باختصار .. اللغة ليست وعاء لنقل المعلومات .. اللغة ثقافة و حضارة و نظرة للكون و حمالة قيم . انتقلت سياسة فرق تسد لفرنسا بالمغرب من ضرب الأمازيغية بالعربية .. إلى ضرب الفصحى بالدارجة المغربية و العرنسية من طرف حزب فرنسا بالمغرب .. و المعركة مستمرة للإستقلال اللساني .
كتاب جميل يستعرض حركة الدعوة إلى العامية - المغربية- من خلال تحليل منطلقاتها ومكوناتها ومن ثم الرد عليها ردا علميا منطقيا من خلال الدراسات والأبحاث ومن خلال علم اللسانيات الحديث.
أفكار الكتب مرتبة بشكل جميل وثرية لا أقول بنقولات وإنما بخلاصات أفكار كتب مهمة و ملهمة في هذا المجال ككتب عبدالسلام المسدي والفاسي والفاسي الفهري، وهي من الكتب الحديثة. وهذا لا يغني بالطبع عن الكتاب العمدة في هذا المجال وهو كتاب الدكتورة نفوسة زكريا”تاريخ الدعوة إلى العامية”
الملحظ الوحيد هو وجود تكرار كثير يصل أحيانا لدرجة الملل، ربما لرغبة المؤلف في التأكيد على المعنى الذي يريد تقريره وهو فشل حركات الدعوة إلى العامية في المغرب. وكذلك هناك بعض التعريفات والتحريرات تحتاج إلى إعادة نظر ومناقشة، وسأذكر بعضا منها في المختارات.
مختارات من الكتاب
“ فالعربية الفصحى ككل اللغات الفصيحة والعالمة ولا تعاني من منافسة وهمية من اللهجات الدراجة إلا في الأذهان المريضة لأعداء الفصحى” ١٠ من تقديم الإدريسي
“ ان السياق التاريخي لاستبدال اللغات الأوربية باللغة اللاتينية أو الاغريقية مخالف تماما في طبيعته و دواعيه ومآلاته بل و روحه ومنطقه العام اختلافا جذريا عن السياق المزعوم لدعاة ترسيم الدراجة والتدريس بها” ١١ من تقديم الإدريسي
“إن حفظ الفصحى لايستلزم بالضرورة أن تحفظ لكل شعب من الشعوب العربية” ١٢ من تقديم الإدريسي
“لقد نجحت المجتمعات المتقدمة في تبني مبدأ السيادة اللغوية بوصفه عقيدة مقدسة لا تقبل التشكيك فيها والتعدي عليها” ١٩
“إن اللغة من المسؤوليات المباشرة للدولة” ٢١
“فقد كان إقبال الباحثين الأجانب على دراسة العاميات العربية واهتمامهم بتدوين ألفاظها ونصوصها له بواعث وأغراض، من أبرزها ما يتصل بالتبشير ويقترن بالاستعمار” ٣٧
“إن مسألة انقراض اللغات لا يعني ذهاب جهاز اتصالي وإنما انقراض أمة وضياع ثقافة” ٤٣
“إن اللغة الأم ليست هي لغة الأم أو الأب ضرورة، ولكن هي لغة المنشأ التي تنمو بها القدرات المعرفية الأولى للطفل” ٩٦
“ خاصية اللغة العربية أن لهجاتها قد فارفتها في البنية النحوية ولكنها ظلت موازية لها في أصوات الحروف والصيغ الصرفية ومجمل مضامين الألفاظ وذلك بنسب تتفاوت وتتقارب” ١٠٠
“ العلاقة بين الفصحى والدارجة هي علاقة لفة بلهجة من لهجاتها وليست أجنبية عنها” ١٠٥
“استسلمت اليابان في الحرب العالمية الثانية تحت وطأة القنابل الذرية الأمريكية، ففرض الامريكيون شروطهم المجحفة علهيا مثل تغيير الدستور وحل الجيش ونزع السلاح، وقد قبلت اليابان جميع تلك الشروط باستثناء شرط واحد هو التخلي عن لغتها القومية في التعليم” ١٢٩
“ وأشارت إحصاءات الامم المتحدة إلى وجود ١٩ لفة دولة في الصدارة التقنية للعالم لغة التدريس والبحث العلمي في جامعاتها الوطنية كلها و مراكز بحوثها هي اللغات الوطنبة الرسمية” ١٣٠
“لقد تحولت العربية إلى لغة حضارية ولم تبق لغة قومية منذ اختارها الله وعاء لكلامه” ٢٥٦
“إن استيعاب العربية لمستجدات ترميز قواعد ولوج عوالم التقنيات الجديدة فيالمعلومات والمعرفة يمثل الطريق المناسب والخطوة الأساس لتقليص حجم الفجوة اللغوية والمعرفية في العالم العربي” ٢٦٣
يتطرق الكتاب إلى خطاب التلهيج الذي تستعمله الفرنكوفونية من أجل إضعاف اللغة العربية و إقبارها بغية فصل الشعوب عن موروثها الديني و الثقافي الذي يعتبر القاعد الأساس لهويتها. يتناول الكتاب الموضوع من خلال عدة زوايا، اجتماعية، لسانية، سياسية و أخرى. كما يبين بوضوح نوايا الفرنكوفونية كإيديولوجيا التي تسعى إلى بسط سيطرتها على مستعمراتها القديمة / الجديدة.