كُل شيء بدأ في نهار الخامس من ايلول , حين حنّ قلبي لحارات الشام , ولا أدري صراحةً ما الذي دلني الى هذه الرواية , فإن قلبي ليس دليلي :) ولكنها الصدفة , وما اجملها من صدفة .
قبل ان ابدأ بالمراجعة , اتوسلكم ان تنظروا الى وجه الكاتب , " رفيق " مو غيرو , انظروا الى هذا الوجه , هو الرجل الذي تحب ان تلعب معه " دق " شطرنج , نظارات دائرية ; قبعة فرنسية من الطراز القديم ; وجه مجعد وشعر اسود يتخلله ثلج السوالف , هكذا تخيلت العربجي ! سليم العربجي !
عندما نتحدث عن الخيال , فأي مدينة نتخيل ؟ أصفهان اليس كذلك ؟
لا , لا , نريد شيئا " مُبَهّرا" اكثر ..
مممم , القاهرة ؟ نعم القاهرة !
مممم لا , ليس كافيا .
هل هي اسطنبول ؟ نعم نعم , القسطنطينية !
مممم , لست متأكدا , ماذا عن دمشق ؟
تأملوا معي الاسم , هذا التناغم العجيب بين الشين والقاف , ان " دمشق" تعني المكان الذي يغرب فيه الشمس , ولكن في دمشق , حين تغرب الشمس , تشرق حكايات الدمشقيين , لذلك , فعليا , لا تغرب الشمس في دمشق !
سليم العربجي , هو 'كتاب' متنقل بين انحاء مدينة "الغروب" , حيث لا يغرب شيء كما ذكرنا ! ولكن هذا الكتاب ليس بكتاب عادي , بل كتاب شامي , تفوح منه رائحة الياسمين و"كاسة الشاي" وتخرج من حروفه قصص لا مثيل لها في انحاء المعمورة , هذا الكتاب ينهل منه الشاميون اينما رحلوا , هم يتأكون عليه وقت مللهم ليسعدوا على حزنهم , ويستأنسون به حين وقت فرحهم , هو الذي تفتتح به الافراح , وتختتم به الاتراح , هو يقف على قمة هرم احتياجات الناس للسعادة , ولكن ايضا بأعجوبة , في اسفل الهرم , هو للترفيه , ولكن لا بد منه , لا لون لحياة الكد والتعب الا مع قصص العربجي .
فقد قال مارك توين : الكتب , وصحبة جيدة وضمير مرتاح , تلك هي الحياة ! , أما الدمشقيون فيقولون : سليم العربجي وكاسة شاي أكرك عجم , وضمير مرتاح تلك هي الحياة !
ما أجمل عبق الشام , وما اجمل قصصها , ما الذي جعلها جميلة لهذا الحد , وما الذي جعل قصصها مع فنتازيتها , حقيقية الى ذلك الحد ! , انه هذا الجمال الدمشقي الذي يسري في نفسك دون ان تعرف السبب , ليس من المهم ان تعرف , فال��عور بذاته ليس قابلا للشرح ولكنه موجود , حقا موجود !
قد يبدو هذا الحديث جنونا , ولكن ما اجمل هذا الجنون ! ليت الجنون يكون هكذا !
تحية من كل قلبي الى هذا العبقري , المميز , الفريد من نوعه رفيق , سأسميه رفيق العزيز .
كم نفتقد كُتّابا سوريين بهذه الموهبة يُذكّرونا بالشام , وبعبق الشام , فقد ذبنا شوقا , والله اشتقنا , اي والله اشتقنا ! , ولن يفهم احد هذا الشعور الا الشوام الاصليين !
كنتم مع .... خربشاتي
:D