في هذا الكتاب، يبرز جوزيبي كونتي شخصيات وأبطال الأسطورة اليونانية وعلاقتها بالنفس الإنسانية وارتباطها الوثيق بالإنسان وأفكاره ونوازعه. يعرض الكاتب صور آلهة وأبطال اليونان من منظور جديد، فهم تدفقات لطاقة تمر في نفس الإنسان من دون توقف وإن تباينت في مظهرها. إنهم في حركة دائمة، وإن بدت نائمة في أعماق النفس، لكنها تنتظر اللحظة المناسبة للثورة والخروج والهيمنة على الإنسان من جديد. في هذا الكتاب، يروي كونتي كيف أظهرت الأسطورة أكثر فأكثر ارتباطها غير المنفصم مع النفس، تلك الأنفس التي ضلت سبيلها في القرن الحادي والعشرين، بعدما قامت بأعنف هجوم على الطبيعة، وبدت وكأنها ترغب في محو كل ملمح إنساني من سطح الأرض، بل ومحو الجوهر الإنساني ذاته في مقابل واقع جديد آخر يستمد قيمته من التكنولوجيا والاقتصاد والمال مهما كانت التكلفة. ومع ذلك، ورغم أن النفس ما زالت تتعرض لهجوم مماثل لهجوم الطبيعة تماما، ورغم مقدار الظلمة الفاسدة التي نجحت في التسلل إليها، فإنها ما زالت تنبض بالحياة بجانب دوافعها وعواطفها ومحفزاتها وذكرياتها ورغباتها.
Giuseppe Conte è nato a Imperia nel 1945. Si è laureato in Lettere presso l'Università Statale di Milano, ed è stato collaboratore di riviste letterarie, redattore della rivista "Il Verri" diretta da Luciano Anceschi, assistente universitario di Estetica a Milano con il Prof. Dorfles e di Letteratura Italiana a Torino con il Prof. Barberi Squarotti, e docente nelle Scuole Superiori. Abbandonato l'insegnamento, si è poi dedicato a tempo pieno all'attività di scrittore. Esordisce nel 1972 con un volume come La metafora barocca (Mursia editore), destinato a diventare un punto di riferimento costante per gli studi secenteschi, e nel 1979 in poesia con L'ultimo aprile bianco (Guanda, Società di Poesia), cui seguirà nel 1983 L'oceano e il ragazzo, uscito direttamente nei tascabili della BUR di Rizzoli, che fu salutato da Italo Calvino come un libro fondamentale nel rinnovamento della poesia italiana. In seguito, ha pubblicato altre raccolte di poesia, romanzi, saggi, libri di viaggio, libretti d'opera, testi teatrali. Il suo ultimo romanzo, Il terzo ufficiale (Longanesi 2002), ha vinto i premi Hemingway e Basilicata. Ha tradotto Blake, Shelley, Whitman, D.H. Lawrence, ed ha curato l'antologia La lirica d'Occidente, Guanda 1990. È in uscita una sua nuova antologia che, prima in Italia, comprenderà anche la poesia delle maggiori tradizioni dell'Oriente (quella araba, persiana, turca, indiana, cinese, giapponese). Dal 1986, è consulente per la poesia dell'editore Guanda (Gruppo Longanesi), e dal 1984 collaboratore di diversi quotidiani, settimanali e periodici. Ha scritto come commentatore su Stampa Sera, come critico letterario sul supplemento di Repubblica "Mercurio", e attualmente è collaboratore del Giornale e del Secolo XIX. Tra i libri pubblicati: Lettera ai disperati sulla primavera (Ponte alle Grazie, 2006) e Ferite e rifioriture (Lo Specchio, Mondadori 2006). Momento culminante di una storia poetica iniziata trent'anni fa con L'ultimo aprile bianco, Ferite e rifioriture si caratterizza per un registro epico, nel quale figurano, forse per la prima volta, momenti di intenso pathos autobiografico. Nel libro precipitano, dunque, abbandono, inquietudine e malinconia che investono di senso inedito il grande tema della poesia di Conte e della nostra vita: il destino della cultura occidentale.
بدأ كُلُّ شيءٍ مع إلتفاتةِ أورفيوس، كم إستوقفتني بشريتُها حينها ! إستحضرتُني فيها مِراراً، نعم، لطالما كُنتُ هناك، لأنني كما أُعرفُ نفسي دائماً كأبنةٍ بارةٍ للعتبات، وربيبةٌ مُخلصةٌ للترددِ والشكِ كانت تلك الأسطورة (أو تلك البُرهة منها علىٰ وجه الخصوص) تخصُني بشكلٍ أستعصىٰ علىٰ فهمي حينها. سأوردُ حديثاً عنها بعد حينٍ، ولكن الآن لأتحدث قليلاً عن بشرية الأساطير عموماً، والإغريقية منها علىٰ وجه الخصوص. فتلك الصفة الخاصة بالأساطير تُبهرني مِراراً، وأعني حقاً ما تفوهتُ به، فأنا أُبهر مع كل كتاب يتحدث عن آلهة اليونان وأبطالهم، لا لجمالهم الخارق المُستعصي علىٰ التصور ولا للوحوش الضارية، الموغلة في توحشها ولا لحروبهم وملاحمهم، بالرغم من سحر كل ما ذُكر، ولكن موضع الإبهار شيءٌ آخر. هو البشرية، نعم، فتلك الحواديث المطولة، المُزلزلة للعقل والمُتخلية عن أي صلةٍ بالمنطق أو العقل أو القوانين التي تحكم العالم، ما هي إلا نحنُ، فهي منا وعنا، نجدُ أنفسنا فيها وإن بدا ذلك غريباً وغير مفهومٍ. يحضرُ إلىٰ ذهني الآن حديثٌ بيني وبين والدتي، كنتُ أتحدث عن الأساطير فتساءلت والدتي العزيزة عن ماهية الهراء الذي أتفوه به ولماذا أجدُ تلك الترّهات شيئاً عظيماً 😂💔؟ كان جوابي (وكان مُغالياً في أصالته، فحينها لم أسمع تلك الفكرة من آخر ولا لم أكن مُطلعة علىٰ هذا الكتاب ولا أعلمُ بوجودهِ، فحدسي وحده من أهدىٰ لبصيرتي هذا الجواب..) _لأنها تُشبهني، لأنها مُغالية في بشريتها. والآن وبعد مرور السنين علىٰ هذا الحديث، أُنهي كتاب يقعُ في أكثر من خمسمائة صفحة وكل ما يتحدثُ عنهُ هو جملتي التي تفوهتُ بها بعفوية مطلقة لوالدتي.. طوال قراءتي للعمل وأنا أُصرَّح بزهوٍ لوالدتي أن ما سخرت منه (لأنها سخرت بعد أن أعطيتها جوابي أيضاً😂) لهو كشفٌ عظيم، وها هو يُكتب ويُقرأ وتأخذ فكرتي الأصيلة حقها من الإحتفاءِ والتهليل. فتقيمي للكتاب شخصيٌ جداً. أحببتهُ وأحببتُ أسلوب الكاتب وصدقهُ و أعجبتني ترجمة العمل كذلك. سأكتبُ قريباً مقالاً مطولاً عن بشرية الأساطير مع ذكر أكثر الأساطير التي تقاطعت مع بشريتي، ووجدتنُي فيها، سأكتبهُ علىٰ مدونتي، وسأرفقهُ مع المراجعة حال إنتهائي منه.
