What do you think?


Ratings & Reviews
Friends & Following
Create a free account to discover what your friends think of this book!
Community Reviews
Displaying 1 - 11 of 11 reviews
August 10, 2024
قرأت لأعظم من أمسكوا بالقلم ورسموا بالحروف عوالم ساحرة، لكن تظل القراءة لهشام عيد لها وقع مميز على نفسي العاشقة للعزف الحُر للكلمات..
أشهد له أنه من قلائل السحرة المتمكنين من خلق عوالم يأسرك حرفها وتُجبر عقلك المشدوه بالأسلوب القوي على الذوبان والتجسد مع كلماته في بوتقةٍ من المتعة الخالصة..
بدأت معرفتي لكلماته برائعته "الوراق" والتي صعقني قوة أسلوبها وكلماتها منذ الصفحة الأولى، لأعيد قراءة الفصل الأول مرة أخرى -وقلما أفعلها- ليتمكن خيالي من الغوص في تفاصيلها واصطحابي لزمن أعشق القراءة عن حكاياه، ثم غصت مع بطل "البطء" في مستنقع الرتابة والملل والبطء حتى النخاع، واخترت "أين ذهبت الغزالة" لتكون رفيقتي في رحلة شاركت متعتها مع بعض الصغار العظماء من أبناء قريتي الصغيرة..
واليوم أشارككم متعة الحديث عن رائعة جديد من كلماته، والتي أهدتني إلى جانب قوة الكلمات وتفرد الأسلوب مزيجًا غير معقول من الأحداث، وكأن الأقدار وضعت في طريقك آلة زمنية تقف بك على أعتاب الحدث، فتكون شاهدًا عليه ومشاركًا فيه ببعض من روحك التي انسجمت معه..
" العزف على ضرع بقرة"
هو حقًا عنوان مميز فريد، يلفت النظر قبل الإطلاع على المحتوى، والذي قدم أستاذنا في كل قصة منه مزيجًا غريبًا من الأشخاص والأحداث، وعلى الرغم من وجود أمثالهم في كل مكان من حولنا، لكن اختلفت رسومهم باختلاف زاوية الرؤيا والعرض لتصبح تجسدًا للسهل الممتنع فكرًا وأسلوبًا..
* فنرى في "فرار" نوع من الصراع الفكري يدور بين الكاتب وشخصياته، تحملك الحروف إلى قلب موقف قد يعيشه معظمنا، يصيبك التوتر، تشارك البطل عجزه، تتألم لوجعه، لكن ما باليد حيله إنها إرادة الكاتب أن يختم الحكاية بالفرار..
* "زخاري" هذا المكلوم من مخلفات الحروب، ماسح الأحذية بالوراثة رغم تيهه، الغريب في طباعه ووسط منزله، وريث صاحب صندوق الأحذية في مهنته وزوجه العمياء، وأحداث تستهويك على قدر غرابتها..
* " الحب في مدينة الأسمنت" ويالها من صورة قاسية تُجسد كيف تتحول قلوب البشر لحجارة أو أشد قسوة، تستنكر الحب في صلف وغباء، فلا ترحم الإنسان من بني جلدتها ولا ينجو من جبروتها حتى الحيوان..
* "سلوى" هي الهدف المنشود لمن رق قلبه في زمن مُسخت فيه القلوب والعقول، تبحث عمن يهديها بعض السلوى ولو لدقائق معدودة، يهديه فيها بعضًا من روحه، ويبذل ما ملكت يداه حتى وإن عادت خالية الوفاض..
* "تلك النظرة" استوقفتني فأعدت قراءتها مرة أخرى، طالت جزءً معطوبًا بروحي فأعادت إحياء ألمه، "الخسة مع المخلصين أمتع، تخيل نظرة أعينهم وهم ينتظرون رد الجميل فتفاجئهم بخنجرك" أعلم جيدًا كيف تكون الحياة بالقرب من هذه الشياطين البشرية..
* " الفرس" وهنا تتحقق مقولة ومن العشق ما قتل، وخاصة هذا العشق الذي يأسر روحًا غجرية تُكبلها أصفاد اللاممكن، فتهدر دمها بيديها..
* "الشركة" فصل جديد للصراع الأبدي منذ العصيان الأول مرورًا بكل محطات الغواية، "سلطان كو" لإفساد الحرث والنسل، وتمتد الرحلة حتى أبواب الفردوس أو الجحيم..
* وجاء "المنديل الأبيض" يصحبنا في رحلة غوص داخل النفس البشرية، وكيف تتناقض مشاعرها بتناقض المعطيات، حتى تكون الصدمة في النهاية " همًا يضحك.. وهمًا يُبكي".
* تائه في دوامات الخيال، تخطى الشعرة الفاصلة بين الحقيقة والهذيان، ليكون الدمية والمايسترو في "الليلة الكبيرة".
* "العزف على ضرع بقرة" حيث تتعطل نواميس الكون لتصل ببني آدم لحافة الاعتراف بالخطيئة، الأرض لا تشرب الدم، والنبتة الطيبة لا تنمو في أرض فاسقة، والديان لا يموت، وليلة انتهاء اللعنة كانت عندما عزفت الأنامل الصغيرة على ضرع البقرة..
* مجموعة رائعة بكل المقاييس، لغة ثرية، مفردات مميزة، وسردًا يحملك إلي أرض الحكايا لتعيشها وسط أصحابها..
* وجدت فيها بعض الوصف الجريء لبعض المشاهد، وعلى الرغم من كونه خادمًا جيدًا للحدث والنص، إلا أنه -ومن وجهة نظري الشخصية- يحدد فئة عمرية أكبر سنًا وأقدر على الاستيعاب، فأعتقدت بوجوب التنويه في حال رغبة أحدنا ترشيحها لأحد أولاده للقراءة..
🌹العزف على ضرع بقرة.
🌹المجموعة الفائزة بجائزة الطيب صالح للقصة القصيرة.
🌹عن دار إشراقة للنشر والتوزيع.
🌹تتكون من ١٤ قصة قصيرة في ١٧٠ ورقة.
#عبير_سعد
#قرأت_لكم
أشهد له أنه من قلائل السحرة المتمكنين من خلق عوالم يأسرك حرفها وتُجبر عقلك المشدوه بالأسلوب القوي على الذوبان والتجسد مع كلماته في بوتقةٍ من المتعة الخالصة..
بدأت معرفتي لكلماته برائعته "الوراق" والتي صعقني قوة أسلوبها وكلماتها منذ الصفحة الأولى، لأعيد قراءة الفصل الأول مرة أخرى -وقلما أفعلها- ليتمكن خيالي من الغوص في تفاصيلها واصطحابي لزمن أعشق القراءة عن حكاياه، ثم غصت مع بطل "البطء" في مستنقع الرتابة والملل والبطء حتى النخاع، واخترت "أين ذهبت الغزالة" لتكون رفيقتي في رحلة شاركت متعتها مع بعض الصغار العظماء من أبناء قريتي الصغيرة..
واليوم أشارككم متعة الحديث عن رائعة جديد من كلماته، والتي أهدتني إلى جانب قوة الكلمات وتفرد الأسلوب مزيجًا غير معقول من الأحداث، وكأن الأقدار وضعت في طريقك آلة زمنية تقف بك على أعتاب الحدث، فتكون شاهدًا عليه ومشاركًا فيه ببعض من روحك التي انسجمت معه..
" العزف على ضرع بقرة"
هو حقًا عنوان مميز فريد، يلفت النظر قبل الإطلاع على المحتوى، والذي قدم أستاذنا في كل قصة منه مزيجًا غريبًا من الأشخاص والأحداث، وعلى الرغم من وجود أمثالهم في كل مكان من حولنا، لكن اختلفت رسومهم باختلاف زاوية الرؤيا والعرض لتصبح تجسدًا للسهل الممتنع فكرًا وأسلوبًا..
* فنرى في "فرار" نوع من الصراع الفكري يدور بين الكاتب وشخصياته، تحملك الحروف إلى قلب موقف قد يعيشه معظمنا، يصيبك التوتر، تشارك البطل عجزه، تتألم لوجعه، لكن ما باليد حيله إنها إرادة الكاتب أن يختم الحكاية بالفرار..
* "زخاري" هذا المكلوم من مخلفات الحروب، ماسح الأحذية بالوراثة رغم تيهه، الغريب في طباعه ووسط منزله، وريث صاحب صندوق الأحذية في مهنته وزوجه العمياء، وأحداث تستهويك على قدر غرابتها..
* " الحب في مدينة الأسمنت" ويالها من صورة قاسية تُجسد كيف تتحول قلوب البشر لحجارة أو أشد قسوة، تستنكر الحب في صلف وغباء، فلا ترحم الإنسان من بني جلدتها ولا ينجو من جبروتها حتى الحيوان..
* "سلوى" هي الهدف المنشود لمن رق قلبه في زمن مُسخت فيه القلوب والعقول، تبحث عمن يهديها بعض السلوى ولو لدقائق معدودة، يهديه فيها بعضًا من روحه، ويبذل ما ملكت يداه حتى وإن عادت خالية الوفاض..
* "تلك النظرة" استوقفتني فأعدت قراءتها مرة أخرى، طالت جزءً معطوبًا بروحي فأعادت إحياء ألمه، "الخسة مع المخلصين أمتع، تخيل نظرة أعينهم وهم ينتظرون رد الجميل فتفاجئهم بخنجرك" أعلم جيدًا كيف تكون الحياة بالقرب من هذه الشياطين البشرية..
* " الفرس" وهنا تتحقق مقولة ومن العشق ما قتل، وخاصة هذا العشق الذي يأسر روحًا غجرية تُكبلها أصفاد اللاممكن، فتهدر دمها بيديها..
* "الشركة" فصل جديد للصراع الأبدي منذ العصيان الأول مرورًا بكل محطات الغواية، "سلطان كو" لإفساد الحرث والنسل، وتمتد الرحلة حتى أبواب الفردوس أو الجحيم..
* وجاء "المنديل الأبيض" يصحبنا في رحلة غوص داخل النفس البشرية، وكيف تتناقض مشاعرها بتناقض المعطيات، حتى تكون الصدمة في النهاية " همًا يضحك.. وهمًا يُبكي".
* تائه في دوامات الخيال، تخطى الشعرة الفاصلة بين الحقيقة والهذيان، ليكون الدمية والمايسترو في "الليلة الكبيرة".
* "العزف على ضرع بقرة" حيث تتعطل نواميس الكون لتصل ببني آدم لحافة الاعتراف بالخطيئة، الأرض لا تشرب الدم، والنبتة الطيبة لا تنمو في أرض فاسقة، والديان لا يموت، وليلة انتهاء اللعنة كانت عندما عزفت الأنامل الصغيرة على ضرع البقرة..
* مجموعة رائعة بكل المقاييس، لغة ثرية، مفردات مميزة، وسردًا يحملك إلي أرض الحكايا لتعيشها وسط أصحابها..
* وجدت فيها بعض الوصف الجريء لبعض المشاهد، وعلى الرغم من كونه خادمًا جيدًا للحدث والنص، إلا أنه -ومن وجهة نظري الشخصية- يحدد فئة عمرية أكبر سنًا وأقدر على الاستيعاب، فأعتقدت بوجوب التنويه في حال رغبة أحدنا ترشيحها لأحد أولاده للقراءة..
🌹العزف على ضرع بقرة.
🌹المجموعة الفائزة بجائزة الطيب صالح للقصة القصيرة.
🌹عن دار إشراقة للنشر والتوزيع.
🌹تتكون من ١٤ قصة قصيرة في ١٧٠ ورقة.
#عبير_سعد
#قرأت_لكم
February 4, 2024
#العزف_على_ضرع_بقرة
#هشام_عيد
مجموعة قصصية لكاتب متميز يمتاز بقصر العبارات واستهداف المعنى حتى لتدرك كتابته من بين الآلاف بعد أول قراءة له
المجموعة الفائزة بجائزة الطيب صالح وبقلوبنا من قبل وكما قالت اللجنة" لما تميزت به من لغة سردية ناصعة ورؤية في الخطاب وشمولية في النظرة" تميزت أكثر بقدرة هائلة على تحفيز عقلك وخيالك معا لاستحضار الصورة وجلب المعنى وراء الرمز واستبقاء المشهد في ذهنك مهما قلبت الصفحة في سابقة أعدها أهم من الجائزة ألف مرة
أربعة عشر قصة قصيرة تلهث في إحداها مع الرغبة وتدمع في أخرى لكبرياء تهزك على السطور ثم يدمى قلبك في غيرها من صرخة،تسقط بسقوط بطلها ثم ترقص مع بطل الأخرى اختباءاً في الرقص ثم يأكلك العجب في آخرهم والمسمى باسمها المجموعة عن كيف يستطيع كاتب لم يولد في الريف ولا عاش به استحضار صورة له كهذه حتى لتقسم أنه حلب الأبقار وأمسك الفأس وحرث الأرض سنوات عدة
قدرة غريبة على جلب المعنى في جمل قصيرة متتالية مميزة وقدرة أغرب على استخدام الرمز وتطويعه دون جبر مقصود أو مستفز، سهل ممتنع قلّ من يمسكه بيده ويطوعه حرفاً ثم ينهي ذلك كله نهايات غير مألوفة وربما دون إجابات شافية
تنتقل من الأولى للثانية ظاناً أن الوتيرة ستهدأ ويتملكك الملل فلا تجد إلا ضربة محيرة لاعتقادك ترديك منبهراً بوتيرة متسارعة لاهثة من جمال اللفظ وحلاوة المعنى وبديع السرد وعظيم اللغة وعبقرية الإمساك بذلك كله دون إفراط أو تفريط
إنها كتابة قادرة على أن تفتتك وتجمعك، تبكيك وهي ترسم ابتسامة على شفتيك،تثقبك كعيني صقر فتنبش في إنسانيتك، رغباتك،غرائزك بجمل أشبه بمعطيات لمسألة تدك عقلك وتتركه يبحث وحده عن المعنى أو الجواب
في القصة الأولى يتحفك بنهاية تهز عقلك وتخرج من عقلك عبارات صامتة تحمل الكثير من المعنى
وفي القصة الثانية والتي أسرتني من عبارة قصيرة تقول"ثم بكى في اليوم الثالث" وأخرى تقول" التفت إليه إنسان!" تكاد لا تستطيع الفكاك من الصورة والتفاصيل كغريق في فيلم سينمائي يحاول طرد صورته من عقله ويفشل
التاسعة والثالثة عشر نوفيلات أكثر منها قصة قصيرة، نوفيلات صيغت بإبداع لا مسهب ولا ممل
أما في الأخيرة فتراه يغير الراوي دون إخبارك فلا يلتبس عليك مرة من يروي، براعة لا يمتلكها كثر
كل النهايات مفاجئة لاهثة وجميلة للحد الذي يجعلك لا تنسى واحدة من القصص ولا تلتبس عليك واحدة بأخرى
كل هذا ما أحسسته دون ترتيب وزاد عليه شعور بالاحتياج لأن يصرخ المرء قائلاً اقرأوا لكاتب كهذا، خسر كثيرا من لم يقرأ له
#هشام_عيد
مجموعة قصصية لكاتب متميز يمتاز بقصر العبارات واستهداف المعنى حتى لتدرك كتابته من بين الآلاف بعد أول قراءة له
المجموعة الفائزة بجائزة الطيب صالح وبقلوبنا من قبل وكما قالت اللجنة" لما تميزت به من لغة سردية ناصعة ورؤية في الخطاب وشمولية في النظرة" تميزت أكثر بقدرة هائلة على تحفيز عقلك وخيالك معا لاستحضار الصورة وجلب المعنى وراء الرمز واستبقاء المشهد في ذهنك مهما قلبت الصفحة في سابقة أعدها أهم من الجائزة ألف مرة
أربعة عشر قصة قصيرة تلهث في إحداها مع الرغبة وتدمع في أخرى لكبرياء تهزك على السطور ثم يدمى قلبك في غيرها من صرخة،تسقط بسقوط بطلها ثم ترقص مع بطل الأخرى اختباءاً في الرقص ثم يأكلك العجب في آخرهم والمسمى باسمها المجموعة عن كيف يستطيع كاتب لم يولد في الريف ولا عاش به استحضار صورة له كهذه حتى لتقسم أنه حلب الأبقار وأمسك الفأس وحرث الأرض سنوات عدة
قدرة غريبة على جلب المعنى في جمل قصيرة متتالية مميزة وقدرة أغرب على استخدام الرمز وتطويعه دون جبر مقصود أو مستفز، سهل ممتنع قلّ من يمسكه بيده ويطوعه حرفاً ثم ينهي ذلك كله نهايات غير مألوفة وربما دون إجابات شافية
تنتقل من الأولى للثانية ظاناً أن الوتيرة ستهدأ ويتملكك الملل فلا تجد إلا ضربة محيرة لاعتقادك ترديك منبهراً بوتيرة متسارعة لاهثة من جمال اللفظ وحلاوة المعنى وبديع السرد وعظيم اللغة وعبقرية الإمساك بذلك كله دون إفراط أو تفريط
إنها كتابة قادرة على أن تفتتك وتجمعك، تبكيك وهي ترسم ابتسامة على شفتيك،تثقبك كعيني صقر فتنبش في إنسانيتك، رغباتك،غرائزك بجمل أشبه بمعطيات لمسألة تدك عقلك وتتركه يبحث وحده عن المعنى أو الجواب
في القصة الأولى يتحفك بنهاية تهز عقلك وتخرج من عقلك عبارات صامتة تحمل الكثير من المعنى
وفي القصة الثانية والتي أسرتني من عبارة قصيرة تقول"ثم بكى في اليوم الثالث" وأخرى تقول" التفت إليه إنسان!" تكاد لا تستطيع الفكاك من الصورة والتفاصيل كغريق في فيلم سينمائي يحاول طرد صورته من عقله ويفشل
التاسعة والثالثة عشر نوفيلات أكثر منها قصة قصيرة، نوفيلات صيغت بإبداع لا مسهب ولا ممل
أما في الأخيرة فتراه يغير الراوي دون إخبارك فلا يلتبس عليك مرة من يروي، براعة لا يمتلكها كثر
كل النهايات مفاجئة لاهثة وجميلة للحد الذي يجعلك لا تنسى واحدة من القصص ولا تلتبس عليك واحدة بأخرى
كل هذا ما أحسسته دون ترتيب وزاد عليه شعور بالاحتياج لأن يصرخ المرء قائلاً اقرأوا لكاتب كهذا، خسر كثيرا من لم يقرأ له
February 4, 2024
#قراءة_2024
طلب مني صديق حبيب إحضار مجموعة قصصية بعنوان: "العزف على ضرع بقرة" للأستاذ هشام عيد، وصديقي لا يختار إلا كل نفيس فأحضرتها له بتوقيع المؤلف، واستأذنته في قراءتها لأنها صارت ملكه فأذن لي.
هذه المجموعة القصصية تتكون من 170 صفحة من القطع الصغير وتحتوي على 14 قصة، تحدث فيها بلهجة رصينة وانتقى كلماته بدقة عالية، وصاغ عباراته بمهارة فائقة، وتميزت بلغة سردية ناصعة البيان، ورؤية في الخطاب وشمولية في النظرة، كما تميزت بلغة عربية فصيحة تخللها بعض العبارات العامية لكنها أضاءت النص ولم تفقده جودته.
ولم أمسك نفسي عن الضحك عندما قرأت قصة المنديل الأبيض وكيف ضحك اللصوص على الناس في سداد دين رجل متوفى، ولا عن الإعجاب بالمرأة الريفية التي كونت علاقة وثيقة مع بقرتها الحلوب وما زالت هذه العادة في قرى كثيرة وهي عدم حلب البقرة لبنها إلا لمن اعتادت عليها.
قدّم لنا المؤلف - حفظه الله- رسائل رمزية جميلة بين ثنايا مجموعاته القصصية، فكان يمدح الفضائل ويحث على فعلها ويمقت الرذائل ويشنع بها، وكأنه يكتب بنصح وحب، كل قصة شعر بها فصاغها بأسلوب أدبي بليغ، لا يمل الإنسان من القراءة، وقد بدأت القراءة في الجيزة وأنهيتها قبل أسيوط وشعرت بمتعة كبيرة وندمت على عدم شراء نسخة لي بتوقيع المؤلف، فقلت في نفسي أنا مهتم بالتاريخ مالي والأدب؟ فأجد نفسي مغرمًا بالأدب الهادف النبيل.
د. محمد عبد العاطي محمد
٤ فبراير ٢٠٢٤ م
طلب مني صديق حبيب إحضار مجموعة قصصية بعنوان: "العزف على ضرع بقرة" للأستاذ هشام عيد، وصديقي لا يختار إلا كل نفيس فأحضرتها له بتوقيع المؤلف، واستأذنته في قراءتها لأنها صارت ملكه فأذن لي.
هذه المجموعة القصصية تتكون من 170 صفحة من القطع الصغير وتحتوي على 14 قصة، تحدث فيها بلهجة رصينة وانتقى كلماته بدقة عالية، وصاغ عباراته بمهارة فائقة، وتميزت بلغة سردية ناصعة البيان، ورؤية في الخطاب وشمولية في النظرة، كما تميزت بلغة عربية فصيحة تخللها بعض العبارات العامية لكنها أضاءت النص ولم تفقده جودته.
ولم أمسك نفسي عن الضحك عندما قرأت قصة المنديل الأبيض وكيف ضحك اللصوص على الناس في سداد دين رجل متوفى، ولا عن الإعجاب بالمرأة الريفية التي كونت علاقة وثيقة مع بقرتها الحلوب وما زالت هذه العادة في قرى كثيرة وهي عدم حلب البقرة لبنها إلا لمن اعتادت عليها.
قدّم لنا المؤلف - حفظه الله- رسائل رمزية جميلة بين ثنايا مجموعاته القصصية، فكان يمدح الفضائل ويحث على فعلها ويمقت الرذائل ويشنع بها، وكأنه يكتب بنصح وحب، كل قصة شعر بها فصاغها بأسلوب أدبي بليغ، لا يمل الإنسان من القراءة، وقد بدأت القراءة في الجيزة وأنهيتها قبل أسيوط وشعرت بمتعة كبيرة وندمت على عدم شراء نسخة لي بتوقيع المؤلف، فقلت في نفسي أنا مهتم بالتاريخ مالي والأدب؟ فأجد نفسي مغرمًا بالأدب الهادف النبيل.
د. محمد عبد العاطي محمد
٤ فبراير ٢٠٢٤ م
August 30, 2026
أنا مش من هواة المجموعات القصصية عادةً، لكن عنوان المجموعة لفت انتباهي، فقررت أخرج قليلًا عن المألوف وأدي التصنيف ده فرصة
لغة الكاتب وأسلوبه حلوين جدًا، لكن واجهتني مشكلة مع أغلب القصص، وهي عدم وضوح الفكرة بالنسبة لي
معظم القصص اعتمدت على الرمزيات ، وده خلاني في أوقات كتير مش قادرة أحدد بالضبط إيه اللي الكاتب عايز يقوله أو الفكرة اللي بيحاول يوصلها، حسيت إن كل قصة بتحتاج مني أقرأ ما وراء الأحداث وأحاول أفك رموزها، لكن في النهاية موصلتش للمعنى اللي الكاتب كان يقصده
باستثناء " العزف على ضرع بقرة " كانت أكتر قصة أحداثها واضحة ومفهومة .. وبالتالي كانت الأفضل بالنسبة لي في المجموعة
حاسة إني لو جربت أقرأ للكاتب رواية كاملة وتكون أحداثها واضحة ومتسلسلة من البداية للنهاية ممكن جدًا تعجبني
وأعتقد إن اللي بيحب الرمزيات وبيستمتع بتفسيرها ممكن تعجبه المجموعة دي
لغة الكاتب وأسلوبه حلوين جدًا، لكن واجهتني مشكلة مع أغلب القصص، وهي عدم وضوح الفكرة بالنسبة لي
معظم القصص اعتمدت على الرمزيات ، وده خلاني في أوقات كتير مش قادرة أحدد بالضبط إيه اللي الكاتب عايز يقوله أو الفكرة اللي بيحاول يوصلها، حسيت إن كل قصة بتحتاج مني أقرأ ما وراء الأحداث وأحاول أفك رموزها، لكن في النهاية موصلتش للمعنى اللي الكاتب كان يقصده
باستثناء " العزف على ضرع بقرة " كانت أكتر قصة أحداثها واضحة ومفهومة .. وبالتالي كانت الأفضل بالنسبة لي في المجموعة
حاسة إني لو جربت أقرأ للكاتب رواية كاملة وتكون أحداثها واضحة ومتسلسلة من البداية للنهاية ممكن جدًا تعجبني
وأعتقد إن اللي بيحب الرمزيات وبيستمتع بتفسيرها ممكن تعجبه المجموعة دي
August 26, 2026
#تعليق_على_كتاب
◇العزف على ضَرْع بقرة◇
مجموعة قصصية فائزة بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي. للأديب الأريب الأستاذ هشام عيد.
حُقّ لها هذا الفوز وأكثر.
[ ] رأيتها تدور حول نفس الإنسان وتقلباتها. وكأنها تترجم أبيات الإمام علي_كرم الله وجهه_
دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِر وَدَاؤُكَ مِنكَ وَما تَشعُرُ
أَتَزعُمُ أَنَّكَ جُرمٌ صَغي وَفيكَ اِنطَوى العالَمُ الأَكبَرُ
فَأَنتَ الكِتابُ المُبينُ الَّذي. بِأَحرُفِهِ يَظهَرُ المُضَمَرُ
وَما حاجَةٌ لَكَ مِن خارِجٍ وَفِكرُكَ فيكَ وَما تُصدِرُ
[ ] أحترم النص الذي يجعلني أبحث لأتأكد مما لدي من معلومات، أو لأضيف جديد عليها. وهذا ما حدث هنا؛ صرت أبحث وأقرأ عن تفاصيل الاضطرابات النفسية وتصينفاتها بشيء من
التروي والتثبت من المصدر والمرجع.
[ ] جمعها الموت، وفرقتها أسبابه؛ حيث جاءت أغلب القصص تحكي سرديات مختلفة لبطل واحد؛ هو الموت!
[ ] كعادتي مع أعمالكم الأدبية أدخلها حاملةً قلمي وقاموس مفرداتي الجديدة التي سيعلمني إياها النص.. زادكم الله في العلم بسطة.
[ ] على من يريد أن يحلّق في سماء السرد الماتع، واللغة الرصينة ممسكا بزمام الواقع والخيال على حدٍ سواء، متأملا متفكرا في المُثل العليا؛ أن يقرأ أعمال الأديب هشام عيد.
*****
((العزف على ضَرْع بقرة))
اخترت أن أبدأ بها رغم أنها مسك ختام القصص. وكانت لديّ أسبابي..
[ ] بدأتُ بسؤال: أيُ عزفٍ؟ ولما على ضرع البقرة؟!
وانتهيتُ ب: ليتها لم تنتهِ! ليتها كانت وحدها مجلدا!
[ ] أن تكون ثاني فقرات النص وأولى شخصياته عبارة عن حديث نفس البقرة وسرد حيرتها ومعاناتها من حرمانها من وليدها وتمييزها لمن يحنو/ او يقسو عليها ووصفها لمن يعاملها ب "أياديهم جافة، ووجوههم صماء" ثم اشتراكها واتفاقها مع الجدة الحانية في شعور الأمومة واتفاقها مع يونس في ألم الفقد جعلني أتفكر بعينٍ جديدة في قول الحق سبحانه: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ..) سورة الأنعام: آية٣٨
[ ] شعرت أن جمال القصة مستقى من جمال مشهد سيدنا يوسف وتفسيره للسبع الشداد والبقرات، ثم جاءت نهاية القصة (هطل المطر وأورق الشجر واهتزت الأرض وربت..) كما جاءت نهاية التفسير (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) سورة يوسف:الآية٤٩
[ ] تشبيه (حنو اللمسة وحنو التمتمة بالذكر ) بالعزف؛ في منتهى الرقة والبلاغة.
[ ] الاهتمام بأدق تفاصيل الشخصيات له تأثير السحر؛ كم هو لطيف وصف"صوت رنين حبات المسبحة ذات التسع وتسعين حبة وهي تتساقط مع تمتمات الجدة" والذي كشف عن دقة ذاكرة الحفيدة السمعية والبصرية رغم صغر سنها وكبر معانتها، وأن جدتها لازلت حيةً في مخيلتها وكل ما تعلق بها أيضا حيّ؛ وكان ذلك مفتاح حل اللغز..
[ ] أالشجرة الحزينة أم البقرة المكلومة أم "الست الكبيرة" أم الحفيدة متقدة الذهن، غزيرة العاطفة) تصلح لأن نطلق عليها بطلة القصة؟ اللافت بلطف في الأمر أن جميعهن إناث فاعلات مؤثرات؛ من البشر والشجر والحيوانات!
[ ] بناء الشخصيات الدرامية أكثر من رائع، إيجاد مساحة لطرح التناقضات البشرية الداخلية (حديث النفس) لكل شخصية بديع _ تبارك الله_تجد نفسك دون تعمد منك بين الشعور ونقيضه؛ غاضبا، متعاطفا، مستائا ومبررا لكل أفعالهم في الوقت ذاته، بما فيهم شخصية زوجة يوسف البقال السيكوباتية..! وبالتأمل في هذا وجدت تأويلا؛ فيما معناه: أن شعونا بالشيء ونقضيه ما هو إلا بشريتنا والذي قد يبرر لنا إيجاد مساحةً فيما بيننا لقبول الخطأ ومرونةً في مسامحة صاحبه والعفو عنه وفتح صفحة جديدة بيننا وبينه لأننا قطعا سنكون مكانه يوما ما ونخطأ، وهو ما يعلمنا إياه ربنا سبحانه_ فهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعف عن كثير، ويمن بالفرص الجديدة ويتودد ويتقرب ويرحم ويلطف ويحسن إلينا رغم تقصيرنا وعصايننا وذنونبا!
[ ] راقني وصف البيئة القروية ودقته واستخدامك مصطلحاتهم هم في تعبيرك عن أحداث القصة، كما راقتني إشارتك لإيمان أهل القرية بالعلم وشعورهم بأنه المخلّص والمنقذ الوحيد رغم حرمانهم منه؛ ذاك الذي فُرض عليهم، حتى يونس القتّال وصفه بالأمل في قوله عن الطبيب المتعلم: ( ليس قبل أن أقتل الأمل)!
[ ] أود معرفة دلالة إطلاق اسم (يونس) ع الشريد الوحيد القاطن ببطن الجبل! فالمكتوب عن معنى يونس انه من الفعل (أَنِسَ) ومصدره الأُنس عكس الوَحشة، ويعني المؤانسة وإدخال البهجة والأمان على القلوب. وكل هذا ينافي تماما حال يونس القصة.
وقد تكون الدلالة في قول المتنبي: (وبضدها تتميزُ الأشياءُ.)!!
[ ] يبدو أن للجبل مكانة خاصة لديكم ؛ فعليه تشتد الأحداث وتصل المشاهد إلى ذروتها هنا و"على جبل المشتهى"
((المنديل الأبيض))
[ ] البُعد الفلسفي للقصة بديع.
[ ] بدأت بوصف حيرة وقلق وظنون البطل ذكرتني بقول الشاعر عبد الرحمن الابنودي رحمه الله: "سباق في ساحة بين إنسان وبين قلبه".
[ ] يبدو أن "الظنون" وحدها قامت بدور البطولة في هذه القصة، كحالها في كل قصة..
[ ] أفي الموت أيضا؟) نفس السؤال الذي طرحته عندما وصلت للنهاية ولم انتبه لوجوده في سطورها الأولى إلا عندما عادوت القراءة مرة ثانية.
[ ] أظن أن لا خلاف على (الموت) ولا على رهبته وجلاله، ولا على عمق لحظات الوداع الأخيرة بين حيّ وميته بكل ما فيها من مكاشفة للنفس. لكن ما استوقفني هنا أن بطل القصة استغرق في شعوره وفكره عن الموت وعن كونه حقيقة ثابتة راسخة لا مكان للظنون فيها ( لن يتعامل هذان مع ربهما بغير الحقيقة منذ الآن) رغم انه غريب عنهم! وكأنه يتمنى أن يكون هو مكانهم من فرط ما عاناه من الظنون. كلٌ يغني على ليلاه..
[ ] (فكرة الأبد) تمنيت لو طال الحديث عنها. وعن لحظة اكتمال قلبه في صلاة الجنازة.
[ ] لمَ وُصف ماضيه فقط بأنه"متناقض" رغم أن تناقضه ظهر جليا في حاضره أيضا حيث شعوره بادّعاء التدين وفي اللحظة ذاتها يتمنى أن يكون السجود كيانا يمسكه بيده فيقدمه قربانا في اللحظة المناسبة؟!
[ ] استوقفني حكمه القاطع على الرهبان والإمام بالإدعاء والرياء (لعله نفس احساس الرهبان، الناس أيضا يا إمام جحيمك) وهو لا يعلم نواياهم، في الوقت الذي يرى فيه أن كل ما يؤرقه هو ذاته؛ هي الظنون!!
[ ] بدا لي أن "مدهوش الحاجبين" هو الصدق الوحيد في المشهد، وكل ما سواه قابل للشك والتأويل..
[ ] استخدام مشهد الموت المهيب في الخديعة والسرقة موجع ومؤذي ومخيف.
((الووكمان))
[ ] يبدو أن حكاية ماجد حقيقية وليست_للأسف_من وحي خيال المؤلف. وكم من ماجد يعاني في شتى بقاع الأرض ولا نشعر به💔 لا نملك لهم إلا الدعاء باللطف ورفع البلاء.
[ ] استوقفني تفصيل القول عن المعاناة النفسية للبطل والوقوف عليها كبناء مستقل يستدعي النظر والتأمل والسرد. ورغم أن الحديث عن اضطراب مشاعر من خاضوا الحروب مدنيين كانوا أو محاربين ناجين ( اضطراب ما بعد الصدمة) في غاية الصعوبة؛ ألفاظه قاسية، معانيه قاسية، ما يتركه من أثرٍ في نفس متلقيه غاية في القسوة؛ إلا أنه يحمد إليك؛ إذ ذكرتنا بنعمة الأمن، كما خلقت لنا مساحة لتجديد العهد بإنسانيتنا.. حقا وصدقا "الشعور بالإنسانية أليم" على قول الرائع فؤاد حدّاد.
[ ] راقتني طريقة كتابة (ت تت تيجوا/ ك كلنا) المقطّعة، وشعرت كما لو أني اسمعه بأذني؛ فقد أشارتَ بسلاسة إلى ما يعرف ب "التأتأة النفسية" والتي تصيب الإنسان بعد التعرض لحوادث صادمة أو لضغوطات نفسية شديدة كالحروب ونحوها.
[ ] شعرت بشيء من بقايا أمل في الحياة ولها، وشيء من الصمود النفسي لدى ماجد رغم كل ما مر به حين قرأت (فؤجى بنفسه يقترب من ثلاثة أولاد في نفس سنه...ضحكوا وتبادلوا النظرات..حتى بعد أن دفعه أحدهم بشراسة وأشار آخر إليه بمدية في يده) إذ كان رد فعله: (تيجوا نسمع أغاني كلنا مع بعض) وكأنه يسعى جاهدا لتغيير واقعه حيث الصُحبة والتفاعل البشري ومظاهر حياة من في سنه. أو بالأحرى يسعى لأن يطمئن. كما بدا لي ذالك ملموسا في مجرد سعيه لأن يعاملوه كمجنون (يلتحم بالجنون عله ينجو من بطشهم..) فهي محاولة للنجاة والبقاء والتي هي في مضمونها محاولة للحياة حتى وإن كانت كلها محاولات مؤقتة..
نسأل الله نصرة المستضعفين في كل مكان🤲
((صورة على برج إيفل))
[ ] قصة قصيرة غزيرة ذات طابع وجداني ديني تضعك أمام نفسك في لحظة مكاشفة صادقة.
[ ] حيرني بطلها؛ ولم أستطع الوقوف ع تعريف لمعاناته؛ لتشابه وتداخل أعراض الاضطرابات النفسية التي قد تفسر هذه المعاناة. ثم إني تشككت في موته، وقررت أن اسأل؛ طمعا في سعة صدر الأستاذ Hisham Eid وطول أناته، وقد أجاب مؤيدا يقينه ظني! بأن البطل ميت يحكي ما يحدث لحظة موته! مما زاد انبهاري بها.
[ ] براعة استخدام الرمزية لافتة_تبارك الله الملهم_ تبعث على التفكّر.
((الشركة))
[ ] "على جبل المشتهى" تلقي بظلالها؛ ثمة ترابط واتفاق بين سيد المشتهى وسلطان الشركة.. كفانا الله وإياكم شر نزغهم.
[ ] حينما تقرأ (ذاك الساعي اللئيم ذو الخاتم الفيروزي، الذي أحرق الشيك، الملاك الأسود، سلطان، الأنيق ذو النظرة التي تغزو العقول، يتكلم بلهجة رصينة، ينتقي كلماته بدقة، في حالة تركيز دائمة، أنفه لا يتوقف عن جسّ المشاعر، حريص على ان يتبع اسمه لقب (بك.. سلطان بك) (شهوته الوحيدة أن يرى الجميع يدورون في فلكه)
كل هذا يدفعك دفعا لتعرف أنه الشيطان ذاك الذي يكمن في التفاصيل_ بغض النظر عن كشف الكاتب لي ع رمزيته هذه تحديدا قبل أن أطلب؛ كرما منه وإحسانا_لكنها فعلا جليّة؛ إذ تشعر وأنت تقرأ أن هذا الذي وصفه رب العزة بقوله:
( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (النساء:120) فقد زخرف فتنته للإنسان بشعوره باستحقاقه لكل شيء وأي شيء كما عبرت هذه الفقرة البليغة:
( لكنني سأخطئ كما أشاء، سأبقى عاشقا للتجربة، ومتطلعا ابدا لتلك الزهوة البالغة لمخالفة القواعد، وتلك اللحظة التي تنفجر فيها رغباتي...كل شيء في انتظاري..) (نحاول جعل العالم شركة واحدة. كل مجالات العمل مفتوحة تنتظر ابداعك، تمتع بكافة المزايا. وقع صفقة واحدة، وقتما تحب، مع من تحب، كيفما تحب.. كل شيء هنا قابل للبيع والشراء) لله در بلاغتها!
[ ] شرط سلطان بك هنا بتحطيم أي شجرة، وغوايته لسيدنا آدم وزوجه هناك بالأكل من الشجرة؛ يدعو للتأمل..
[ ] تفاصيل الأشياءالتي ترمز لمعانيها جميلة بديعة كما في تسميتك "الشركة " إشارة للدنيا/ سلطان اشارة للشيطان / (الشركة يغلب عليها اللون الأحمر بمختلف درجاته) حيث الفتنة والغواية/ (ذو الوجه الغضوب) اشارة لحقد ابليس الأول على تمييز الله لسيدنا آدم/ انشغال البطل وكثرة كلامه عن الخضرة والأشجار وتذكره لكلام صديقه مصطفى في كل حادث يمر به) اشارة إلى الأمل في التوبة والأوْبة./ (اختيار اسم مصطفى للشخص الذي يأخذ بيد البطل ويرشده بلين وحكمة حريص ع نفعه وحمايته ) إشارةً لسيدنا المصطفى صلى الله عليه وآله_ الذي هو {..رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
[ ] الأمر بالمعروف والتذكير بُغية نفع المؤمنين ظهر جليّا في تفصيل القول عن اتقان الشيطان لاستخدام سلاح (النساء وفتنتهم) والذي هو تصديق لقول النبي الكريم_صلى الله عليه وآله_ ( إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل، كانت في النساء.) رواه مسلم
وقوله: (ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء) صحيح البخاري.. تقبله الله خالصا لوجهه الكريم.
[ ] استوقفتني الأسماء ورمزيتها سواء أكان الاسم على مسماه، أم ينافيه بالكلية.
[ ] التعبير عن قدسية العلاقات والروابط بين الناس غاية في الدقة والإبداع؛ ظهر ذلك في وصف البطل لعلاقته بأخيه وبصديقه، أما الأجمل والأحن فهو وصفه لسكنه وسكينته مع زوجه: (نعرف ألا غنى لأحدنا عن الآخر، تيار الحياة جارف، كل شيء فيه قابل للنسيان. أعود إليها كما يعود البحر إلى شاطئه.. وتسكن في جوفي كما يسكن الموج البحار.. حورية هي منبع كل شيء في الحياة..) والذي هو نفسه معنى قول الله عز وجل (...خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
[ ] قول البطل: (أرجو أن يتيسر لي فهم النساء قبل أن ينقضي هذا العالم) لعله لسان حال كل الرجال😄
[ ] تأثير مصطفى على سلطان بك جميل مؤثر يبعث على الطمأنية ..
[ ] "كلنا هذا الرجل" تصلح هذه الجملة لأن تكون عنوانا لحديث نفس البطل وتناقضاته وتشتته وتخبطه واغتراره وطول الأمل ومعرفته لنفسه ومعرفته لعدوه.
[ ] أعجبتني جدا تراكيب الجمل ولطف ألفاظها؛ على سبيل المثال لا الحصر:
(لم أعد أشعر أنني مجموع النفس، مشاعري متناثرة كشعاع الشمس)
(تناقضات نفسه عصية على الاستيعاب؛ كأنما بداخله قديس وكلب)
(الحسناء صماء العين كالخشب)
(أنعود حين نعود؟ أم تبقى أرواحنا حيث علق الجسد؟)
(يغفل عن معرفة العالم من يغفل عن معرفة نفسه)
[ ] أزعجتني نهايتها المفتوحة؛ وددت لو عرفت مآلات السطرين الأخيرين..
((الليلة الكبيرة))
[ ] جاء أولها واصفا آخرها..
[ ] قتل ودماء وخيانة وخداع وانتحار يدمي القلب. غير أن الأشعث الذي يظهر كالنبوءة يطعم الكلاب الضالة عند قمة الجبل هوّن الأمر بقدر المرات القليلة التي ذكر فيها!
[ ] تروق لعاشقي "الأكشن" ومحبي الغموض والإثارة والتشويق..
(( تلك النظرة))
اسمها جميل رقيق رأيته غريبا بين أحداثها الموجعة، رغم دقة تعبيره عنها..
تراكيبها غاية في الجمال:
[ ] (في عينيها حزن البنفسج، وفي ملامحها تألق الياسمين، يأوي إلى كفها الحمام وعلى يديها ينام)
[ ] (الشتاء لم يعد يبدي نحوه رأفة)
[ ] (أصبح الموت بعدها في كل أشكاله غامضا يعزف على إيقاع دبيب الخيول)
[ ] (رجل محايد الوجه خال من المشاعر)
[ ] (الألم يشع من عينيه)
[ ] (أغمض عينيه لرؤية أفضل)
[ ] (الوحشة تلتهم الجدران وقلبي)
(( الحب في مدينة الاسمنت))
يبدو أن إسرافي في الخيال وكوني "أبني من القش آملا" كنساء مدينة الإسمنت؛ منعني المكوث بداخلها البائس_أو على الأحرى شديد البؤس_ قاسية هي كقسوة الإسمنت..
لكن جمال عبارتها فرض عليّ تأملها كما في عبارة:
(في قلبه جذوة خافتة تعشق إصلاح العالم، تبحث في الناس عن سر تفردهم) والتي وجدتها معبرة عني بلطف وبلاغة.
((الفرار))
قاسيٍ صدقها، موجعة واقعيتها..
رغم ذلك أحببت تعبيراتها ودونتها بعيدا:
[ ] سوق الأقدار لا يمكن أن يمنعه سرد السارد.
[ ] ينظرون كالعميان.
[ ] نظر إلىّ في عالم غيابي ونظرته إليه في عالم شهوده.
[ ] ثاوٍ أنا عند رأس التلاقي.
[ ] ابنتي في غاية الجمال. لو رأيت ضحكتها لعرفت معنى النور.
((سلوى))
[ ] حانيةٌ، لطيفٌ كل مافيها؛ من أول معنى اسمها، مرورا بمعانيها السامية ومآلاتها الرقيقة رغم حزنها إلى آخر سطر فيها؛ ذاك الذي يقطر رقة وعذوبة.
[ ] أي من أبطالها (العصفور ومنقذه) يتوق للسلوى؟!
أم هو صحيح قولهم (فاقد الشيء يعطيه ببزخ لانه أدرى الناس بمرارة فقده) اذ كان هذا فعل بائع الكتب القديمة حينما التقط العصفور الجريح واشتمله بكفه. ولما قدم له ما وصفه ب (التسرية والمساعدة الهشة) التي تمنى لو قدمها إليه أحدهم؛ مداوةٍ لجرحه الغائر..
[ ] يدور البطل في فلك الإحسان والحنو والبراءة والرقة واللطف رغم معاناته.
[ ] استوقفتني لفظة (المواجيد) فرحت أبحث عن معناها الدقيق لأجد أنها من مصطلحات الصوفية وتعني: (المواجيد جمع وجد، والوجد ما يصادف القلب، ويرد عليه بلا تكلف ولا تصنع، وقيل هي بروق تلمع ثم تخمد سريعاً/ الأحوال القلبية والمشاعر الباطنية العميقة)
لله در لطف معناها وحنو توظيفها ودقته!
[ ] كثيرا ما تختبرنا الحياة بهذا الاختبار الموجع في علاقاتنا ع مختلف مسمياتها: (تماس عالمينا مؤقت ونادر، لكن مواجيدنا بهمسٍ خفيٍ تلاقت) كم هي بليغة معبرة صادقة!
