رسالة مهمة تستحق التأمل .. وتدعوا للإبتعاد عن الفسيفساء لرؤيتها كاملة .. ولكن ما يهم ذكره هو أن أصل كثير من الخلافات ليس في التعصب للتسميات وإنما في الإختلافات التي مايزت كل طائفة عن غيرها والتي هي أساساً الباعثة على التسمِّي. وسقوط الأسماء ( القشرة ) لا يعني سقوط الإختلاف ( اللب ) والكاتب نفسه في آخر الكتاب يسمي طوائفاً ويختلف معها في نقاط نتفق على أنها من الشرك أي أنها غير مقبولة تحت أي مسمّى. إذاً توحيد الاسم ضروري وبالدليل القرآني وقد يخفف من التعصب لأن التعصب للاسم لا يحتاج إلى عقل كما هو الحال مع الفكرة وقد يؤدي سقوط القشرة إلى الحد من ممارسة الأحكام المسبقة وبالتالي إلى قبول ومراجعة الأفكار، ولكن هذا جزء بسيط من الحل خاصة إذا لم يحدث أي تغير على صعيد الفكرة.
كما أن القول بأن أهل الحق هم الذين ليس لهم اسم هو قول تبدلت عليه الأحوال، فعامة من ليس لهم اسم إلا أنهم مسلمين هم أناس بعيدون عن الإسلام وقضيته بل وربما لا يحملون من الإسلام إلا اسمه وشيء من العبادات، أنا أنا لا أحب أن أنسب نفسي لأي طائفة رغم اتخاذي من الإسلام دين ومنهج وقضية ولكن نحن قلة لا تمثل تلك القاعدة، والجدير بالذكر أيضاً أن هناك طوائف لا تُسمِّي نفسها بنفسها وإنما سُمِّيت تسمية لتمييز فكرها عن غيرها وعلى سبيل المثال اسم " التكفير والتكفيريين " الذي ورد كطائفة في الكتاب هو اسم لطائفة سُمِّيت ولم تُسمِّي نفسها بنفسها بل وهي لا ترى أنها تكفيرية إلا " بالحق " والحق هو ما تنسبه كل طائفة لنفسها ..
الصادق الغرياني في هذا الكتاب يعيش حلم وردي وذلك بمحاولة جمع جميع الفرق الإسلامية "السلفية - الصوفية - الأنصار - القاعدة - الإخوان - التبليغ" تحت كلمة وإسم واحد، وذلك بغرض الوصول للهدف الأسمى وهو "تطبيق الشريعة".. كل هذا في زهاء 50 صفحة من القطع المتوسط وكأن هذه الفرق ليس بينها إختلافات عقائدية وجوهرية حادة، وكأن ليس بينها حروب وتكفير وتاريخ حافل من الثارات..!
أستغرب من هذه القراءة السطحية والمبسطة للمسألة، أهو جهل بحقيقة " التعددية التفسيرية للنص" التي تجعل أي عقيدة في التاريخ تتشظى إلى تيارات ومذاهب بسبب القراءات المختلفة للنص، فيصبح الإسلام " إسلامات" مختلفة، أم هي حالة "المثالية السلفية" التي تلبست الشيخ فأصبح يعيش في "عالم المثل" الأفلاطونية، وهي حالة مدمرة تصيب السلفيين فيصبح تحقيق الشريعة والعودة إلى السلف والحكمة الخالصة كفيل بتحويل العالم إلى الفردوس الأرضي..