كنت دائما ابتعد عن قرائة الكتب و الروايات التي تحمِل المعاناه و المآسي ولكن صديقي بائع الكتب اجبرني هذه المرّة على قرائة هذه الروايه... و كان لا بدّ لي من قرائتها.
في هذه الروايه لم تتحدّث الكاتبه عن الكِفاح و الجهاد و النِّضال و المقاومه بل كيف نشئ و كيف بدأ في قلوب الشعب الفلسطيني مُجبرين ليس مختارين.
عبله كانت طفله من اهل مدينة يافا كانت اجمل لحظاتها و هي تقف على شُرفة منزلها المُطلّه على بحر يافا و تنظر على مراكب يافا و هي مُحَمّله بأشها و اجود انواع البُرتقال لتنقله الى السُفن الكبيره ليتم بيعه لجميع دول اوروبا ، كانت تنتظر والدها حين يعود من العمل لترتمي في احضانه اشتياقا و ترخي رأسها على صدره لتشعر بدفئ حنان الأب ، كانت تتحايل على والدها عندما كانت تلعب و تدور في انحاء المنزل و هوَ يناديها يا عبلتي هاتي قبله...
ولكن لم يدوم هذا الامان و هذا الاطمئنان كثيرا الى حين استولى العدوا الصهيوني على الارض السليبة و كيف تربّت على صوت الحرب و المدافع و الدبّابات و شاهدت في أم عينها و هي طفله صغيره مقتل من تحبّهم و ترعرعت على ابشع انواع الجرائم التي يقوم بها الصهاينه على هذا الشعب المسلوب ارضه و حقّه.
فنَزحت مع النازحين ونشأت في اسوأ ظروف العيش و أفقرها...
فكيف لهذه الطفله ان تكبر و يكون لها أماني و طموح ان تبني مستقبل و ماضيها مسلوب...
مسقبل عبله و مثيلاتها ما هو الا حب الوطن و حب استراجعه و حب الجهاد و الثأر مِن من سلبوا منهم طفولتهم مِن من ألصقوا في ذاكرتهم صور احبّائهم و هم قتلى ، كأنّ الصهاينه يعلمون الشعب الفلسطيني من هم على أثداء امهاتهم كيف يجب ان يكبروا و يجاهدوا في سبيل الوطن دون ان يقصدوا ذلك...
فَلتعلم ايها الصهيون الاسرائيلي كلّما مارستَ اشد انواع الذل و التعذيب على الشعب الفلسطيني لن تولّد سوى الحقد و المثابره و الاصرار على الجهاد و النضال للانتقام منك و لاسترجاع الارض المسلوبه ، و ما نصر الله الى قريب و آتٍ ان شاء الله ...
رحم الله الكاتبة هيام رمزي الدردنجي على هذا العمل الرائع و الذي سوف يبقى محفور في ذاكرتي.