قلت لكم مرارا إن الطوابير التي تمرُّ في إستعراض عيد الفطر و الجلاء فتهتف النساءُ في النوافذ انبهارا لا تصنع انتصارا إن المدافع التي تصطف على الحدود , في الصحارى لا تطلق النيرانَ .. إلا حين تستدير للوراء :إن الرصاصة التي ندفع فيها .. ثمن الكسرة و الدواء لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا .. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا , و تقتل الصغارا
ولد أمل دنقل بقرية القلعه مركز قفط على مسافه قريبه من مدينة قنا في صعيد مصر وقد كان والده عالما من علماء الأزهر الشريف مما اثر في شخصية أمل دنقل وقصائده بشكل واضح. سمي أمل دنقل بهذا الاسم لانه ولد بنفس السنه التي حصل فيها والده على اجازة العالميه فسماه بإسم أمل تيمنا بالنجاح الذي حققه واسم أمل شائع بالنسبه للبنات في مصر. كان والده عالما بالأزهر الشريف وكان هو من ورث عنه أمل دنقل موهبة الشعر فقد كان يكتب الشعر العمودي وأيضا كان يمتلك مكتبه ضخمه تضم كتب الفقه والشريعه والتفسير وذخائر التراث العربي مما أثر كثيرا في أمل دنقل وساهم في تكوين اللبنه الأولى للأديب أمل دنقل. فقد أمل دنقل والده وهو في العاشره من عمره مما أثر عليه كثيرا واكسبه مسحه من الحزن تجدها في كل أشعاره.
رحل امل دنقل إلى القاهرة بعد ان أنهى دراسته الثانوية في قنا وفي القاهره ألتحق بكلية الآداب ولكنه أنقطع عن الدراسة منذ العام الاول لكي يعمل. عمل أمل دنقل موظفا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم بعد ذلك موظفا بمنظمة التضامن الافروآسيوي، ولكنه كان دائما ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الاشعار كمعظم أهل الصعيد، شعر أمل دنقل بالصدمه عند نزوله إلى القاهرة في أول مره، وأثر هذا عليه كثيرا في أشعاره ويظهر هذا واضحا في اشعاره الاولى. مخالفا لمعظم المدارس الشعرية في الخمسينيات استوحى أمل دنقل قصائده من رموز التراث العربي، وكان السائد في هذا الوقت التأثر بالميثولوجيا الغربية عامة واليونانيه خاصة.
عاصر امل دنقل عصر أحلام العروبه والثورة المصرية مما ساهم في تشكيل نفسيته وقد صدم ككل المصريين بانكسار مصر في 1967 وعبر عن صدمته في رائعته البكاء بين يدي زرقاء اليمامه ومجموعته تعليق على ما حدث. شاهد أمل دنقل بعينيه النصر وضياعه وصرخ مع كل من صرخوا ضد معاهدة السلام، ووقتها أطلق رائعته لا تصالح والتي عبر فيها عن كل ما جال بخاطر كل المصريين، ونجد أيضا تأثير تلك المعاهدة وأحداث يناير 1977م واضحا في مجموعته العهد الآتي. كان موقف امل دنقل من عملية السلام سببا في اصطدامه في الكثير من المرات بالسلطات المصريه وخاصة ان اشعاره كانت تقال في المظاهرات على آلسن الآلاف. عبر أمل دنقل عن مصر وصعيدها وناسه ، ونجد هذا واضحا في قصيدته "الجنوبي" في آخر مجموعه شعريه له "اوراق الغرفه 8" ، عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" 1969 الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه.
- الديوان الثاني (زمنياً) لأمل دنفل، اعتقد انه استمرار طبيعي ل "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"، لكن اللغة اقوى هنا والمعاني اعمق.
- الحروب والنكسات المتتابعة صاغت هذا الوجع في شعر امل دنقل.
