ادعُني إسماعيل! أو أي اسم آخر أنت تختاره فلا فارق عندي، فأنا لن أُخبرك باسمي الحقيقي. يكفي الآن أن أكون إسماعيل بالنسبة لك. إذا فتحتم قلبي ستجدون في داخله قبورًا محطمة. لماذا أكتب وأنا حبيس الماء؟ ربما أكتب لأن الزمن لا تهزمه إلا الأحلام. نجحت في الهرب. ممن هربت؟ لا تسأل. الآن يشق بي وابور البحر قلب المتوسط إلى اللامكان، ولا أكترث لأن أعرف، المهم في الأمر أني نجحت في الهرب.
الرواية بدءا من عنوانها مثيرة للفضول من هذا الضومط وماذا فعل؟ اسم غريب يشدك شد لفض غلاف غموضه مع كل صفحة وكل فصل أدرك مدى البحث الذي قام به الكاتب لخط هذا العمل شخصية حقيقية المعلومات عنها شحيحة رغم أنها ترشحت لجائزة النوبل، ألم يكن نجيب محفوظ الأول اهاااا وبأسلوب سردي ممتع وخفيف غصت في العمل التاريخ وغموضه دوما يأسرني، أحاول دوما فض التشابك ما بين الحقيقة والخيال، فك خيوط الكاتب المتشابكة بين السطور شكوك انتابتني كلما تعمقت وقرأت كاتب مسرحي صهيوني صحفي مُطبع أم جاسوس قراءة في تاريخ مضى لازال يلقي بظلاله على واقعنا فمن قال أن التاريخ لا يُعاد ويكرر بأشكال مختلفة أصحاب القمصان الزرقاء والأخرى الخضراء – الوفد وحزب مصر الفتاة- والحرب بينهما تحت شعار الوطن وحبه والموت فداءاً له هل الاغتيال حب للوطن؟ إن حللناها لهم قد نحللها للصباح إذن! هيلين جاسوسة أتت لتقصى الحقائق وكشف نياط حقيقة عزيز ضومط، من هذا وكيف ترشح لهذه الجائزة الكبيرة؟ خلال رحلتها تستغل الجميع وفي الطريق نتعرف على راي الرجل العادي كمصري أصيل فيها ورأيها فيهم طه حسين والعقاد برؤى مختلفة سعد زغلول ورغم كل ما ذكر من مساوئ الأخرين لم اجد عنه إلا كل تبجيل وتوقير رغم مذكرات يده التي اعترف فيها بعيوبه الريحاني يوسف وهبي، عبد الوهاب، مسرحيات، جولات، تاريخ يتحرك أمام عينيك البوستة الخديوية وللأمانة هذه أول مرة اقرأ عنها مصطفى الوكيل جماعات متناحرة ودروس غسيل مخ شخصيات مختلفة وجنسيات متعددة وأديان ثلاث فلسطين قبل وبعد الاحتلال البطل المحرك للأحداث والراوي العالم بالأسرار عبر مذكرات هيلين الجاسوسة حارات مصر القديمة وما فيها بما يعكس أوضاع سياسية واجتماعية قاتمة مرت بها مصر المهمشون على الأرض المنتهزون المستغلون للأوضاع المستفيدون الناهشون في كل زمان ومكان هم موجودون جو جاسوسي كامل بدءا من هيلين وإسماعيل أو صبري أو أيا كان المهم انه محرك مهم في سرد الأحداث فنان طموح حالم وسط أجواء جاسوسية وحروب سياسية هل ينتصر داخله الفن ورسالته أم السياسة بدهاليزها؟ بحزب يراسل أعضاءه عبر إعلانات مبوبة في صحف قومية رسمية مصر- لبنان- فلسطين كيف عاش اليهود داخل مصر كأفراد مصريين حقيقين يقيمون احتفالاتهم ويستقبلون المساعدات من غيرهم من مسلمين ومسيحين يدعمون بعضهم البعض دون تركيز على خانه الدين شخصيات ثانوية عديدة كلها مثيرة للفضول تثير جو من المحبة للعمل والتشويق والمتعة حودة الجن فانوس افندي عبد المقصود افندي عزيزة الصرصارة وصالونها الغريب فردوس وقططها عفريت الليل ووظيفته والتي رغم خطوتها بسيطة جوزيف ترومبيلدور من هو؟ أغاظني حديثة مع هيلين فقررت البحث عنه لاكتشف انه روسي يهودي أمن بالصهيونية ليستغل الحرب العالمية الأولى ومعاداة روسيا للدولة العثمانية ليقرر الذهاب إلى فلسطين لتأسيس الدولة اليهودية ليوقفه الجيش السوري أو الثوار الأردنيون لم أتأكد بعد في تل جاي بفلسطين سنه 1920 وتكرمة حكومة إسرائيل سنة 1960م باعتباره بطلا للقومية اليهودية. المهم أغرتني الرواية للبحث عن عزيز ضومط والقراءة عنه لأعرف انه في البدء اتهم انه كاتب عربي صهيوني داعم لليهودية معتقداً أنها ستجلب التقدم والحضارة الأوربية لأرض فلسطين ثم متهم بالنازية بعدما انتقل لألمانيا يكتب ويعيش جُل حياته مع زوجته ويعمل مترجم في الخارجية والإذاعة الألمانية شخصية تبدو غير سوية عربي فلسطيني يبدأ صهيوني وينتهي نازي يا ترى ماذا بعد وماذا سنكتشف مع الوقت في رحلة بحثي السريعة ويبدو أن ضومط كان له دور مع الألمان في العراق، واستمر عندما عاد من العراق إلى فلسطين كجاسوس فلقد عثر الباحث ستيفن فاجنر على صورة شيك من عميلين ألمانيين في فلسطين لضومط بتاريخ سنة 1938. يقول فاجنر إن الشيك كان مبعوثًا من العملاء الألمان إلى عميلهم في القنصلية الألمانية في العراق عزيز ضومط ربما لهذا نفي ضومط خارج فلسطين؟ الله اعلم شخصية غريبة غامضة يلفها الكثير من الشكوك قد تتجلى يوماً ونكشف خبء أسرارها خاصة مع نهاية هيلين الغير واضحه هل جرى السم في دمها أم انقذها يوسف وهبي؟ كيف وصلت مذكراتها إن كان سارقها قتل كيف نفد مصطفى الوكيل وهل نفد حقا الشيخ أمين الحسيني هل حقا كان مرحبا باليهود في عودتهم؟ وغيره الكثير
استمتعت كثيراً خاصة أنه أثارني للبحث والتقصي خلف الحقائق وخلف كل شخصية ذكرت
اسم الكاتب/د. سامح الجباس اسم الرواية/بوستة عزيز ضومط دار النشر/العين عدد الصفحات/١٤٩ القراءة الكتروني/ابجد التصنيف/تاريخي اجتماعي التقييم/🌟🌟🌟🌟🌟
🌞 نبذه عن الرواية
تتناول الرواية قصة شخصية غامضة تدعى عزيز ضومط، وهو رجل حقيقي تم الاخفاء عن تاريخه لأكثر من 80 عامًا، رغم ترشيحه لجائزة نوبل.
تدور الأحداث في فترة الأربعينيات من القرن العشرين، حيث تستعرض الرواية تفاصيل عن المنظمات السرية في مصر خلال تلك الفترة، والصراعات السياسية والاجتماعية التي كانت تدور في الظل. تبدأ القصة بأسلوب غامض، حيث يدخل القارئ في رحلة بحث الصحفية هيلين، التي تحاول كشف أسرار حياة عزيز ضومط، وسط خيوط متشابكة من الأسرار والأحداث التاريخية غير المعروفة.
