"وكل من انثنى لماضيه-مما شاهده وعاينه وقرأه وتعلمه- استوقفته أحداث لتثير شجونه وتحرك أوتار نفسه، فيرى منه تفاعلا غريبا مع كل حدث لما يمليه من العبر، ويرسم في ذهنه من الخيال ما يستجيش مشاعره، ومع هذا فإن الزمن بسيره الحثيث يطوي مراحله طيا فلا يلبث حاضره أن يطوي مع ماضيه ولا يبقى حاضرا، والنفس تحرص على التعلق به لأنها غير قادرة على استبقائه في دائرة مدخراتها؛ ومن هنا كان النظر إلى الماضي له متعة وألم في النفس ولا فرق في هذا بين إنسان وإنسان وإن تفاوت الناس في علمهم وهممهم وعنايتهم بتخليد ذكرياتهم أو كتابة قصص خلجاتهم وملخص ما شاهدوه ورأوه.
فمنهم قد خانه تعبيره ومنهم من سكت فنطوى بوحه وهمه، فكم من دفاتر ومشاعر تبددت فيما يبدده الدهر ومنهم من يبقي ذكرياته وملخصاته وخلجات القلب متجددة لمحافظته عليها بالتدوين ومشاركة الناس بالفوائد لا بالخصوصيات والتوافه وسفاسف الأمور كما هو حال كثير من الناس هدانا الله وإياهم في شبكات التواصل المختلفة، إن لغة التدوين نفسها تتفاوت بين لغة راقية حية نضره تصور الذكريات والمشاهد كأنه حاضر فيها ،وبين لغة ركيكة لا يجد القارئ فيها مايقنع عقله وقلبه و وجدانه."
كتاب جميل؛ كمذكرة تحكي عن زمكان عاشته وأيام تقصها ألما وأملا.
This entire review has been hidden because of spoilers.