كتاب جيد عن تاريخ اليهود في الجزائر من قبيل الفتح الإسلامي إلى غاية الإحتلال الفرنسي للجزائر. يتناول الحياة الاقتصادية والاجتماعية والدينية للتجمعات اليهودية التي سكنت الجزائر على مر السنين، الكتاب يطرح العديد من الفرضيات والحقائق بعضها يحتاج إلى بحث معمق، ولكن يبقى هذا الكتاب من ابرز الكتب الذي تناول موضوع اليهود في الجزائر. يستحق القراءة💙
غياب الموضوعية في تناول الأحداث التاريخية وانعكاساتها، وتصوير عائلتي بكري وبوشناق وكأنهما أسباب كل مصائب الجزائر والعثمانيين، ورغم أن الكاتب يستمر بتكرار أن المؤامرات والمكائد التي حاكتهما هاتين العائلتين لم يشارك فيها بالضرورة كل يهود الجزائر، لم يتطرق لمواقف غير هاتين العائلتين!!!
الكاتب في تقديمه قال أن كتابه جاء كرد فعل على مغالاة اليهود في تدوين تاريخهم وتصوير أنفسهم كأنهم ضحايا أبدا ومحاولة منه لتدوين الحقيقة، لكنه وقع هو الآخر في المغالاة في تصوير اليهود كشياطين نصبوا على الكل من أجل رعاية مصالحهم المادية!
أعتقد أن أهم حسنات هذا الكتاب هو تطرقه لموضوع مسكوت عنه. لكن من الواضح أن الكاتب ليس مؤرخا و يفتقد إلى أدوات التحليل اللازمة لكتابة التاريخ. أسلوبه متعب أحيانا مع كثير من الحشو و الاطناب و التكرار لتغطية الافتقار إلى حجج قاطعة أو دلائل ملموسة. الكاتب له أيضا منطلقات سياسية و ايديولوجية لم يخفها مما أثر كثيرا على موضوعية طرحه. إن مثل هذه المغالاة قد تفضي إلى نتائج عكس ما يصبو إليه الكاتب. تصوير خيانة الجالية اليهودية للجزائر بشكل مبالغ فيه قد يدفع القارىء إلى الريبة من كل ما جاء في الكتاب حتى الحقائق المثبتة فيه. الكاتب لم يشرح لماذا كان اليهود يحظون مرة بعد مرة بالحظوة لدى حكام الجزائر؟ تاريخ الجزائريين، مثل باقي الشعوب، ليس ورديا كله. علينا دراسته و تقبله كما هو بدون محاولة تلميعه أو تلطيخه. علينا أن نصارح أنفسنا كي نتمكن من المضي قدما نستنير بتاريخنا دون أن نكون أسرى له.