كتب كلماته الأخيرة على آلته الكاتبة التي لم تتوقف عن سرد الأحداث وتأريخها، وبكل مرة مرت على أذنيه كلمات العبث التي يتلوها عليه أصدقاؤه والمقربون له، كان يعتصر صدره همًّا ويزداد جرحًا.. بدأ حديثه في ليلة التاسع عشر من ديسمبر عام 1973 وبعد تغيير كامل لكل ما يحيط به، إلا إنه لم يستسلم، واستمرَّ راصدًا، مترصدًا لكل شيء. شخص عادي ومواطن كادح من أبناء الطبقة العامة، والتي لا يسندها إلا كيس ملح وقطعة خبز، في ليلة نصف عشائِها يقضى بالنوم، كذلك كان دائمًا يقول لنفسه؛ أنه بعد كل هذا الفشل سيحاول مجددًا. ألوان ممزوجة ببعضها، ولا يوجد أي برهان يدل علام سينتج من هذا الانخراط.
أتى بآلته الكاتبة من صديق له كان يريد بيعها بثمن بخس؛ لاحتياجه المال في فترة مرت عليه وعلى بلدته بالفقر والمر