تُظهر كثير من الكتابات الاستشراقية والعربية الحديثة المرأة كعنصر مجهول ومهمّش في تاريخ المجتمع المسلم؛ لذلك يسعى هذا الكتاب الذي يتحدث عن "النساء في العالم الإسلامي في العصور الوسطى" إلى توضيح هذا الخطأ عن طريق عرض سلسلة من البحوث والدراسات تتحدث عن المرحلة التي سبقت العصر الحديث للتاريخ الإسلامي.
في هذا الكتاب يجد القارئ تجارب لنساء عملن في السياسة، وشاعرات، وقائدات، إلى جانب بعض الناس اللواتي تجاوزن الصورة النمطية عن الحياة الخيالية في للنساء في صفحات كل من الأدب العربي والفارسي والتركي. كما أن الروايات التي ذكرناها في هذا الكتاب موثقة سواء في حياة بعض النساء التي اتسمت بالهدوء، أم التي ظهرت فيها المشكلات، كما في الروايات التي حُفظت في سجلات المحكمة في دولة المماليك في مصر، أو الدولة العثمانية في تركيا، وسواهما.
لا شك أن الكثيرين يعتقدون أن النساء المسلمات - خاصة في العصور الوسطى- لم يتركن أي بصمة في التاريخ، بيد أن هذا الكتاب يؤكد خطأ هذا التصور، حيث يعرض ويركز على دور وإسهامات النساء على العديد من الأصعدة الاجتماعية والثقافية والسياسية؛ استنادًا إلى بحوث ودراسات موسعة اشترك في إعدادها عشرون عالمًا دوليًا.
منمنمة مغولية للحريم من كتاب أكبرنامه، رسم مدحو و نارسيغ عام 1602 - 1603 From the Akbarnāmah by Madhu and Narsigh, 1602-3
(المرأة في العصور الوسطى الإسلامية: السلطة والحماية والورع)، كتاب عبارة عن ثلاثة و عشرين بحثا من قبل مجموعة من الباحثين الغربيين المختصين بالدراسات الإسلامية و تحرير المستشرق الإنكليزي غافن هامبلي، يحاولون فيها إعادة رسم صورة أكثر موضوعية لواقع المرأة المسلمة في تلك الفترة، بدل الصورة الإستشراقية التقليدية المتخيلة عنهن... لكن الأبحاث لم تكن شاملة لكل فترة و مكان، و إنما التركيز كان على نساء الأتراك و المغول و الفرس الصفوية و الهند المغولية... كما كان تسليط الضوء بمعظمه على النساء في السلطة و على قوة الحريم و طرق تدخلاتهن في الحكم... و هناك بعض مباحث تتحدث عن المرأة في بعض الأدبيات الفارسية و التركية و السيرة الشعبية المصرية، و أما أجمل و أفضل الدراسات برأيي _و هي الأقل حضورا أيضا_ فكانت تلك التي تطرقت للنساء العادية، عن نشاطهن الاقتصادي و الاجتماعي مستقاة من دراسة بعض محاضر المحاكم في السلطنة العثمانية و تقرير قاض مملوكي في مصر عن قضية طلاق... و كنت وددت لو تطرق الكتاب للمرأة في البلاد العربية أو الأندلس أو حتى للنساء في صدر الإسلام، و هو ما يتخيل لذهنك من العنوان العريض الذي يقترحه... ه
بيد أن مواضيعه ملونة و مختلفة، فقد تنقلت من النساء التيموريات و اهتمامهن بالعمارة و رعايتهن للمدارس و المؤسسات الدينية و بذخهن (من دون أن يذهب عن بالي أن الأموال بمعظمها كان نهبها تيمورلنك من حواضر العالم الإسلامي كدمشق و بغداد)، إلى حاميات الحريم الحارسات قويات البنية في الهند المغولية، إلى قوة المتنفذة السودانية نصرة و قسوتها في القرن التاسع عشر، إلى تأثير ورع الحريم و رحلاتهن للحج في الهند المغولية على تثبيت حكم السلاطين المستهترين، إلى محاكم عينتاب العثمانية في القرن السادس عشر لنعرف مشاكل الطلاق و مشاكسات النساء لأزواجهن و العكس، إلى تراتبيات النساء في البلاط الصفوي و مساهمتهن في العمارة، إلى الأميرة المغوية الصليبية نورا و مناوراتها مع الملكة ذات الهمة في السيرة الشعبية المصرية، إلى تحليل أفكار النساء كما تظهر في مقاطع النواح في بعض الأدبيات الفارسية كالشاهنامة، إلى النشاطات الاقتصادية للعثمانيات في القرن السادس عشر من استثمارات و صفقات تجارية و عقود شراكة و امتلاك عقارات و تقديم قروض، إلى دهاء البيجمات (الأميرات الهندية) في إدارة الصراع مع الشركة الهندية الشرقية الانكليزية... ه
لم تكن الأبحاث على سوية واحدة، و ربما الأبحاث الأول لم ترق لي، سيما و أنها تتحدث عن النساء الفارسية و التركية ما قبل الفترة الإسلامية، فكدت أصاب بخيبة، لولا أن الأبحاث الجميلة أتت بعد ذلك... ه
و فيما يلي بعض الملاحظات: ه - في بداية الكتاب في المبحث الذي تحدث عن وضع المرأة في الثقافة الفارسية قبل الإسلام، كان أن استنتجت الباحثة مكانتهن الجيدة بسبب ملكة و رسومات لنساء متنفذات و تماثيل آلهات، و لكني تشككت بهذه النتيجة، و أن الاستنتاج غير دقيق، لأن نساء الخاصة في كل مجتمع لهن ميزات تختلف عن النساء العاديات، و ربما تـُـتخذ التماثيل و تـُـعبد النساء لأسباب شهوية أو جمالية أو سلطوية، و هذا ليس بالضرورة دلالة على مكانة المرأة المميزة بوجود تشريعات ترعاها و تحمي حقوقها، و من الواضح أنه ليس هناك تلازم بين وصول النساء للحكم و بين اهتمامهن بمثيلاتهن من نساء العامة، فقد كان هناك شبه انفصال بين العالمين، و لا بين تعبد الحسناوات و المتنفذات و بين وضع المرأة بشكل عام... و ما دفعني للتفكير بهذا المنحى هو دراسة كنت قرأتها مسبقا للمستشرقة الألمانية دوروتيا كرافولسكي (الشيطان و المرأة)، تتحدث فيه عن العقائد التي كانت في بلاد فارس قبل الإسلام أي الزرادشتية و كيف كانت تعتبر المرأة أداة للشر، و لهذا حين دخل الإسلام لهذه المناطق، فقد أثرت الثقافة العامة على بعض الخطاب الإسلامي، و هذا سبب حضور خطاب تحقيري للمرأة و خاصة لمن نشأ في تلك المجتمعات، مما أدى لتراجع صورتها و حضورها في هذه المنطقة و خاصة في (بلاد ما وراء النهر)، عما كانت عليه في صدر الإسلام... على أية حال الأمر يحتاج لبحث أكثر مني لأخرج بنتيجة أوثق... ه - قد تزامنت قراءتي للأبحاث التي تدرس عوالم نساء الشاهات و الخانات و التراتبيات في البلاطات و البذخ و الحديث عن ثرواتهن و نفقاتهن، مع قراءتي لتفسير سورة المجادلة و سبب نزولها هو خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها و هي امرأة مسنة فقيرة عادية، قد جاءت رسول الله و حاورته و جادلته بحجة و لسان مبين و سمع الله دعاءها و شكواها و أنزل بها قرآنا... و قد حصل أن هذه السيدة نفسها، في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد استوقفته في الطريق و وعظته: "هيها يا عمر عهدتك و أنت تسمى عميرا في سوق عكاظ ترعى الضان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية و اعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد و من خاف الموت خشي الفوت" فشعرت بعمق المفارقة بين نموذج المرأة في صدر الإسلام و نوعية ما يعتبر مهما ليروى كمثال عنهن، و بين نموذج الحريم هذا و ما صار مدار اهتمام الرواية و النقل كمثال عنهن... ه - من الأمور التي أعجبتني جدا هو ثبت الباحثين المشاركين في الكتاب في نهايته، حيث التعريف بكل باحث مع ذكر مجموعة من أعمالهم، و بعضها عناوين ظريفة و ملفتة للنظر... مثل (ابن بطوطة و سفر المرأة في دار الإسلام لمارينا تولماشيفا) أو (الحمل و آثاره الاجتماعية في المجتمع العربي التقليدي و العصور الوسطى لريمكه كروك) ه - من الكتب التي ذكرت في معرض الكتاب و كنت تحدثت عنها؛ كتاب روث رودد النساء في التراجم الإسلامية، و كان موضوعه أقرب لنفسي لتسليطه الضوء على نساء صدر الإسلام و العالمات و النساء في البلاد العربية... و ذكر أيضا كتاب الأميرة المغولية جلبدن بيجم (همايون نامه)، الذي كتبت عنه قبل فترة وجيزة و هو مصدر كثير من هذه الدراسات عن المرأة المغولية... ه
أما الترجمة فجيدة، و أعجبني حرص المترجمين على ترجمة الأبيات الشعرية بأسلوب شعري و قافية... ه
الكتاب كان محاولة لا بأس بها لتغيير الصورة النمطية الإستشراقية للمرأة الشرقية من كونهن مغيبات و متبطلات و مقموعات و التي كان للرحالة الأوربيين دور كبير في خلقها لعدم احتكاكهم بهن (راجع في هذا السياق كتاب حقائق غائبة خلف الحجاب لجودي مابرو)... حيث نجدهن فاعلات و موجودات في كل منحى خيّر و شرير على حد سواء، مساهمات في صنع المجتمع بكل ما فيه كما هو، و هو محاولة لإعادة رسم صورة لهن من خلال عينات عن المرأة الشرقية في تلك البلاد و ضمن النطاقات التي اختارها، صورة بعجرها و بجرها، لم تكن مثالية و لا متخيلة و لكنها أقرب للواقعية... كما