يعتمد هذا الكتاب الذي جاء في 239 صفحة من الحجم المتوسط مقاربة سوسيولوجية ضمن بابين حيث اهتم الباب الأول المتضمن لفصلين بموضوع "الشخصية البورقيبية والإصلاحات التحديثية" وخصص الباب الثاني الذي يضم ثلاثة فصول إلى"المسألة الدينية من خلال تحليل مضمون الخطاب السياسي الرسمي في تونس." وكشفت آمال موسى في مقدمة الكتاب عن المنهج الذي اتبعته في تحليلها للمسألة المطروحة مبينة ان المساحة الزمنية من سنة 1956 إلى سنة 1987 هي محور اهتمام بحثها باعتبار ان هذه الفترة "شهدت تعاطيا خاصا مع الدين يتسم أساسا بطابع إشكالي وذلك لطبيعة علاقة خطاب بورقيبة السياسي مع الممارسة الاجتماعية للدين". وفي خصوص المتن المنتقى والمتضمن لـ 23 خطابا مثلت المادة الرئيسية لتحليل المضمون، فقد اشتمل على ثلاثة أنواع من الخطب وهي خطب بورقيبة بمناسبة المولد النبوي الشريف بجامع الزيتونة وغيره من المساجد وخطب ألقيت في مناسبات سياسية وأخرى ألقاها بورقيبة في رحلاته إلى السعودية وتركيا وموريتانيا. أما مقاييس اختيار هذه الخطب فهي ثلاثة أولها حدثي آني والثاني متعلق بالجمهور الموجه إليه الخطاب في حين اتصل المقياس الثالث بالمجالات ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بالمشروع المجتمعي التحديثي. كما سعت آمال موسى إلى توظيف تقنية الحوارات المعمقة لإثراء البحث وذلك من خلال الحديث مع شخصيات تتمتع بصفة الشاهد المتميز والتي عايشت بورقيبة وواكبت بحكم موقعها أطوار بناء الدولة الوطنية الحديثة وهم محمد مزالي وأحمد المستيري والشاذلي العياري والشيخ مختار السلامي ومحمد الصياح وفتحية مزالي.
عدت الآن لبعض الأوراق التي كتبتها منذ أكثر من أربع سنوات لأتصفح ملاحظاتي عن الكتب التي قرأتها آنذاك من بينها كتاب الأستاذة آمال موسى لا اذكر العديد من التفاصيل في هذا الكتاب إلا أنني ما اذكره كتلخيص له أن الخطاب البورقيبي اتسم ببراغماتية كبيرة إزاء الدين والإسلام، وكعادته السياسية فإنه يعرف متى يقدم هذا ومتى يؤخر ذاك.
مما صدمني هو موقف بورقيبة إزاء المفتي جعيط رحمه الله الذي عزله بعد أن قال قولته الشهيرة صدق الله وكذب بورقيبة سنة 61 فترك منصب الإفتاء دون مفت لعامين كاملين إلى سنة 63، والحادثة مشهورة على لسان الشيخ ابن عاشور إلا انها للشيخ جعيط رحمه الله
صدمني كذلك، ولازلت أذكر ذلك إلى الآن، اعتراف أن أحمد المستيري، أن بورقيبة كان كثيرا ما يجادله في المسائل الميتافيزيقية، حتى أنه ذكر أنه يخيل إليه أن بورقيبة أقرب إلى الإلحاد منه إلى الإسلام، ولا أستغرب ذلك.
يفضح الكتاب أيضا الفكر العلماني في مواجهته ومقاومته لأي شكل من أشكال تواجد الإسلام خاصة في التعليم من خلال الحرب على الزيتونة والفكر البورقيبي في ذلك وموافقة آمال موسى له وتعليقها لا يزال يرن في أذني.
ثلاث نجمات، ليس لموافقتي لإيديولوجية بورقيبة أو الكاتبة، ولكن الكتاب فتح لي أبوابا مما ستر عني حينها.
تناولت الباحثة التونسية آمال موسى في الفصل الأول من كتابها أمه المراحل و الإنجازات التي قام بها بورقيبة بعد الإستقلال ( مع العودة في كثير من الأحيان إلى وصف الوضع خلال فترة الإستعمار ) ثم تعرضت في جزء ثان إلى تحليل خطاب بورقيبة ودراسة أهم منطلقاته و آلياته.