Jump to ratings and reviews
Rate this book

عصر لويس الرابع عشر #1

عصر لويس الرابع عشر 1

Rate this book
هذه هي طبعة "دار الفكر - بيروت" وهي آخر طبعة عربية تم اصدارها حتي الآن على 47 جزء في 23 مجلد بالاضافة الى مجلد خاص بالفهارس كتبه الاستاذ محمد عبد الرحيم بمقدمة خاصة وسرد سيرة الفيلسوف "ويل ديورانت" مؤلف الموسوعة الاشهر في القرن العشرين

كتاب موسوعي تاريخي ضخم من تأليف الفيلسوف والمؤرخ الأمريكي "ويل ديورانت" وزوجته "أريل ديورانت". هي موسوعة في فلسفة التاريخ قضى مؤلفها عشرات السنين في إعدادها، فقرأ لذلك عشرات المؤلفات وطاف بجميع أرجاء العالم من شرقية إلى غربية أكثر من مرة على مدار 40 عامًا من عام 1935 حتى عام 1975، وحسب القارئ دليلا على الجهد الذي بذله في إعداد العدة لها أن يطلع على ثبت المراجع العامة والخاصة الذي أثبتناه في آخر كل جزء من هذه الأجزاء. وقد كان يعتزم في بادئ الأمر أن تكون هذه السلسلة في خمسة مجلدات، ولكن البحث تشعب والمادة كثرت فزادها إلى سبعة، ثم تجاوزت هذا العدد الذي قدره لها أخيراً فقررها في 11 مجلد. يتحدث فيها عن قصة جميع الحضارات البشرية منذ بدايتها وحتى عصر نابليون ويتسم بالموضوعية وبالمنهج العلمي

والخلاصة أن هذه السلسلة ذخيرة علمية لا غنى عنها للمكتبة العربية ولعشاق التاريخ والفلسفة والأدب والعلم والفن والاجتماع وجميع مقومات الحضارة.

الترجمة العربية:
تمت ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية وأصدرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التابعة لجامعة الدول العربية ودار الجيل في بيروت سنة 1988
النسخة العربية تتكون من 42 جزء في 24 مجلد، تناوب على ترجمته نخبة من الاساتذه في الفلسفة والتاريخ والعلوم.

Hardcover

First published January 1, 1963

2 people are currently reading
309 people want to read

About the author

Will Durant

795 books3,063 followers
William James Durant was a prolific American writer, historian, and philosopher. He is best known for the 11-volume The Story of Civilization, written in collaboration with his wife Ariel and published between 1935 and 1975. He was earlier noted for his book, The Story of Philosophy, written in 1926, which was considered "a groundbreaking work that helped to popularize philosophy."

They were awarded the Pulitzer Prize for literature in 1967 and the Presidential Medal of Freedom in 1977.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
25 (52%)
4 stars
9 (18%)
3 stars
10 (20%)
2 stars
3 (6%)
1 star
1 (2%)
Displaying 1 - 5 of 5 reviews
Profile Image for Dina Nabil.
205 reviews1,227 followers
May 18, 2016

المجلد ال43

ما ان يلقي قارئ قصة الحضارة نظرة على المجلد الذى بين ايدينا حتى يدرك ان فرنسا فى هذا العصر هى المهمة و المسيطرة و كفي ان يخصص دورانت الحقبة بكاملها باسم مليك فرنسا المتوج الذى سيطر على السياسة الخارجة لاوروبا كما لم يفعل غيره و نجح و فشل و خلد اكثر مما فعل معظم ملوك فرنسا ذات التاريخ الطويل ...و فى قصة الحضارة الطول له مغزى فكما سنرى فى مجلدات لاحقة فتاريخ ايطاليا كله سيلخصه دورانت فى اقل من ربع مجلد نظرا لغروب شمس الحضارة فى ذلك العصر عن ايطاليا بعد فترات عصر النهضة , لقد كان الاجانب يؤمون باريس وكأنهم يؤمون مدرسة تهذيبية تصقل كل ألوان الجمال في الجسم والعقل فى ظل حكومة لويس الرابع عشر من 1643 إلى 1715

و قد تركنا دورانت فى تاريخ الساحرة الفرنسية عند الكاردينال ريشليو الذى منح قلبه للكاثوليكية و لم يفيد سياسيا الا دول البروتسنتية فى محاولات التوازن و الان نبدأ مجلدنا بكردينال ثان أن يتم العمل الذي بدأه سلفه هو جول مازارن الذى لم تغفر له فرنسا قط اصوله الايطالية و الاصوات الصغيرة الهامسة بعلاقته ب آن النمساوية الملكة الام و قد حكم على فرنسا الا تكون دماءها صافية بالكامل حتى لويس الرابع عشر نفسه ناتج سلسلة طويلة ممتدة من الزواج السياسي الدبلوماسي حيث لم يكن أشهر ملوك فرنسا فرنسياً إلا بربع دمه. فقد كان نصف أسباني من ناحية أمه آن النمساوية، وربع إيطالي من ناحية جدته ماري مديتشي. وقد أولع بالفن والحب الإيطاليين دون تردد وبعد ذلك بالتدين والكبرياء الأسبانيين، وفي أخريات عمره أكثر شبهاً بجده لأمه، فيليب الثالث ملك أسبانيا، منه بجده لأبيه، هنري الرابع ملك فرنسا.

و يعلمنا التاريخ ان الملكية و الأرستقراطية يتبادلان الكراسي و السيطرة اشواطا كثيرة حتى تتم الغلبة لاحداهما و ان قلما سلم شعب من تلك الحركة التبادلية و نادرا ما بقت الحلبة نظيفة دون دماء و هنا فرنسا ليست استثناء و الدماء تتوفر بغزارة فى حروب الفروند الاولى و الثانية

و ما كانت لثورة انجلترا ان تنجح -فى بدايتها على الاقل و سنرى تفصيل ذلك فى المجلد التالى- دون ان تطمح باقي علية القوم فى اوروبا فى تكرار التجربة , و ود البرلمان الفرنسي ان يحظى بالحكم و تحويل البلد الملكى الخالص الى ملكية دستورية شرفية يشرف عليها البرلمان بالكلية , و فى حالة ملك صغير السن يشرف عليه كاردينال ايطالى و ملكة ام اجنبية رأى البرلمان منفذ للسلطة , وفي 12 يوليو، انعقد البرلمان ووجهوا إلى الملك وأمه مطالب عدة لابد أنها بدت لهما ثورية. فقد طالبوا بخفض ربع الضرائب الشخصية كلها، وبألا تفرض ضرائب جديدة دون موافقة البرلمان بالتصويت الحر، وبطرد النظار الملكيين الذين حكموا الأقاليم دون اكتراث للحكام والقضاة المحليين، وبألا يحبس شخص أكثر من أربع وعشرين ساعة دون أن يمثل أمام القضاة المختصين.

و يترأس بيير بروسيل الحركة الاصلاحية و يحمل شعار "لا ضرائب" الذى يجمع الجماهير كما لم يجمعه شعار غيره -و يعلمنا التاريخ انه السلاح الاكثر فتكا فى الثورات من قبل روما و من بعدها و الى ان تنتهى فكرة الدول من فكر الانسانية- و يتم القبض على بروسيل لتنتفض حركة شعبية مسلحة ضخمة تكاد تغير من شكل فرنسا , فاحتشد جمهور من الغوغاء أمام الباليه-رويال وتعالى صياحهم بطلب الإفراج عنه. وقد أطلق عليهم اسم الرماة
Frondeurs
لما كان يحمل الكثيرون منهم من مقاليع أو مراجيم، كما أطلق اسم "الفروند" على هذا التمرد و من هنا حصلت فرنسا على اسم حربها الاهلية ابان عصرها الذهبي

و يجتمع البرلمان و يقرر القبض على الكردينال و وقضى مرسوم آخر بالاستيلاء على كل الأموال الملكية واستعمالها في أغراض الدفاع العام , و تهرب العائلة الملكية للريف و تبيع الملكة الحلي للطعام و يكره الملك الصغيرعاصمته التى طردته طفلا ..ولا تلبث الثورة الناشئة ان تنقسم على نفسها و تستسلم للملكة الطريدة لتنتهى الفروند الاولى و يعاد حكم الملكية و معه مازاران و لو الى حين

و تنتفض حرب الفروند الثانية التى تمتد ايدى حامى حمى انجلترا فيها بوعد ان تتحول فرنسا لجمهورية جديدة و تسال الدماء بسهولة وبلغت حرب الفروند الثانية ذروتها على أبواب باريس. فقد زحف كونديه عليها من الجنوب، وهزم جيشاً ملكياً، وأوشك أن يأسر الملك، والملكة، والكردينال، ولو فعل لـ"مات الشاه" حقيقة لا مجازاً، وبينما كان جيشه يدنو من باريس، حملت الجماهير-وهم "الفرونديون" هنا أيضاً، رفات القديسة جنفييف راعية المدينة وطافت الشوارع في موكب ضارعه إلى الله أن ينصر كونديه ويسقط مازاران , يقول فولتير: "واصطدمت كل الأطراف بعضها ببعض، وأبرموا المعاهدات، ثم خان كل منهم الآخر واحداً إثر واحد...وما من رجل لم يغير ولاءه غير مرة" وقال ريتز ذاكراً تلك الفترة "كنا على استعداد لقطع رقاب بعضنا البعض عشر مرات كل صباح"...لتنهى الحرب تلك المرة اعلان لويس الصغيرة لنفسه ملكا لا طفلا

و يبدأ لويس حكمه الطويل بيقظة ادهشت العالم حين رأى العالم ملكا يحكم و يدير فعليا بنفسه فلا وسيط ولا واسطة , وكان دائم العكوف على ما سماه "حرفة الملك" . يطلب إلى وزرائه أن يوافوه بالتقارير الكثيرة المفصلة، ولا يدانيه رجل في مملكته إطلاعاً على أحوالها. ولم يسؤه أن يشير عليه وزراؤه بما يناقض آراءه، وقد نزل أحياناً على رأي مستشاريه. ثم أنه احتفظ بأوثق العلاقات الودية مع مساعديه، شريطة ألا يغيب عنهم أنه الملك-قال مرة لفوبان: "ثابر على أن تكتب إلي بكل ما يعن لك ولا تفتر لك همة ولو لم أفعل دائماً ما تشير به". وكانت عينه على كل شيء-الجيش والبحرية، والمحاكم، وبيته، والمالية، والكنيسة، والدراما، والأدب، والفنون، ومع أنه في النصف الأول من حكمه كان يسنده وزراء أكفاء مخلصون، فإن السياسات والقرارات الخطيرة، والجمع بين شتى نواحي الحكم المعقد في وحدة متسقة-كل هذا كان من صنعه هو. لقد كان ملكاً كل ساعة من ساعات يومه.

أما أخلاقيات البلاط فكانت الزنا المحتشم، والإسراف في اللباس والقمار، والدسائس العنيفة جرياً وراء الصيت والمنصب، وهذا كله يخطو على إيقاع من السلوك الخارجي الدمث، والآداب الرشيقة، والمرح الإلزامي و ود العالم كله لو اصبح فرنسيا و هنا نرى تشابه بين بلاط لويس الرابع عشر و بين بلاط فرانسيس الاول الذى قرأنا عنه قبلا فى مجلد بهيج سابق

وأراد الملك أن يمنع الملل من أن يتطرق إلى نفوس هؤلاء النبلاء والنبيلات، ذلك الملل الذي قد يحمل البعض على قتل الملك، فناط الفنانين على مختلف أنواعهم بإعداد ألوان الترفيه- من مباريات بين الفرسان، ورحلات صيد، ومباريات تنس وبليارد، وجماعات سباحة أو نزهة في الزوارق، وحفلات غداء أو عشاء، ورقص وحفلات راقصة، وحفلات تنكرية، ومراقص باليه، وأوبرات، وحفلات موسيقية، وتمثيليات. وبدت فرساي وكأنها جنة الله في أرضه حين كان الملك يتقدم حاشيته إلى الزوارق الراسية في القناة، والأصوات والآلات تشدو بالموسيقى، والمشاعل تعين القمر والنجوم على إضاءة المشهد. وهل في الدنيا أفخم ولا أكتم للأنفاس من حفلات الرقص الرسمية، حين تعكس قاعة المرايا في مراياها الهائلة رشاقة الرجال والنساء وخفتهم وهم يخطرون في رقصات فخمة تحت آلاف الأضواء؟

اما عن نساء لويس الرابع عشر و التاريخ المعقد بين زوجاته و عشقياته الكثر فنتجنب الخوض فيهم ها هنا كما سنفعل مع شارل الثانى ملك انجلترا لان اذا كان للرجال العظماء وقتا و طاقة لارتكاب سفائف الامور و مطاردة الوصيفات و زوجات الوزراء , و اذا كان التاريخ يمتلك مهارة توثيق اسماء و تفاصيل و تواريخ تلك المطاردات العاطفية فنحن و ذاكرتنا لا نحتملها و نحب ان نملأ اوقاتنا بانجازات هؤلاء لا تفاهتهم

و يعلمنا التاريخ ان الحرب ضرورة للحكم و ان اذا كان لا سبب لاندلاع حرب لوجب اختراعها و مجددا نرى ان فرنسا فى حكم لويس الرابع عشر ليست استثناء فنرى حرب الوراثة التى ادعت فيها فرنسا لنفسها حكم اسبانيا و قدمت عدد ضخم من الضحايا المادية و البشرية فى الاراضي المنخفضة لسبب مصطنع ساذج لكنها حققت مجد دبلوماسي و ضخامة امبراطورية نادرا ما وصلت لها فى تاريخها الطويل
*************
رأينا فى المجلدات المتتالية لقصة الحضارة الطويلة ان الحجة الاولى للكاثوليكية فى وجه البروتسنية ان الاخيرة مشتتة متزعزعة بين كثير من الطوائف و التقسيمات و ان النزاع بين الطوائف الفرعية للبروتسنتية فاقت حدتها حدة الصراع الرئيسي بينها و بين البابوية العتيدة , لكن احد من الكاثوليكية لم يتصور ان حدة الصراع تلك و الطوائف كانت لتشتعل فى بلد كاثوليكى الروح كفرنسا , هنا فى البور رويال القابغ على نحو ستة عشر ميلاً من باريس وستة أميال من فرساي نجد ان الكاثوليكية تأثرت بهدوء و صوفية البروتسنتية كثيرا لينتج عندها هجينها الجديد الذى حير فرنسا لقرن من الزمن و صنع خيال و ايمان بسكال الا و هى الجانسنيه

مجموعة من الراهبات الضعيفات يجدن ايمان جديد هادئ اصلب مما يبدو وتحت تأثير الجانسنيه دخلن معركتهن التاريخية مع اليسوعيين والملك , الملك الذى كان اعظم من يملك فى عصره و اليسوعيين من كانوا فى مشورة نصف ملوك الارض , و نتعجب قليلا عندما نجد ان النصر للحليف الرسمى كان متأخر و باهت كما حدث

و نحن لا نرى الجانسنيه مبهرة ولا محببة اليوم بل نكاد نراها صورة باهتة من البروتسنية فقد قبل جانس الجبرية قبولاً تاماً كما قبلها أوغسطين ولوثر وكالفن من قبل. فحتى قبل أن يخلق الله العالم، أختار تعالى أولئك الرجال والنساء الذين ينبغي أن يخلصوا، وقرر من ينبغي أن يهلكوا؛ وأعمال البشر الصالحة , و نحن نعلم ان دورانت صديقنا العزيز لا يكره فكرة فى الكون الفسيح من التاريخ اكثر من جبرية اوغسطين و هو الحيادى عموما لكن نبرته تزداد حدة كلما اعلن رجل من رجال التاريخ -و ما اكثرهم- ان ارادة الانسان لا داعى لها و اننا مجبرون على الخير و الشر من قبل اله يتحكم بالكامل فى خيوط الماريونيت

و نحن نرى فى صراع البور رويال ارتداد لايمان العصور الوسطى فى عز عصر العقل الشكاك الفرنسي كما رأينا سابقا فى سافونارولا الراهب الثائر انتفاضة اخيرا لعصر الايمان وسط مرح بندقية عصر النهضة الايطالي

و نحن ندين بالصراع هذا لاننا حظينا بكتاب ك خواطر بسكال الذى عشق البور رويال و لم يصبر معهم صبرا و الذى كتب لنا عن الايمان الهادئ فى احد عصور العقل الشكاكة و لاننا اقتربنا من بسكال الانسان لا العالم ولا صاحب الفيزياء البارع و ندين للصراع البائس هذا اننا حظينا فى "الرسائل الاقليمية" تلك على جمل من نور و سطور من حكمة رجل قرر الايمان بقلبه لا بعقله و كانسان لا كعالم:

أن الصمت الأبدي الذي يلف هذا الفضاء اللانهائي يخيفني ولكن هناك لانهائية أخرى- وتلك هي لانهائية صغر الذرة التي لا تقبل الانشطار، وقبولها ال��ظري للانقسام قبولاً لا حد له، فمهما كانت ضآلة الحد الأدنى الذي نختزل به أي شيء، فإننا لا نملك إلا الاعتقاد بأنه هو أيضاً له أجزاء أصغر منه. وعقلنا يتذبذب في حيرة وارتياع بين الشاسع غير المحدود، والدقيق غير المحدود. إن من يتأمل نفسه على هذا النحو تخيفه نفسه، وإذا أدرك أنه معلق...بين هاويتين اللانهائية والعدم، ارتعد فرقاً...وبات أميل إلى تأمل هذه العجائب في صمت منه إلى ارتيادها بغرور. فما الإنسان في الطبيعة، بعد كل شيء...؟ إنه العدم إذا قيس بغير المحدود، وهو كل شيء إذا قيس بالعدم، إنه وسط العدم والكل. وهو بعيد كل البعد عن إدراك الطرفين، فنهاية الأشياء وبدايتها أو أصلها، يلقهما سر لا سبيل إلى استكناهه، وهو عاجز على السوء عند رؤية العدم الذي أخذ منه، واللانهائي الذي يغمره
***************
و فى عصر لويس الرابع عشر و بسكال و جدة تشبث البور رويال و الجيزويت و حروب بلا طائل كان لابد ان يظهر موليير ليؤرخ لمدى لا ادرية هذا العصر الفعلية الذى تخلى عن الدين -او تمسك به ظاهريا- مقابل المرح الباريسى الجذاب

موليير الذى لولا الفن لكان ذكره فى التاريخ انه منجد سرير لويس الرابع عشر تماما كوالده لكن القدر و الضحك و ربما طرطوف الذى كان يجب اختراعه من بنات افكاره كان لهم اراء اخرى , و ربما لن نضحك اليوم كما ضحك اهل فرساى يوم عرضها لكن لا تزال "البخيل" تقتبس فى اعمالنا محاولة تقليد حرارة و انفعال و حيوية موليير , و لا تزال طرطوف صالحة للاستخدام الدرامى ربما بتعديل نهايتها المفتعلة , و نادرا ما نرى عمل شجاع يحمل روح الحاد كما فى "وليمة التمثال الحجري" التى افسدتها نهايتها التى كان لابد منها لنيل رضا المؤسسات الدينية التى لا ترضي و نحن الان بعد عدة قرون ندعى اننا توسعنا فى الحرية الفكرية فيها لكننا لم نرى الا نادرا حوار كهذا المقطع فى حديث سجاناريل المؤمن البسيط و جوان الملحد المفكر

سجاناريل: أممكن أنك لا تؤمن بالجنة؟
جوان: انسَ الموضوع
سجاناريل: أي أنك لا تؤمن. وما رأيك في جهنم؟
جوان: أه!
سجاناريل: كإيمانك بالجنة. وما رأيك في الشيطان من فضلك؟
جوان: نعم، نعم
سجاناريل: قليلاً جداً كذلك. أن ألا تؤمن بحياة أخرى على الإطلاق؟
جوان: ها، ها، ها
سجاناريل: هذا رجل سيشق عليّ هدايته. ولكن قل لي، لا بد أنك تؤمن بـ الراهب الفظ
جوان: تباً للأحمق
سجاناريل: أما هذا فلا أطيقه، لأن ليس هناك كائن وجوده مؤكد كهذا الراهب الفظ، وقاتلني الله إن لم يكن وجوده حقيقياً. ولكن المرء يجب أن يؤمن بشيء. فبأي شيء تؤمن؟
جوان: أؤمن بأن اثنين واثنين يساوي أربعة، وأربعة وأربعة يساويان ثمانية
سجاناريل: يا لها من عقيدة جميلة ومواد إيمان رائعة! إذن فدينك-على قد ما أفهم-هو الحساب؟ أما أنا يا مولاي...فأفهم جيداً أن هذا العالم ليس شيئاً كالفطر نما في ليلة واحدة. أريد أن أسألك منذا الذي صنع هذه الأشجار والصخور والأرض والسماء من فوقنا؟ أهذا كله بنى نفسه بنفسه؟ أنظر إلى نفسك مثلاً، فها أنتذا موجود، أصنعت نفسك، وألم يكن لزاماً أن يغشى أبوك أمك ليصنعك؟ أتستطيع أن ترى كل المخترعات التي تتألف منها الآلة البشري دون أن تعجب كيف يشغل الجزء منها جزءاً أخر؟ ومهما قلت، فإن هناك شيئاً معجزاً في الإنسان لم يستطيع كل المتنطعين في العلم أن يفسروه. أليس عجيباً أن تراني هنا، وأن في رأسي شيئاً يفكر في مائة شيء مختلف في لحظة ويأمر بدني بأن يصنع ما أريد؟ أريد أن أصفق بيدي، وأرفع ذراعي، وأنظر بعيني إلى السماء، وأخفض رأسي، وأحرك قدمي، وأمشي يميناً، ويساراً، وأماماً، وخلفاً، وأدور "يقع على الأرض وهو يدور"
جوان: هذا حسن! أن لحجتك أنفاً مكسوراً

***************
و نحن اليوم نتعجب قليلا عندما نفكر ان موليير و راسين كانا يعيشان جنب الى جنب فى نفس العصر بل و اصدقاء ضمن تلك الصداقة المشهورة، نصف الأسطورية، بين بوالو، وموليير، وراسين، ولافونتين-"شلة" الأصدقاء الأربعة...و نسعد ان كلا من العقول الاربعة تلك حظت بتأييد و دعم الاخريين

و نحن نعلم مكانة راسين فى عقول الفرنسيين و انهم احيانا ما يفضلوه على شكسبير محبوب العالم و نحن نقرأ عن اعمال راسين اليوم اكثر مما نقرأها فعليا لكن دورانت يحفزنا ان نبدأ فى "أندروماك" التى يخبرنا انه بلغ فيها أوج قوته المسرحية وأسلوبه الشعري و نجهز انفسنا لمأساة طويلة على المنط الاغريقي و الياذة فرنسية فى حد ذاتها , و نحن اهل العصر السريع نسمع عن روعة مسرحية "فيدر" ولا نسمعها هى نفسها و نشمئز من ذكر مسرحية صنعت بالاساس للوعظ الدينى او لضرب الامثال للجمهور و تربيته بدل من كتابتها كابداع من بنات افكار مؤلفها و نحن نعلم ان مؤلفها كتبها فى لحظة فضيلة و تدين و فى المقدمة التى يكتبها راسين و لعله يغازل بها البور رويال الذى فرض صراعه نفسه علي عقول هذا العصر كلها فنسمعه يقول:

