محمود درويش شاعر المقاومه الفلسطينيه ، وأحد أهم الشعراء الفلسطينين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة و الوطن المسلوب .
تدورُ بيَ الريحُ حين تضيقُ بيَ الأرضُ. لا بُدّ لي أن أطيرَ وأن ألجُمَ الريح،
لكنني آدميٌّ.. شعرتُ بمليون نايٍ يُمَزّق صدري. تصبّبْتُ ثلجًا
وشاهدتُ قبري على راحتيّ. تبعثرتُ فوق السرير. تقيّأتُ. غبتُ قليلاً عن
الوعي. متّ. وصحتُ قبيلَ الوفاةِ القصيرةِ. إني أحبّك، هل أدخل الموت
من قدميكِ؟ ومتّ.. ومتّ تمامًا، فما أهدأ الموت لولا بكاؤك! ما أهدأ الموت
لولا يداكِ اللتان تدقّان صدري لأرجع من حيث متّ. أحبك قبل الوفاةِ،
وبعد الوفاةِ. وبينهما لم أُشاهد سوى وجه أمي
هو القلب ضلّ قليلاً وعاد، سألتُ الحبيبة: في أيّ قلبٍ أُصبتُ? فمالتْ
عليه وغطّتْ سؤالي بدمعتها. أيها القلبُ.. يا أيها القلبُ كيف كذبت عليّ
وأوقعتني عن صهيلي؟
لدينا كثير من الوقت، يا قلب، فاصمُدْ
ليأتيك من أرض بلقيس هدهدْ.
بعثنا الرسائل.
قطعنا ثلاثين بحرًا وستين ساحلْ
وما زال في العمر وقتٌ لنشرُدْ
ويا أيها القلب، كيف كذبتَ على فرسٍ لا تملُّ الرياحَ. تمهّل لنكملَ
هذا العناقَ الأخيرَ ونسجُدْ.
تمهّل.. تمهّل لأعرفَ إن كنتَ قلبي أم صوتها وهي تصرخ: خُذني.
____________________________
في آخر السردابِ ينكسر الفضاءُ و يتَّسعْ لا نستطيع البحثِ عن شيء و عن قولٍ يُحَرِّر حائطاً فينا وتنفتح الشوارعُ كي نَمُرّ ظلاَّن ينفصلانِ عنَّا، ثم ينتشرانِ ليلاً لا يُحَسُّ ولا يُرى مَنْ يستطيعُ الحبّ بعدكَ؟ من سيُشفى من جراحِ الملح بعدَكَ؟ في زواج البحرِ و الليلِ استدارَ القلبُ نحوكَ لم يجدنا في آخر السردابِ نبلغ حكمة القتلى نساوي بين حاضرنا و ماضينا لننجو من كوابيس الغدِ أيامنا ورقٌ على وشكِ السقوط مع المطرْ لم تبقَ للموت سوى الحُجج الأخيرةِ .. لا مكانَ لنا هنا في آخر الأشياء نطلبُ كُلَّ شيء يمنع الثمرَ الأخيرَ من السقوطْ لكننا نمضي إلى حتفِ الفواكهِ في مكابرة المحبِّين الجُدُدْ في آخر الأشياء ندرك كم سيذبحنا وينكرنا القمرْ فى آخر الأشياء ينكسر الكلامُ على أصابعنا ونُخفي ما اختفى منّا ولمْ نعلمْ ونرحمُ وردةَ البيتِ الأخيرهْ في آخر الأشياء نعلم أننا كنا نحبُّ لكي نحبّ ... وننكسر
__________________________________
خبر انكساري قرب داري قبل أن يصل المطر
مطر البعيد، ولا أريد من السنة
سنة الوفاة سوى التفاتي نحو وجهي في حجر
حجر رآني خارجا من كم أمي مازجا قدمي بدمعتها
فوقعت من سنة على سنة
ما نفع أغنيتي؟
الناي ما نخفي ويظهر من هشاشتنا ونمضي
نمضي لنقضي عمرنا بحثا عن الباب الذي لم ينغلق
لم ينغلق باب أمام الناي. لكن السحابة تحترق
مما أصاب خيولنا، يا ناي، فاثقب في الصخور طريقنا حتى نمر
حتى نمر كما يمر العائدون من المعارك ناقصين
وخاسرين شقائق اللغة
ما نفع ?غنيتي؟
لناي اخر ليلتي والناي أول ليلتي والناي بينهما أنا
أنا لا أنادي غير ما ضيعت من قلبي هنا
وهناك سرنمة. بلادي تشتهيني ميتا ومشتتا حول السياج
حول السياج يطارد الأولاد قوت الطير أو قطع الزجاج
زجاج أيام تعد على الأصابع أو على توت البيوت
توت البيوت يموت في، ولا يموت
ولا يموت على الغصون. تموت ذاكرتي
ما نفع أغنيتي؟
الناي ناح الناي صاح الناي في شجر النخيل
شجر النخيل سيشتهينا. موهينا وادخلي باه الصهيل
وأنا الصهيل وأنت جلدي، دثريني، دثريني،واشربي عسل
القتيل
وأنا القتيل وأنت أفراس. سأسقط كالنداء عن السفوح
وعلى السفوح ينوح ناي. فضة الوديان أنت حول حنجرتي
فرس من الشهوة
لا تبلغ الذروة
ما نفع أغنيتي؟
___________________________________
أَقُولُ كَلاَماً كَثِيراً عَنِ الفَارِقِ الهَشِّ وَبَيْنَ النِّسَاءِ وَبَيْنَ الشَّجَرْ،
وَعَنْ فِتْنَةِ الأَرْضِ؛ عَنْ بَلَدٍ لَمْ أَجِدْ خَتْمَهُ فِي جَوازِ السَّفَرْ
وَأَسْأَلُ: يَا سَيِّداتِي، وَيَا سادَتِي الَّطيَّبينَ أَأَرْضُ البَشَرْ/ لِجَميعِ البَشَرْ
أكَمَا تَدَّعُون ؟ إذاً، أَيْنَ كُوخِي الصَّغَيرُ وَأَيْنَ أَنَا؟ فَتُصَفِّقُ لِي قَاعَةُ المُؤتَمَرْ
ثَلاَثَ دَقَائِقَ أْخْرَى, ثَلاَثَ دَقَائِقَ حُرِّيِّةً واعْتِرَافاً... فَقَدْ وَاَفَقَ المُؤتَمَرْ
عَلَى حَقِّنَا فِي الرُّجُوعِ ، كَكُلِّ الدِّجَاجِ، وَكُلِّ الخُيُولِ ، إلَى حُلُمٍ مِنْ
حَجَرْ.
أَصَافِحُهمْ وَاحِداً وَاحِداً, ثُمَّ أَحْنِي لَهُمْ قَامَتِي... وَأُوَاصِلُ هَذَا السَّفَرْ
إلَى بَلَدٍ آخَرٍ, كَيْ أَقُولَ كَلاَماً عَنِ الفَرْقِ بَيْنَ السَّرَابِ وَبَيْنَ المَطَرْ
وَأَسْأَلُ يَا سَيِّدَاتِي، وَيَا سَادَتِي الِّطَّيبِينَ: أَأَرْضُ البَشَرْ
لِكُلِّ البَشَرْ؟
______________