تعمدت في محطات أو مراحل من حياتي تفصيل بعض الأحداث أو الوقائع تفصيلا قد يراه بعض القراء غير ضروري، وأنا أعرف أنني بذلك قد جازفت مجازفة ربما تزهد هذا القارئ في مواصلة القراءة ، لكنني وجدت أن تلك التفاصيل مهمة وضرورية ، لأنني أكتب الآن لأجيال غير جيلي، بل ربما للجيل الثالث أو الرابع بعد جيلي. وهذه الأجيال لديها تصور محدود وضبابي للحياة التي كان آباؤهم وأجدادهم يعيشونها، ومن المهم جدا أن يكون تصور الأجيال اللأحقة واضحا وغير ضبابي.
إن الأكثرية الساحقة - إن لم أقل كلها - لا تعرف كيف كانت جداتهم وأجدادهم يعيشون، لذلك نرى كثيرين منهم اليوم يحملون من ساهم في تغيير الحياة من عهود الإمامة إلى عهود الجمهورية مسؤولية ما فيها من سلبيات تقلل من إيجابياتها ، نتيجة ما يعانونه من مظالم ومفاسد في العهد الجمهوري لأنهم لم يعيشوا الحياة التي عاشها آباؤهم وأجدادهم وهي حياة يستحيل على الأجيال اللاحقة ن تتصور ما فيها من بشاعة وتخلف وبؤس وفقر ومرض...
بدأ الكاتب سيرته الذاتية بمدخل متميز، اختار فقرة من رواية 1984 لجورج أوريل... هي المرة الأولى التي أجد كتاب لسيرة ذاتية بمدخل رائع كهذا.. المدخل فيه إشارة لمن لا يكتفي بتغيير الحاضر وتشويه المستقبل لكنه يغير الماضي ويضع له اسماء جديدة ويحذف منه اسماء قديمة...هذه العبارات جاءا معبرة فعلا عما يحدث في الكتابات الرسمية برعاية الدولة في اليمن وما يحدث فيها من تشويهات للماضي ورموزنه... في هذا الكتاب وجدت الكاتب أكثر انفتاحا من آخرين تحفظوا كثيرا عن ذكر كثير من الحقائق فجاءات كتاباتهم لا تحوي شيء مهم ... يسهب في ذكر الخلافات بين مكونات الأحرار وخاصة الزبيري والنعمان وأسبابها يكتب تعليقات وتوضيحات لما جاء في كتابات كتاب آخرين عن وقائع يرى أنهم كتبوها بطريقة غير صحيحة من وجهة نظره ... لأول مرة أجد كاتب يستطيع بحرية التعبير عن مسائل يخفيها غيره مثل مواضيع العنصرية الخاصة بالشوافع والزيود والقحطانيين والهاشميين رغم أهمية الكتابة عن كل المواضيع دون تحسس لأنها جزء من الواقع الذي يحتاج لصراحة وصدق حتى تدور حوله النقاشات بهدف الإصلاح والتغيير الحقيقي يذكر بوضوح دور المخابرات المصرية وعبد الناصر في التخطيط للثورة لقلب نظام الحكم بعد الخلاف بين عبد الناصر والإمام أحمد ودور البيضاني المدمر في بداية الثورة