وهو لكتاب شيق ، ممتع ، فيه شئ من اللذة العقلية التي لابد أن تحط علي العقل من حين لآخر..
والكتاب فيه يتحدث الدكتور محمد عن علاقة عميد الأدب العربي الساحر بلغته _ لي شخصياً _ مزلزل الكيان ، منوار النفس ، مبهاج الروح ، من أسرني عنده ببلاغته وتنويره ، ببعض مما كان يدور حوله او العميد شخصيا أداره حوله مثل مثلا :
علاقة الدكتور طه حسين بينه وبين الحرية وفيه يأكد الكاتب لذلك من خلال عبارات للدكتور طه نفسه من المقالات أو الكتب التي كتبها ،علاقته بالتعليم ، علاقته بالثقافة وهلم جرا .
ولقد لاحظت أن أغلب ما يُكتب عن العميد هذه الأيام للآسف تدور أفلاكه حول ما أذعاه مذ زمن ولي وماضٍ سحيق في الكتب ، ولم يحاول أحد ما أن يستنبط أو يستنتج ما وراء ما أراد ، او مثلا يكسر الحواجز ويهدم الأركان وينفذ إلي داخل نفس الدكتور طه ولو بنذر قليل وعلي حسب ما تتيح له قوته وقدرته .
والدكتور طه يعرض لنا الكاتب رأيه حين تحدث عن التجديد الثقافي ، أنه يدور في حلقات ثلاث لابد منهم وهم :
" احتذاء الغرب ، وإحياء التراث العربي الاسلامي، وإحياء الشخصية المصرية "
ومن العبارات للدكتور طه نفسه التي توقفت عندها كثيراً نظراً لكونها داحضة لكل مدافع عن العامية ، كتابة لها ، مناصرة للمدافعين عن الفصحي ، يذودون عنها بكل ما أوتوا من قوة _ مثلي علي ما أتوهم _ وهي :
" لا أدب إلا أدب الفصحي .. والذين يستخدمون العامية ليسوا واقعيين وإنما هم عاجزون . إن الناس يسمعون القرآن ويعجبون بما يسمعون ويفهمونه حق الفهم : فهال القرآن مكتوب بالعامية ؟ "
فرحماك يا أيها العميد ، نفتقدك كثيراً هذه الأيام ، ونفتقد تنويرك ومعاركك .