- يكفي اقتباس هذه الأبيات من هذا الديوان: " قلت لكم مرارا إن الطوابير التي تمر.. في استعراض عيد الفطر والجلاء (فتهتف النساء في النوافذ انبهارا) لا تصنع انتصارا. إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء. إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء: لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا، وتقتل الصغارا "
قلت لكم مرارا إن الطوابير التي تمرُّ في إستعراض عيد الفطر و الجلاء فتهتف النساءُ في النوافذ انبهارا لا تصنع انتصارا إن المدافع التي تصطف على الحدود , في الصحارى لا تطلق النيرانَ .. إلا حين تستدير للوراء :إن الرصاصة التي ندفع فيها .. ثمن الكسرة و الدواء لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا .. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا , و تقتل الصغارا
****
وردة فى عروة السّرة ماذا تلدين الآن ؟ طفلا .. أم جريمة ؟ أم تنوحين على بوّابة القدس ؟ عادت الخيل من المشرق، عاد (الحسن الأعصم ) والموت المغير بالرداء الأرجوانىّ ، وبالوجه اللصوصى ، وبالسيف الأجير فانظرى تمثاله الواقف فى الميدان .. (يهتّز مع الريح .!) انظرى من فرجة الشبّاك : أيدى صبية مقطوعة .. مرفوعة .. فوق السّنان (..مردفا زوجته الحبلى على ظهر الحصان) أنظرى خيط الدم القانى على الأرض ((هنا مرّ .. هنا )) فانفقأت تحت خطى الجند ... عيون الماء ، واستلقت على التربة .. قامات السنابل . ثم..ها نحن جياع الأرض نصطف .. لكى يلقى لنا عهد الأمان . ينقش السكة باسم الملك الغالب ، يلقى خطبة الجمعة باسم الملك الغالب ، يرقى منبر المسجد .. بالسيف الذى يبقر أحشاء الحوامل
قلتُ لكم مرارا إن الطوابير التي تمر.. في استعراض عيد الفطر والجلاء (فتهتف النساء في النوافذ انبهارا) لا تصنع انتصارا. إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحاري لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء. إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء: لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا، وتقتل الصغارا! *** قلت لكم في السنة البعيدة عن خَطَرِ الجندي عن قلبه الأعمى، وعن همته القعيدة يحرس من يمنحه راتبه الشهري وزيه الرسمي ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء والقعقعة الشديدة لكنه.. إن يحن الموت.. فداء الوطن المقهور والعقيدة: فرَّ من الميدان وحاصر السلطان واغتصب الكرسي وأعلن «الثورة» في المذياع والجريدة!
قلت لكم مرارا إن الطوابير التي تمر.. في استعراض عيد الفطر والجلاء (فتهتف النساء في النوافذ انبهارا) لا تصنع انتصارا. إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء. إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء: لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا، وتقتل الصغارا ! - قلت لكم في السنة البعيدة عن خطر الجندي عن قلبه الأعمى، وعن همته القعيدة يحرس من يمنحه راتبه الشهري وزيه الرسمي ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء والقعقعة الشديدة لكنه.. إن يحن الموت.. فداء الوطن المقهور والعقيدة: فر من الميدان وحاصر السلطان واغتصب الكرسي وأعلن "الثورة" في المذياع والجريدة! - أيتها الحمامةُ التَّعبى: دُوري على قِبابِ هذه المدينةِ الحزينهْ وأنشِدي للموتِ فيها.. والأسى.. والذُّعرْ حتى نرى عندَ قُدومِ الفجرْ جناحَكِ المُلقى.. على قاعدةِ التّمثالِ في المدينهْ .. وتعرفين راحةَ السَّكينهْ - قلت لكم.. لكنكم.. لم تسمعوا هذا العبث ففاضت النار على المخيمات وفاضت.. الجثث!
قلت لكم مرارا إن الطوابير التي تمر.. في استعراض عيد الفطر والجلاء (فتهتف النساء في النوافذ انبهارا) لا تصنع انتصارا. إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء. إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء: لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا، وتقتل الصغارا ! **** قلت لكم في السنة البعيدة عن خطر الجندي عن قلبه الأعمى، وعن همته القعيدة يحرس من يمنحه راتبه الشهري وزيه الرسمي ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء والقعقعة الشديدة لكنه.. إن يحن الموت.. فداء الوطن المقهور والعقيدة: فر من الميدان وحاصر السلطان واغتصب الكرسي وأعلن "الثورة" في المذياع والجريدة! **** ربما ننفق كل العمر كي نثقب ثغرة .. ليمر النور للأجيال مرة.
ديوان "تعليق على ما حدث" هو استمرار لاتجاه الديوان الأول المعروف بإسم "البكاء بين يديّ زرقاء اليمامة" الذي لفت إليه أنظار الأمة العربية عام 1969، وكان بمثابة احتجاج وإدانة للعالم الذي أدّى إلى هزيمة يونيو 1967. خصوصاً وأنه الديوان الثاني في رحلة "أمل دنقل" الإبداعيّة.
