عن مركز دراسات المرأة في عمّان صدر قبل أيام كتاب "اللغة الغائبة" للكاتبة زليخة أبو ريشة, وحمل الكتاب عنواناً ثانوياً يشرح ما إبتغته الكاتبة في بحثها وهو "نحو لغة غير جنسوية", ووصفت أثناء حفل توقيع أقيم في دارة الفنون التابعة لمؤسسة شومان بأنه يبدأ بطرح السؤال ويتجرأ أيضاً بطرح حلول, فالمهم لا الجرأة بل المنهج, وآثار (اللغة الجنسوية) التي تمعن في الحط من قيمة الأنثى لم تعُد ضمن سياقها اللغوي حسب, بل هي دخلت كفكرة في العقل وتملّكت الأرواح والأجساد, ودعت الكاتبة زليخة أبو ريشة الى التفكير في جانب آخر يعيش في اللغة, ذلك الجانب الذي تمثله الأنثى, وهذا يحتاج الى أكثر من التعاطف بل الإنسجام مع الفكرة نحو (اللغة العادلة) حيث لا حط لكرامة ولا تقليل من حضور الجنس الآخر. الكتاب في متنه مثير للجدل وضعته شخصية مثيرة للجدل أيضاً, فالكاتبة, شاعرة, باحثة, كاتبة مقال, كاتبة أطفال, وناشطة في الحركة النسوية "فيمينست" وضمن هذا الإتجاه هي رئيسة لمركز دراسات المرأة, وهي شخصية مستقلة وليبرالية, تذهب في كتاباتها وبحوثها الى مناطق جديدة في الفكر والأدب, مثل النقد النسوي والإجتهاد الإسلامي المعاصر, ويهدف الكتاب "أن يكون دليلاً يقدِّم تحليلاً ما للغة الجنسوية, في مسعى لتقديم نموذج عملي لتخليص اللغة العربية من صفتها الذكورية الطاغية, ويسبق ذلك دراسة أولية لظاهرة الجنسوية, ثم تجليها في عدد مهم من الدراسات والإنتاج المطبوع, قديمه وحديثه"
زليحة عبد الرحمن أبو ريشة (مواليد 1942 في عكا) أديبة وكاتبة وناقدة أردنية، حصلت على بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من الجامعة الأردنية عام 1966، وعلى الماجستير من الجامعة نفسها بعنوان "أدب الأطفال في الأدب العربي الحديث" سنة 1989. عملت في التعليم العالي 1967-1976، وفي الإدارة التربوية 1977-1981، ثم في مجال التحرير الصحفي 1981-1989، وهي عضو رابطة الكتاب الأردنيين وعضو اتحاد الكتاب العرب، وفي المجلس العالمي لكتب الصغار في جنيف، وفي الرابطة الوطنية لتربية وتعليم الأطفال. عضو في عدد من المنظمات النسائية والأردنية والعربية، رئيسة لمركز دراسات المرأة/عمان، رئيسة ومؤسسة للورّاقات للدراسات والبحوث، رئيسة تحرير مجلة "المعلم / الطالب"، رئيسة تحرير مجلة الفنون وزارة الثقافة الأردنية. كاتبة عمود في جريدة الرأي الأردنية وعدد آخر من الصحف الأردنية والعربية.
مجهود رائع تُشكر عليه الأستاذة الفاضلة، حيث أنها بيت بأن اللغة العربية هي منحازة لتفضيل الذكور على الإناث في سياق الحديث والكتابة، فالقارئ لهذه الدراسة حتماً سينصعق من الإستغلال الذكوري للغة وتشييء المرأة وإلحاقها بالذكر كدابة تابعة بدلاً من كونها إنسانة. نحتاج إلى دراسة أعمق مع توصيات أكثر مما إقترحتها الأستاذة زليخة، آملة بأن تُدرج هذه التعديلات الغير جنسوية في مناهج المدرسة، فبدلاً من أبي في العمل وأمي في المطبخ قد يتعلم الأطفال العرب المساواة بين الجنسين عبر أمثلة أقل إنحازية وجنسوية ليصبح المطبخ ليس حكراً على المرأة وليس العمل حكراً على الرجل. تحياتي للأستاذة الفاضلة زليخة وبالتوفيق.
كتاب مهم جدًا ورائع بوضح استخدام اللغة بطريقة عادلة ليصير المجتمع أفضل، ويساعد بإحداث تغيير متراكم، وبالتالي مؤثر. وبتبرز الكاتبة زليخة أبو ريشة ألفاظ وألقاب وأنماط بنكررها من باب العادة والألفة، لكن موجبين بالتركيز والتدقيق بطريقة عمل الجمل بحيث ما تكون متحيزة جنسيًا. لأن اللغة هي مفتاح التغيير.