Jump to ratings and reviews
Rate this book

قبل خراب البصرة

Rate this book
ماءٌ أحمرُ وشمسٌ حمراءُ تتملصُ مائعةً من الغصونِ الخُضر، الأرضُ مرشوشةٌ بماءِ المدِّ، تسمعُ فرحَها بين أقدامك، عطرٌ يأتيك من حيثُ تحتسِب، أريكةٌ من جَريدٍ وقصبٍ فارسيٍّ بانتظارك، أنت القادمُ التعبانُ، وسجّادةٌ من عشبٍ تنفرشُ تحت قدميك، قَمَريّةُ عنبٍ تحجبُ عنكَ صُفرة الغربةِ. فسائلُ لم تثمرْ بعدُ، لكنك تجدُ الرُّطبَ في عذوقِها. مدَّ يدكَ، هي ستثمرُ بعدَ سنةٍ، السنةُ ليست هنا كالسنين. حَمَلان صغيرانِ يقرضان ما ظلَّ من عَتَمَةِ الأفقِ وبقرةٌ تثغو في الزريبة. ربما تأخرَ الموعدُ قليلاً، لِمَ لا؟ يحدث ذلك كثيرا في كتب الحكايات .
يجلسُ الضَّيفُ، غيرَ مستريحِ لجلستهِ، مرتبك، لا تسعهُ أريكتهُ، وباديةٌ عليه إمارةُ الذُّهول، عكّازه ملقىً بين يديه، عيناهُ شاردتان، لا يردّ على تحيةِ مضيّفهِ، لكنهُ قال متأخراً: عذراً يا جماعة، لم أمت بعدْ كي أكون في الجنة !!. فيضحك ويضحكون وتنتهي الحكاية. هل يضيف الراوي شيئا آخر ؟ ربما.. فالكتاب لما ينته بعد، وهذا النهر ينجب الكثير من الحكايات

152 pages, Paperback

First published December 1, 2012

27 people want to read

About the author

طالب عبد العزيز

10 books14 followers
طالب عبد العزيز ، شاعر عراقي ولد في ابي الخصيب بالبصرة عام 1953 ويعد من اهم الشعراء العراقيين من جيل ثمانينات القرن العشرين إذ برز في كتابة قصيدة النثر ويعد أحد العلامات الفارقة في تجربة الشعر العراقي فيما يخص هذا النوع من الكتابة.

تقول الناقدة الدكتورة بشرى البساني عن الشاعر: "إن خيال الشاعر طالب عبد العزيز ، وخيال الشعر الأصيل عموما لا يحضر أثناء الكتابة حسب ، لأنه يعيش التجربة طويلا قبل إنجازها ، يتفاعل معها ، يشتغل بتفاصيلها في طبقات الوعي العميقة أو ما كانت تسمى باللاوعي ، ثم ينتجها بحرية كاملة ، حرية تمارس وعيها في فضاءات حرة ترفض كل أنواع التبعية سواء أكانت التبعية للتدين ام للسياسة أم الايدولوجيا ؛ لأنها حرية نابعة من الداخل وليس من المصطلحات والمفاهيم ، وهو بهذه الحرية يسبر غور الوجود وغور الموجود ويسبر غور ذاته معا ، وهو في مسيرة السبر هذه يكتشف كل يوم جديدا في هذه الاقانيم ليشكل شعره من خلال رؤية تتسم بالقوة والتوازن في بناء القصيدة ، قوة زمنية يستمدها من براءة الخلق الأول الذي أدركه معرفيا حيث النعيم مطلق والحرية شمولية ، والتواصل أثيري دون أعباء تكبله ، وتوازن متأتٍ من التوجه بهذه القوة العارفة نحو البرهة الحاضرة لإعادة تشكيلها فنيا برؤية جديدة بعيدا عن تشنجات الوعي الشقي الذي يعاني منه كثير من الشعراء والفنانين" .[1]
ويقول الشاعر كاظم الحجاج عن شعر طالب عبد العزيز: "منذ قصيدته (العشاء الأخير) حجز طالب عبد العزيز لنفسه كرسياً في حديقة الشعرية العراقية الرائدة دوماً بمنجزها. وكان كرسيه في الواجهة مباشرة. فكيف فعل ذلك؟ مع أن القصيدة تلك، لم تكن معي الآن ولا في أثناء تخطيط هذا التقديم، غير إني الآن أستطيع تلمس فرادتها في قصائده اللاحقة التي أملك الآن وحتى مجموعته الرائدة كذلك (تاريخ الأسى) بغداد 1994"[2]

: للشاعر اربع مجاميع شعرية وكتاب واحد في النثر
تاريخ الأسى، عام 1994 عن دار الشؤون الثقافية بغداد -
ما لا يفضحه السراج، عام 1999 عن دار ألواح في إسبانيا -
تاسوعاء عن دار عبادي للدراسات والنشر في صنعاء -
الخصيبي عن دار الشؤون الثقافية بغداد 2012 -
قبل خراب البصرة دار آراس اربيل 2012 ،الطبعة الأولى / وعن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، الطبعة الثانية ، 2015 -

: من أشعاره

احدهم كانت يده مضيئة
غطَّته ُالسَّحابةُ الكبيرةُ ،
لم يعدْ في القمرِ نورٌ يكفي
فاتخذتُ يدي هادياً، أتلمسُ الطريقَ
إلى البيتِ ،
قدمي أيضاً،كانت تُعينني على سَمْتِ الأرضِ
وأمْتها، لكني كثيراً ما
أخطأتُ موضع َ الحجارةِ، تلك َ
التي كنتُ أتخطاها في النَّـهار.
أغصانُ غَرَبٍ وخيالُ من سدّرةٍ هنا
سعفٌ وزوائدُ قصبٍ
كانت تجمعها يدي فأمرُّ ،غيرَ واثق ٍ ،
مستعيناً بالسِّياجِ الطينِ ،صِرتُ لِصقهُ
حتى أني شممتُ رائحةََ العَفن ِ
في التُّرابِ على قميصيَ الليلي .
قناطرَ من ظلالٍ تخطيتُها ،قافزاً
خِلتها تِرعاً ،سواقيَ تُروى في النَّهار
لمْ يُفزعْني طائرٌ الظلمةِ التي كانت ترين
فتجاوزتُ الشجرَ والجداولَ والظلال َ
إلى البابِ،
كانتِ الأبقارُ سوداءَ بما يكفي
في الظلام ،كذلكَ الإوز ُ
وزوجا الأرانبِ البيضاوانِ .
ظلَّ النور ُ هامدا ً هناكَ..في الأعالي
لا أعلمُ كمْ سحابةٍ غطّتِ القمرَ الليلةَ تلك
قبل أنْ يصْحَبني أحدُهم،
كانَت يدهُ مضيئة ً بما يكفي
لأتبيَّنَ طريقيَ إلى السرير .

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
5 (33%)
4 stars
3 (20%)
3 stars
5 (33%)
2 stars
2 (13%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for girl book.
34 reviews
March 23, 2014
هناك تفوات في المستويات السردية، مقاطع مشرقة جدا ومقاطع تنخفض لتصل للوصف السردي او الانشائي، لكنه كتاب ساحر ، الشاعر لغته قوية وخاصة ، ينفع كوثيقة مكانية
Profile Image for Abdulwahab Abuzaid.
87 reviews14 followers
June 16, 2021


"قبل خراب البصرة: كتابْ النخل والماء" للشاعر العراقي طالب عبدالعزيز الذي يأسرك بنثره كما يسحرك بشعره ويمازج بين النثر والشعر في بعض كتاباته فتحتار في تصنيفها وتتردد في نسبتها إلى جنس كتابي بعينه. وهذا الكتاب الذي بين أيدينا خير مثال على ذلك في كثير من مقالاته/ نصوصه التي تتغنى بما اندثر أو يكاد من الأمكنة وتستحضر ما غابَ وأفل من الأزمنة. وعلى الرغم من أنه كتاب قصير وصغير الحجم إلا أنه لا يقرأ بسرعة وعلى عجل، بل على مهل ورشفة رشفة فالكاتب يحتفي بجماليات المكان والكتابة تحتفي بجماليات اللغة والقارئ في نشوة وفي غمرة بين هذين الاحتفائين وهذين البرزخين.
يقسم الكاتب الكتاب إلى أبواب، ويخبرنا في توطئة الكتاب أن الخصيبيين قد درجوا على إطلاق مسمى باب على الأرض المحصورة بين نهرين. ومن هناك ينطلق للحديث عن أبواب حقيقية لها تحقق مكاني وأخرى مجازية أو تاريخية أو ذات صلة بشخصيات بعينها. ومما يميز الكتاب أيضًا تعزيز محتواه بالجانب البصري متمثلا في الصور التي تحضر في أغلب فصوله/أبوابه، الأمر الذي يتيح للقارئ أن يكون أكثر قربًا والتصاقًا وألفة مع تلك الأماكن التي جرت عليها عوادي الزمان وسطوة وجهالة الإنسان.
Profile Image for تيسير  حسن.
22 reviews3 followers
July 16, 2023
بداية من الاهداء الذي زرع في داخلي يقين ان ما سأقرأه لن يكون عادياً ابداً و هذا ما كان ، أهو كتاب ام رواية؟ شعراً ام نثراً ؟ مذكرات ام تاريخ؟
قبل خراب البصرة، عندما كانت تحيا بين الماء و النخل، عذوبة تلك الذكريات بين البيبان .
وانا اقرأ وددت زيارة ابي الخصيب لاراه تلك البيبان و ما بثه الكاتب في داخلي من شوق و حنين لايام خلت لم يبقى منها سوى ذاكرة ترجو البقاء بعد رحيل اصحابها!.
رغبت بالتجوال هناك في البصرة، في ابي الخصيب وانا احمله بين يدي وهو يصف الاماكن لكن الان وانا اقف عند آخر باب و آخر كلمة اود الجلوس برفقته هو و الاصغاء لفيض ذكرياته و هي تجول في ذاك الزمان، السير معه و رؤيتِه كيف يصور ما تراه عيناه بلِسانه، اود الارتواء من نبع شاعريتهِ! .
.
رثى قريته، حبيبته، ابيه، صحبه و اولئك من تركوا اثر في البصرة قبل روحِه، جال بين شعراء البصرة شاعراً تلو الآخر، و تناول التاريخ ذاك بحرف شاعر و عاطفة شاعر، وشجن شاعر، و حنين شاعر.
يروي الحكاية كأنه يُلقي شعراً، يغيب في الذكريات كأنه يعيشها مع قارئِه.
.
سيرة الماء و النخل حيث تقرأ حنيناً بين السطور.
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.