مذكرات حسن العشماوي،أحد قيادات الإخوان الهاربين من بطش عبد الناصر. يتحدث في كتابه هذا عن قصة هروبه مما نال جماعة الإخوان من اعتقال وتعذيب..القصة مثيرة..فهو يكشف كيف تنكر في هيئات عديدة..فمرة كان صبيا في مقهى،ومرة كان بائعا في دكان. ومرة كان متواريا في الصحراء..وقد سعى أحد الناس في البحث عنه في الصحراء فمات فيها،فجزم من كان يعتني به في الصحراء بأنه ولي من أولياء الله
تحدث عن ظروف خلوته في الصحراء..فقد استأنسه طائر عرف عنه أنه يتحاشى البشر. وقد زعم الكاتب أن روح أخيه كانت تزوره وتسلم عليه [وهذا محال،لأن أرواح الميتين كما ثبت في الحديث النبوي أنها تزور أرواح الأحياء في منامهم،وليس نفس الأحياء في يقظتهم].وتفسير ذلك أن جنيا وما أكثرهم في الصحراء كان يحدثه،فربما زعم أنه أخوه.
لم يكن سهلا على العشماوي الاندماج في تنكره..فهو قد اضطر للتدخين ذات مرة،كي يدفع عن نفسه اشتباه أحد الأشخاص به بأنه من الإخوان..هذا غير تدخين الشيشة الملغومة بالحشيش..فقد اضطر إلى مواجهة هذا الموقف،وقد تحاشاه كما أفاد في مذكراته.
قيمة الكتاب السياسية هي تأكيد العشماوي بأن جمال عبد الناصر قد أقسم على المصحف [بعض الروايات تضيف المسدس إلى المصحف] بأنه سيطبق الشريعة لو نجح انقلابه على النظام الملكي..وهذا الخطأ [أي الركون إلى الغير لتنفيذ المشاريع السياسية] هو خطأ الإخوان القاتل.وهو نفس خطأ الرئيس محمد مرسي [كما تفيد شهادة محمد محسوب على العصر عبر قناة الجزيرة] بأن من أخطاء مرسي هو ركونه إلى أركان النظام السابق كي يمارس مرسي سلطته.
الكتاب حافل باللحظات المرعبة..عندما يحس العشماوي بأنه على وشك أن ينكشف..في غمار هذا كله..لا ينسى العشماوي، حارس العمارة النوبي، الذي استوقفه وهو ينوي الذهاب إلى شقة آمنة للإخوان،فقال له بلا مقدمات: إذا كنت من الإخوان فلا تذهب إلى الشقة رقم ...لأن الشرطة تنتظر بالداخل!
لا يمكن للمرء في مثل هذه اللحظات إبداء الامتنان بهذه النصيحة التي تنقذ رؤوسا من حبل المشنقة..وشكر صاحبها..ويظل المرء يتذكر مثل هؤلاء حتى بعد سنين طويلة!
قصه اغرب من الخيال كتاب من النوعيه التي لا تستطيع ان تضعه الا بعد ان تنهيه
رجل من الطبقه الارستقراطيه المصريه وجزء من البيروقراطيه الملكيه يضطره الطغيان والاستبداد الي الهرب والعيش مع المطاريد في الصحاري مجاورا الثعابين والطيور متعلما فلسفه الذئب من معلمه اللص المتقاعد
وحينما تسعفه الاقدار فهو الدرويش او الفلاح المثقف او القهوجي الحشاش وهو من هو في العلم
حتي يشاء الله ويفرج عليه
تبين المذكرات فلسفه المحنه عند حسن عشماوي وكيف خالف قرار الجماعه ورفض التسليم وخرج هاربا بحريته الشخصيه ضاربا باحجار القمار لسنوات
للاسف المذكرات مبتور منها الكثير بسبب ضياعها او ان كاتبها حرقها وهو في فتره الهرب خوفا من الكشف عن هويته
الحكاية التي أحببتها رغم كل الرعب، في كتاب مذكرات هارب يحكي حسن العشماوي أحد قيادات الإخوان المسلمين قصة هروبه من بطش النظام الناصري في مصر، حكاياتٌ شتى ملأى بالقصص الغريبة، قصصٌ عن العشماوي وما لاقاه وعاناه. الغريب أن الرجل كان مرفهًا قبل الثورة في 1952، لكنه كان إخوانيًا متمردًا حتى على الجماعة، رفض القرار الخاص بالتسليم ثُمّ هام على وجهه، كان حشاشًا ومهندسًا وجوالًا في الأنحاء، يهرب من الأقدار ليس إلا. المذكرات مبتورة، لأن كثيرًا منها أحرق بواسطة الكاتب نفسه الذي كان خائفًا على هويته أن تكتشف،لا يخلو الكتاب من بعض الأفكار الغريبة، فقد زعم الرجل أن أخاه الميت كان يزوره في هروبه الصحراوي وهذا محال. رغم المعنى البعيد السياسي للكتاب إلا أن الكتاب لا يخلو من متعةٍ غريبةٍ تجدها فيه، وعلى كلٍ كان الكتاب رحلة جيدة.