قرأته في أقل من ساعتين. رواية قصيرة من الأدب الفرنسي، ولكن أجواءها يابانية بامتياز وتذكِّر بقصص الزن. لكن بسبب عذوبتها سوف أضيفها لفئة روايات "الكيوت"، وهي قائمة كتب أعمل على إنشائها، تتميّز بجمالية اللغة وعذوبتها وأيضًا بشعور الراحة واللطف الذي تمنحنا إيّاه. وهكذا كانت تجربتي مع قراءة ثلج لماكنس فيرمين.
يوكو شاعر ياباني مغمور عمره سبعة عشر عامًا، يكتب قصائد هايكو مستوحاة من جمال الثلج ولونه الأبيض الصافي. أصرّ على اختيار طريق الشعر بالرغم من أن والده خيّره بين أن يكون محاربًا أو راهبًا مثله.
يكتب يوكو قصائده فقط في فصل الشتاء بين أحضان الطبيعة، ويتوقف عند بداية فصل الربيع بعد كتابة سبعٍ وسبعين قصيدة هايكو. لديه شغف بالثلج والهايكو والرقم سبعة. وعندما يقوم بزيارته شاعر البلاط الإمبراطوري يعجب بقصائده الجميلة، لكنه ينصحه بتلوين قصائده البيضاء. ومن أجل هذا عليه زيارة شاعرٍ مسنٍّ في جنوب اليابان ليعلّمه من خبرته في التشكيل والتلوين.
رواية شاعرية، لتطوّر الشخصية، جميلة، وكانت قراءة ممتعة وهادئة. وهي مرتبطة برواية الكمنجة السوداء والنحال، وهكذا يشكّلون ثلاثية الألوان المشهورة في إيطاليا. هذا الكاتب فرنسي، لكن لديه شهرة متميزة في إيطاليا. أرشّحها إذا أردت قراءة بسبب جمالية اللغة وإذا كنت تحب أجواء الشتاء والبرد، ولكن لا تتوقع تشويقًا وأحداثًا. إنها حكاية تبدو وكأنها من عصور غابرة.
الهايكو هو شكل من القصيدة التقليدية اليابانية، يتألف من سبعة عشر مقطعًا صوتيًا، وبالتالي فهي قصائد قصيرة غالبًا مستوحاة من جمال الطبيعة ومن الأحاسيس والانفعالات مع الطبيعة. الزمن: القرن التاسع عشر في شمال اليابان. الشخصيات قليلة: الشاعر يوكو، الأب الراهب، الشاعر الإمبراطوري، المعلّم وخادمه، وشخصيات أخرى أفضل عدم ذكرها الآن.
أسلوب غريب و جميل لم يعجبني في البداية لكن مع مرور الأحداث استطاع أن ينفذ إلى قلبي خاصة مع الحبكة الرائعة. شاعري، خفيف و ماتع، يصلح للقراءة في جلسة واحدة هادئة في جو شتوي أو ربيعي.