[ ] "بدأت من لا شيء متجها إلى حيث لا أعرف" ومن منا لم يبدأ من لا شيء متجها إلى حيث لا يعرف؟ هذه العبارة وكثير غيرها في هذا النص وبشكل منفصل توصل معانٍ مكتملة دقيقة رقيقة بليغة، إلى جانب توصيلها معناها وسياقها هنا ف النص فتبارك الله الملهم.
[ ] هنيئا للعصفور الذي "ذهب حيث يجب أن يكون" ويا ليتنا عصافير!!
(( زخاري))
[ ] واقعية خيالية في آن..
[ ] زخاري غريب الأطوار؛ اسمه غريب وطباعه غريبة، شغوفا بأكل الثعابين، يطربه فحيحها، يمضغ الصمت ويقتات الملل، لا يبحث عن شيء ولا يبحث عنه شيء، يتوق لأن (يلتفت إليه إنسان) كما يتوق لامتداد مؤنس لكنه مات شريدا وحيدا غريبا بالمدينة كما حل بها ولم يعبأ به أحد..
[ ] ارتباطه النفسي الشديد بطاقيته الصوفية التي لا يخلعها صيفًا ولا شتاءً، عكس مدى تأثره بويلات الحرب حتى بعد انصرام السنون وتوالي الأعوام وانه مازال قابعا في لحظات قصف الطائرات لرفاقه وخوفه منها (وتمنيه حينها أن يغطي رأسه بشيء يحميه من قصف الطائرات أو أن يصحو فيكتشف أنه في كابوس).
[ ] رقيقة حانية؛ تلك الإشارة لسموه الروحي واتصاله بالسماء؛ حين وضع الصندوق ع الأرض وأخذ يدور ويدور ويدور وهو يضم يديه إلى صدره كرقصة الدراويش (المولوية) والتي هي تحليق بالجسد في آفاق الروح، ودوران حول النفس للتخلص من الأنا والوصول للعشق الإلهي، كما تدور الكواكب حول الشمس بحثا عن ضوء الوجود.
تمت..
دام إبداعكم
#كتب_ريم #العزف_على_ضرع_بقرة #ريفيو #مما_قرأت_وأعجبني
◇العزف على ضَرْع بقرة◇
مجموعة قصصية فائزة بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي. للأديب الأريب الأستاذ هشام عيد.
حُقّ لها هذا الفوز وأكثر.
[ ] رأيتها تدور حول نفس الإنسان وتقلباتها. وكأنها تترجم أبيات الإمام علي_كرم الله وجهه_
دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِر وَدَاؤُكَ مِنكَ وَما تَشعُرُ
أَتَزعُمُ أَنَّكَ جُرمٌ صَغي وَفيكَ اِنطَوى العالَمُ الأَكبَرُ
فَأَنتَ الكِتابُ المُبينُ الَّذي. بِأَحرُفِهِ يَظهَرُ المُضَمَرُ
وَما حاجَةٌ لَكَ مِن خارِجٍ وَفِكرُكَ فيكَ وَما تُصدِرُ
[ ] أحترم النص الذي يجعلني أبحث لأتأكد مما لدي من معلومات، أو لأضيف جديد عليها. وهذا ما حدث هنا؛ صرت أبحث وأقرأ عن تفاصيل الاضطرابات النفسية وتصينفاتها بشيء من
التروي والتثبت من المصدر والمرجع.
[ ] جمعها الموت، وفرقتها أسبابه؛ حيث جاءت أغلب القصص تحكي سرديات مختلفة لبطل واحد؛ هو الموت!
[ ] كعادتي مع أعمالكم الأدبية أدخلها حاملةً قلمي وقاموس مفرداتي الجديدة التي سيعلمني إياها النص.. زادكم الله في العلم بسطة.
[ ] على من يريد أن يحلّق في سماء السرد الماتع، واللغة الرصينة ممسكا بزمام الواقع والخيال على حدٍ سواء، متأملا متفكرا في المُثل العليا؛ أن يقرأ أعمال الأديب هشام عيد.
*****
((العزف على ضَرْع بقرة))
اخترت أن أبدأ بها رغم أنها مسك ختام القصص. وكانت لديّ أسبابي..
[ ] بدأتُ بسؤال: أيُ عزفٍ؟ ولما على ضرع البقرة؟!
وانتهيتُ ب: ليتها لم تنتهِ! ليتها كانت وحدها مجلدا!
[ ] أن تكون ثاني فقرات النص وأولى شخصياته عبارة عن حديث نفس البقرة وسرد حيرتها ومعاناتها من حرمانها من وليدها وتمييزها لمن يحنو/ او يقسو عليها ووصفها لمن يعاملها ب "أياديهم جافة، ووجوههم صماء" ثم اشتراكها واتفاقها مع الجدة الحانية في شعور الأمومة واتفاقها مع يونس في ألم الفقد جعلني أتفكر بعينٍ جديدة في قول الحق سبحانه: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ..) سورة الأنعام: آية٣٨
[ ] شعرت أن جمال القصة مستقى من جمال مشهد سيدنا يوسف وتفسيره للسبع الشداد والبقرات، ثم جاءت نهاية القصة (هطل المطر وأورق الشجر واهتزت الأرض وربت..) كما جاءت نهاية التفسير (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) سورة يوسف:الآية٤٩
[ ] تشبيه (حنو اللمسة وحنو التمتمة بالذكر ) بالعزف؛ في منتهى الرقة والبلاغة.
[ ] الاهتمام بأدق تفاصيل الشخصيات له تأثير السحر؛ كم هو لطيف وصف"صوت رنين حبات المسبحة ذات التسع وتسعين حبة وهي تتساقط مع تمتمات الجدة" والذي كشف عن دقة ذاكرة الحفيدة السمعية والبصرية رغم صغر سنها وكبر معانتها، وأن جدتها لازلت حيةً في مخيلتها وكل ما تعلق بها أيضا حيّ؛ وكان ذلك مفتاح حل اللغز..
[ ] أالشجرة الحزينة أم البقرة المكلومة أم "الست الكبيرة" أم الحفيدة متقدة الذهن، غزيرة العاطفة) تصلح لأن نطلق عليها بطلة القصة؟ اللافت بلطف في الأمر أن جميعهن إناث فاعلات مؤثرات؛ من البشر والشجر والحيوانات!
[ ] بناء الشخصيات الدرامية أكثر من رائع، إيجاد مساحة لطرح التناقضات البشرية الداخلية (حديث النفس) لكل شخصية بديع _ تبارك الله_تجد نفسك دون تعمد منك بين الشعور ونقيضه؛ غاضبا، متعاطفا، مستائا ومبررا لكل أفعالهم في الوقت ذاته، بما فيهم شخصية زوجة يوسف البقال السيكوباتية..! وبالتأمل في هذا وجدت تأويلا؛ فيما معناه: أن شعونا بالشيء ونقضيه ما هو إلا بشريتنا والذي قد يبرر لنا إيجاد مساحةً فيما بيننا لقبول الخطأ ومرونةً في مسامحة صاحبه والعفو عنه وفتح صفحة جديدة بيننا وبينه لأننا قطعا سنكون مكانه يوما ما ونخطأ، وهو ما يعلمنا إياه ربنا سبحانه_ فهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعف عن كثير، ويمن بالفرص الجديدة ويتودد ويتقرب ويرحم ويلطف ويحسن إلينا رغم تقصيرنا وعصايننا وذنونبا!
[ ] راقني وصف البيئة القروية ودقته واستخدامك مصطلحاتهم هم في تعبيرك عن أحداث القصة، كما راقتني إشارتك لإيمان أهل القرية بالعلم وشعورهم بأنه المخلّص والمنقذ الوحيد رغم حرمانهم منه؛ ذاك الذي فُرض عليهم، حتى يونس القتّال وصفه بالأمل في قوله عن الطبيب المتعلم: ( ليس قبل أن أقتل الأمل)!
[ ] أود معرفة دلالة إطلاق اسم (يونس) ع الشريد الوحيد القاطن ببطن الجبل! فالمكتوب عن معنى يونس انه من الفعل (أَنِسَ) ومصدره الأُنس عكس الوَحشة، ويعني المؤانسة وإدخال البهجة والأمان على القلوب. وكل هذا ينافي تماما حال يونس القصة.
وقد تكون الدلالة في قول المتنبي: (وبضدها تتميزُ الأشياءُ.)!!
[ ] يبدو أن للجبل مكانة خاصة لديكم ؛ فعليه تشتد الأحداث وتصل المشاهد إلى ذروتها هنا و"على جبل المشتهى"
((المنديل الأبيض))
[ ] البُعد الفلسفي للقصة بديع.
[ ] بدأت بوصف حيرة وقلق وظنون البطل ذكرتني بقول الشاعر عبد الرحمن الابنودي رحمه الله: "سباق في ساحة بين إنسان وبين قلبه".
[ ] يبدو أن "الظنون" وحدها قامت بدور البطولة في هذه القصة، كحالها في كل قصة..
[ ] أفي الموت أيضا؟) نفس السؤال الذي طرحته عندما وصلت للنهاية ولم انتبه لوجوده في سطورها الأولى إلا عندما عادوت القراءة مرة ثانية.
[ ] أظن أن لا خلاف على (الموت) ولا على رهبته وجلاله، ولا على عمق لحظات الوداع الأخيرة بين حيّ وميته بكل ما فيها من مكاشفة للنفس. لكن ما استوقفني هنا أن بطل القصة استغرق في شعوره وفكره عن الموت وعن كونه حقيقة ثابتة راسخة لا مكان للظنون فيها ( لن يتعامل هذان مع ربهما بغير الحقيقة منذ الآن) رغم انه غريب عنهم! وكأنه يتمنى أن يكون هو مكانهم من فرط ما عاناه من الظنون. كلٌ يغني على ليلاه..
[ ] (فكرة الأبد) تمنيت لو طال الحديث عنها. وعن لحظة اكتمال قلبه في صلاة الجنازة.
[ ] لمَ وُصف ماضيه فقط بأنه"متناقض" رغم أن تناقضه ظهر جليا في حاضره أيضا حيث شعوره بادّعاء التدين وفي اللحظة ذاتها يتمنى أن يكون السجود كيانا يمسكه بيده فيقدمه قربانا في اللحظة المناسبة؟!
[ ] استوقفني حكمه القاطع على الرهبان والإمام بالإدعاء والرياء (لعله نفس احساس الرهبان، الناس أيضا يا إمام جحيمك) وهو لا يعلم نواياهم، في الوقت الذي يرى فيه أن كل ما يؤرقه هو ذاته؛ هي الظنون!!
[ ] بدا لي أن "مدهوش الحاجبين" هو الصدق الوحيد في المشهد، وكل ما سواه قابل للشك والتأويل..
[ ] استخدام مشهد الموت المهيب في الخديعة والسرقة موجع ومؤذي ومخيف.
((الووكمان))
[ ] يبدو أن حكاية ماجد حقيقية وليست_للأسف_من وحي خيال المؤلف. وكم من ماجد يعاني في شتى بقاع الأرض ولا نشعر به💔 لا نملك لهم إلا الدعاء باللطف ورفع البلاء.
[ ] استوقفني تفصيل القول عن المعاناة النفسية للبطل والوقوف عليها كبناء مستقل يستدعي النظر والتأمل والسرد. ورغم أن الحديث عن اضطراب مشاعر من خاضوا الحروب مدنيين كانوا أو محاربين ناجين ( اضطراب ما بعد الصدمة) في غاية الصعوبة؛ ألفاظه قاسية، معانيه قاسية، ما يتركه من أثرٍ في نفس متلقيه غاية في القسوة؛ إلا أنه يحمد إليك؛ إذ ذكرتنا بنعمة الأمن، كما خلقت لنا مساحة لتجديد العهد بإنسانيتنا.. حقا وصدقا "الشعور بالإنسانية أليم" على قول الرائع فؤاد حدّاد.