:قصيدة ميتة عصرية
:قصيدة تعليق على ما حدث في مخيّم الوحدات - 1970
وفي عام 1971 عندما تم نشر الديوان، وبعد سنتين جاء النصر في حرب أكتوبر 1973، تعجب الناس من موقف أمل دنقل الذي لم يكتب حتى شعراً واحد��ً يمجّد فيه هذا النصر، حيثُ بعدها يصدر ديوانه الثالث "مقتل القمر" في 1974 دون حتى قصيدة واحدة للنصر، بل أنه حذر وتنبأ ماذا بعد النصر.
وفي أحد أيام ربيع عام 1976 يلتقي أمل دنقل بالصحفية "عبلة الرويني" التي كانت تعمل بجريدة "الأخبار" فتنشأ بينهما علاقة حب قوية تتوج بالزواج 1978، ولأن "أمل" كان كثير التنقل والترحال فقد اتخذ مقرًا دائما بمقهى "ريش"، وإذا بالصحفية "عبلة الرويني" زوجة الشاعر الذي لا يملك مسكناً، ولا يملك مالاً يعدّ به السكن تقبل أن تعيش معه في غرفة بفندق، وتنتقل مع زوجها من فندق لآخر، ومن غرفة مفروشة لأخرى.
هو الأكيد أن أمل اسلوبه مختلف جدًا عن أي حد تاني حتي القصائد اللي ممكن تبدو قليله نوعًا ما كمستوي إلا انها مختلفه برده . يمكن مش بستصيغ بس الكتابات الثورية أو السياسيه ودي حاجه لا تعيبه المشكله عندي يعني
"قلت لكم مراراً إن الطوابير التي تمر في استعراض عيد الفطر والجلاء فتهتف النساء في النوافذ انبهارا لا تصنع انتصارا إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحاري لا تطلق النيران .. إلا حين تستدير للوراء إن الرصاصة التي ندفع فيها .. ثمن الكسرة والدواء: لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا .. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا، وتقتل الصغارا!"
تلدين الآن من يحبو.. فلا تسنده الأيدى ، ومن يمشى .. فلا يرفع عينيه الى الناس ، ومن يخطفه النخّاس : قد يصبح مملوكا يلوطون به فى القصر، يلقون به فى ساحة الحرب .. لقاء النصر ، هذا قدر المهزوم : لا أرض .. ولا مال . ولا بيت يردّ الباب فيه .. دون أن يطرقه جاب .
أيتها الحمامةُ التَّعبى: دُوري على قِبابِ هذه المدينةِ الحزينهْ وأنشِدي للموتِ فيها.. والأسى.. والذُّعرْ حتى نرى عندَ قُدومِ الفجرْ جناحَكِ المُلقى.. على قاعدةِ التّمثالِ في المدينهْ .. وتعرفين راحةَ السَّكينهْ
قلت لكم.. لكنكم.. لم تسمعوا هذا العبث ففاضت النار على المخيمات وفاضت.. الجثث! وفاضت الخوذات والمدرعات.
أترك كل شيء في مكانه: الكتاب، والقنبلة الموقوتة وقدح القهوة ساخنا، وصيدلية المنزل، وأسطوانة الغناء والباب.. وعين القطة الياقوتة أترك كل شيء في مكانه، وأعبر الشوارع الضوضاء مخلفا خلفي: زحام السوق.. والنافورة الحمراء والهياكل الصخرية المنحوتة أخرج للصحراء!
والتين والزيتون وطور سنين، وهذا البلد المحزون لقد رأيت يومها: سفائن الإفرنج تغوص تحت الموج وملك الإفرنج يغوص تحت السرج وراية الإفرنج تغوص، والأقدام تفرى وجهها المعوج، .. وهأنا ـ الآن ـ أرى فى غدك المكنون: صيفا كثيف الوهج ومدناً ترتج وسفناً لم تنج ونجمة تسقط ـ فوق حائط المبكى ـ إلى التراب وراية العُقاب ساطعة فى الأوج ..
والتين والزيتون وطور سنين، وهذا البلد المحزون لقد رأيت ليلة الثامن والعشرين.. من سبتمبر الحزين: رأيت فى هتاف شعبى الجريح (رأيت خلف الصورة) وجهك.. يا منصورة وجه لويس التاسع المأسور فى يدى صبيح
رأيت فى صبيحة الأول من تشرين جندك.. يا حطين يبكون، لا يدرون.. أن كل واحد من الماشين فيه.. صلاح الدين!
يستطيع أن يسرد لك دنقل التاريخ على هيئة قصيدة تتغنج كلماتها أمامك بطريقة لا يقوى علي مثلها سواه..:)
قلت لكم مرارا إن الطوابير التي تمرُّ في إستعراض عيد الفطر و الجلاء فتهتف النساءُ في النوافذ انبهارا لا تصنع انتصارا إن المدافع التي تصطف على الحدود , في الصحارى لا تطلق النيرانَ .. إلا حين تستدير للوراء :إن الرصاصة التي ندفع فيها .. ثمن الكسرة و الدواء لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا .. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا , و تقتل الصغار
الشمس (هذه التى تأتى من الشرق بلا استحياء) كيف ترى تمر فوق الضفة الأخرى.. ولا تجئ مطفأةْ؟ والنسمة التى تمر فى هبوبها على مخيم الأعداء كيف ترى نشمها.. فلا تسد الأنف؟ أو تحترق الرئة؟ وهذه الخرائط التى صارت بها سيناء عبرية الأسماء كيف نراها.. دون أن يصيبنا العمى؟ والعار.. من أمتنا المجزأة؟ .. والطفلة الصغيرة العذبة تطلق ـ فوق البيت ـ "طيارتها" البيضاء كيف ترى تكتب فى كراسة الإنشاء عن بيتها المهدوم فوق الأب.. واللعبة ؟ وأمى التى تظل فى فناء البيت منكبة مقروحة العينين، مسترسلة الرثاء تنكث بالعود على التربة: رأيتها: الخنساء ترثى شبابها المستشهدين فى الصحراء رأيتها: أسماء تبكى ابنها المقتول فى الكعبة، رأيتها: شجرة الدر.. ترد خلفها الباب على جثمان (نجم الدين) تعلق صدرها على الطعنة والسكين فالجند فى الدلتا ليس لهم أن ينظروا إلى الوراء أو يدفنوا الموتى إلا صبيحة الغد المنتصر الميمون
والتين والزيتون وطور سنين، وهذا البلد المحزون لقد رأيت ليلة الثامن والعشرين.. من سبتمبر الحزين: رأيت فى هتاف شعبى الجريح (رأيت خلف الصورة) وجهك.. يا منصورة، وجه لويس التاسع المأسور فى يدى صبيح
... ... ...
رأيت فى صبيحة الأول من تشرين جندك.. يا حطين يبكون، لا يدرون.. أن كل واحد من الماشين فيه.. صلاح الدين!
قلت لكم مرارا إن الطوابير التي تمر.. في استعراض عيد الفطر والجلاء (فتهتف النساء في النوافذ انبهارا) لا تصنع انتصارا. إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء. إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء: لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا، وتقتل الصغارا !
قلت لكم في السنة البعيدة عن خطر الجندي عن قلبه الأعمى، وعن همته القعيدة يحرس من يمنحه راتبه الشهري وزيه الرسمي ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء والقعقعة الشديدة لكنه.. إن يحن الموت.. فداء الوطن المقهور والعقيدة: فر من الميدان وحاصر السلطان و��غتصب الكرسي وأعلن "الثورة" في المذياع والجريدة!
قلت لكم كثيراً إن كان لابد من هذه الذرية اللعينة فليسكنوا الخنادقَ الحصينة (متخذين من مخافر الحدود.. دوُرا) لو دخل الواحدُ منهم هذه المدينة: يدخلها.. حسيرا يلقى سلاحه.. على أبوابها الأمينة لأنه.. لا يستقيم مَرَحُ الطفل.. وحكمة الأب الرزينة.. مع المُسَدسّ المدلّى من حزام الخصر.. في السوق.. وفى مجالس الشورى
لت لكم..