🌞اللغه والسرد
الرواية تتميز بأسلوب سردي مشوق، يجمع بين الخيال والواقع التاريخي، ويكشف عن جوانب منسية من التاريخ، بأسلوب بحثي وسرد متماسك. حبكتها القوية وطريقتها افي تقديم قصة شخصية غير معروفة
🌞 الأفكار الرئيسية
1. إحياء الشخصيات الغامضة
تسلط الرواية الضوء على شخصية حقيقية لم تحظى بالاهتمام الكافي، وهو عزيز ضومط، الذي تم الاخفاء على تاريخه رغم إنجازاته.
2. المنظمات السرية ودورها في مصر الأربعينيات
تكشف الرواية عن كواليس التنظيمات السرية التي كانت تعمل في الظل خلال فترة الحرب العالمية الثانية وتأثيرها على السياسة والمجتمع.
3. البحث عن الحقيقة والتاريخ الخفي
تتبع القصة رحلة هيلين، الصحفية التي تسعى وراء الحقيقة وسط شبكة من الأسرار
4. التلاعب بالذاكرة والتاريخ
تطرح الرواية تساؤلات حول من يكتب التاريخ؟ ولماذا يتم إخفاء بعض الشخصيات والأحداث؟
5. الخيانة والثقة
تعكس الأحداث ابين الولاء والخيانة، خاصة في عالم السياسة والمخابرات.
🌞 الشخصيات
1. عزيز ضومط
الشخصية المحورية في الرواية، وهو رجل غامض تم إخفاء على تاريخه رغم ترشيحه لجائزة نوبل.
تتكشف ملامح شخصيته تدريجيًا من خلال تحقيق الصحفية هيلين، حيث يظهر كرجل ذو ذكاء شديد وخلفية معقدة في السياسة والمنظمات السرية
2. هيلين
صحفية شغوفة بالبحث عن الحقيقة، تدفعها رغبتها في كشف ما إلى التورط في شبكة من الأسرار والمخاطر.
3. إسماعيل
شخصية غامضة تفتح بها الرواية، حيث يبدأ السرد جملته "ادعني اسماعيل"
🌞نقاط القوة
1. الحبكة والغموض
2. الدمج بين التاريخ والخيال
3.الشخصيات العميقة
4. تناول قضايا سياسية وتاريخية
🌞وجهة نظر قارئ
رأي قارئ، أجد أن "بوستة عزيز ضومط" رواية مشوقة تأخذك في رحلة عبر التاريخ والمؤامرات السياسية، روايه تجمع بين التاريخ والغموض، وهي تجربة غنية بالتفاصيل والأسرار.
#قارئة_متمردة #ريفيوهات_علي_قد_المقام
This entire review has been hidden because of spoilers.
عزيز ضومط ذلك النوع من الروايات هو المفضل لدي، الروايات التي تبحث في شخصيات حقيقية وتكون المعلومات عنهم نادرة لذا تستلزم بحث شاق وكذلك القدرة على عمل التوليفة الجاذبة لان المنتج النهائي هي رواية لذا يكون المتن من الحقيقة لكن وجود الخيال مهم لضبط الجو العام للرواية.
للمرة الثانية يتميز سامح الجباس في عمل هذه الروايات بعد سليم العشي يعرفنا على شخص آخر هو عزيز ضومط ويحرك في ما بعد الرواية كشخص هاوي للبحث والمعرفة فيفتح طرق لأقرأ ما هو موجود عن عزيز وشخصيات أخرى مثل علي أدهم ومارون عبود وهرمان هسه والقراءة لهم كما أن هناك ربط خيط لشخصيات الروايتين كان مميز لقرب الفترة الزمنية ولبعض الشخصيات المشتركة فهناك نقطة التقاء ذكية. كذلك تظل الخطوط مفتوحة فهي رحلة بحث قد تصل بأشياء ولكن لن تصل او تعرف ردود لأشياء أخرى كثيرة ستظل تساؤلات مفتوحة.
ليس من خاتمة أجمل لهذا العمل سوى نص الكاتب في صفحته الأخيرة "أليس في وسع المرء أن يعيش في هذا العالم دون أن تُطبع روحه بطابع الملّة وتصبغ بصبغة الطائفة"