[ ] راقتني طريقة كتابة (ت تت تيجوا/ ك كلنا) المقطّعة، وشعرت كما لو أني اسمعه بأذني؛ فقد أشارتَ بسلاسة إلى ما يعرف ب "التأتأة النفسية" والتي تصيب الإنسان بعد التعرض لحوادث صادمة أو لضغوطات نفسية شديدة كالحروب ونحوها.
[ ] شعرت بشيء من بقايا أمل في الحياة ولها، وشيء من الصمود النفسي لدى ماجد رغم كل ما مر به حين قرأت (فؤجى بنفسه يقترب من ثلاثة أولاد في نفس سنه...ضحكوا وتبادلوا النظرات..حتى بعد أن دفعه أحدهم بشراسة وأشار آخر إليه بمدية في يده) إذ كان رد فعله: (تيجوا نسمع أغاني كلنا مع بعض) وكأنه يسعى جاهدا لتغيير واقعه حيث الصُحبة والتفاعل البشري ومظاهر حياة من في سنه. أو بالأحرى يسعى لأن يطمئن. كما بدا لي ذالك ملموسا في مجرد سعيه لأن يعاملوه كمجنون (يلتحم بالجنون عله ينجو من بطشهم..) فهي محاولة للنجاة والبقاء والتي هي في مضمونها محاولة للحياة حتى وإن كانت كلها محاولات مؤقتة..
نسأل الله نصرة المستضعفين في كل مكان🤲
((صورة على برج إيفل))
[ ] قصة قصيرة غزيرة ذات طابع وجداني ديني تضعك أمام نفسك في لحظة مكاشفة صادقة.
[ ] حيرني بطلها؛ ولم أستطع الوقوف ع تعريف لمعاناته؛ لتشابه وتداخل أعراض الاضطرابات النفسية التي قد تفسر هذه المعاناة. ثم إني تشككت في موته، وقررت أن اسأل؛ طمعا في سعة صدر الأستاذ Hisham Eid وطول أناته، وقد أجاب مؤيدا يقينه ظني! بأن البطل ميت يحكي ما يحدث لحظة موته! مما زاد انبهاري بها.
[ ] براعة استخدام الرمزية لافتة_تبارك الله الملهم_ تبعث على التفكّر.
((الشركة))
[ ] "على جبل المشتهى" تلقي بظلالها؛ ثمة ترابط واتفاق بين سيد المشتهى وسلطان الشركة.. كفانا الله وإياكم شر نزغهم.
[ ] حينما تقرأ (ذاك الساعي اللئيم ذو الخاتم الفيروزي، الذي أحرق الشيك، الملاك الأسود، سلطان، الأنيق ذو النظرة التي تغزو العقول، يتكلم بلهجة رصينة، ينتقي كلماته بدقة، في حالة تركيز دائمة، أنفه لا يتوقف عن جسّ المشاعر، حريص على ان يتبع اسمه لقب (بك.. سلطان بك) (شهوته الوحيدة أن يرى الجميع يدورون في فلكه)
كل هذا يدفعك دفعا لتعرف أنه الشيطان ذاك الذي يكمن في التفاصيل_ بغض النظر عن كشف الكاتب لي ع رمزيته هذه تحديدا قبل أن أطلب؛ كرما منه وإحسانا_لكنها فعلا جليّة؛ إذ تشعر وأنت تقرأ أن هذا الذي وصفه رب العزة بقوله:
( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (النساء:120) فقد زخرف فتنته للإنسان بشعوره باستحقاقه لكل شيء وأي شيء كما عبرت هذه الفقرة البليغة:
( لكنني سأخطئ كما أشاء، سأبقى عاشقا للتجربة، ومتطلعا ابدا لتلك الزهوة البالغة لمخالفة القواعد، وتلك اللحظة التي تنفجر فيها رغباتي...كل شيء في انتظاري..) (نحاول جعل العالم شركة واحدة. كل مجالات العمل مفتوحة تنتظر ابداعك، تمتع بكافة المزايا. وقع صفقة واحدة، وقتما تحب، مع من تحب، كيفما تحب.. كل شيء هنا قابل للبيع والشراء) لله در بلاغتها!
[ ] شرط سلطان بك هنا بتحطيم أي شجرة، وغوايته لسيدنا آدم وزوجه هناك بالأكل من الشجرة؛ يدعو للتأمل..
[ ] تفاصيل الأشياءالتي ترمز لمعانيها جميلة بديعة كما في تسميتك "الشركة " إشارة للدنيا/ سلطان اشارة للشيطان / (الشركة يغلب عليها اللون الأحمر بمختلف درجاته) حيث الفتنة والغواية/ (ذو الوجه الغضوب) اشارة لحقد ابليس الأول على تمييز الله لسيدنا آدم/ انشغال البطل وكثرة كلامه عن الخضرة والأشجار وتذكره لكلام صديقه مصطفى في كل حادث يمر به) اشارة إلى الأمل في التوبة والأوْبة./ (اختيار اسم مصطفى للشخص الذي يأخذ بيد البطل ويرشده بلين وحكمة حريص ع نفعه وحمايته ) إشارةً لسيدنا المصطفى صلى الله عليه وآله_ الذي هو {..رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
[ ] الأمر بالمعروف والتذكير بُغية نفع المؤمنين ظهر جليّا في تفصيل القول عن اتقان الشيطان لاستخدام سلاح (النساء وفتنتهم) والذي هو تصديق لقول النبي الكريم_صلى الله عليه وآله_ ( إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل، كانت في النساء.) رواه مسلم
وقوله: (ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء) صحيح البخاري.. تقبله الله خالصا لوجهه الكريم.
[ ] استوقفتني الأسماء ورمزيتها سواء أكان الاسم على مسماه، أم ينافيه بالكلية.
[ ] التعبير عن قدسية العلاقات والروابط بين الناس غاية في الدقة والإبداع؛ ظهر ذلك في وصف البطل لعلاقته بأخيه وبصديقه، أما الأجمل والأحن فهو وصفه لسكنه وسكينته مع زوجه: (نعرف ألا غنى لأحدنا عن الآخر، تيار الحياة جارف، كل شيء فيه قابل للنسيان. أعود إليها كما يعود البحر إلى شاطئه.. وتسكن في جوفي كما يسكن الموج البحار.. حورية هي منبع كل شيء في الحياة..) والذي هو نفسه معنى قول الله عز وجل (...خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
[ ] قول البطل: (أرجو أن يتيسر لي فهم النساء قبل أن ينقضي هذا العالم) لعله لسان حال كل الرجال😄
[ ] تأثير مصطفى على سلطان بك جميل مؤثر يبعث على الطمأنية ..
[ ] "كلنا هذا الرجل" تصلح هذه الجملة لأن تكون عنوانا لحديث نفس البطل وتناقضاته وتشتته وتخبطه واغتراره وطول الأمل ومعرفته لنفسه ومعرفته لعدوه.
[ ] أعجبتني جدا تراكيب الجمل ولطف ألفاظها؛ على سبيل المثال لا الحصر:
(لم أعد أشعر أنني مجموع النفس، مشاعري متناثرة كشعاع الشمس)
(تناقضات نفسه عصية على الاستيعاب؛ كأنما بداخله قديس وكلب)
(الحسناء صماء العين كالخشب)
(أنعود حين نعود؟ أم تبقى أرواحنا حيث علق الجسد؟)
(يغفل عن معرفة العالم من يغفل عن معرفة نفسه)
[ ] أزعجتني نهايتها المفتوحة؛ وددت لو عرفت مآلات السطرين الأخيرين..
((الليلة الكبيرة))
[ ] جاء أولها واصفا آخرها..
[ ] قتل ودماء وخيانة وخداع وانتحار يدمي القلب. غير أن الأشعث الذي يظهر كالنبوءة يطعم الكلاب الضالة عند قمة الجبل هوّن الأمر بقدر المرات القليلة التي ذكر فيها!
[ ] تروق لعاشقي "الأكشن" ومحبي الغموض والإثارة والتشويق..
(( تلك النظرة))
اسمها جميل رقيق رأيته غريبا بين أحداثها الموجعة، رغم دقة تعبيره عنها..
تراكيبها غاية في الجمال:
[ ] (في عينيها حزن البنفسج، وفي ملامحها تألق الياسمين، يأوي إلى كفها الحمام وعلى يديها ينام)
[ ] (الشتاء لم يعد يبدي نحوه رأفة)
[ ] (أصبح الموت بعدها في كل أشكاله غامضا يعزف على إيقاع دبيب الخيول)
[ ] (رجل محايد الوجه خال من المشاعر)
[ ] (الألم يشع من عينيه)
[ ] (أغمض عينيه لرؤية أفضل)
[ ] (الوحشة تلتهم الجدران وقلبي)
(( الحب في مدينة الاسمنت))
يبدو أن إسرافي في الخيال وكوني "أبني من القش آملا" كنساء مدينة الإسمنت؛ منعني المكوث بداخلها البائس_أو على الأحرى شديد البؤس_ قاسية هي كقسوة الإسمنت..
لكن جمال عبارتها فرض عليّ تأملها كما في عبارة:
(في قلبه جذوة خافتة تعشق إصلاح العالم، تبحث في الناس عن سر تفردهم) والتي وجدتها معبرة عني بلطف وبلاغة.
((الفرار))
قاسيٍ صدقها، موجعة واقعيتها..
رغم ذلك أحببت تعبيراتها ودونتها بعيدا:
[ ] سوق الأقدار لا يمكن أن يمنعه سرد السارد.
[ ] ينظرون كالعميان.
[ ] نظر إلىّ في عالم غيابي ونظرته إليه في عالم شهوده.
[ ] ثاوٍ أنا عند رأس التلاقي.
[ ] ابنتي في غاية الجمال. لو رأيت ضحكتها لعرفت معنى النور.
((سلوى))
[ ] حانيةٌ، لطيفٌ كل مافيها؛ من أول معنى اسمها، مرورا بمعانيها السامية ومآلاتها الرقيقة رغم حزنها إلى آخر سطر فيها؛ ذاك الذي يقطر رقة وعذوبة.
[ ] أي من أبطالها (العصفور ومنقذه) يتوق للسلوى؟!
أم هو صحيح قولهم (فاقد الشيء يعطيه ببزخ لانه أدرى الناس بمرارة فقده) اذ كان هذا فعل بائع الكتب القديمة حينما التقط العصفور الجريح واشتمله بكفه. ولما قدم له ما وصفه ب (التسرية والمساعدة الهشة) التي تمنى لو قدمها إليه أحدهم؛ مداوةٍ لجرحه الغائر..
[ ] يدور البطل في فلك الإحسان والحنو والبراءة والرقة واللطف رغم معاناته.
[ ] استوقفتني لفظة (المواجيد) فرحت أبحث عن معناها الدقيق لأجد أنها من مصطلحات الصوفية وتعني: (المواجيد جمع وجد، والوجد ما يصادف القلب، ويرد عليه بلا تكلف ولا تصنع، وقيل هي بروق تلمع ثم تخمد سريعاً/ الأحوال القلبية والمشاعر الباطنية العميقة)
لله در لطف معناها وحنو توظيفها ودقته!
[ ] كثيرا ما تختبرنا الحياة بهذا الاختبار الموجع في علاقاتنا ع مختلف مسمياتها: (تماس عالمينا مؤقت ونادر، لكن مواجيدنا بهمسٍ خفيٍ تلاقت) كم هي بليغة معبرة صادقة!
