" لم يَتَبَقَّ من كوكب الأرض إلَّا هي وبيتٌ طيني، هي والبيت، حَرْفِيًّا، كل الكوكب. أُحب وجوه البشر، أحيانًا وأنا أتمشَّى في الشوارع سأُمَرِّر عينَيَّ بخِفَّة على الوجوه، لا أُسبِّب إزعاجًا أو مضايقة، حتى إن أحدًا لن يلاحظ نظرتي السَّهلة، كأني أحضن كل وجهٍ حضنًا خفيفًا، أبتسم له بداخلي، أعيش وقتها حالةً من.. من ماذا؟ أفكر.. لا يُهِمّ، أنا أحب وجوه البشر. "
محمد الفخرانى، كاتب مصرى، وُلدَ فى 23 مارس، عام 1975، حاصل على بكالوريوس العلوم- جيولوجيا، ويعمل كاتب حر
صدَرَ له: 1- بنت ليل- قصص، عام 2002 2-فاصل للدهشة- رواية، عام 2007 3-قبل أن يعرف البحر اسمه- قصص، عام 2010 4-قصص تلعب مع العالم، عام 2011 5-طُرُق سرية للجموح- قصص، عام 2013 6-ألف جناح للعالم- رواية، عام 2016 7-عشرون ابنة للخيال- قصص، عام 2017 8- مزاج حُر- رواية، عام 2018 9- أراك في الجنة - رواية، عام 2020
حصل على عدة جوائز، منها: الجائزة الأولى للقصة القصيرة، نادى القصة بالقاهرة، عام 2002، جائزة الدولة التشجيعية للقصة، عام 2012، عن مجموعة: قبل أن يعرف البحر اسمه تُرجمَتْ روايته فاصل للدهشة، إلى اللغة الفرنسية، وحصلت على جائزة معهد العالم العربى، عام 2014
ليس من باب المصادفة أن جعل الله خلقنا من طمي الأرض. فلله الحكمة الخالصة وقد اراد أن يعلمنا الدرس الأول وهو أن الأرض ليست مكاناً نسكن فيه فقط، بل نسكن إليه، ويسكن بداخلنا. فماذا فعلنا بها؟؟؟
هذا ماجاءت الرواية الأحدث للكاتب محمد الفخراني لتتحدث عنه. من خلال قصة الأرضية ورسامها الموهوب وحبهم وحياتهم السهلة التي كانوا يعيشونها إلى أن حدث تغيير رهيب في العالم من اختفاء اللون الأصفر ثم الشوارع المفضلة، فالأشخاص إلى أن بدأت الأرض نفسها في الإختفاء وبدأت تبتلع نفسها، فلم يتبقى إلا الأرضية والرسام الموهوب، ولكن الغذاء نفسه قل وبدأت البشر تأكل بعضها، وعندما كاد الرسام الموهوب أن يموت جوعاً، اوصاها أن تأكل قلبه لتعيش هي، ووعدته، ومشت بقلبه شهوراً إلى أن وجدت كوخاً أصبح فيما بعد هو كل الكرة الأرضية وماحوله خواءاً لا نهاية له عاشت به وحيدة لمدة ستون عاماً فماذا فعلت وماذا حدث لها، وما حكاية الكرة التي كانت بحوذتها؟
مواضيع الرواية: * أهمية الأرض والتأثير السئ الذي يتركه الإنسان عليها. * اندماج الإنسان في تدمير الأرض غير مدرك لما قد يعود عليه من أذى * عند انهيار التكنولوجيا وكل ما صنعه الإنسان بيديه، لن يجد غير الأرض بطميها وخيراتها لتعيد له الحياة من جديد. *الأرض متجددة وتكرر نفسها كل دورة كاملة لها، وإذا انتهى الخراب البشري لها، ستعيد تكوين نفسها من جديد بطبيعة جديدة صافية.
ما أعجبني بالرواية: * إسم الأرضية للبطلة الوحيدة بالرواية وهو اللقب الذي استحقت بسببه أن تكون وتعيش كالإنسان الأخير والأوحد على الأرض فنراها تقول " وتسميني أرضية لأني أحب الأرض، كوكب الأرض، أنا كائن أرضي، تقترب أنت منِّي لتشمني وتقول لي: رائحتك أرض أحب رائحتك."
* عنونة بعض من الفصول بجملة " إبتسامة سهلة" وهو مجموعة من التعبيرات الشاعرية التي تبثها الأرضية للرسام الموهوب، تحتوى على عبارات قمة في الروعة والإنسياببية واللطف.
