تاريخيا أو رواية خيالية ولكن الكتاب ممتع ويوضح نشأة الرويس ويظهر وجه آخر لجدة ومدى الفارق الطبقي بين الرويس وجدة.
وضعت علامة لقراءته من عامين تقريبا ، حتي وجدته في معرض جدة للكتاب ٢٠٢٣
هو قصص قصيرة يربطها حي الرويس في جدة ، كما يربطها التيه و البحث عن الهوية ، تروي قصص الفقر و المعاناة ، البحر و غدره ؟ الموت و الحياة ، الفراق و رحيل الجميع عن الجميع ، الحياة كما كانت في زمن ليس ببعيد
ليتغير الكثير يوم أن فتحت المدرسة أبوابها ، لتصبح بيت ثاني ، قصر نعود منه بالحكايات و عيون نري حين نغمضها احلام و أمال بعيده عن حال الرويس و اهله
لم تفد من البادية و لم تهبط علينا من المدينة ، جاءتنا من ارض بعيدة و أقبلتنا كما نحن .
"هتكت المدينة سترَ بيوتنا" ،هذا ما كتبه سعيد السريحي ابن الرويس واصفًا تمدد "جدة" بإتجاه الرويس وخروجها من "أسوارها" ،لكن جدة لاحقًا جعلت من"الرويس" قلبًا لها ..واليوم يريدون استبدال ذلك القلب بآخر صناعي لا يشبه الرويس في شيء ،يا تُرى هل كانت الرويس مجرّد امتدادٍ جغرافي اضطروا لضمّه وحين سنحت الفرصة للتخلص منه فعلوا ؟!
قصة الرويس لمستني بعمق، ليس فقط كسرد أدبي، بل كمرآة لهويتي الشخصية. الكاتب سعيد السريحي حكى جانبًا من التاريخ قلّما يُروى: انتقال أبناء البادية للمدن، ومعاناتهم في بناء حياة ومكانة وسط مجتمعات لم ترحب بهم بسهولة. هذه القصة تحكي ما مرّ به جدي وأقرانه، وما ورثناه نحن كأحفاد من تبعات ذلك الانتقال.
اللغة شاعرية أكثر مما أفضل شخصيًا، لكن هذا لا ينتقص من جودة الطرح، بل يُضيف لمسة وجدانية للتاريخ. تمنيت فقط لو كانت القصة أطول وأكثر توثيقًا من حيث السرد الزمني والاجتماعي، لكنها مع ذلك تبقى شهادة إنسانية مهمة وقيمة.
"نحن حكاياتٌ من نسج الآباء نحكي كي لا نموت نحكي كمن ينسج لنفسه حياة تبقى بعد موته .. نحكي كي نموت، حين نموت، كما نريد"
هذا ما أراده السريحي في الرويس وهذا ما كان أن يُخلد حكاية "الروّيس" التي عاشت على الهامش وكادت أن تنتهي فيه.. لولا أن حكاها لنا بأسلوب جميل وذكيّ، في سطور قليلة تحمل الكثير، وتوصل الكثير
أول قراءة لسعيد السريحي وجدتها تجربة روائية سعودية مُختلفة، أتمنى أن تتكرر :)
قصيدة من النثر المعتق كتبت في رثاء زمن ولى ومكان اندثر ولم يبق منه سوى اسمه وبعض ناسه الذين يحملونه معهم في ذاكرتهم مغلفاً بذكريات الألم وشظف العيش وضراوة القسوة
لغة جميلة راقية تداعب خيال الماضي لكل من يحن اليه , رقة متناهية في العبارات للاستاذ سعيد السريحي و كانه يصب الشهد لمتذوقي الفن الراقي ليت الرواية طالت فهذة الرواية حلم لا تتمنى ان تفيق منه