حين يستفرد العبث الخالص بالمشهد. وتنقلب بين لحظة وأخرى كل المعاني والأولويات. يصف كاتب المذكرات قصته مع المتشددين واتهامه بالاستهزاء بالدين. من لحظة القبض عليه والتحقيق معه واعتقاله، ليعيش بمواجهة القضايا الفلسفية الكبرى فيناقش نفسه حول كل شيء. العبثية، الأخلاق، الدولة، الدين والإيمان حين يغدو المعتقل موطن للصالحين. ولأكثرهم إيماناً بدعوى الكفر. حين تتوقف الحرية من أن تكون مطلباً للمثقفين لا يبقى حينها إلا جواب واحد... واحد فقط.
رواية جميلة و برغم من بساطة أحداثها و واقعيتها إلا أنها لم تفتقد إلى التشويق الذي يدفعك للصفحة التالية. أجمل ما في هذه الرواية هي المشاعر الصادقة من الشخصية الأساسية "عبدالله" و تأملاته فيما حدث به في هذه التجربة البسيطة. تحليلاته المختلفة و رؤيته الجديدة لما يدور حوله، بساطته و عمقه في الوقت نفسه. قد لا تكون أعظم الروايات و لكنها بالتأكيد رواية تعكس خواطر و أفكار شاب سعودي و عربي لما يدور حوله. فإن أردت أن تبحر في رحلة صغيرة بعقل صديق تشاركه الكثير من الهموم و الظروف فهذه الرواية كتبت لك.
يمكن أن أقول أن هذا الكتاب نافذة صغيرة تطل على مشهد يتكرر كل يوم في السعودية، في أرض لا يحمي فيها القانون أحداً من سطوة الدولة. الكتاب يكشف عن العقلية التي يدار بها جهاز "الهيئة" و الذي يطلق عليه البعض مسمى الشرطة الدينية. الكتاب فرصة لأن تتعرف على الواقع الذي نعيشه في السعودية، فهذا الجهاز يمكن أن يقبض عليك في حال كنت تتجول في الشارع وقت الصلاة، و يمكن أن يقوم بطردك من داخل محل أو مطعم لأنك كنت هناك بعد الأذان. الحكايات مع هذا الجهاز لا تنتهي، خاصة مع العقلية البدائية التي يتمتع بها أكثر أفراده. الكتاب وصف ما حدث خلال 19 ساعة بدأت باعتقال الكاتب و انتهت بالإفراج عنه، و ما بين هذين الحدثين تكمن ميزة الكتاب. وجدت أن الكاتب بالغ في وصف حالة التيه و السوداوية و اليأس التي مر بها خلاله سجنه، و كأن الحكاية استمرت لسنوات و ليس لبضع ساعات، لكن يمكن أن يبرر ذلك بالصدمة التي تعرض لها الكاتب من جراء عملية الإعتقال. الكتاب برأيي أقصر مما يجب، كان بالإمكان تضمين تفاصيل أكثر عن الواقع السعودي. في الأخير هو كتاب تنهيه في أقل من ساعة
رواية تفوح منها رائحةُ غضب، وتبزع منها فجرُ روحٍ ثورية!
رغم حجم الكتاب الصغير وصفحاته المعدودة، إلا أنه استطاع أن يعصف آلاف الأسئلة في عقلي وأن يزلزل إيماني! إيماني بوجودية النظام، وكينونية السلطة، وماهية العدالة. فما هو النظام؟ ومن وضعه؟ ولمصلحة من يُطبق؟ ومن هو المجرم؟ وما الإثبات بأنه مجرم إن كان من نقل لنا قصته هو سجانه نفسه؟ كيف لنا أن نعرف من الظالم ومن المظلوم ونحن لا نعرف من نقل لنا هذا التاريخ!
قصته تثملني .. بكل تفاصيلها الدقيقة .. مؤلم هذا الشعور .. ومؤلم أن أشعر به مرة أخرى مع كل حرف كتبه عبدالله في 19 ساعه عن "الشباب .. " عن جهاز أسمه " الهيئة " .. يجثم على صدورنا .. عن أمن ليس آمن .. عن التهم الملفقة .. عن سوء المعاملة .. عن ناس " يسجنون على نواياهم " عن حمزة كشغري .. عن متهمين بالحديث عن " الحرية " عني ..
" القانون ذريعة لمخالفة ما هو أعظم منه ، فلا تسود إلا الغرائز البشرية"
هذا الاقتباس هو ملخص فكرة القصة و صورة للمعاناة البشرية للانسان البسيط المقموع.. في كل مكان..
