إن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه أي منطقة في العالم لا بد أن تكون نابعة أولاً من مصالحها وأهدافها الكونية من ناحية، وأهمية المنطقة المعنية بتلك السياسة من جهة ثانية. وعليه، فإن التحليل العلمي والواقعي للسياسة الأمريكية تجاه قارة إفريقيا لا بد من أن يأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار.
ونظراً لأن إفريقيا تحتل موقعاً مهماً، إن لم يكن خاصاً، في الاستراتيجية التي رسمتها الإدارة الأمريكية للتحكم في عالم المستقبل، أو بدقة أكثر من أجل تحقيق سيطرة الإمبراطورية الأمريكية سيطرة مطلقة على العالم، يدفعها إلى هذا الاهتمام ما تملكه القارة من ثروات طبيعية ومواد أولية، لا سيما البترول، الذي أصبح العنصر الحيوي المحرك ليس للاقتصاد الأمريكي فحسب، بل لمجمل الاقتصاد في العالم، فقد ربطت إدارة بوش مساعداتها الاقتصادية للدول الإفريقية بتبني تلك الدول للمعايير الأمريكية في التصدي للإرهاب، وبالتالي تحولت إفريقيا إلى قاعدة استراتيجية خلفية مهمتها تأمين الإمدادات البترولية للولايات المتحدة، لتقليص الاعتماد على الشرق الأوسط الذي أصبح معرضاً لتطورات لا يستطيع صانع القرار التنبؤ بمداها أو بنتائجها.
وقد كان لا بد أن يكون للسودان حظ من الاهتمام الأمريكي الذي يتضح في التدخل السافر، وإثارة النزاع داخل المنطقة كوسيلة للسيطرة والتحكم المستقبلي في البترول، وخصوصاً أن التنافس على أشده على المصالح البترولية في غرب إفريقيا بين الهند والصين.
ونظراً لذلك، فإن الكتاب الذي بين أيدينا الآن هو إحدى ثمرات الاهتمام بموضوع تأثير ودور البترول في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إفريقيا عامة والسودان خاصة منذ أحداث 11 سبتمبر 2011؛ حيث أصبحت أمريكا عنصراً أساسياً وحاسماً في إفريقيا بعد اكتشاف ثرواتها الهائلة من البترول والغاز.
هذا الكتاب في الأصل رسالة دكتوراة تقدمت بها الباحثة د. نجلاء مرعي إلى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة.