للمساعدة أو التشجيع أو حتى المباهاة بهم أمام الآخرين، كانت القيادة والسيطرة بالجملة وبالتفصيل، هي الفكرة الثابتة في عقله وروحه وسلوكه، فهو قائد الفريق، واللاعب، والمدرب، والحكم، ومقرر النتيجة، وكل من معه وحوله كانوا بالنسبة له مجرد جمهور يلزم من هكذا قرب ومعرفة بالتفاصيل، يكتب «نبيل عمرو » عن ياسر عرفات. يلتزم بأقصى درجات الحياد، فلا يقص إلا ما رأى مباشرة وكان طرفًا به، يستخدم أسلوبًا روائيًّا جذابًا، ليغوص في شخصية أبا عمَّار، يسلك طريقًا مختلفًا عن كل ما كُتِب عن الرجل، فيجيب عن أهم سؤال بحياة الرمز الفلسطيني: لماذا؟ يتناول الكاتب التفكير والشخصية والسلوك، فيزيح جانبًا أضواء الكاميرات ورتوش الإعلاميين والزي العسكري ويكشف لنا كيف كان يفكر ولمَ كان يتصرف. يسلط الضوء على علاقاته الخارجية بجمـال عبد الناصر وحافظ الأسد والملك الحسين وصدام حسين وغيرهم، وعلاقاته الداخلية برجالٍ مثل صايل أبو الوليد وصلاح خلف وغيرهما. والأهم، علاقته بصورته، علاقته بملبسه وطريقة كلامه وملاطفاته ومداعباته. أما علاقاته الأكثر تعقيدًا، فكانت بجغرافيا الأماكن، وترحله الدائم بين الأردن وسوريا ولبنان وتونس واليمن بحثًا عن نقطة ارتكاز. نقطة ارتكاز واحدة، منها يحرك القضية ويتفاوض ويخطط ويُحَمِّس ويشد من أزر شعب بأكمله، علاقة باحث عن الحرية بأكثر الأشياء بداهةً في حياة كل إنسان، أرضه ووطنه
لا يمكن اعتبار الكتاب وثيقة تاريخية تتحدث عن اهم مراحل القضية الفلسطينية واكثرها تعقيدا وأحداثاً , حيث ان الكاتب لا يستفيض في ذكر اي تجربة هامة , بل عليك أن تكونَ واعياً وعارفاً جيداً بالتاريخ الفلسطيني وبتفاصيل ليست قليلة من المراحل المذكورة قبل قراءته , أما لو اعتبرنا الكتاب شهادة من احد المقربين من عرفات فلا اعتقد أن الكاتب كذلك أتى بجديد , اضافة لضعف شديد في سرد أحداث هامة أو التغاضي عن سردها بعبارة مثل "الله لا يعيدها من ايام"! فكان الكاتب الدبلوماسي في مواضع عدة يبالغ في مديح القائد الفلاني والرئيس العلاني ممن أغرقوا الفلسطينين بدمائهم في مراحل عدة, ولكن في النهاية يمكن اعتباره كتاب جيد للحديث ولو باختصار شديد وغير تفصيلي واحيانا غير منصف عن الظروف التاريخية التي اوصلت القضية الفلسطينية الى كارثة اوسلو , حتى ولو لم يعتبرها الكاتب كارثة .
يعتبر هذا الكتاب من الكتب الجيدة في رواية القضية الفلسطينية بشكل عام وشخصية الرئيس عرفات بشكل خاص ،كما انه مرجع مهم في توثيق التاريخ الفلسطيني فهو يوثق ما حصل معه وهو قريب من الاحداث وشاهد على ما حدث ، وأرى ان لغة الكتاب روائية وليست اكاديمية حيث انها عبارة عن قصص مدونه بطريقة سردية ، كما ان الكاتب لا يستهدف جميع القراء بل هو يخاطب فئة معينة وهي الفئة التي عاشت او سمعت بتلك الاحداث
الكتاب بيحكي أكثر عن تجربته مع عرفات وعرفات كما رأه هو، أما جزئية الجغرافية فحسيت أنه متكلمش بشكل مستفيض عن فترة تونس أكثر شئ شعرت بالأسي له لبنان فكل ما فصيل ولا دولة تتخانق تقوم حرب عندهم :(
من أصدق ماكتب في وصف شخصية الرمز الفلسطيني الذي أفنى حياته من أجل استعادة فلسطين ببندقية الثائر أو بمد يد السلام للكيان المحتل. الكتاب ليس تأريخاً لمسيرة ياسر عرفات بل انطباعات من معايشته عن قرب ومشاطرته لكثير من أيامه المجيدة والبائسة! ولو أنّ المؤلف حاول أن يتلطف في وصف سيرة عرفات ألا انه كان بليغاً في وصف شخصيته وذهنيته وهذا هو المهم والمختلف في هذا الكتاب رحم الله أبو عمار رحمته الواسعة وأنا اقرأ الكتاب تذكرته في أواخر حياته في مقره المحاصر في رام الله وهو يتحول إلى هتيف يدعو لاستعادة القدس وللكفاح المسلح وذلك بعدما رأى اسرائيل على حقيقتها.