لكنكم.. لم تسمعوا هذا العبث ففاضت النار على المخيمات وفاضت.. الجثث! وفاضت الخوذات والمدرعات. *** القصيدة الوحيدة التى أعجبتنى
ديوان أخر من دوواوين أمل دنقل القوية يعتبر إمتداد لديوان البكاء بين يدي زرقاء اليمامة, المليئة بالإنفعالات والرفض والثورة .. أسلوبة القوي و توظيفه للتراث العربي أو الإسلامي كله ده خلاني أحب الشعر السياسي حتي ولو كنت مش من مُحبيه .. ------------- في الفُندقِ الذي نزلتُ فِيه قبلَ عامْ شارَكَني الغُرفهْ فأغلقَ الشُّرفهْ وعَلَّقَ (السُّتْرَةَ) فوقَ المِشجبِ المُقَام وعندما رأى كتابَ (الحربِ والسلامْ) بين يديَّ: اربدَّ وجهُهُ.. ورفَّ جفنُه.. رفَّهْ فغالبَ الرَّجفهْ وقصَّ عن صَبِيَّةٍ طارحها الغَرامْ وكان عائداً من الحربِ.. بلا وسام فلم تُطِقْ.. ضَعْفَهْ ولم يجدْ - حين صحا - إلا بقايا الخمرِ والطَّعام! ثم روى حكايةً عن الدّمِ الحرامْ (.. الصحراءُ لم تُطِقْ رَشْفَهْ.. فظلَّ فيها, يشتكي ربيعهُ صَيْفَهْ..) وظلَّ يروي القصصَ الحزينةَ الخِتامْ حتى تلاشى وجهُهُ في سُحُب الدُّخانِ والكَلامْ وعندما تحشرجَ الصوتُ بِه, وطالتِ الوقْفهْ أدرتُ رأسي عنه.. حتى لا أرى دمعَتَه العَفَّهْ ومن خلايا جسدي: تفصَّدَ الحزنُ.. وبلَّل المسَامْ وحين ظنّ أنني أنام رأيته يخلعُ ساقهُ الصناعيةَ في الظَّلامْ مُصَعِّداً تنهيدةً قد أحرقَتْ جوفَهْ
رائع كالعادة امل دنقل نفسي اكتب اغلب الديوان فى الريفيو..لكن قلت اكتب اللى مناسب للأيام الى احنا عايشنها
ايقاعات
الدم قبل النوم نلبسه رداءاً والدم صار ماءاً يراق كل يوم
الدم فى الوسائد بلونه الداكن واللبن الساخن تبيعه الجرائد
تعليق على ما حدث
قلت لكم مرارا إن الطوابير التي تمر.. في استعراض عيد الفطر والجلاء (فتهتف النساء في النوافذ انبهارا) لا تصنع انتصارا. إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء. إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء: لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا، وتقتل الصغارا !
قلت لكم في السنة البعيدة عن خطر الجندي عن قلبه الأعمى، وعن همته القعيدة يحرس من يمنحه راتبه الشهري وزيه الرسمي ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء والقعقعة الشديدة لكنه.. إن يحن الموت.. فداء الوطن المقهور والعقيدة: فر من الميدان وحاصر السلطان واغتصب الكرسي وأعلن "الثورة" في المذياع والجريدة
و عندما تحشرج الصوت به . و طالت الوقفة ادرت وجهى حتى لا ارى دمعته العفة و من خلايا جسدى تفصد الحزن..... و بلل المسام وحين ظن أننى انام رايته يخلع ساقه الصناعية فى الظلام مصعدا تنهيدة قد احرقت جوفه ...!
هذا قدر المهزوم : لا أرض .. ولا مال . ولا بيت يردّ الباب فيه .. دون أن يطرقه جاب .. وجندى رأى زوجته الحسناء فى البيت المقابل) أنظرى أمّتك الأولى العظيمة أصبحت : شرذمة من جثث القتلى ، وشحّادين يستجدون عطف السيف والمال الذى ينثره الغازى .. فيهوي ما تبقى من رجال .. وأرومة . أنظرى .. لا تفزعى من جرعة الخزى، أنظرى .. حتى تقيئي ما بأحشائك .. من دفء الأمومة . *** تقفز الأسواق يومين . وتعتاد على ((النقد)) الجديد تشتكى الأضلاع يومين . وتعتاد على الصوت الجديد وأنا منتظر .. جنب فراشك جالس أرقب فى حمّى ارتعاشك صرخة الطفل الذى يفتح عينيه .. على مرأى الجنود! _______________________________________
فقرات من كتاب الموت..
كلَّ صَباح.. أفتحُ الصنبورَ في إرهاقْ مُغتسِلاً في مائِه الرقْراقْ فيسقُطُ الماءُ على يدي.. دَمَا! وعِندما.. أجلسُ للطّعام.. مُرغما: أبصرُ في دوائِر الأطباقْ جماجِماً.. جماجِماً.. مفغورةَ الأفواهِ والأَحداقْ!! _______________________________________
الحداد يليق بقطر الندي..
