عشرة أعوام عشتها مع الاستاذ الدكتور علي الوردي كانت بمثابة مئة عام، فقد عايشته تريخاً ممتداً، تحدث فيه معي عن طفولته، شبابه ودراسته، ودخوله العراق كفاتح علمي أراد نقل المجمتع البدوي إلى مجتمع مدني يحكمه القانون في أوائل الخمسينات، حدثني عن تحوله الفكري في بيروت حين ذهب لدراسة البكالريوس، بعد أن كان قبلها بسنين يقف في الحضرة الكاظمية شاعراً مفوهاً في المناسبات الدينية، ثم انتقالته الفكرية حين دخل جامعة تكساس لنيل الماجستير والدكتوراة، وكيف أن رئيس الجامعة انتدبه لينيب عنه بإلقاء محاضرة في جامعة نيويورك، كرمه على اثرها عمدة نيويورك آنذاك، حدثني كيف عاش وتعايش مع الأنظمة السياسية المتعاقبة على العراق. شاءت الأقدار أن أرافقه أيام مرضه الأخيرة، حين أصيب بسرطان المرارة الذي أدى لوفاته، خططت شخصياً لعلاجه خارج العراق ونجحت ولله الحمد بمساعدة بعض الأخوة لنقله إلى الأردن للعلاج، وسوف أورد قصة علاجه في هذا الكتاب، لكن لسوء الحظ كان المرض قد استشرى في كل جسمه، فعاد الوردي إلى العراق بعد إجراء عملية فاشلة في عمان، يقضي آخر أيامه في بيته بالأعظمية حتى وافته المنية
حينما نحاول أن نجد كتابا يتحدث عن عملاق علم الاجتماع الدكتور علي الوردي ربما سنجد الكثير منها ولكن حينما نجد رجلاً عاش معه سنوات بادق تفاصيلها ربما سنذهب مباشرة للباحث و الاكاديمي الاستاذ محمد عيسى الخاقاني الذي عاش معه عشر سنوات اعتبرها بمثابة مائة عام.. ولذلك اختار اسم الكتاب (مائة عام مع الوردي) يذكر الخاقاني الكثير من حياة الراحل علي الوردي منذ طفولته وحتى وفاته بالسرطان.. ويسهب في نقل المواقف التي لم يذكرها اغلب الباحثين في فكر وحياة الدكتور علي الوردي سواء كانت فكرية او سياسية او حتى الفكاهية.. استطاع محمد الخاقاني باسلوبه الشيق ان يضعنا نعيش اللحظات الخالدة والبائسة والنقاشات الجدلية والفكرية التي خاضها الوردي ضد خصومه.. ويخصص الخاقاني كذلك جزءاً لا بأس به لينقل لنا رأي الوردي بالسياسة وحزب البعث و رأيه في صدام حسين و رأي صدام حسين به... ويعترف الاستاذ محمد عيسى الخاقاني انه لم يكتب كتابه هذا (مائة عام مع الوردي) اتفاقاً مع كل افكار الوردي ولكن لإزالة اللغط حول العديد من مواقف الدكتور علي الوردي الفكرية و التاريخية وايضاً كشهادة للتاريخ وللباحثين في حياة هذا الرجل الذي شغل العالم باطروحاته حيأ و ميتاً
بعدما قرأت جميع مؤلفات الكبير الدكتور علي الوردي واستمتعت بها واستفدت منها كثبراً ،وقد كررتُ قراءة البعض منها ، اتجهتُ إلى قراءة الكتب التي كُتب حوله ، الكتب التي استقصت سيرته وقصصه وطرائفه وتجاربه وأحاديثه في المجالس الأدبية وآراءه السياسية وغيرها الكثير.
في الواقع هذا الكتاب من أجمل الكتب التي كتبت عن الكبير الدكتور علي الوردي، فمحمد عيسى الخاقاني هو أحد تلامذة الدكتور الوردي ، وقد رافقهُ كثيراً وخصوصاً في المجلس الأدبي الذي كان يقام في بيت الشيخ عيسى الخاقاني والد محمد وهو (مجلس الخاقاني) الذي تأسس بدعوه من الدكتور الوردي والدكتور حسين علي محفوظ.
يقول الأستاذ محمد عيسى الخاقاني رافقتُ الدكتور الوردي عشرة أعوام كانت بمثابة المئة عام، ولهذا جاء هذا الكتاب بهذا العنوان (مئة عام مع الوردي) ، وثق الأستاذ الخاقاني في هذا الكتاب أحاديث الوردي عن طفولته ، شبابه، دراسته، ودخوله العراق كفاتح علمي أراد نقل المجتمع البدوي إلى مجتمع مدني يحكمه القانون.