« كنت أعلم من قبل قدومي إلى البر أن الذكران سيخرجون من النهر دون حاجة لأن أرغم يوسف على استدعائهم أو استعدائهم، لكني لم أتوقع كل هذه الأحداث الجسام، لم يخطر لي أن نجدهم بهذه الشراسة، أن يقدروا على إفناء جيش آربوس الجنوبية كاملا في خلال ساعات، ما جعلني أظن أن كل ما خططنا له قد ينقلب علينا، بل قد نفقد كل الزورجولات التي جئنا بها إلى البر، فوجهة الذكران أصبحت آربوس الشمالية، حليفتنا، وحربنا معهم ستكون مواجهة الوجود لنا ولهم، بل ولسائر البشر فوق بر آربوس…»
من لم يحلق في عالم الخيال فاليحلق في عالم يوسف ذلك الشاب المهموم الذي لجأ إلى البحر وشاطئه محاولا رمي همومه فيه، لكن شاءت الأقدار بأن يتعرف على أم إسماعيل التي بصحبتها قلبت حياته رأساً على عقب. شاء أن يشكي همه للبحر فبلعه البحر بدلا من همومه حاملا معه أم اسماعيل واسراء التي تلك الشابة الجميلة التي وقع في حبها من أول نظرة. سيواجه يوسف الكثير من الصعاب والصدمات التي تجعل حياته على المحك، عالم يعيش ايام القلاع والعبودية وكأنه يعيش قبل ألف سنه، حياة غريبة عليه من قواعد وقوانين ومعيشه ومعتقدات لا تطاق. من هم الوافدين..؟! ومن هم المعمرين..؟! و مادور يوسف في إنقاذ عالم عالم يسمى آربوس عالم كامل يعتمد على نبؤة غريبة يحملها بين يوسف بين يديه، وكيف سيواجه المعمرين؟؟ ستدخل في حياته الكثير من الشخصيات منهم الاصدقاء، الأعداء، الموالين له، و٣ شابات يدخلن قلبه ويشغلن باله: ميرا - أفرودينا - واسراء (مارينا). سيتعرف على الحوريات والذكران هل حقًا النبوة ستكون بين يديه؟! ويستدعي أحدهما… أم هي خوافة عامة الشعب. الجميل بالرواية أن كل شخصية تحاكيك كما لو أنها نشكي لك موقفها، كما لو انك بينهم يحتاجوك، جاعليك تركز بكل كلمه تنطقها الشخصية محاولا أن تستبق الأحداث في رأيك وترغب بإعطائك الرأي الصائب.
أغلب روايات الفنتازيا تتناول عالماً ملعوناً، وممالك الإنس والجن والوحوش. لكن الكاتب هذه المرة قدّم فكرة جديدة عن ممالك البشر وممالك الحوريات، تربط بينهم عهود واتفاقيات وخيانات. في هذا الجزء، هناك تحوّل كبير في الأحداث. هذا الجزء من الرواية، بعد خيانة الجنوب، يزيد من حماس القراءة، إذ لن تتمكن من ترك الرواية حتى الصفحة الأخيرة. النهاية سعيدة ومرضية، بخلاف أغلب روايات الفنتازيا التي تتركك بنهاية مفتوحة أو ملحمية يُقتل فيها جميع من أحببتهم.