* الحيرة التي انتابتنا بالنهاية، من هو الرسام الموهوب هل حبيبها كما فهمنا، أم أخاها، أم جاءت كلمة أخي لتعبر عن علاقة البشر سوياً كأخوة لبعضهم البعض منذ النهاية.
* مشهدية انهيار الأرض، ورأيت بها مشهدين الأول مشهد الإنهيار الآخير للأرض كما جاء بالكتب المقدسة وركض الناس لأرض المحشر. الثاني عودة الإنسان لباطن الأرض هو المأوى الأخير له، كما شاهدنا في مشهد السيدة العجوز
* أيضاً حياة الأرضية في الكوخ الذي يعتبر كل الأرض والوسائل البسيطة البدائية التي كانت تعيش بها، كلها رؤى للتنبؤات عن انهيار الحضارة وعودة الإنسان للطبيعة.
* إختفاء اللون الأصفر وهو دلالة على لون الأرض، ولون الشمس والحياة والبهجة والإشراقة، وكان المصريون القدماء يرمزون لإله الشمس باللون الأصفر، فجاء اختفائه دلالة على اختفاء الحياة.
* اختفاء النوافذ والشارع المفضل كدلالة آخرى لإختفاء مظاهر الفرح والسرور والملاذ الآمن للإنسان كإنذار ثاني من الأرض
لغة الكاتب لغة شاعرية إنسيابية حالمة، تجعلك تعيش مع البطلة في حلم جميل عن رسامها الموهوب، وتستمتع معها بأرضيتها وأدواتها.
رواية رأيتها لعودة الإنسان للإهتمام ورعاية الأرض التي منها المبتدأ وإليها النهاية.
"حدث في شارعي المفضل... جمال الكون لا يموت ما دامت الأرض حية" كثيرًا ما نشعر أننا نعيش دنيا لا أمان فيها، وأن الوجود لم يعد قادرًا على التجدد، وقد يمل ولا يقدم لنا ما نحتاجه من راحة وسعادة، لكن هل بالفعل الإحساس بقرب النهاية يرتبط بانحدار النفس وآمالها؟! في هذا النص لا نقرأ، أو نشعر، وإنما نطير مع الصفحات والحروف، حالة حالمة يتجرد فيها الزمان والمكان، وتبقى روح الإنسان التي تبحث عن الجمال حتى آخر نفس. تتناول الرواية حياة امرأة تعيش وحيدة على كوكب الأرض في أوقات انهياره، نرى معها حبها للألوان، والشجر، والحياة، لا نرى منها أي خوف أو ترقّب، تُرى بماذا شعرت كي تتحلى بهذا الكم من المواجهة والاستمتاع في أصعب الظروف. هناك بعض المشاهد رأيتها كلوحات فنية، كاللوحات التي يرسمها الرسام الموهوب حبيبها في الرواية، علاقة حب وتضحية في أزهى وأعمق وأجمل صورها، تتحقق فيها بدايات نقاء الفطرة، وأصالة الوجود المطمئن لقلب الإنسان. لا تعي هذه المرأة ما تنتظره، وهل هي من تنتظر أم الكون هو الذي ينتظر منها قبل فنائه؟! هي ليست امرأة، ربما هي كل امرأة، أو كل إنسان، أو كل روح طمحت في سعادة غير مشروطة ووقعت تحت قيود زمان ومكان رفض سريان رحيق فطرة الحياة. حالة الرواية حالمة ومدهشة، تشعر أنك صرت بداخل روح تلك المرأة وتودّ تقليد كل تصرفاتها في عالمنا اليومي، هذه الحالة كانت في غنى عن إسهاب في الوصف كثيرًا في النص، سبب بعض الملل والتكرار، ربما مع اختزال بعض الصفحات يصبح للنص تأثير أكثر تركيزًا وقوة. ويأخذنا النص لتساؤل هام متعلق بالعمر، وهل يستطيع الإنسان أن يحقق ما يريد وهو ينهار؟ وإن استطاع في هذه الحالة هل سيقدر إذا انهار الكون بأكمله ولم يساعده؟! حالة جميلة بكل تفاصيلها من الشجر، والألوان، والطيران، والبيت الطيني، هو نص فريد من نوعه يبعث في الروح لمسة خاصة راقية من الجمال.