[ ] "بدأت من لا شيء متجها إلى حيث لا أعرف" ومن منا لم يبدأ من لا شيء متجها إلى حيث لا يعرف؟ هذه العبارة وكثير غيرها في هذا النص وبشكل منفصل توصل معانٍ مكتملة دقيقة رقيقة بليغة، إلى جانب توصيلها معناها وسياقها هنا ف النص فتبارك الله الملهم.
[ ] هنيئا للعصفور الذي "ذهب حيث يجب أن يكون" ويا ليتنا عصافير!!
(( زخاري))
[ ] واقعية خيالية في آن..
[ ] زخاري غريب الأطوار؛ اسمه غريب وطباعه غريبة، شغوفا بأكل الثعابين، يطربه فحيحها، يمضغ الصمت ويقتات الملل، لا يبحث عن شيء ولا يبحث عنه شيء، يتوق لأن (يلتفت إليه إنسان) كما يتوق لامتداد مؤنس لكنه مات شريدا وحيدا غريبا بالمدينة كما حل بها ولم يعبأ به أحد..
[ ] ارتباطه النفسي الشديد بطاقيته الصوفية التي لا يخلعها صيفًا ولا شتاءً، عكس مدى تأثره بويلات الحرب حتى بعد انصرام السنون وتوالي الأعوام وانه مازال قابعا في لحظات قصف الطائرات لرفاقه وخوفه منها (وتمنيه حينها أن يغطي رأسه بشيء يحميه من قصف الطائرات أو أن يصحو فيكتشف أنه في كابوس).
[ ] رقيقة حانية؛ تلك الإشارة لسموه الروحي واتصاله بالسماء؛ حين وضع الصندوق ع الأرض وأخذ يدور ويدور ويدور وهو يضم يديه إلى صدره كرقصة الدراويش (المولوية) والتي هي تحليق بالجسد في آفاق الروح، ودوران حول النفس للتخلص من الأنا والوصول للعشق الإلهي، كما تدور الكواكب حول الشمس بحثا عن ضوء الوجود.
تمت..
دام إبداعكم
#كتب_ريم #العزف_على_ضرع_بقرة #ريفيو #مما_قرأت_وأعجبني
July 17, 2025
في زمان مضى ما كانت من تفضيلاتي القصص القصيرة للقراءة..
أميل للروايات الكاملة الطويلة التي تجعلني كأنني في رحلة بكون موازي أنا لست أنا وإنما هي/هو من تدور الكلمات في فلكهم داخل عالم منسوج بأحرف نابضة..
إلى أن صادفت في صغري مجلد مجمع لقصص أنيس منصور القصيرة، أحببت الفكرة وروعتها..
وعلى الرغم من تعلقي بها أنذاك لم أتعلق بقدر تعلقي بمجموعة (العزف على ضرع بقرة)..
كيف وضع هشام عيد الكلمات في لوحة تُعزف كلماتها على أوتار الروح هكذا؟! كيف له أن ينقلك في لحظة من عالم لآخر، ينسج بقلمه مشاعر الإنسان ومواقف حياته كأنه يعايشها..
بكل قصة جعلني أسبح بين الصراعات النفسية والواقع، وانبهاري ببنية الحبكة وصوته السردي الفريد..
قلة من الكُتاب القادرين على سحب روحك بقوة من عالمك وتثبيتك حيثما أرادوا وتقييدك بتفاصيل هامشية ببراعة تنأى عن تزييف أو تجميل أو تكرار..
دائما ما أصررت على أن الكاتب الحق هو صاحب القدرة على استنطاق الصمت وقدرته على فضح تناقضات النفس والمجتمع في آن واحد..
كيف له أن يعري الواقع ومدى هشاشته؟! مجموعة مشحونة بشخوص ودلالات لا ينتبه إليها إلا قِلة.. أشياء يائسة، ضائعة وأحيانا متمردة..
يستخدم القاص قلمه بلغته الحادة الواقعية عنوانا يثير الدهشة في النفس، على الرغم من تعجبي إلا أنه جذبني من الوهلة الأولى لحظة الكشف عن إصدارها وبيت النية لإمتلاكها يوما ما..
تخيلتها من عنوانها، أنه في سكون ريف ممتد باللون الأخضر يجلس عازف غريب الطور والآلة، ينحني بجسده نحو بقرة كأنها تدرك قدسية اللحظة، ممسكا بضرعها كآلة وترية ربما، وبنقرات خفيفة يُدف الحليب بإيقاع يشبه المقطوعات البدائية.. لكن الحقيقة حملت مسبحة وأم خمس ويونس..
جرى قلمه على إبراز القهر المجتمعي لكل حلم وانكسار، ولكل فقر وحرمان..
كيف له أن يسخر من الأعراف والسلطة وأصحاب المؤسسات هكذا؟! وحتى من صراع الإنسان مع عبثية واقعه؟!
والأعجب النهايات الغير تقليدية دون الحاجة إلى إطالة..
🌹 لمحات من بعض القصص:
🦋 جذبتني قصة "الشركة" فهي تمثل نموذج بيروقراطي مثالي، عكسه هشام عيد بسخريته اللاذعه ومرآته المكبره لمجتمع متأزم، تحكمه أنظمة لا يعترف بها الإنسان في المجمل إلا أنه خاضع لها كليةً كأنه منوم مغناطيسيا..
الحضور الكبير للإغتراب، فالموظف غريب أينما حل وفعل، يُكافأ لأشياء لا يفهمها ويُعاقب على أمور عبثية بلا سبب..
العبث واللاجدوى المصاحبان للروتين القاتل ومحاولات التمرد على كل شيء وعلى اللاشيء..
جميعنا فينا مزيج من إيهاب وشريف ومصطفى وحورية نشمئز بفطرتنا السليمة من فكري ونهاب خفية من سلطان بك.. قد تسقط النفس في بئر أوبسينا وصاحب المجاهدة من ينال الفوز بالخروج من الجُب.. على الرغم من رؤيتي لطبيعة القصة وتوقعي لخاتمتها إلا أن كاتبها دفعني للغوص بها بعقل كامل مسلوب..
🦋 زُخارى ذلك الكائن الأسطوري ثقيل الظل مؤثر الحضور مُربك الغياب.. يعيش على هامش العالم، يمتلك جنونه الخاص.. رمزا لمن يحمل داخله روحًا حرة مُعذبة تعيش في صمت..
كيف للمجتمع ألا يحتمل ما هو مخالف له؟! ينبذه ويظل محتاج لحضوره.. أبدع هشام هنا في وصف تلك الحياة بسخرية رمادية وروح عميقة تتأرجح بين الحكمة والجنون..
🦋 وكيف للغواية والتأمل والفتنة والهيبة أن يكونا بلا اسم ك "السيدة" التي تجذب بهمس وبطء وسلطة غير مألوفة..
🦋 ازدواج الهوية لكل من لمعت صورته في وعي الآخرين، سواء حقيقة كانت أو خيال من وحيه هو..
نهاية مفتوحة بذكاء تترك العنان لخيالك أن يحلق نحو ما تميل له نفسك أنت، أسعادة بما حدث أم غرق في كذب الحياة.. وكانت صورة ليست كآي صورة..
مع طوي آخر الصفحات طويت معها حيوات عشتها نبض معها القلب وجهش أحيانا بالبكاء..
******************************
شرُفت جداااا بلقاء أ. هشام (اللي بشكره على إهداءه اللطيف) في افتتاح مقر دار إشراقة بالدقي..
أتمنى لقاءات كثيرة أخرى مثمرة ورائعة معاه
أميل للروايات الكاملة الطويلة التي تجعلني كأنني في رحلة بكون موازي أنا لست أنا وإنما هي/هو من تدور الكلمات في فلكهم داخل عالم منسوج بأحرف نابضة..
إلى أن صادفت في صغري مجلد مجمع لقصص أنيس منصور القصيرة، أحببت الفكرة وروعتها..
وعلى الرغم من تعلقي بها أنذاك لم أتعلق بقدر تعلقي بمجموعة (العزف على ضرع بقرة)..
كيف وضع هشام عيد الكلمات في لوحة تُعزف كلماتها على أوتار الروح هكذا؟! كيف له أن ينقلك في لحظة من عالم لآخر، ينسج بقلمه مشاعر الإنسان ومواقف حياته كأنه يعايشها..
بكل قصة جعلني أسبح بين الصراعات النفسية والواقع، وانبهاري ببنية الحبكة وصوته السردي الفريد..
قلة من الكُتاب القادرين على سحب روحك بقوة من عالمك وتثبيتك حيثما أرادوا وتقييدك بتفاصيل هامشية ببراعة تنأى عن تزييف أو تجميل أو تكرار..
دائما ما أصررت على أن الكاتب الحق هو صاحب القدرة على استنطاق الصمت وقدرته على فضح تناقضات النفس والمجتمع في آن واحد..
كيف له أن يعري الواقع ومدى هشاشته؟! مجموعة مشحونة بشخوص ودلالات لا ينتبه إليها إلا قِلة.. أشياء يائسة، ضائعة وأحيانا متمردة..
يستخدم القاص قلمه بلغته الحادة الواقعية عنوانا يثير الدهشة في النفس، على الرغم من تعجبي إلا أنه جذبني من الوهلة الأولى لحظة الكشف عن إصدارها وبيت النية لإمتلاكها يوما ما..
تخيلتها من عنوانها، أنه في سكون ريف ممتد باللون الأخضر يجلس عازف غريب الطور والآلة، ينحني بجسده نحو بقرة كأنها تدرك قدسية اللحظة، ممسكا بضرعها كآلة وترية ربما، وبنقرات خفيفة يُدف الحليب بإيقاع يشبه المقطوعات البدائية.. لكن الحقيقة حملت مسبحة وأم خمس ويونس..
جرى قلمه على إبراز القهر المجتمعي لكل حلم وانكسار، ولكل فقر وحرمان..
كيف له أن يسخر من الأعراف والسلطة وأصحاب المؤسسات هكذا؟! وحتى من صراع الإنسان مع عبثية واقعه؟!
والأعجب النهايات الغير تقليدية دون الحاجة إلى إطالة..
🌹 لمحات من بعض القصص:
🦋 جذبتني قصة "الشركة" فهي تمثل نموذج بيروقراطي مثالي، عكسه هشام عيد بسخريته اللاذعه ومرآته المكبره لمجتمع متأزم، تحكمه أنظمة لا يعترف بها الإنسان في المجمل إلا أنه خاضع لها كليةً كأنه منوم مغناطيسيا..
الحضور الكبير للإغتراب، فالموظف غريب أينما حل وفعل، يُكافأ لأشياء لا يفهمها ويُعاقب على أمور عبثية بلا سبب..
العبث واللاجدوى المصاحبان للروتين القاتل ومحاولات التمرد على كل شيء وعلى اللاشيء..
جميعنا فينا مزيج من إيهاب وشريف ومصطفى وحورية نشمئز بفطرتنا السليمة من فكري ونهاب خفية من سلطان بك.. قد تسقط النفس في بئر أوبسينا وصاحب المجاهدة من ينال الفوز بالخروج من الجُب.. على الرغم من رؤيتي لطبيعة القصة وتوقعي لخاتمتها إلا أن كاتبها دفعني للغوص بها بعقل كامل مسلوب..
🦋 زُخارى ذلك الكائن الأسطوري ثقيل الظل مؤثر الحضور مُربك الغياب.. يعيش على هامش العالم، يمتلك جنونه الخاص.. رمزا لمن يحمل داخله روحًا حرة مُعذبة تعيش في صمت..