كان (خمارويه) راقدا على بحيرة الزئبق .. في نومه القيلولة فمن تُرى ينقذ هذه الأميرة المغلولة؟ من يا تُرى ينقذها؟ من يا تُرى ينقذها؟ بالسيف أو..بالحيلة؟! _______________________________________
صفحات من كتاب الصيف والشتاء..
"حمامه"
أيتها الحمامةُ التَّعبى: دُوري على قِبابِ هذه المدينةِ الحزينهْ وأنشِدي للموتِ فيها.. والأسى.. والذُّعرْ حتى نرى عندَ قُدومِ الفجرْ جناحَكِ المُلقى.. على قاعدةِ التّمثالِ في المدينهْ وتعرفين راحةَ السَّكينهْ!
"ساق صناعيه"
وظلَّ يروي القصصَ الحزينةَ الخِتامْ حتى تلاشى وجهُهُ في سُحُب الدُّخانِ والكَلامْ وعندما تحشرجَ الصوتُ بِه, وطالتِ الوقْفهْ أدرتُ رأسي عنه.. حتى لا أرى دمعَتَه العَفَّهْ ومن خلايا جسدي: تفصَّدَ الحزنُ.. وبلَّل المسَامْ وحين ظنّ أنني أنام رأيته يخلعُ ساقهُ الصناعيةَ في الظَّلامْ مُصَعِّداً تنهيدةً قد أحرقَتْ جوفَهْ _______________________________________
تعليق علي ما حدث..
قلت لكم مرارا إن الطوابير التي تمر.. في استعراض عيد الفطر والجلاء (فتهتف النساء في النوافذ انبهارا) لا تصنع انتصارا. إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء. إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء: لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا تقتلنا، وتقتل الصغارا ! _______________________________________
ميته عصريه..
- النيلُ ! أين يا تُرى سمعتُ عنه قبل اليومْ؟! أليس ذلك الذي .. كان يضاجعُ العذارى!؟ ويحب الدمّْ!؟ - مولاي: قد تساقطت أسنانه في الفمّْ ولم يَعُدْ يقْوى على الحبِّ .. أو الفروسيّة - لا بدّ أن يبرز لي أوراقه الشخصية فهو صَمُوت! يصادق الرعاعَ .. يهبط القرى .. ويدخل البيوتْ .. ويحمل العشاقَ في الزوارق الليلية - مولاي؟ هذا النيلْ ..!! - لا شأنَ لي بنيلك المُشَرَّد المجهولْ أريد أن يبرز لي أوراقه الرسميّة: شهادة الميلاد .. والتطعيمِ .. والتأجيلْ والموطن الأصليِّ .. والجنسيّة حتى يمارسَ الحريَّة! .. ويلْقي المعلمُ مقطوعةَ الدرسِ، في نصف ساعة: (ستبقى السنابلْ .. وتبقى البلابلْ .. تغرِّد في أرضنا .. في وداعهْ ..) ويكتب كلُّ الصغار بصدق وطاعهْ: ( ستبقى القنابلْ .. وتبقى الرسائلْ .. نُبلِّغها أهلنا .. في بريد الإذاعهْ _______________________________________
الوقوف علي قدم واحده..
أتأذنين لى بمعطفى أخفى به .. عورة هذا القمر الغارق فى البحيرة عورة هذا المتسول الأمير وهو يحاور الظلال من شجيرة إلى شجيرة يطالع الكفّ لعصفور مكسّر الساقين يلقط حبّة العينين لأنه صدّق _ ذات ليلة مضت _ عطاء فمك الصغير .. عطاء حلمك القصير .. _______________________________________
رباب..
ألمحُ وجهكِ المٌضيءَ.. يا ربـاب في مستطيل النور عندما يشعُّ في انفراج باب في وهجِ اللفافةِ الأخيرة في لمعةِ المنافضِ المزوّقة في لمسات اللوحةِ المُعلّقة في دورةِ الفَرَاشِ في السقف وفي انغلاقة الكتاب في ذوبان الثلج في الأكواب في رنّة الملاعق الصغيرة في صمتةِ المذياع برهةً قصيرة في ثنيات الظل في الثياب في غبش النوافذ الصامت.. بعد ساعة الضباب *** (بالريح المقهورة بالأمكنةِ المهجورة بسِني الحُب الغارب بالقمر الشاحبْ وبأعوامي الستة عشر وبخصلة شعر: اقسمُ ألا يسفطَ قلبي في شرك الهدب الأسود. ألا أفتحَ يوماً هذا الباب الموصد! _______________________________________
فصل من قصه حب..
