تملك الكاتبة مروة مدحت العديد من المهارات الكافية لرسم حالة واقعية شعورية داخل أعمالها الأدبية، تلك التي بدأتها بمجموعة من القصص القصيرة في بداية مسيرتها الأدبية وتوجتها برواية "خيوط" التي تعد نقطة انطلاقها إلى عالم الكتابة الاحترافية، وكنت أحد الشاهدين على خروجها إلى النور داخل ورشة الخان للكتابة الإبداعية، واليوم تقدم لنا عملًا جديدًا هو مجموعة قصصية عنونتها بـ "نور" والمطلع على ما تكتبه مروة يجد نفسه أمام مهارة أدبية خاصة حيث لديها القدرة على رسم الشخصيات وتحريكهم في إطار زمني ومكاني يجعلك تشعر أنك تشاهد (البوم) من الصور التي التُقطت لمجموعة من الشخصيات في مكان وزمان محدد، كل صورة فيهم تطرح اسئلة عديدة، غير أن إجابتها تتلخص في أن هكذا تحيا النفس الإنسانية وسط تحدياتها، تلك التحديات التي تظهر في قصة (نور) التي تحمل المجموعة اسمها، فهي تحديات تحقيق الحلم والوفاء به، وكيف يتحقق بالحب تلك الطاقة التي تعْبر مروة بها طيلة الوقت في قصصها إلا أن قصة (نور) تبلور داخلها طاقة الحب المحركة لتحقيق الحلم، تلك الطاقة التي بنت مدينة قمر في قلب القدس كما تحكي القصة، وهي أيضا نفس الطاقة التي تبحث عنها صاحبة (الرقصة الأخيرة) التي فقدت اهتمام أمها، والتي لم يعد أحد يلهمها تلك الطاقة.
كما لم تخلو المجموعة من حس الفكاهة كما في قصة (زبدة الفول السوداني)، حيث رؤية مغايرة لمعنى الانتقام.
وهكذا، فهناك في كل قصة من قصص المجموعة فكرة ونبض يسعى أن يسكن داخل قلب قارئها.
إن قارئ المجموعة القصصية "نور" يجد قدرًا من المتعة التي يرغبها قارئ الأدب.
د. الشريف منجود