كيف للمجتمع ألا يحتمل ما هو مخالف له؟! ينبذه ويظل محتاج لحضوره.. أبدع هشام هنا في وصف تلك الحياة بسخرية رمادية وروح عميقة تتأرجح بين الحكمة والجنون..
🦋 وكيف للغواية والتأمل والفتنة والهيبة أن يكونا بلا اسم ك "السيدة" التي تجذب بهمس وبطء وسلطة غير مألوفة..
🦋 ازدواج الهوية لكل من لمعت صورته في وعي الآخرين، سواء حقيقة كانت أو خيال من وحيه هو..
نهاية مفتوحة بذكاء تترك العنان لخيالك أن يحلق نحو ما تميل له نفسك أنت، أسعادة بما حدث أم غرق في كذب الحياة.. وكانت صورة ليست كآي صورة..
مع طوي آخر الصفحات طويت معها حيوات عشتها نبض معها القلب وجهش أحيانا بالبكاء..
******************************
شرُفت جداااا بلقاء أ. هشام (اللي بشكره على إهداءه اللطيف) في افتتاح مقر دار إشراقة بالدقي..
أتمنى لقاءات كثيرة أخرى مثمرة ورائعة معاه
April 19, 2024
🌿مراجعة كتاب
🌿المجموعة القصصية/ العزف على ضرع بقرة
🌿الكاتب/ هشام عيد
🌿النوع/واقعي فلسفي
🌿تناول كعادته السرد بلغة عربية فصحى سليمة بليغة.
أقول بثقة أن الكاتب كتب بلغة خاصة، لغة نستطيع إدراجها عند تمييز نص، فنطلق عليه لقد كتب بطريقة ولغة هشام عيد.
🌿 أما عن الفكرة والمحتوى فلن تصدق أبدًا أنها مجرد قصص من وحي خيال كاتب، أو قصة تقرأها بل وكأنك عشت كل قصة بمنظورك الخاص، أو لعلك كنت ضلعًا ثابتًا في إحدى زواياها وشاهدت الأحداث، تخبطت بها وصارعت معها، ومن قلب الحدث خُطت الحكاية.
🌱 قدم له كل الامتيازات، حرية الاختيار واللسان العذب، ثم الكيل وتمت التعبئة.. ثم صراع وقبل إدراك الحدث، خُتمت الحكاية ب الفرار.
🌱أما عن زَخَاري سمعه الناس يجأر في آخر هزيع من ليل. اقتلعوها من بين يديه بصعوبة في الصباح.
لم يفهم لماذا لا تكتمل لحظة اللقيا، لم يستوعب إلى أين يذهب الرفاق دائمًا.
🌱أما في تلك القرية لا تخلو ذرة واحدة من أرواح ساكنيها من جفاف الإسمنت ورائحته ولونه، حتى باتوا يستنكرون الحياة على مبتغيها، وإن بحثت عن الحب في مدينة الإسمنت فحتمًا لن تجده إلا محرمًا خلف النوافذ.
🌱"تمنيت أن يسري جزء من روحي في عروقه، بعض حياتي"
"خرجت خلفه شاهرًا عيني وقلبي إلى أعلى"
🌱 أما تلك النظرة التي استهواها أب يعلم ابنه أن الخسة مع المخلصين أمتع، وأن عليه أن يتخيل نظرة أعينهم وهم ينتظرون رد الجميل فتفاجئهم بخنجرك.
تعلم ابنه الدرس جيدًا ومنحه نظرة كنظرات المخلصين.
🌱الشركة، والليلة الكبيرة، والعزف على ضرع بقرة
🌿و المزيد من القصص التي فاقت التوقع وأخذتنا معها إلى دواخل البشر وسبرت أغوارهم وجردتهم من الستر الذي يخفي عنا صراع الخير والشر فبدت لنا معركة حامية الوطيس نتاجها هو أن ليس للإنسان إلا ما سعى.
#شيماء_حسن
#مراجعات_شيمو
🌿المجموعة القصصية/ العزف على ضرع بقرة
🌿الكاتب/ هشام عيد
🌿النوع/واقعي فلسفي
🌿تناول كعادته السرد بلغة عربية فصحى سليمة بليغة.
أقول بثقة أن الكاتب كتب بلغة خاصة، لغة نستطيع إدراجها عند تمييز نص، فنطلق عليه لقد كتب بطريقة ولغة هشام عيد.
🌿 أما عن الفكرة والمحتوى فلن تصدق أبدًا أنها مجرد قصص من وحي خيال كاتب، أو قصة تقرأها بل وكأنك عشت كل قصة بمنظورك الخاص، أو لعلك كنت ضلعًا ثابتًا في إحدى زواياها وشاهدت الأحداث، تخبطت بها وصارعت معها، ومن قلب الحدث خُطت الحكاية.
🌱 قدم له كل الامتيازات، حرية الاختيار واللسان العذب، ثم الكيل وتمت التعبئة.. ثم صراع وقبل إدراك الحدث، خُتمت الحكاية ب الفرار.
🌱أما عن زَخَاري سمعه الناس يجأر في آخر هزيع من ليل. اقتلعوها من بين يديه بصعوبة في الصباح.
لم يفهم لماذا لا تكتمل لحظة اللقيا، لم يستوعب إلى أين يذهب الرفاق دائمًا.
🌱أما في تلك القرية لا تخلو ذرة واحدة من أرواح ساكنيها من جفاف الإسمنت ورائحته ولونه، حتى باتوا يستنكرون الحياة على مبتغيها، وإن بحثت عن الحب في مدينة الإسمنت فحتمًا لن تجده إلا محرمًا خلف النوافذ.
🌱"تمنيت أن يسري جزء من روحي في عروقه، بعض حياتي"
"خرجت خلفه شاهرًا عيني وقلبي إلى أعلى"
🌱 أما تلك النظرة التي استهواها أب يعلم ابنه أن الخسة مع المخلصين أمتع، وأن عليه أن يتخيل نظرة أعينهم وهم ينتظرون رد الجميل فتفاجئهم بخنجرك.
تعلم ابنه الدرس جيدًا ومنحه نظرة كنظرات المخلصين.
🌱الشركة، والليلة الكبيرة، والعزف على ضرع بقرة
🌿و المزيد من القصص التي فاقت التوقع وأخذتنا معها إلى دواخل البشر وسبرت أغوارهم وجردتهم من الستر الذي يخفي عنا صراع الخير والشر فبدت لنا معركة حامية الوطيس نتاجها هو أن ليس للإنسان إلا ما سعى.
#شيماء_حسن
#مراجعات_شيمو
July 3, 2024
هنا لعبة ناشذة عن النهج المتعارف عليه بالقصص القصيرة واللغة، ناهيك عن استهداف واضح لقارئ خبير.
هنا محاولة لإستعراض أنيق لما يمكن للغة أن تُجمِّل النصوص، أن تزخرفها، فتغدو التعبيرات والبلاغة للنص منسوجة في صورة ذات أبعاد ضمنية لا تنفذ ألا لنوعية القارئ الفذ. ذلك الذي ينتمي لما يقرأ، يبحث ويضيف لمعجمه الكلمات والتفعيلات المردومة في مقابر الأسلوب والتبسيط المفتعل والمشوِّه.
هنا عملية طيران خارج السرب للغة، وتجريب ملحوظ ولافت، ورمز وفلسفة وإدراك عميق لأبعاد ليس من السهل أن تشتمل مجموعة قصصية، بل وتخلق بطياتها ذلك التناغم.
رحلة منهكة لقارئ إعتيادي، وكنز لقارئ شغوف.
لوحات نصية خلابة استحقت بجدارة نيل جائزة الطيب الصالح.
وهنا لا أجد ختامًا أفضل من كلمة لجنة التحكيم:
استحقت هذه المجموعة الفوز لما تميزت به من لغة سردية ناصعة، ورؤية في الخطاب، وشمولية في النظرة.
هنا محاولة لإستعراض أنيق لما يمكن للغة أن تُجمِّل النصوص، أن تزخرفها، فتغدو التعبيرات والبلاغة للنص منسوجة في صورة ذات أبعاد ضمنية لا تنفذ ألا لنوعية القارئ الفذ. ذلك الذي ينتمي لما يقرأ، يبحث ويضيف لمعجمه الكلمات والتفعيلات المردومة في مقابر الأسلوب والتبسيط المفتعل والمشوِّه.
هنا عملية طيران خارج السرب للغة، وتجريب ملحوظ ولافت، ورمز وفلسفة وإدراك عميق لأبعاد ليس من السهل أن تشتمل مجموعة قصصية، بل وتخلق بطياتها ذلك التناغم.
رحلة منهكة لقارئ إعتيادي، وكنز لقارئ شغوف.
لوحات نصية خلابة استحقت بجدارة نيل جائزة الطيب الصالح.
وهنا لا أجد ختامًا أفضل من كلمة لجنة التحكيم:
استحقت هذه المجموعة الفوز لما تميزت به من لغة سردية ناصعة، ورؤية في الخطاب، وشمولية في النظرة.
May 5, 2024
لماذا أقرأ هشام عيد ببطء شديد؟
هذا سؤال مهم أحاول إجابته في أضيق حد ممكن، فأقول :
ذلك أن الفقرة في كتابات هشام عيد خطفة براق تنقلك إلى أماكن نائية، تقطع بك مسافات طويلة، والجملة طرفة عين ما إن تنهيها حتى تجد نفسك ثاويا فوق عرش المعنى، والكلمة غوص وغرق و انغماس لا في اتجاه فضاء العالم، بل ناحية بواطنه ومكامنه، والحرف حرفة، والنقطة براح، والعلامة عنده علم، و الإشارة دلالة ودليل.
لذا فإننا لا نستطيع القفز على سرده، ولا نقدر على تجاهل طيوف وفيوض صياغاته ولا يمكننا الاستمكان من كل دهاليز ومآرب ومشارب و دروب كتابته، بلا تأن وصبر واحتمال. فالمعنى عنده روح تسري وتفيض في جسد النص، أعضائه، أنسجته وخلاياه.
هذا سؤال مهم أحاول إجابته في أضيق حد ممكن، فأقول :
ذلك أن الفقرة في كتابات هشام عيد خطفة براق تنقلك إلى أماكن نائية، تقطع بك مسافات طويلة، والجملة طرفة عين ما إن تنهيها حتى تجد نفسك ثاويا فوق عرش المعنى، والكلمة غوص وغرق و انغماس لا في اتجاه فضاء العالم، بل ناحية بواطنه ومكامنه، والحرف حرفة، والنقطة براح، والعلامة عنده علم، و الإشارة دلالة ودليل.
لذا فإننا لا نستطيع القفز على سرده، ولا نقدر على تجاهل طيوف وفيوض صياغاته ولا يمكننا الاستمكان من كل دهاليز ومآرب ومشارب و دروب كتابته، بلا تأن وصبر واحتمال. فالمعنى عنده روح تسري وتفيض في جسد النص، أعضائه، أنسجته وخلاياه.
January 18, 2025
أحب أن أسميها العزف على وتر الحرف، أول لقاء حقيقي بيني وبين قلم الكاتب المبدع هشام عيد، مجموعة قصصية تختال فيها اللغة بأناقة شديدة، كل قصة تتفرد لكأنما كتبت لوحدها، تعددت القصص فكانت مرتعا تظهر فيه براعة السرد الذي لم يخفت بريقه والإتقان الذي ميز كل حبكة فلم يكرر الكاتب نفسه ونجح في إظهار موهبته التي لا يشق لها غبار، هذه المجموعة تستحق الفوز بجائزة الطيب صالح عن جدارة واستحقاق.
September 16, 2026
تستحق الجائزة التي حصلت عليها
Displaying 1 - 11 of 11 reviews









