مدينة الألف مئذنة إلى أين؟ هذا الكتاب يمثِّل محاولة من المحاولات الجادَّة للإجابة عن مثل ذلك السؤال، من خلال رؤية جغرافيَّة، تاريخيَّة، اجتماعيَّة، اقتصاديَّة، بل وذاتيَّة، فالدكتور محمد رياض وقبل أن يكون أكاديميًّا جغرافيًّا فهو ابن القاهرة العاشق لها، المتأمِّل في أحوالها، والمُؤمِّل بقاءها زهرةً للمدائن. ومن هنا يأتي كتابه عابرًا الماضي إلى المستقبل، راصدًا بموضوعيَّةٍ أحوال المدينة مكانيَّةً وزمانيَّةً وسكانيَّة، وتغيُّراتها ومتغيِّراتها المختلفة، محلِّلًا مشكلاتها الخانقة، والتي يفاقم منها كونها عاصمةً سياسيَّةً واقتصاديَّةً وتجاريَّةً وثقافيَّةً كبرى، تجمع بين العراقة والحداثة، ويطَّرد نموُّها بمعدَّلات هائلة. ولا يقف المؤلِّف عند حدِّ التشخيص، بل يتعدَّاه إلى تقديم الحلول المتكاملة التي تراعي مختلف التواؤمات. كما يُلحق المؤلِّف بالكتاب مجموعة منتقاة من الصور التي يتجلَّى فيها سحر القاهرة مُنطبعًا على معالمها التاريخيَّة والحضاريَّة الماثلة.
محمد رياض: جغرافيٌّ مصريٌّ معاصر، يُعَدُّ واحدًا من أبرز أساتذة الجغرافيا السياسية، وله إسهاماتٌ علمية وفكرية وأكاديمية جليلة، وذلك من خلال أبحاثه ومحاضراته ومقالاته وكُتُبه.
وإلى جانب اهتمامه بالجغرافيا وتداخُلها مع الاقتصاد والسياسة، وعلاقتها بالتاريخ وانعكاسهما معًا على شكل العمران وخصائص السكان، أولى رياض القضايا المصرية اهتمامًا خاصًّا، فصرَفَ الكثيرَ من الجهد والوقت للبحث في مَعالِم الهُوِيَّة الوطنيَّة وتوكيدها، وتحليل المشكلات التنموية والجيوبوليتيكية اللصيقة بالواقع المصري.