في الرحيل، تتناسل الأمكنة، تفرد المرافئ والمطارات أذرعها وتبتلع الراحلين قبل أن تلفظهم في صقيع المدن. عائلة قدسي السوريّة تأقلمت مع ثلج مونتريال، لكنّ شمس حمص لا تزال تسكن صدور أفرادها كلغمٍ مؤجّل، أو كحلمٍ عنيد.
تطارد الكاتبة السورية عبير داغر إسبر أفراد عائلة قدسي في هجراتهم بين حمص ونيس ومونتريال، تعود بعيدًا في تاريخ العائلة وسِيَر نسائها تحديدًا. رواية «ورثة الصمت» أشبه بسيرة متداخلة بين الأمكنة والحيوات والمشاعر، يرويها سامي مفصحًا فيها عن تحوّلات قريباته؛ نانا وجانو وفكتوريا وأخريات، عن مكنوناتهن ومصائرهن ومنافيهن. عن نزعاتهن الاكتئابية التي أنهكته، عن ابن أخته حسن الذي حاول إنقاذه لكنه عجز، عن المنافي التي تعد بالخلاص ولا ينجو منها أحد.
فأيّ خلاصٍ في منافٍ تبدو أقرب إلى عطبٍ داخليٍّ منها إلى هجرةٍ جغرافيّة؟
سينمائية وروائية وفنانة سورية درست الأدب الانجليزي ثم في
"ESRA""المدرسة العليا للفنون السمعيّة والبصريّة في باريس
عملت مخرجة مساعدة ومخرجة منفذة وعاملة سكريبت في عدد من
الأفلام السينمائية والأعمال التلفزيونية فكانت مع هيثم حقي في مسلسله
"ردم الأساطير" عام 2002، ومع يسري نصر الله في فيلمه "باب
الشمس" عام 2002/2003، ومع سمير ذكرى في فيلمه "علاقات عامة" عام 2005، ومع ريمون بطرس في فيلمه "حسيبة" عام
2006، مما أكسبها خبرة عملية مهمة، كتبت مجموعة من الروايات
منها "رائحة الموت"، "منزل الغياب"، "قصقص ورق"، ورواية
"لولو"التي نالت جائزة حنا مينا الأولى للرواية في سوريا عام 2003، قامت بإخراج فيلمين سينمائيين الأول "عبق مغادر" والثاني "تك تك" وهي كاتبة ومخرجة للمسلسل السوري "العبور" .. تقيم حالياً في مونتريال بكندا وتعمل على ماستر في السينما من جامعة كونكورديا
ألم عابر للزمن و منزاح عن المكان . حكايات عائلة سورية فتك الألم و الموت بنسائها و مزقتها. مع محاولة الحفيدة جانو الانتحار نتعرف عبر قفزات زمنية الى الماضي بالجدة مريا و الابنة فيكتوريا و الحفيدة نانا و نعرف عن الحب و الصمت الذي يورث مع كل عزيز يفقد.
اكتشاف جديد شديد الجمال، هذه ليست مجرد رواية عن سوريا، أو عن الشتات والغربة، بل عن الإنسان بشكل عام، مكتوبة بوعيٍ شديدي وشاعرية كبيرة، أحببتها كثيرًا، وأحب أن أقرأ عنها كثيرًَا، . شكرًا عبير إسبر، وشكرًا دومًا صديلية الكتب .
صعب أن تقرأ لعبير إسبر ولا تحب ما كتبت ، بالأخص بالأخص بعدما تستضيفها في ملتقى فتتعرف على روحها الأخاذة، وتدرك تمامًا لم تكتب..
الفكرة الرئيسية للعمل كما هو واضح من العنوان : الصمت .. صمت الأجيال والذي يتناقل ويورث دونما انتباه ربما لجيل ورا آخر ..
عبير عبرت في حوارنا معها ان الرواية انتصار للرجال، في حين رأيتها تنصف السيدات :)
قلم مذهل، سرد يطل على خبايا النفوس، يحكي عن سوريا واهلها .. يحكي عن عبير ذاتها وورثتها …
رواية تًقرأ وتقرأ .. تساؤلات الهوية حاضرة.. الضيقة حتى الاختناق كما وصفتها إسبر .. يالله ما أجمل لغتها بينما اعود للرواية كي اكتب المراجعة .. لعلي انتقصت النجمة لاني لم اجد داع لحكايات الاساطير المدخلة في الرواية رغم توضيح إسبر لها عندما حاورناها، فمغزى ما ارادته واضح دون اللجوء إلبها .
▪️ما الذي جعل للغربة عن ذلك الوطن إحالات مركبة كأحجية جني عصي على الاستحضار.