يتضح لدى الباحثين بشكل عام قدرتهم على التفريق بين أحكام المرأة في الإسلام كتشريع في صدر الإسلام، و الواقع الثقافي في المنطقة المدروسة التي تبتعد كثيرا أو قليلا عن هذا الأصل، و أيضا معرفتهم باختلاف التصورات بين الفرق الإسلامية، و أثرها على هذا الواقع... ه كما أن الكتاب يعتبر مثالا جيدا لتبديد تلك النظرة الوردية لدى البعض من أن المرأة لو حكمت ستكون الأرض أفضل حالا، فهي لطالما كانت و لا زالت في المشهد، بشكل أو بآخر... و ليس من متلازمات الأنوثة العدل و الرحمة، فالعدل و الرحمة ثقيلان على النفس و يحتاجان لمجاهدة لاختيارهما حين امتلاك القوة، و قليل من يفعل و تفعل... ه
بشكل عام استمتعت بالكتاب كثيرا، و بعض الأبحاث وددتها لو كانت أطول... أعشق هذه النوعية من الدراسات الغربية البعيدة عن النمطية و التي تحاول تصحيح الصورة الكلاسيكية الإستشراقية و تدرس مواضيع متنوعة، مع لمسة غرائبية لا أنكر تلذذي بها... و من المؤسف أن أمثال هذه الدراسات الأكاديمية صوتها منخفض و قليلا ما يراد لها أن تخرج عن دائرتها الأكاديمية، فلا تأثير كبير لها على الإعلام الغربي و ما يقدمه لمتلقيه. ه
محاولة جيدة لمنح المرأة الشرقية فرصة لاظهار تاريخ محترم ..اعيب على الكتاب إغراق بشخصيات فارسية و هندية على حساب شخصيات عربية ..طبعا الأمازيغية غير معترف بها..عموما جدير بالقراءة.
كتاب يتحدث عن وضع المرأة السياسي والإجتماعي والفكري في الثقافات العربية والتركية والمغولية والفارسية وعلى الرغم من إنه لم يركز بشكل كبير بوضع المرأة في الثقافة العربية إلا إن أتاح لنا المعرفة عن شخصية قلما سمع بها الناس إلا وهي الملكة الصليحية الإسماعيلية في اليمن ودروها في تثبيت الفكر والمنهج الإسماعيلي في بلاد اليمن وذكر لأبرز النقاط في الرواية الشيقة (سيرة ذات الهمة) وبالنسبة للمرأة التركية فقد ذكر المؤلف أمثلة كثيرة على مركزها الإجتماعي عند الأتراك فقد كان أسلافها يشاركن أزواجهن وأولادهن في الحكم وقيادة الجيوش أثناء الغزوات وكان أيضا لهن دور فعال ورهيب في إنشاء الفنون والأدب في المجتمعات والمدن التي يحكمونها عن طريق تنصيبهم من قبل الولاة أو النواب مما يحعل من القارئ الظن أن المرأة التركية هي المسلمة الوحيدة التي كان لها دور فعال في المجتمعات الإسلامية في آواخر القرون الوسطى وأوائل العصر الحديث. المرأة في الثقافة الفارسية ما قبل الإسلام لم يكن بذاك الزخم الوفير التي كان لخليفتها في عصر ما بعد الإسلام فالمذكورات في العصر القديم او جلبن الإهتمام فقط هن زوجات وبنات الأسر الحاكمة من الإخمينيين والساسانيين وأبرزهن الملكة الساسانية بوران بينما نجد في العصر الصفوي أن لديهن دور فعال في نشأة الأمراء وأشهر القادة العسكرين والوزاء بالبلاط الملكي وأيضاً لهن تدخلات في السياسة أوقعت أثراً كبيراً على مستقبل الحكم الصفوي في إيران وغرب أفغانستان وأراضي الأوزبك الشيء الذي يثير الإهتمام في هذا الكتاب ويبين لنا أن المرأة لها دور فعال في أغلب الإتجاهات هو ذكر تاريخ ومكانة المراة في سيرة الدولة المغولية في شبه القارة الهندية فقد كانت لها بصمة بارزة في المجتمع الهندي بحد كبير وأولها الفنون الشعبية والثقافية والمعمارية
أخيراً انصح الكل بقراءة الكتاب إذا كان مهتم بالإطلاع على وضع المرأة المسلمة في القرون الوسطى والقرنين السابع عشر والثامن عشر مع التحلي بالصبر لأن ربما يشعر المرء بالتشتت أو الملل عند قراءة الأحداث الكثيرة مع تواريخها وأبرز شخصياتها
With such a dirth in historical sources on this topic, the articles in this edited volume do a commendable job of examining gender relations through existing sources, including coins, devotional literature, traditional Islamic texts, oral histories, poetry, etc. Through them we find that women had an active role outside of the "harem" in the medieval Islamic world, often taking part in charitable ventures and other activities.