(لست أجرؤ على أن أؤكد لنفسي أن هذه...خير مآسي...ولكني وأثق أنني لم أكتب مأساة عرضت فيها الفضيلة في ضوء أفضل. فأتفه الذنوب تعاقب هنا عقاباً صارماً، ومجرد التفكير في الجريمة ينظر إليه هنا نظرة الاستهجان التي ينظر بها إلى الجريمة ذاتها، وعثرات الحب ينظر إليها هنا كأنها عثرات حقيقية، والعواطف المشبوبة لا تعرض على الأنظار إلا لترى الخلل التي هي السبب فيه، والرذيلة مصورة في المسرحية كلها بألوان تتيح لنا أن نراها ونكره شكلها الشائه. وتلك هي الغاية الصحيحة التي ينبغي أن يستهدفها كل من يعمل لجمهور الشعب.)

و نحن اليوم نعجب ب لافونتين اكثر من راسيين نفسه و نحب بساطته التى كرهها ابناء جيله و اعتبروها سوقية , و نعجب بفلسفته الطبيعية الخلابة و خلقه لعالم تتحدث فيه الحيوانات و النباتات بحب و فطنة و حكمة , كان لافونتين أحكم من ديكارت، الذي ظن أن كل الحيوانات كائنات آلية لا تفكر، فقد أحبها الشاعر، وأحس بتفكيرها، ووجد فيها كلها دروس الفلسفة العلمية
****************
و تنتهى نصف قصة لويس الرابع عشر الذى سنلتقي به من جديد فى النصف الاقل مرحا من حياته و لكن يؤجل دورانت ذلك لمجلد اخر لا يسعنا الا ان ننتظره كعادتنا معه لنكمل رحلة المجلدات المتتالية الطويلة التى تثبت لنا واحد تلو الاخر ان قرار البدء فى قصة حضارة ديورانت ربما كان القرار الاكثر جدوى و فائدة فى حياة كاتبة الكلمات فى عمرها القصير فى عالم الكتب

