تعتبر العلوم من أهم المجالات التي نالت الكثير من اهتمام علماء المسلمين، والتي حققوا فيها إنجازات عظيمة ورائدة أسهمت بدور كبير في تطور المعرفة الإنسانية ؛ فعدد كبير من المؤرخين والباحثين الغربيين يعترفون بإسهامات العلماء المسلمين وإضافاتهم الجديدة في مجالات عديدة كالطب، والفلك، والرياضيات وغيرها، ويقرون بدورهم الريادي في وضع الأسس التي يقوم عليها العلم الحديث. وإسهاماً منا في التعريف ببعض الشخصيات الإسلامية وما قدمته للإنسانية في مختلف العلوم، فكرنا في إنجاز بيبليوغرافيا لبعض علماء المسلمين. وقد سعينا للجمع في هذه البيبليوغرافيا، بين الشخصيات العلمية البارزة والذائعة الصيت، وبين الشخصيات التي لم تحظ بالشهرة العلمية الكافية، رغم ما قدمته من أعمال ومنجزات، وما أسهمت به في تطور مختلف العلوم، وذلك بهدف إتاحة الفرصة للمثقفين ولطلبة الجامعات ولتلاميذ المدارس الثانوية للتعرف على بناة الفكر العلمي في الحضارة الإسلامية وإلقاء نظرة سريعة وموجزة على بعض ما حققوه من إنجازات وما تركوه من مؤلفات في مختلف العلوم. وإذا كان العلماء المسلمون يوصَفون بالموسوعيين، الذين يحيطون بعدد من المعارف في حقول معرفية متعددة ، تجمع عادة ما بين الفلسفة، والفلك، والرياضيات، والطب، وعلوم أخرى، فقد رأينا أن نخصص هذه البيبليوغرافيا، فقط، لبعض علماء المسلمين الذين أسهموا في تطوير المعرفة العلمية في ميادين محددة مثل : الكيمياء، والطب، والنبات، والصيدلة، وعلم الفلك، والرياضيات والهندسة، وأن نعطي نبذة مركزة عن حياة كل عالم، وفكرة مختصرة عن أهم ابتكاراته وإنجازاته العلمية، مع ذكر أهم مصنفاته وما حملته من جديد في الميدان العلمي، وذلك حسب ما تتفق عليه المراجع التي اعتمدنا عليها في إنجاز هذا العمل. (1/1) ________________________________________ يتناول هذا العمل الذي نقدمه إلى القارئ نبذة مختصرة عن حياة أربعين عالماً من عصور مختلفة، تمتد من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، إلى القرن الثامن الهجري / الخامس عشر الميلادي. وإذا كنا قد اقتصرنا في هذه الرحلة الطويلة على بعض الشخصيات التي كان لها دور مهم في تطور العلوم وتقدم المعارف، فنحن واعون بأن هناك حاجة ملحة للعمل مستقبلاً، على التعريف بكل الشخصيات العلمية الأخرى التي لم نتمكن من تخصيص حيز لها في هذا العمل. ولا يسعني وأنا أختتم هذه المقدمة، إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان إلى معالي الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، الذي كان له الفضل في إخراج هذا العمل إلى حيز الوجود، كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير للدكتور فائق بلال مدير العلوم بالمنظمة الإسلامية الذي تبنى هذا العمل واقترح إدماجه ضمن البرامج العلمية للمنظمة.