الكتاب عبارة عن 23 بحثاً لمجموعة من الأكاديميين الغربيين المختصين بالدراسات الإسلامية والإستشراقية حاولوا فيه تلسيط الضوء بشكل موضوعي على المرأة في العالم الإسلامي فترة العصور الإسلامية الوسطى في محاولة لتصحيح الصورة النمطية والمغلوطة بسبب تخيلات الأستشراقيين والفنانين السابقين والذين لم تتح لهم الفرصة للأحتكاك المباشر بالمرأة فنسجوا خيالتهم عن نساء الحرملك.. الكتاب يتحدث عن دور المرأة ووضعها الإجتماعي والسياسي والفكري فمن دورها في الحكم المباشر أو بجانب ومساندة الأزواج والأبناء إلى أثرها الإجتماعي والفكري وإهتمامها بالعمارة عبر إنشاء والمدارس والمؤسسات الدينية والأوقاف عليها والمشاركة في خدمة الحجيج إلى المرأة حارسة وقوة عسكرية مشاركة في الحروب وإلى المرأة تاجرة ومشاركة في الأنشطة الإقتصادية.
ربما يركز الكتاب كثيراً على نساء الطبقة الحاكمة لكن كان هناك حضور لا بأس به لدور المرأة العادية.. أيضاً الكتاب يركز كثيراً على نساء المغول وإيران والهند والترك.. لكن وردت دراسات لأسماء عربية وربما من النادر أن نسمع عنها مثل الملكة الصليحية في اليمن، المرأة في المغرب والأندلس للأسف غائبة تماما في الكتاب.
لكن بشكل عام الكتاب جيد ويستحق المطالعة فهو يثبت أن المرأة وإن همشها التاريخ تقريباً فلم يكن دورها هامشياً بل كان لها حضور ودور فاعلاً.
كتاب موسوعي ضخم , يغطي مرحلة طويلة من تاريخ المرأة الإسلامية , وهو يختلف عن نمطية التناول عبر تسلسل الحقبات التاريخية الذي اعتدناه في كتب التاريخ , بل يلجأ إلى الموضوعات المتعلقة بالمرأةفي الحضارات الشرقية , وحضورها في الفضاء الإسلامي , سواء كرمز مقدس أو محاربة أو شاعرة أو محظية . ولأن كان هناك انقطاع بين المرأة في صدر الإسلام والمرأة في عصور لاحقة نظرا لأن الحرملك قد اعتقلها في الحواضر الإسلامية , فأنها تظهر بصورة مكثفة عبر البلاط في فارس والهند ومصر الفاطمية , وتظهر المرأة في الثقافة الشيعية بصورة رائعة , سواء كرمز وشخصية مقدسة أو امرأة شيعية عادية لها الكثير من الحقوق المساوية للذكور , الكتاب أيضا يعطينا صورة عن المرأة في اليمن والهند والسودان أثناء العصور الوسطى , من خلال بعض الشخصيات الحاضرة والخالدة في الذاكرة الجمعية , ولأن الكتاب عبارة عن بحوث لعدد من الأكاديمين فأن مستواه يتفاوت بين فصل وفصل , وأن كان في مجمله كتاب ثري وثمين , ويوضح لنا أن المرأة في العصور الإسلامية كانت حاضرة وفاعلة
Scholarly collection of research on women in the Muslim world going back to the 10 or 11th century and into the more recent historical past. Some of the pieces were really fascinating and caused me to Inter-Library Loan an number of the pieces listed in the notes.