– خدني معاك. – بحب أدخل السينما لوحدي. – مش هافتح بُقي. – الفيلم ده محتاج تركيز كبير ومرشح للأوسكار. – يعني عمرك ما دخلت السينما مع بنت قبل كده؟ – لأ. – علشان ماقابلتش لحد دلوقت أحلى ولا أشطر مني.
كان ذلك الرصيف الذي يقبع في الفناء الخلفي لكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية هو مقعدي المفضل. لم أكن صديق الصخب ولم يكن صديقي، وكنت أحاول تعويض انطوائي الشديد بالجلوس وحيدًا بأن يقترب مني من يريد مع عهد قطعته على نفسي أن من يجرؤ على الاقتراب من هذا الانطوائي سوف يجده لطيفًا ودودًا. من يحاول التودد إلى الذئب القاص لابد أن يكون صاحب قلب جريء، والذئب القاص في الأساطير هو ذلك الذي لا يرتاح وسط القطيع ولكن لا يكرهه، من يود الانضمام فهو مرحب به، ومن يخاف فلا لوم عليه.
"وهكذا.. تم إلقائي في غياهب الأرض الوسطى.. أحارب الخمسة جيوش.. نفسي.. وسني.. ويأسي.. ووحشي.. وخوفي." -من الكتاب
"باحارب في وحشي.. وباهزم في يأسي.. وباكبر وباصغر وبالعب دورين" -من كلمات حازم ويفي في أغنية "مولود سنة ٨٠" ------------- الكتاب من وحي قاعة السينما.. ويعتبر سيرة ذاتية وحكايات للكاتب في ١٦ مرة دخل فيهم السينما.. وهو الذي يحب مشاهدة الأفلام وحيدًا لتكتمل متعة المشاهدة.. فيختار ١٦ حكاية كانت ظروفهم استثنائية.. ويعرض ما قبل.. وما بعد.. وأثناء المشاهدة في السينما. أعجبتني كل القصص.. بتفاوت في درجات الإعجاب.. وكثير منهم لامسني شخصيًا. معرفتي بحازم ويفي أصلًا كانت بسبب كتابته للأغاني وشِعر العامية المصرية.. إذا نحن هنا أمام شاعر عاشق للسينما.. يشاهد الأفلام كعاشق لها وينقل لنا تجربته الخاصة بروح شاعر. الكتاب أيضًا تأريخ للسينمات في مصر من الثمانينيات لـ ٢٠٢٢ وتتبع لما طرأ عليهم من تغيرات.. وأراه أيضًا تأريخًا لمشوار حازم ويفي الفني. تجربة شجاعة وتستحق القراءة أكثر من مرة.