::انطباع عام وكفى:: ============= ١- هذا الكتاب هو عبارة عن تناول لأهم وأشهر الأساطير الإغريقية القديمة لكن بأسلوب عصري ومفهرس بطريقة الثيمات أو كما سماها الكاتب "الرغبات" وانطلق الكاتب من فكرة أن الإنسان بداخله رغبات، تسكنه تلك الرغبات وتدفعه للقيام بأفعال كثيرة، وكل شخصية من شخصيات الأساطير تمثل رغبة من هذه الرغبات: فالمحب يستمع لصوت كيوبيد، والغاضب يستمع لصوت آريس، والحكيم يستمع لصوت أثينا..وهكذا
٢- قسم الكاتب الكتاب لفصول يحمل كل فصل اسم لرغبة إنسانية والتمثيل الأسطوري عليها. فالأساطير هي التي توجه رغباتنا وتجعلنا نفهم كيف تعمل تلك الرغبات علاوة على إعطاءها دروس لنا حياتية ملموسة، فالإنسان في الأساطير هو المؤله وليست الآلهة ذاتها. فعلى قارئ الأساطير الإغريقية خصوصًا أن يتعامل معها كوجه خالد من وجود الإنسان.
٣- تقدم الأساطير لنا العديد من الدروس الحياتية الملموسة: فها نرى مثلاً أوروبا التي سميت قارة أوروبا باسمها، وهي امرأة فينيقية قام زيوس بإغوائها بتحوله إلى ثور أبيض جميل اندسّ في قطيع والدها عندما كانت تتمشى على شاطئ البحر وعندما شاهدت الثور بالغ الجمال قامت بمداعبته والتربيت عليه وجلست أوروبا على ظهره وضاجعها. فهل نرى هذه الأسطورة من وجهة نظر الفحش والدعارة فقط؟ لماذا لا نرى فيها درسًا حقيقيًا في الحب: أن على المحب أن يتحوّل فعلاً لأجل أن يكون صالحًا لحبيبته، لا أن يفقد جوهره بالطبع أثناء هذا التحول، فزيوس هو زيوس حتى لو تحول لثور أبيض، لكنه تحول إلى الشكل المناسب لمحبوبته لكي يستطيع أن يحصل على وصالها. هكذا يمكننا بمنظور إنساني بحت متجرد من العدسة الأخلاقية أن نرى الأساطير كقطع من لوحات إنسانية مستمدة من رحم الحياة وزخمها، ومظهرةً كذلك كمية التناقضات الرهيبة التي يعيشها هذا الإنسان، وكيفية تلاعب مئات ومئات الرغبات داخله مثل الكرات المطاطية في تصارع لا ينتهي.
٤- لن يدرك الإنسان قيمة حياته وإنسانيته إلا إذا استكشف الجانب الإلهي الكامن فيه. والأساطير تساعدنا على الكشف عن هذا الجانب المقدس فينا، وجعلنا نرى أنفسنا بعين أوسع رحيمة بتناقضاتنا وضعفنا، وكذلك على وعي بكمية الرغبات المتصارعة عندنا وكيف يمكن التعامل معها بحكمة.
٥- القارئ الجيد للأساطير الإغريقية سوف يستطيع استخلاص تلك الدروس من الأساطير حين قراءتها أو السماع بها في شكلها الخام دون أية معالجة، وهذا ما حدث معي فعلاً، لذلك جاء ذلك الكتاب بالنسبة لي فجعلني أتأكد من الدروس والمشاعر التي كونتها عن شخصيات تلك الأساطير، وشعرتُ أنني لم أكن وحدي عندما كنتُ أتعامل معها بهذا الإجلال الداخلي على الصعيد السيكولوجي فقط لا الإيماني والعقائدي ولا الأخلاقي. أفادني الكتاب في كثير من المواطن الشبيهة بذلك، ومواطن أخرى شعرتُ معها بالتكرار والملل لكوني على علم بها من قبل. لكن بشكل عام، هذا من أفضل الكتب التي تمت ترجمتها عند دار آفاق لهذا العام، وسعيد أنني قرأته، ومجهود المترجم في الكتاب واضح، فالترجمة بشكل عام سلسة وممتعة للغاية. *.*.*.*.*.*.*.*