أثبت عقل العويط في عمله الأخير السيد Cooper وتابعه ( هاشيت أنطوان- 2024) أنّ الكتابة يمكن أن تتحرّر من الأشكال الأدبيّة لتبحث عن شكلها اللامسمى.
في هذا العمل بقي عقل الشخصيّة الأساس وابعد المجهر عن الشخصيات الثانويّة واستظلّ بكلب ابنه أنسي المسمى Cooper ليفكّك حياته الشخصيّة محاولًا ردم الهوّة بين الإنسان والحيوان تحت مسمى الكائن الحيّ.
عبّر العويط عن أحزانه وأفراحه وحيرته من خلال علاقته ب cooper، وهذا يعدّ شكلًا من أشكال تحرير العاطفة من مفهومها المرتبط بالذات نحو الآخر، فضلًا عن تفكيك الذكريات ومحاولة فهم الوحدة من خلال الرؤية إلى الحيوان الأليف، التي كادت تكون محاولة تأسيس لمفهوم خاصّ بالأبوة يحاول تكريسه الكاتب بعد سلسلة هزائم حياتيّة.
يترّنح النص تنميطًا ما بين السيرة والمرويّات والنوفيلا لكنّ اعتماد الكاتب على التلخيص كتقنيّة سرديّة جعلت السرد يتخبّط بين الشاعريّة والتوثيق وهو ما خلق بعض الاستطرادات وافقد جوانب عدّة من النص تماسكها خصوصا في آلقسم الأخير من الكتاب حين بدأ العويط الحديث عن كورونا و١٧ تشرين وانفجار المرفأ بطريقة بانوراميّة كأن الكاتب يخشى ألا يعثر على خاتمة للنص، وآية على ذلك انتقاله المباغت من الصيغة النصيّة الغائبة إلى الصيغة المخاطبة.