وها أنا بعد رحيلها المفاجيء أعمى بلا بصيرة فتشت عنها كل حانات المدينة الكبيرة وغرف الطلاب .. والمستشفيات .. والملاجيء .. لكنني لم أر غير الوحشة المريرة وذكرياتها المنثورة .. تنتظر اليد الأميرة تنتظر الخيط .. الذي ينظم اللآليء .. كأسك ! حان موعد الاغلاق . لم يتبق الا قطرة واحدة . - كأسك ! لن تعيدها الاشواق ! ! _______________________________________
الهجره إلي الداخل..
أتبع الأسلاك، والدم الركام، والدم المنساب أبحث عن مدينتي التي هجرتُها.. فلا أراها! أبحث عن مدينتي يا إرم العماد يا بلد الأوغاد والأمجاد ردي إلي: صفحة الكتاب وقدح القهوة.. واضطجاعتي الحميمة فيرجع الصدى.. كأنه اسطوانة قديمة: يا إرم العماد يا إرم العماد ردي إليه: صهوة الجواد وكتب .. وبعض الخبز في زوادة السفر فقلبه الذي انشطر يرقد فوق زهرة اللوتس في المنفي، يطالع المكتوب منتظرا حتى يفور الكوب في يده، يدير فوق جسمه رداءه المقلوب لكي يعود في مواسم الحصاد أغنية.. أو وردة للباحثين عن طريق العودة! _______________________________________
ووقفنا في العراء ببقايا أغمده انتظرنا أن يمر الشعراء ربما يمنحنا دف الغناء ربما.. ليلة حب واحدة وتنَّصتنا لوقع الخطوِ.. غربلنا الهواء لم يكن إلا.. سكون الصحراء وطنين الأفئدة! _______________________________________
الموت في الفراش..
أيها السا��ة : لم يبق اختيار سقط المُهرُ .. من الاعياء وانحلت سيور العربة ضاقت الدائرة السوداء حول الرقبة صدرنا يلمسه السيفُ وفى الظهر الجدار!!.. أيها السادة : لم يبق انتظار قد منعنا جزية الصمتِ لمملوكٍ وعبدْ "وقطعنا شعرة الوالى " ابن هند ..ليس ما نخسرهُ الان ..سوى الرحلة من مقهى الى مقهى !!ومن عارٍ.. لعارْ ... فى البيت ، فى الميدانْ !!نُقْتَلُ .. يا سرحان أبخرةُ الشاى .. تدور فى الفناجين ، وتشرئب يلتَمُّ شمل العائلة إلا الذى فى الصحراء القاحلة يرقد فى أمعاء طائرٍ وذئب يهبط من صورته المقابله) يلتف حول رأسه الدامى شريط الحزنْ يجلسُ قرب الركنْ يصغى إلى ثرثرة الأفواه والملاعق المبتذلة ينشقُّ فى وقفته .. نصفين يصبُّ فى منتصف الفنجان .. قطرتين من دمه (ينكسر الفنجان .. شظيتين ينكسر النسيان وهو يعود باكياً إلى إطار الصورة المجللة بآية القرآن..!! _______________________________________
لا وقت للبكاء..
فالعلم الذى تنكسينه.. على سرادق العزاء منكس فى الشاطئ الآخر، والأبناء.. يستشهدون كى يقيموه.. على "تبة"، العلم المنسوج من حلاوة النصر ومن مرارة النكبة خيطاً من الحب.. وخيطين من الدماء العلم المنسوج من خيام اللاجئين للعراء ومن مناديل وداع الأمهات للجنود: فى الشاطئ الآخر.. ملقى فى الثرى ينهش فيه الدود، ينهش فيه الدود.. واليهود فانخلعى من قلبك المفئود
كل صباح أفتح الصنبور في إرهاق مغتسلا في مائه الرقراق فيسقط الماء على يدي دما ... ... ... وعندما .. أجلس للطعام .. مرغما أبصر في دوائر الأطباق جماجما جماجما مفغورة الأفواه والأحداق _________ أيتها الحمامة التعبى : دوري على قباب هذه المدينة الحزينة وأنشدي للموت فيها .. الأسى .. والذعر حتى نرى عند قدوم الفجر جناحكِ الملقى.. على قاعدة التمثال في المدينة وتعرفين راحة السكينة __________ أسقط في أنياب اللحظات الدنسة أتشاغل بالرشفة من كوب الصمت المكسور بمطاردة فراش الوهم المخمور أتلاشى بين الخيط الواهن : ما بين شروع الخنجر .. والرقبة ما بين القدم العارية والصحراء الملتهبة ما بين الطلقة والعصفور __________ كأسكَ -حان موعد الإغلاق -لم تبق إلا قطرةٌ أخيرة -كأسكَ لن تعيدها الأشواق !! _________ في البيت .. في الميدان تُقتَلُ يا سرحان !
قلت لكم مرارًا إن الطوابير التي تمر في استعراض عيد الفطر والجلاء (فتهتف النساء في النوافذ انبهارا) لا تصنع انتصارًا إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى لا تطلق النيران..إلا حين تستدير للوراء إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمنَ الكسرة والدواء لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارًا تقتلنا، وتقتل الصغارا ** قلتُ لكم في السنة البعيدة عن خطرِ الجنديّ عن قلبه الأعمى،وعن همّته القعيدة يحرسُ من يمنحه راتبه الشهريّ وزيّه الرسميّ ليرهبَ الخصوم بالجعجعة الجوفاء ** أيّها السادة:لم يبقَ اختيارٌ سقط المهُهرُ من الإعياء وانحلتُ سيورُ العرَبة ضاقت الدائرة السوداء صدرنا يلمسه السيف، وفي الظهر الجدار أيها السادة لم يبقَ انتظار قد مُنعنا جزية الصمت لمملوك وعبد وقطعنا شجرة الوالي " ابن هند " ليس لنا ما نخسره الآن .. سوى الرحلة من مقهى إلى مقهى ومن عار.. لعارٍ !
أشعر بالدُّموع تتفجَّر في خلايا جسدي، الإحساس الذي يمنحك إياه ابن الجنوب " الجنون" أمل دنقل لا يُضاهى، الرَّعدة التي تأخذك في بكاءٍ صامتٍ كلّما قرأته، شئ غريب يجتاحك ... أوصاف بسيطة بمعانٍ عميقة، أنتشي لدى قراءتي إيّاه و كأنّني في غيبوبة، و كلّما قرأته أكثر يلامسني أكثر.. يقول: " لا نهدَها ( اليمامة التي تهم بانطلاقها ) و لا انحسار الثوب فوق ساقها.. هو الذى حاصرنى فى الجسد ـ الجزيرة- لكنه . . شيءٌ بها . . كأنّه اليُتم .. كأنّه الفِرار.. يذوب ما بين ذراعي : فتهدأ السّريرة و تلتوي الأنامل البيضاء حول كتفي . . كأنما نحن : الغريق . . والحُطام الخشبيّ ! تمسك بي.. في لحظة التّخلي عن عِناقها ! تمسك بي.. حتى مع استرخاءة النّوم القصيرة.. اذا انفلت من يديها.. و هي في استغراقها !! و صار بيتي بيتنا معًا ، و صار . . أرجوحة وثيرة .. و صارت الألفة ثوبًا واحدًا.. نلبسه تحت جلودنا.. فلا يبلى.. و لا يلحقه الغبار ! عارية ـ إلا من الحب ـ تروح و تجيء.. يأتى غناؤها بصوتها الدافىء.. و هي ترشّ الماء فى الحمام.. أو . . جالسة على الأريكة الأثيرة.. وهى تسوي شعرها.. أو . . و هي عند النار.. تعدّ فيها قهوة الإفطار.. أو . . تمنح الرّونق للأشياء.. فى لمستها الخبيرة.. تكوي المناديل الحريريّة .. و التّنورة.. أو تمسح الغبار حول صورة .. وها أنا بعد رحيلها المفاجىء.. أعمى بلا بصيرة .. فتّشتُ عنها كل حانات المدينة الكبيرة.. وغرف الطلاب .. والمستشفيات .. والملاجىء .. لكنّنى لم أر غير الوحشة المريرة.. و ذكرياتها المنثورة .. فى البيت، فى مكانها . . تنتظر اليد الأميرة .. تنتظر الخيط . . الذى ينظم اللآلىء ..