امتلاك السلطة و استخدامها لمصالح شخصية أو تذليل عقباتها لمن حظي باليد الأطول.. لحظ أو نسب أو مال أو تملّق!
كم هي مخيفة هذه الحياة التي نحياها بوجوه مزيفة لكيلا نقع ضحايا فساد استشرى من قبل أشخاص تقمصوا العظمة و الألوهية لسنين حتى صدقوا أن لهم كل الحق في الظلم و الاستبداد.
للأسف صدمت من طريقه السخريه والتهم الموجه لاعضاء الهيئه لم يكن الراوي منصفا ولا حيادياً في روايته اسلوب الكاتب ركيك ووفقير الى حدٍ ما ! افتقد للتوازن بالطرح باعتقادي يخدم فكر معين وتوجه واحد !
وصفه لسلمان العودة ومعتقلي حسم الذين جربوا السجن ثم خرجوا ولا بأس عندهم بالعودة في سبيل حريتهم بالبطوله في حين وصفه للمجرمين والقتله ممن اعطوا فرصة ثانيه بالخروج من السجن ولم يتوبوا بالجنون !! اين الحيادية بالوصف ؟ هنا بالضبط اتضحت توجهات الكاتب وعنصريته وطائفيته لهذا التوجه .. وان هذا الكتاب سخره لخدمة هذا التوجه ليس الا !!!
البعض يعتقد أن أحداث الرواية خيالية أو مبالغ بها، وهذا غير صحيح، فهي تمثل واقع يعيشه الشعب السعودي على مدار الوقت. الكاتب أخرج الحقيقة كما هي للقراء عبر مذكرات تدور أحداثها في توقيف مركز شرطة، الشخصية الرئيسية-المتحدثة-وصديقه وبعض الموقوفين، كل منهم يروي سبب وصوله لهذا المكان.
استمتعت بكل تفاصيل المذكرات، وعشتها كما عاشتها الشخصية الرئيسية، بتفاصيلها وتناقضاتها، وحيرتها الفكرية بين الحرية و النضال ، والخوف من ضياع الحياة لمجتمع لن يذكرك أو حتى يرفضك لتضحيتك بنفسك لأجلهم. فهل يستحقون، وهل سيذكرون؟
إلا أنها أعجبني جدًا.. هذه القصة القصيرة مناسبة جدًا لحجمها و موضوعها و تسلطيها الضوء على يوم أو أقل من الأيام العادية للشاب السعودي التي هي في الإمكان وفي نطاق "الوارد" متى ما خرج عن الخط المرسوم له قيد أنملة في واقع اليوم
عميقة إذا ما قورنت بقِصَرِها وخِفَّتها .. وأظنها عينة معبّرة عن يوم الشاب السعودي المختلف لكل من أراد أن يعرف عنه في مستقبلٍ ما
كتاب ذكي و جميل كصاحبه! أعجبني الكتاب من تقريظ الأديب الوجودي "محمد الحربي" و عبر مقدمة الشجاع الحذر "عبدالله البلعاسي" إلى نهاية حروف سجين ال١٩ ساعة.
المذكرات مميزة بخفة وزنها و ثقل بعض عباراتها. و التأملات في الكتاب التي تخرج كالزفرات من دماغ عبدالله ليست بالسهلة. لغتها سهلة، و أحداثها ممتعة، و تنفع لقراءة بجلسة واحدة - أو جلستين -.
و بالطبع أريد أن أؤكد أني لا أتدخل في شؤون أي جار شقيق أو غير شقيق، أو حتى لمن لا جار له و الجور كله فيه!
من الكتب الخفيفه تنتهي من قراءته خلال ساعة.. عن قصه شاب دخل في محادثه مع رجال الهيئة لتنتهي بأحداث اكبر.. هذا الشاب قد يكون آنت .. رواية بسيطة اللغة و قريبة للقلب
فكرة الكتاب جيدة نوعاً ما، وموافقتها لواقع المجتمع رائعة جداً. ولكن أعتقد هي خواطر وأشجان أكثر من كونها رواية. الإضافة التي كتبت في آخر الكتاب من قبل صديق الكاتب لا تتفق مع مضمون الكتاب أبداً أبداً.
كتاب جميل، خفيف بعدد صفحاته، لكن ثقيل بالأسئلة المطروحة بداخله. لا يوجد ما يميّز القصة كأحداث، لكن عين الكاتب وعقله التحليلي ونقاشه من الذات هو لب الكتاب. أعتقد أنه يجوز تسميته بـ "١٩ ساعة من الشك".