دينا نبيل
مايو 2016

Profile Image for M. I.
653 reviews133 followers
September 5, 2018
حكم الملك لويس الرابع عشر ملك فرنسا من ١٦٤٣ لغاية عام ١٧١٥ ادخل لويس على مركز النبلاء في الحكومة تغيراً جذرياً لقد زود البلاط والجيش بأبهة المظهر وبريقهاما الادارة الفعلية فأنشأ مجلس الرسائل يصرف شؤون الاقاليم ومجلس مالية ينظر في الضرائب واضطلعت مجالس اضافية بشؤون الحرب والتجارة والدين ثم نقحت القوانين فحكم قانون لويس الذي اسهم بقوة في تقدم الحضارة الفرنسية وانشىء جهاز شرطة ومانت عينيه على كل شيء الجيش والبحرية والمحاكم والمالية والكنيسة والادب والفنون فحكم فرنسا في ايام شمسها الصاعدة خيرا مما حكمت في اي عهد مضى
يعد بسكال من اعظم كتاب النثر الفرنسي بل من المع المدافعين عن الدين في عصر العقل وعهد لويس الرابع عشر فهو الذين اخترع آلاة الحاسبة فقط للجمع
ان فن لويس الرابع عشر كان فناً منظماً جليلاً ببهائه المنسق لازيقوق فن في صقله الفني والعمق في الفن القوطي لقد كان اتساق الفنون في عهد لويس رائعاً
ان موليير باجماع الناس من اعظم اعلام الادب الفرنسي في عصر لويس لا بكمال تكتيكه المسرحي وروعة تميز بها شعره ان الفلسفة تنطوى عليها تمثيلياته وهي في صميمها فلسفة عقلانية وما زالت تمثل مسرحياته كالبخيل ومدرسة الازواج
كان عهداً عظيماً فلم يشهد التاريخ من قبل حاكماً سخى مثل هذا السخاء على العللوم والآداب والفنونهذا الفن منح فرنسا بفضل تشجيع لويس روائع في العمارة والنحت والتصوير اعانت كلها على انتشار الاداب
Profile Image for Koke.
300 reviews31 followers
September 10, 2018
التفصيل كما يجب أن يكون
الغريب هنا أن اغلب الدول الاوربية مرت بما نمر بييه الان الفاصل بيننا وبينهم هو طبقه العلماء الذين قادو مجتمعاتهم نحو الافضلوهو ما لانملكه ولا اظن اننا سوف نملكه في يوم من الايام
Profile Image for mohab samir.
447 reviews407 followers
December 21, 2016
من يقرأ هذا الجزء سيجد أعظم ما يمكن ان يحلم به فى التاريخ . لأنه سيجد فرنسا القرن السابع عشر التى سحرت أذهان العالم بعظمتها وسلطتها وثروتها وآدابها وفنونها وحكومتها وصناعاتها وكل ما يخطر ببال .
إنها فرنسا التى أخذ العالم من بعد ذلك يتمثل فنونها ويقلد آدابها وتحاكى صالونات أوروبا صالوناتها وبلاط حاكمها الملك الشمس لويس الرابع عشر الذى وصل بدولته إلى ذروة المجد وبسلطتة إلى ذروة القوة .
فقد إنتصر فى حربه على الإمبراطورية الإسبانية التى كانت قبل ذاك أقوى وأكبر الإمبراطوريات وإنهزمت أخيرا فى حرب الثلاثين عاما وتنازلت لهولندة عن سيادتها وتنازلت لفرنسا عن الكثير من أراضيها وتكرر الأمر مع صلح البرانس فى نهاية حرب الوراثة . كما رعى لويس الآداب والفنون والعلوم وظهر فى عصره موليير وراسين وباسكال وبوالو ووصل الأدب الأوروبى بشكل عام والفرنسى الكلاسيكى ذروة عظمته بأقلام هؤلاء .
ورغم أن مظاهر الحياة سادها التكلف والمغالاة فى الأدب والذوق والكياسة فكان الفن الباروكى الذى ميز هذه الحقبة من عهد فرنسا مجاريا لذوق الطبقة الحاكمة فى تكلفه للزخارف والنقش والتفاصيل والألوان .إلا أن ذلك كان لابد أن يميز عصر سلطة الإنسان والدولة والعقل والقوة بعد سلطة الدين والخرافة الزائفين على الإنسان فى أوروبا .
ولا ننسى ان الانسان العاجز لا يمكنه أن يصل إلى مجد ما إلا إذا صحبه مقدار مساو من التضحيات فالدولة الفرنسية ضحت بطبقات الزراع والعمال والجنود فجبى ريشيليو ومازاران وزراء الملك ثروات طائلة -ضاع معظمها فى الإنفاق على الحروب - من الضرائب الباهظة التى فرضت على الشعب وجعلت من حرية الرأى أمرا مستحيلا فالرأى هو رأى الملك وحده والدين هو دين الملك . ولكن على التاريخ دائماً أن يقبل بالظلم والجور طالما صاحبه إبراز للعظمة والقدرة الإنسانية على تغيير مجرى الأحداث بشكل ملفت كما هو الحال فى فرنسا القرن ��لسابع عشر والتى تقابل فى التسمية فرنسا لويس الرابع عشر .
Profile Image for Amr Ghazy.
92 reviews20 followers
June 1, 2016
التاريخ الممتع!!
حقيقي أفضل ما يمكن أن يقرأ أي شخص.
الكتاب الأول من المجلد دا اتكلم عن فترة رائعة، وناس رائعين..
عصر لويس الرابع عشر...

Displaying 1 - 5 of 5 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.