الديمقراطية والديكتاتورية كلاهما وجهٌ لعملة واحدة هي السلطة، كما أنّ أفلاطون رفض فكرة الديمقراطية منذ بداية ظهورها، وعَدّ الحكم الديمقراطي حكماً فاسداً، بل جعله في مرتبة متردّية بين النظم الفاسدة، ووضعه في المرتبة قبل الأخيرة في سلّم الانحطاط بعد حكم الطغيان، وذلك في كتابه «الجمهورية». وفي المرتبة المتردّية نفسها صنّف أرسطو الديمقراطية في تصنيفه السداسي لأشكال الحكم، الذي عرضه في كتابه «السياسة»، حيث عَدّ الديمقراطية ضمن أشكال الحكم المنحرفة والفاسدة، التي لا تسعى لتحقيق المنفعة العامة. واستمر نقد فكرة الديمقراطية ومعارضتها حتى في زمن الإمبراطورية الرومانية. وفي ظلمات العصور الوسطى لم يعد أحدٌ يذكر أو يناقش فكرة الديمقراطية، في وقتٍ أنار فيه الإسلام العالم بمفاهيم حضارية قائمة على العدل وإنسانية الهدف والوسيلة.
وبعد ألفي عام تقريباً، جاء الشاب آليفيري ليعرّي مفهوم الاستبداد/الطاغية أينما وجد، سواء تقنّع بالملكية، أم بالجمهورية، وكأن آليفيري يعيش بيننا اليوم ويدرك جميع ألاعيب الحكم وما يحيطه من خطط ومن شخصيات وصولية، وكيف تتشابه أوجه السلطة وإن اختلفت ألوانها. يحلّل آليفيري مفهوم الاستبداد/الطاغية تحليلاً مجهرياً كما يفعل عالم البيولوجيا عندما يدرس الميكروبات المفيدة والضارة من أجل الوصول إلى نتيجة لا تتبدل ولم تتبدل عبر التاريخ، ألا وهي السلطة التي تجدّد نفسها على حساب الجميع، بمن فيهم الملوك والرؤساء، وتحرق كل من يعيق ديمومتها، وهذا بات اليوم واضحاً لجميع شعوب الأرض، ولم يبقَ أمامهم إلا أن يتوحدوا تحت مظلة الإنسانية والعودة إلى التشريعات الإلهية، كي ينقذوا سلامتهم من براثن الاستبداد، وهذا لن يحدث إن لم ينتصروا على نرجسية طموحاتهم التي منها يقتات الطغيان وجوده.
Analisi lucida e minuziosa della tirannide in tutte le sue forme e declinazioni. Origini, sviluppi, fattori determinanti vengono esaminati dall'Alfieri in maniera sistematica e obiettiva, non senza lasciar trasparire, in diversi punti, il suo odio innato verso tale aberrazione. Il testo risulta molto interessante, perché applicabile anche all'analisi delle moderne o passate dittature.
في الحقيقة طُبع الكتاب من دون علم كاتبه، من قبل بائع كتب باريسي، وذلك في عام 1800 هكذا كانت جزء من مقدمة كتاب "الطاغية" للإيطالي فيتوريو آلفيري الكتاب سياسي يشمل على كتابين أو جزأين، يُعرّف الجزء الأول من هو الطاغية وغاية الاستبداد وكيف تكونت الحرية وهل هناك أنواع للحرية وعلاقة الدين والميليشيات والكثير البسيط الذي يتعلق في هذا الجانب، والجزء الثاني يضع حلول للتعايش والسيطرة على أشكال الاستبداد آلفيري يرى في الحكم الجمهوري الجمال والبهاء ما لا يراه في الحكم الوراثي، فنراه يذم أي دولة تتبع هذا النظام الوراثي ماعدا الدولة الإنكليزية، يرى بأن هذا هو عيب الدولة الإنكليزية الوحيد أيضاً قارن آلفيري طغاة الشرق كما ساقها بآسيا وطغاة الغرب بأوروبا،بأن طغاة أوروبا أكثر اعتدالاً من آسيا " فليس هناك استبداد أكثر إهانة وإرهاقاً للرجال من ذلك الاستبداد الآسيوي القديم المترسّخ ، بالتالي هو أكثر دواما وقتلا." بشكل عام الطاغية مكروه حيث يقول " كلما زاد خوف الناس من الطاغية، زادت كراهيتهم له. "
لذلك جاء بالكتاب/الجزء الثاني ويناقش (كيفية التعايش) مع الطاغية ونظامه وهل الحل يكمن في يد الطاغية نفسه؟، هناك سبيل للإصلاح لكن الحل"الأكثر فعالية" هو عند الطاغية نفسه.
مما أعجبني في الكتاب (على الرغم من اختلافي لبعض آراء الكاتب) هو اختصاره للمواضيع، فالكتاب قصير وفيه نقاشات مختلفة بعض المقتطفات: "ففي نهاية المطاف تقريباً الحرية الشاملة تولد من العبودية الشاملة" " الطموح قد يخدّر نفسه لكنه يبقى ولا يزول" " الطاغية هو أول من يحنث اليمين ولا يؤمن بها ….."
"Existe uma classe de pessoas que dá provas e atribui-se o mérito de ser ilustre há muitas gerações, embora permaneça ociosa e inútil. Intitula-se nobreza; e, não menos do que a classe dos sacerdotes, deve ser considerada como um dos maiores obstáculos à vida livre e um dos mais ferozes e permanentes pilares da tirania".