إن مذكرات الأستاذ المنتصر وذكرياته تكتسب قيمة كبيرة في هذه الظروف التي نحن في أمس الحاجة فيها إلى تأصيل تاريخنا وتحديد مرجعياتنا، والنظر إلى الأمور بموضوعية وعلمية وسعة أفق .. وأكرر هنا بأنها جديرة باهتمام معاصريه الذين كان لهم موقع مماثل أو دور مشابه: وذلك من أجل تسليط الضوء على هذه المذكرات وإثرائها .. كما أنها تستحق عناية المهتمين بالتاريخ وطلابه والحريصين على تسجيله ورصده بأمانة وموضوعية.
كتاب اكثر من رائع واسلوب الكاتب سلس وموضوعي وصريح من ناحية الحديث عن اكثر فترات اضطراب البلاد بدايةً من مباحثات الاستقلال والمشاكل المصاحبة للتوحيد الجهود للوصول بالبلاد الي الاستقرار واعلان الاستقلال، اعجبني استعراضه التسلسل التاريخي وتطور الاحداث من ناحية الاوضاع في البلاد حينها والمشاكل التي تسببت في تضارب الاراء والمصالح بين الشخصيات السياسية الوطنية و الحديث عن الحكومات المتعاقبة واهتم الكاتب بتوضيح شخصية كل رئيس حكومة ووضح بشكل دقيق طبيعة صنع القرار والتأثير المباشر من حاشية الملك في قراراته والتردد الذي صاحب شخصيته وتخوفه من الانقلابات في الدول العربية والتيار الناصري والتوجه الجديد للدول العربية في مقارعة الدول الكبرى بريطانيا وامريكا التي استمر تأثيرها علي الحياة السياسية علي ليبيا لفترة طويلة اكثر ماألمني ان نفس المشاكل والنزاعات بين الشرق والغرب ومحور الحكم ومشاكل وضع الحكومة هل المناسب لها التواجد في البيضاء او طرابلس بالأضافة لمشاكل مجلس النواب متشابهة بشكل كبير لكن مازاد الطين بلة في هذا الزمن كثرة عدد النواب لاحظت ان التوتر الحالي هو تركة الاجداد لنزاعات لم تُحل بشكل نهائي حينها.
لا أملك تقييما للكتاب في الوقت الحالي , نظرا لشح لقراءاتي لكتب مشابهة, فهذا الكتاب يعتبر الأول من نوعه- إذا استثنينا "مذكرات رئيس وزراء ليبيا الأسبق مصطفى بن حليم"- ولكنه على أية حال جيد, أحب كل ما يتعلق بتلك الحقبة في ليبيا والكتاب ينقل صورة جيدة عن الأوضاع في ليبيا والوطن العربي وعن الحكومات والسياسة المتبعة في ذلك الوقت وموقف الملك إدريس رحمه الله من الأوضاع المتغيرة آنذاك. ساعد على ذلك أسلوب الكاتب الذي استشعرت من خلاله شفافية ما كتب.. بعيدا عن المغالاة والمبالغة التي نادرا ما تخلو منها كتب السير الذاتية والمذكرات الشخصية. وعلى كلِ لم أحب بعض ما تطرق إليه الكاتب, كما أن بعض المواضيع والتفاصيل بدت مملة وغير مهمة -بالنسبة لي لى الأقل-.