تعلم محمد كامل الخلعي الكثير حول علم النغم والتصوير والأوزان، وعزم على تدوين هذه الخبرة الفنية في هذا الكتاب الذي ضمنه الكثير من ألحانه وألحان أساتذته. وقد أضاف في كتابه هذا صورًا لمشاهير عصره، واختار البديع من ألحانهم وموسيقاهم.
حاول أستاذنا الكبير كامل الخلعي أن يبسُطَ للقارئ قواعد الموسيقى الشرقية قدرَ استطاعتِه، فوُفِّقَ في كثيرٍ من الأمور إلاّ أنه قد فاتَه مثلاً شرحُ ما اصطُلِحَ على تسميته جنسَي الجذع والفرع للمقامات الموسيقية الشرقية، وطرُق جمع الأجناس من منفصل ومتّصل ومتداخل، فضلاً عن تعاريف الطبع والجنس والعَقد .. وفي الحقِّ أنني لا أدري متى استقرَّ للنظرية الموسيقية العربيةِ مجمَلُ هذه الاصطلاحات، فرُبَّما كان هذا بعد تاريخ تأليف هذا الكتاب، وهذا ما أرجِّحُه، إلاّ أنه لهذا السببِ بالذاتِ يبدو الكتاب في شرحه للمقاماتِ غيرَ مُغنٍ بشكلٍ كامل .. كذلك ربط الإيقاعات بالوحدات الإيقاعية على المدرج الموسيقي ليس موجودًا هنا .. وفي النهاية، أثَرَ الرجُلُ أن يُفيضَ في الحديثِ عن أعلام الموسيقى المصرية والعربية الحديثةِ المعاصرين له والسابقين عليه فكان كثيرَ الإطناب بما لا تحتملُهُ ذائقتي المتواضعة .. لكن في النهاية، الكتاب مهم ومُضيءٌ في الحقيقة .. جزاه الله عنّا خير الجزاء