رواية عن جماليات العالم والحياة الأرضية، دفء التفاصيل والأشياء ورحلة الإنسان وسط تفاصيل لايدرك جمالياتها ❞ أن تذهب الأرض فهذا أكبر من أيّ حرب، حماقتنا البشريَّة منعَتْنا نفهم هذا من البداية. ❝ هذه رسالة الرواية. ويبقى أن الأصفر الذي تقدسه الرواية بالنسبة لي هو رمز الحياة والحركة والشمس والطاقة وبالتالي ميلاد الإنسان من جديد. للمؤلف حس متضامن مع المرأة، يبدأ هنا من صورة الغلاف نفسها للفنان عبد الرحمن الصيرفي.. وفي رواية سابقة قرأتها له حول خندق الحرب، كانت المرأة هي حس دافئ ناعم يمنح روح إنسانية دافئة للعالم. في هذا العمل يتكرر تضامنه مع المرأة باعتبارها الصوت الإنساني الأكثر تقديرًا اجماليات الحياة، فالمرأة هي الناجية الن وحيدة، لأنها بداخلها البشر جميعا كما قالت في النهاية، لأنها القادرة على استيعاب جميع تفاصيل الحياة وإعادة إيجادها بطريقة ما.. فتلك هي المرأة التي يمكن أن يولد منها العالم من جديد وليس رجلًا. العنوان هو جملة روائية في حد ذاته، فالعنوان رواية لرواية الرهافة يتسم عالم الفخراني بها في كثير من أعماله الأخيرة تهيمن على النص حالة شعرية، تتجلى من خلال المفردات والصور والرؤى. هذا العمل هو قصيدة حب، تلتقط التفاصيل، ويحسب لها أيضا اهتمامها بالتفاصيل لأننا نرى العالم من منظور امرأة وكذلك ترى النساء العالم من خلال التفاصيل، مما يعزز حس المرأة في منظورها للعالم. الابطال هنا ليسوا البشر، إنما الأشياء…فيصفهم المؤلفبأوصاف مظهشة، من الزير وشجرة الزيتون وغيرها من الأشياء، وتتفاعل الأشياء مع البطلة الإنسانة، مثال: "تنظر لرائحتها تبتسم لها، رائحتها تبتسم لها" أحببت الترقيم الذي تستعمله البطلة، فتعددالأشياء المحببة لها ١ ٢ ٣ وهي طريقة في الأساس غير أدبية لكن الفخراني يدمجها ويبتكرها كإضافة لأسلوبه. تفاصيل النص مرهفة جميلة لكن في وقت ما شعرت بثقل التفاصيل لأنها في النهاية عوالم مجردة مكونة من أشياء مع وصف متواصل، جعل النصف الثاني من النص أقل حيوية لي. بعض التراكيب اللغوية لم أفهم سبب اختيار المؤلب لها، مثل: يا رسام موهوب– فتحت دفترك الرسم. هذه الرواية قد تبدو ديستوبيا لنهاية العالم، لكنني أراها تعيد بناء العالم في النص، تقوم بتوثيقه وذكر جمالياته وكتابته من جديد.. حتى أن البطلة تنفخ كرة أرضية من روحها وترسمها من جديد+ وتعيد إنتاج تفاصيل الحياة البشرية من جديد، مثل أنها تصنع سماد للأرض، وخبز بلا خميرة، وتصنع الصابون قبل أن تنفذ القطع الأخيرة منه، كما أنها تكتب يوميات وتسجل أسماء البشر،وتبث برامج، ليصبح كل ذلك بذرة تعيد الأرض للحياة من جديد. تبدو تلك نصوص لي كأنها مشروع قصة قصيرة، لكن المؤلف شعر بعذوبة العالم فواصل كتابته.
كيف تقرأ رواية فتنفصل بجمالها عن الحر و والرطوبة و غلاء الأسعار ووحشية العالم.
أو كيف تقرأ رواية عن كوكب ينهار بهذه الرقة، وتندهش أن تكون بهذه الرقة. تخيل" الرقة" جنب إلى جنب مع المأساة. فتنفصل بجمالها عن الحر والرطوبة وغلاء الأسعار ووحشية العالم. وتقول" ياهووووو" كما قالتها سيدة عجوزة كانت تمازح الأرض وهي تسرع خطواتها قبل أن تنهار تحتها.
رواية جميلة كعادة روايات أ. محمد الفخراني. جميلة و مدهشة وفاصل من الزمن والأوقات الصعبة وتخليك تفك�� دايمًا إنه قد إيه الفن جميل والأدب جميل ومهون الأوقات.
❞ الأرض بيت لا ينام، سنجد دومًا صاحيًا ما في هذا البيت، إنسان أو حيوان أو طائر أو نبات أو جبل، أو صاحٍ آخَر، فنحن لا نعرف كل سكان الأرض، الليل والنهار أيضًا موجودان طوال الوقت في هذا البيت ❝