ستستيقظ بعد حلم طويل ... الأحلام لمن هم فى تجربتك منحة إلهية تمنحهم قدرًا من السلوان تحتاجه لتقاوم بقع الظلام المنتشرة على جنبات الروح خصوصًا إن كان مثل حلم ليلتك الماضية ... شبح ابتسامة شعرت بها ترتسم فى خفر على طرف وجهك المتيبس ... تناولت إفطارًا لم تذق مثله منذ ليالٍ طويلة، ليس لاختلاف المكونات، ولكنك كنت أنت المختلف أو تحديدًا كانت هى تحوم حولك فأعادت للأشياء قليلًا من صفاتها الفعلية ... حركت مفاصل جسدك متألمًا من كثرة الرقاد وأغمضت عينيك لتستحضر تفاصيلها قبل أن تدور وتدور فى حلقة ذكر تنطق فيها اسمها بترددات تتعالى تدريجيًا من الهمس للهتاف، حالة من البهجة المفرطة لم تنتبك منذ زمن، جلست وأنت تلهث من فرط النشوة.. أمسكت صفحاتك البيضاء، كنت فى مزاج جيد لتكتب وكان لهذا النهار الأول نصيبًا أن تذكره.
هل احنا عبارة عن تجاربنا و خبراتنا ؟... ذنوبنا و ذنوب القدامى اللي مرتكبناهاش؟ كل اللي كان و اللي مكانش ليه فرصة يكون و اندفن؟
ولا احنا الصورة اللي بنرسمها كل يوم عشان نأدي غرضنا في الحياة و نحقق رغبات لحظية زي اكل او شرب او نوم او متعة عابرة؟
ولا احنا الآمال و الأحلام اللي بنبنيها و بنتخيلها في يوم حقيقة ؟ السعادة اللي بنتمناها ؟ الواقع اللي لسه متحققش ؟
احنا الماضي؟ ولا الحاضر ؟ ولا المستقبل ؟
ولا الإنسان هو كل دول مجتمعين.... زي معزوفة بترتقي درجات السلم الموسيقي كله في النوتات العالية بيظهر فيها الامل و الحلم و النوتات المنخفضة بتسيب جواك كسرة و الم و بينهم بتبقى الرتابة اللي بتقتل كل الوان الحياة
يمكن عشان نكون بشر... عشان نبقى قريبين من الكمال اللي مش هنوصله أبدا ، فا احنا محتاجين نتماهى مع السيمفونية كاملة مفيش درجة او نوتة واحدة تقدر تعمل معزوفة ، مفيش طبخة بمكون واحد ، اليوم مش نهار بس ولا ليل بس ، التناقضات هي اللي بتخلق الكمال ، هي اللي بتقفل الدايرة ، الابيض لازمله أسود ، و في لقائهم بيتكون الرمادي.
الشمس اللي بتشرق في قلوبنا كل يوم.... لازمها امسيات باهتة في عقولنا عشان تفكرنا بيها ، و بينهم بتبقى رتابة الحياة وروتينها اللي بيخلينا نتحرك من الظل.... للنور ، عشان الصورة تكمل ، عشان تفضل الاسطوانة علطول تدور .