تتعدد الجوانب والاعتبارات المؤكدة على قيمة وأهمية هذا الكتاب، والتي لا تقف عند ما يمثله مؤلفه الدكتور غــازي القصيبي من رمزية ثقافية، وخبرة إدارية، وحنكة دبلوماسية، فالأوضاع السياسية الدقيقة والمنعطفات والتحوّلات الثقافية، والاصطفافات الحزبية والأيدولوجية التي أعقبت تلك المغامرة الطائشة للقيادة العراقية باحتلال دولة الكويت في شهر أغسطس من عام 1990م، هي ما يمثل الخط الزمني لتسويد صفحـات هذا الكتاب، والتي كانت في البداية مقالات صحفيّة شبه يومية، استمر تتابعها على مدى نـحو عامٍ كامل، كان يكتبها القصيبي في صحيفة "الشرق الأوسط" تحت زاوية ثابتـة حملت عنوان "في عين العاصفة"، قبل أن يغيّره ليصبح "بعد هبوب العاصفة", إلى أن ختم الزاوية باثني عشر مقالاً كتبها تحت عنوان "على نار هادئة"، كان آخرها بتاريخ 14 يوليو من عام 1991م.
عكست المقالات التي تم جمعها في هذا الكتاب وإصدار طبعته الأولى عام 2014م، أي بعد أربع سنوات من وفاة كاتبها، الكثير من المواقف السياسية والسجالات الفكرية التي احتدمت في تلك الفترة الحالكة، وأصبحت بذلك مرجعاً تاريخياًّ مهماً لتوصيف وتوثيق الظروف التي مرت بالمنطقة إبان تلك الفترة، وخلّقت مستقبلها الذي نعايشه واقعاً هذه الأيام.
من المؤكد ألا غنىً لكل مثقف وقارئ ومهتم بالشأن العام عن قراءة "في عين العاصفة".
اقتباس:
"لقد أحسن خادم الحرمين الشرفين صنعاً عندمـا أشار ونحن في غمار الأزمة إلى منبر الحوار القادم، وقناته الصحيحة، فأعلن عن اعتزامه إعلان النظام الأساسي للحكم، وما ينص عليه هذا النظام من مجلس للشورى. ولم يعد ثمة شك بعد تصريحات الملك الأخيرة أن المجلس قادم حال الانتهاء من دراسته النهائية عن قريب". ص176