«تتسلَّل إلى داخلك نظراتُ الإشفاق من التقدُّم في السن والمرض والعُزلة والوَحْدة. تختلط، وتتشابك، فلا تستقر على معنى محدَّد. تكتفي بمشاعر الضِّيق والتوجُّس من شيء لا تدرك كُنهَه. يرهِقك انعكاسُ ما تقرؤه على تفكيرك، وتصرُّفاتك، والنظرات المحدِّقة. لا تراها، لكنك تشعر بها، تعرِّيك، تفضحك …»
في الفصل الأخير من العمر، حين يحلو للجسد أن يخذُل صاحبَه، تبدو كلُّ الذكريات شديدةَ النضارة، وتغدو الرؤية شديدةَ الوضوح، وحين يحدث كل هذا في الإسكندرية أمام البحر، يجد الأسى طريقَه إلى النفس. هذا ما جرى لبطل روايتنا؛ ذاك المترجم الذي وهَب عمره كلَّه للترجمة، فصار مهووسًا بتقليب الاحتمالات والغرق في دوَّامة الخيارات، وعندما أدرَك أنه في فصل حياته الأخير، لم ينشغل بالموت النهائي الوشيك، وإنما بما يموت فيه أثناء انتظاره الموت! يشعر في أعماقه بأنه شاب، فيواصل انشغالَه بالترجمة وانخراطَه في النقاشات الدينية والسياسية مع أصدقائه القدامى في مَقهاه المفضَّل، لكن جسده لا يكفُّ عن خِذلانه!
محمد جبريل، روائي وقاص مصري ولد بالقليوبية و تجاوزت مؤلفاته الخمسين كتابا.
كان أبوه محاسبا ومترجما في نفس الوقت وله مكتبته الخاصة وقد أفاد محمد جبريل من مكتبة أبيه في قراءاته الأولى ويعتبرها سببا أساسيا في حبه للأدب. بدأ حياته العملية سنة 1959م محررا بجريدة الجمهورية مع الراحل رشدى صالح ثم عمل بعد ذلك بجريدة المساء. عمل في الفترة من يناير 1967 إلى يوليو 1968 مديرا لتحرير مجلة "الإصلاح الإجتماعى" الشهرية، وكانت تعنى بالقضايا الثقافية. عمل خبيرا بالمركز العربى للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير. عمل رئيسا لتحرير جريدة الوطن بسلطنة عمان (تسع سنوات). يعمل الآن رئيسا للقسم الثقافى بجريدة المساء. تبنت الناشرة فدوى البستاني نشر أعماله الأدبية إيمانا منها بعالمية الرجل، حيث بلغت الكتب المنشورة عن محمد جبريل وأدبه (13) كتابا. نشرت بعض قصصه القصيرة في ملحق الجمعة الأدبي بجريدة الأهرام المصرية. كما درست أعماله في جامعات السربون ولبنان والجزائر. متزوج من الكاتبة والناقدة زينب العسال وله ابنان أمل ووليد. رشحه بعض المثقفين المصريين لنيل جائزة نوبل في الأدب. تدور أحداث قصصه في غالبيتها في مدينة الأسكندرية، وفي منطقة بحري تحديدا، ويتناول الشخصيات السكندرية الشعبية في أحياء الإسكندرية المختلفة.ووجود تلاميذ له في جميع أنحاء الوطن العربى يجعله على اتصال مباشر بما يدور فيه مما يعطى لقصصة مصداقية. حصل علي : - جائزة الدولة التشجيعية في الأدب عن كتابه "مصر في قصص كتابها المعاصرين". - وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى