تحدث ليسي عن شخصية الملك عبد العزيز بكثير من القصص والتفاصيل التاريخية, منها قصة النفي للكويت وبعدها فتح الرياض و القصيم, وحائل, و نشأة الأخوان, و الارطاوية, وعلاقاته بزعماء القبائل, وصراعه مع سعود الكبير, زوج أخته نورة وغيرها من التفاصيل.
أورد تصويرا لشخصيته كإنسان طبيعي من بعض مجالسه, وتفاصيل لقاءاته مع الزعماء, و وصفا لملامحه, وتعبيراته, وحتى أيامه الأخيرة بعد المرض والضعف.
لم يكن شخصية متفتحة كثيرا, مر وقت على الاستفادة من عائدات النفط في عهده, و مع ذلك لم يكن هناك تنمية!
مع كل هذا أنا معجبة بهذا الرجل, لكن بعيدا عن كتب التاريخ المدرسية, أو مقالات الصحف و برامج التلفزيون في اليوم الوطني, وحتى في الكتاب وجدت أن إعجاب ليسي واندهاشه بمهارة هذا الرجل تشي بها حروفه, كم هائل و معقد من الأراضي و القبائل والطباع والرجال والمدن, استطاع التعامل معها وضمها له, كلا بطريقته
التعامل مع البدو, الحضر والنفسيات المختلفة, والطباع, وضمها تحت لوائه, والاستفادة منهم في توحيد هذه البقعة الكبيرة, كان أمرا مدهشا ومثيرا على الإعجاب حقيقة.
معجبة به لكن بدون تقديس أو كلام إنشائي, أجزم أن الكثيرين قبله مثل الملك حسين شريف الحجاز, و حتى من بعده مثل محاولات الانقلاب التي تم ذكرها في الكتاب, لم تكن لتستطيع توحيد البلاد بمثل قدرة ابن سعود.
الأمر ليس أسطوريا جملة من الظروف ساهمت في مساعدته أيضا, بدون أن يقلل هذا من انجازه, لا أعرف لم يعجز الإعلام أو حتى كتاب التاريخ عن تقديمه بهذه الصورة؟
الملك سعود أتى بعده, وهو رجل مغيب عن الذاكرة السعودية, الكل يعرف انه أزيل من الملك, وتم إبعاده للخارج, و غيرها من التفاصيل التي يتناقلها الناس هنا, إضافة لنقطة إسرافه, لكن أحدا لا يعرف ما هي منجزاته, جامعة الملك سعود, و بدء تعليم البنات بشكل هادئ, وعدد من الخطط, ذكر أنه طلب من والده بناء مستشفى عندما كان وليا للعهد ولم يتفهم والده ذلك, بعيدا عن مدى صحة هذه القصة لكن كثير من المنجزات بدأ التخطيط لها في عهده, كما يبدو بعض القفزات أيضا كتعليم البنات مثلا عندما أنشئ مدرسة لتعليم الفتيات في داخل قصره, وبدأ بتعليم بناته وفتيات العائلة, إعفاءه الحجاج من الضرائب, و توسعة أولى للحرمين الشريفين كل هذه من انجازاته التي لا نعرف عنها شيئا, انجازات عبد الله الطريقي في مجال البترول في عهده أيضا, ومناهضة استغلال ارامكو لبترول السعودية.
تفاصيل نفيه موجود قليل منها, التبذير الذي اشتهر به, فندق اليونان, و فترة القاهرة ومن ثم زيارة صنعاء, استغلال عبد الناصر له في تلك الفترة كان سيئا!
وصفه للملك فيصل وشخصيته و عفت الثنيان حرمه الشخصية النسائية التي تعجبني بالمناسبة, عن اهتمامها بتعليم البنات, و إكمال المسيرة بإصرار, رغم أن المدرسة النصيفية سبقت دار الحنان التي أنشأتها عفت, والتي لم يعرفها المؤلف ربما, لكن عفت بفضل منصب زوجها السياسي, كان لها سبق المضي في افتتاح المدارس في بقية المناطق.
معارك التلفاز, واغتيال الملك فيصل من قبل احد أفراد العائلة المالكة, التعامل مع الثروة الجديدة بدهشة كما يقول المؤلف وهي البترول, تنظيم نجد الفتاة و شخصية عبد الله الطريقي أيضا, استغلال شركات النفط لنا في البداية و تصرفات أرامكو أيضا المتحيزة ضدنا.
شخصية الملك خالد, والملك فهد, ونقطة حصول الأخير على حصص تعليمية في مجالات عدة منها اللغة الانجليزية والتاريخ لأول مرة أقرأ عنها, حادثة جهيمان, والتبرع الكبير الذي حصلت عليه جماعته من رجل أعمال في جدة, و فلم مقتل أميرة, و مشاريع الأمراء التجارية.
بن لادن, علي رضا, عبد الله السليمان و أحمد زكي يماني و القصيبي وخاشقجي غيرهم من الاسماء الشهيرة مر ذكرهم في الكتاب, تستطيع أن تعرف مصدر ثراء البعض الفاحش, و الذي يتردد كإشاعة بين الناس في هذا الكتاب.
تفهم المؤلف لتعقيد العلاقات الاجتماعية في المملكة, و قيمة العائلة داخل المجتمع نقطة تحسب له كثيرا, والتي استطاع فهمها عند حديثه حول الصراع بين الملكين سعود وفيصل رحمها الله تعالى.
قد تكون التفاصيل غير صحيحة, غير دقيقة لكن ربما تعطي فكرة عامة عن الوضع.