الحمدللّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطيبين الطاهرين. وبعد... لايعرف أحد السرّ الدفين في عدد «الأربعين» وفلسفته الوجوديّة، وامتيازه على الاعداد الاخرى والارقام الثانية، حيث نواجه في الأحاديث المأثورة عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وأهل بيته الكرام، تركيزا كثيرا في شتّى المجالات والمواضيع على هذا العدد:«الأربعين» بالذات، ممَّا يسترعي الانتباه والوقوف أمام هذه الظاهرة الفريدة بين الاعداد والارقام. كما أن القرآن الكريم عند سرده لقصص بعض الأنبياء العظام عليهمالسلام يومىء إلى دور هذا العدد في حياة النبي عليه الصلاة والسلام. وإليك بعض التفصيل لما ألمحنا اليه، من القرآن الكريم والسنة الشريفة. وهو: تحدّث القرآن الكريم عن قوم موسى عليهالسلام وتقهقرهم على ما كانوا عليه من الكفر والضلال عندما تأخر عنهم موسى عليهالسلام أربعين ليلة قائلاً:«وَإذْ واعَدنا مُوسى أَربَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمْونَ» . كما وأن القرآن الكريم قد جاء على ذكر قوم موسى عليهالسلام، وما تلقّوا من العذاب في الدنيا بعد أن رفضوا الانصياع له عليهالسلام، متحدثا: «قالَ فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاتَأْسَ عَلَى الْقَومِ الفاسِقِينَ» بعد أن أمر موسى عليهالسلام قومه بالدخول في الأرض المقدسة حسب ما يحكي القرآن الكريم «ياقَوْمِ أدْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاتَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ» .
(ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: «لا تَسَعُنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي، بَلْ يَسَعُني قَلْبُ عَبْدِيَ المُؤْمِنَ» (۱) ليس موجود يكون آية جمال المحبوب سوى قلب المؤمن. إن المتصرف في قلب المؤمن هو الله لا النفس الفاعل في وجوده هو المحبوب، فلا يكون قلب المؤمن متمرداً ولا تائهاً .)
ما السِر وراء رقم أربعة ؟ [لولا جاؤوا أربعة شُهداء ] سورة النور [ وقَدر فيها أقواتها في أربعة أيام ] . وصوم النبي أربعين يومًا ؟ ما سرهُ وسر ذكرهُ في القران كثيراً وخاصتاًا رقم أربعون ؟؟ يتحدث هذا الكتاب عن أربعين حديثا عن أربعين مسألة من مسائل الإسلام الوفيرة سواء عرفانية، عقائدية ، فقهية ، وفلسفية بشكل مبسط وسهل .
إذ يضع الخميني ( قدس سره ) أربعين حديثًا عن أربعين فكرة مختلفة يوضح فيها كل جوانبها النفسية والاجتماعية والثقافية .اقل ما أقول عن هذا الكتاب انهُ رائع بمعنى الكلمة فالكتاب غير حياتي كلها وتفكيري وأرجعني إلى طريق الهدى عندما كنت في مرحلة سجن الشيطان لي ووسوسته لعقلي وقلبي لإبعادي عن ربي الرحيم الكريم .
كلام السلس والمفهوم بلغة شاعرية رقيقة يلمس بها قلب القارئ وعقله ووجدانه وتتقافز الكلمات في الدماغ والنفس والقلب بسهولة وحنية كأنها إنسان وصديق لك يحس بحزنك وهمك ! يعرض هذا الكتاب عن الأحاديث المختارة بعناية ودقة تامة فيشرح الأحاديث الصحيحة بالتفصيل وجوانبها على النفس والروح -والملخص ان شئتَ- بصورة تجعلك تبكي وتحترق فعلا وتقول في نفسك ( أنا بعيد عن ربي الذي أعطاني النعم التي أنعمها علي دون ان ارد اليه حقه !).
إذ يوبخك ويؤنبكَ بلطف وبحق عن علاقتك مع الرحمٰن الرحيم . يعرض الإمام عليك (قدس سره) اول عشرة احاديث الذنوب التي نقترفها وما سببها وعلاجها مهما كانت درجتها بشكل عذب رائع يخطف عقلك حتى تقرأ المزيد وتعلم مدى حبك لله سبحانه وتعالى . فهل سألت نفسك يومًا ما أأنت عصيت ربك رب الأرباب ؟ ما عدد النعم التي أنعمها عليك حتى دون ان تسأل عنها وتطلبها؟ وكل هذا انتَ تعصيه ؟ وربك الرحمٰن الرحيم ينعم عليك لتقترب اليه وتشكره ،تعصيه ؟ما حاسبتَ نفسك ولمتها وقلت ؛ هل الله ينعم علي لحبه لي ام لغضبه علي ؟ ويريد ان يستدرجني الشيطآن وان يغلق علي باب التوبة؟
الآحاديث العشرة الأولى فعلاً نبهتني على نفسي وكل مرة ارجع - لا رياء لكن اريد ان أقول لكم تجربتي الشخصية مع هذا الكتاب - لنفسي وأبصر أإذا أنا عصيته ام شكرته ؟ وباقي الأحاديث من احدى عشر إلى الحديث ثلاثون كلها تتحدث عن فضل الله تعالى علينا وكرمه وعطاه وغضبه وشفقته ايضًا ! إذ يعطي معلومات قيمة تبكي الحجر ويتأثر القلب ويؤنب العقل النفس عند قراءته لهذه الكلمات العظيمة ! وايضاً يبين أهمية الأشياء الدينية التي نفعلها كل يوم دون وعيها وتعظيمها فهل فكرت مرة لماذا تقول ( الله اكبر ) ؟ وكم من بلاءٍ أُنزِلَ عليك ليختبر الله صبرك ؟ وما فائدته ؟ ولماذ يحترق النبي شرقًا لرؤيته وخوفا وطمعا ليكون في جواره ويكفر عن ذنوبه رغم انه مُطّهر من كل كبيرة وصغيرة ؟ وهل سمعت مناجية الإمام الصادق لربه العظيم وخشيته من الذنب رغم انه من أهل البيت الذي ذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ؟ما سمعت يوما كم حُجب حُجِبَ عليك ليبعدك عن ربك ؟ ما بصرت يومًا عن وصايا الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله) للإمام علي (عليه السلام) وتأكيد النبي (صلى الله عليه وآله) عند كل وصية ثلاث مرات على الأقل ؟
وفي هذا الجزء يُقشعر منه البدن بكلماته السحرية العذبة التي تلين القلب وتواسيه على فعلته الشنيعة مع ربه وال بيته الأطهار ( صلوات الله عليهم ).فهل تدرك كلمات ربك ؟معاني القران ؟ وهل تعرف ان الذنب والعصبية والغضب كلهم عطاء ونعمه علينا نحن البشر ؟ فمن انتَ حتى تذنب كثيرا ؟ وتعصي ربك تحجبك عند كل معصية وذنب ؟! فهل فكرت ما فضيلة صلاة الليل ؟ ولماذا اكدها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) تأكيدًا شديدا ؟ ولماذا وجوه الخاشعين والمتذللين لله رب العالمين اكثر الناس اشراقا واستقرارا ؟ فهل تأملت كلام أهل بيتك الأطهار ؟ والعالم ووصاياهم لبعض ؟ وقارنته لما عندك !؟ فهل تساءلت يومًا ما معاناة الرسول حتى يوصل رسالته رسالة الحق ومعاناته مع الاشقياء الذين قتلوا ابن عمه وأصدقاءه وأحفاده وأعمامه وحصاره مع زوجته وأولاده؟ وتحمل كل الاذى والشقى في سبيل كلمة الله ! لأجلك ولأجل أمّته !! أنظرت نحو تاريخ نبيك ؟ وإسلامك ؟ أتساءلت عن نفسك وذنوبها ؟ أوعيت تجاه نفسك ؟ أفكرت نحو روحك التي أعطاها لك ربك أمانة التي أبين ان يحملنها السماء والأرض فهل ترجع أمانة ربك مكسورة ؟ مذنبة ؟ قاسية ؟ حزينة ؟ خائفة ؟ بدلا ان ترجعها صالحة ؟ مطمئِنة ؟ سعيدة ؟ لينة ؟قوية ؟
اماً الأحاديث الأخرى البقية - من ثلاثون إلى أربعون - كانت تتحدث عن صفات الله وكرمه وعلمه واهمية التفكّر فيه وفي صفاته العظيمة وكان هذا الجزء هو أصعب جزء في الكتاب لما يحمله من عقائد واسرار فلسفية عرفانية ومصطلحاته الصعبة لا يفهمها إلا من وصل إلى ذروة العلم والمعرفة. الجبر والتفويض، الفيض المقدس والأقدس ، التجليات ودخول مذاهب الاعتزالية والإشراقة والاشاعرية وغيرها من الأمور التي لا يعلمها إلا الله المعقدة علينا نحن كبشر التي لم افهمها نصفها .
كتاب جدا جدا جميل ورقيق جعلني اكتشف وأبصر نفسي بعد معاناة جزاه الله خيرا لقد جعلني ارجع إلى طريقي وبصيرتي وذهني لولا الله لكنت. في الهاوية مع سلائل وأغلال الشيطان في عنقي وانصح فيه كل شخص 5/5 .